مقالات رأي

عيد العمال العالمى ولماذا الأول من مايو؟

تحتفل الغالبية العظمى من دول العالم ومنها مصر فى الأول من مايو من كل عام  بعيد العمال، عدا قلة كالولايات المتحدة وكندا فتحتفلان به في يوم الاثنين الأول من شهر سبتمبر. ويعد هذا اليوم عطلة رسمية عند الأغلبية العظمى ومنها مصر، عدا قلة تحتفل به دون عطلة كالسعودية وسلطنة عمان وأفغانستان. فما حقيقة منشأ هذا اليوم وما فلسفته؟

ترجع البداية إلى اُستراليا فى 21 أبريل عام 1856 حين احتج العمال على ساعات العمل الطويلة وبدون تحديد العلاقة مع أصحاب العمل الذين يختزلون العلاقة في دفع الأجر فقط. وهو ما أيده عمال نيويورك لاحقًا عام 1872 ليكون  للعمال صفة قانونية  ضمن الاتحاد التجاري وبشكل دستوري. لكن بقيت مشكلة تحديد ساعات العمل التي ما زال يلح عليها عمال أستراليا قائمة حتى التجمع  الأمريكي المتنامي في 5 سبتمبر 1882.

فقد وضع العمال شروطًا محددة بساعات العمل. وقد كانت تلك الشرارة التى التقطها عمال كندا والولايات المتحدة عبر الحدود المشتركة بينهما حيث تورينتو شمالًا وشيكاغو وإلينوي جنوبًا، ثم امتدت إلى كاليفورنيا في أقصى الغرب الأمريكي، وإن بقيت شيكاغو هي الرمز لما عرف بحركة (هايماركت) حيث أُعدم أربعة وسجن العديد من قادة الحركة العمالية.

ففي أول مايو عام 1886 نظم العمال الكنديون فى تورينتو مظاهرة كبيرة امتدت إلى جنوب الحدود فى شيكاغو وبلغت 400 ألف متظاهر من العمال رفعوا شعار”8 ساعات عمل و8 ساعات نوم و8 ساعات راحة واستمتاع بالأسرة” حيث تم إلقاء قنبلة أودت بحياة عدد 11 شخصًا منهم 7 من رجال الشرطة. وبعد الإعدامات والسجن لسنين طويلة، اتضح أن من ألقى القنبلة هو أحد رجال الشرطة حيث قال إنها كانت لتفريق المتظاهرين الضاغطين!

وكان من المؤلم ما أذاعته زوجة أحد القادة العماليين الذين أُعدموا أوجست سبايز -بعد ظهور براءته- لخطاب أرسله قبل تنفيذ حكم الإعدام إلى طفله الوحيد يقول فيه “إننى بريء ولكنني  سأموت من أجل قضية شريفة، ومن أجل مستقبلك”.

وقد تجاوزت تلك القضية حدود الولايات المتحدة إلى أوروبا وخاصة فرنسا حيث المظاهرات الكبيرة عام 1889 ثم تجددت في العديد من الدول الأوروبية فى ذكرى مأساة هايماركت فى أول مايو من العام التالي1890.

تجددت الأزمة عام 1994 في الولايات المتحدة، وحدث صدام أوسع مع الشرطة والجيش، وتدخل الرئيس الأمريكي جروفر كليفلاند بنفسه حيث تمت مصالحات مع العمال وحركاتهم، وكذلك تشريعات دستورية واجتماعية وتشريع عيد العمال كإجازة رسمية في الاثنين الأول من شهر سبتمبر من كل عام. ويكون هذا الأسبوع بدء دوري الجامعات، وبعده بأسبوع بدء دوري اتحاد الكرة والاستعداد لبدء العام الدراسى الجديد. كل ذلك ليتم محو الذكرى السيئة لليوم الدامي لذكرى الهايماركت عام 1886.

كان قيام اتحاد الجمهوريات السوفيتية الإشتراكية فى أكتوبر عام 1917 بمثابة دفعة قوية للحركة العمالية وأحزابها ضمن الشرائح البرجوازية للمجتمع الاشتراكي وما أعقبه من الأممية الاشتراكية ودعم عيد العمال، إلى أن جاء عام 1955 حيث باركت الكنيسة الكاثوليكية ذلك التاريخ واعتمدت قديسها يوسف يارا (النجار) شفيعًا للعمال والحرفيين.

رغم تعدد المهن العمالية، إلا أن نشأة الحركة العمالية قد ارتبطت بنسية كبيرة بعمال الفحم فى أوروبا ومستعمراتها في العالم القديم خاصة بريطانيا (العظمى) وفرنسا؛ ارتباطًا بالثورة الصناعية، وهو ما امتد إلى المستعمرات الكبيرة كأستراليا ثم إلى العالم الجديد بالأمريكتين خاصة الشمالية التي ضمت كندا والولايات المتحدة اللتين لعبتا الدور الرئيس في الحركة العمالية وصولًا إلى عيد العمال كما سبق.

وإذا أخذنا بريطانيا كمثال، نجد أن الفحم كان المصدر الرئيس للطاقة من القرن الثامن عشر إلى منتصف القرن العشرين، حيث تأسست نقابة العمال عام 1899 ومعاهدة روما للفحم والصلب، وذلك قبل أن يحل البترول ثم الغاز محله لتأثير الفحم الضار على البيئة والإنسان والاحتباس الحراري قبل أن تصدرتوجيهات بإغلاق مناجم الفحم ذات العمالة الأكبر، مع إشكالية إعادة تأهيلهم إلى مهن أخرى.

وقادت تلك النقابة إلى تأسيس لجنة فى البرلمان البريطانى عام 1900 كمقدمة لإنشاء حزب العمال الذي أصبح عام 1924 ثاني أكبر الأحزاب البريطانية بعد حزب المحافظين، بل وتولى الوزارة لأول مرة 1929-193١، وقفز إلى الأمام بإلغائه بند التأميم من ميثاقه، ليتولى رئاسة الوزارة  لأول مرة لثلاث دورات متتالية 1994-2006 بقيادة توني بلير. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى