الأكثر قراءةمقالات رأي

الحرب الروسية الأوكرانية..قراءة عسكرية(2)

تناولنا سابقا القراءة العسكرية الأولى  لتلك الحرب بعد قرابة  شهر من اندلاعها في 24 فبراير الماضي،  ومدى تطبيق مبادئ الحرب لدولتين تنتميان إلى مدرسة تسليحية وتكتيكية واحدة، على مسرح قتال معظمه زراعي تخترقة عدة انهار أكبرها نهر الدنيبر من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقى ليشكل مانع مائي في وجه القوات الروسية المتحركة غربًا باتجاه كييف العاصمة، مع كثرة المناطق المبنية حيث امكانية بناء المقاومات المدنية والعسكرية، وزاد من صعوبة مسرح القتال حاليًا بدء ذوبان الجليد لتتحول الأرض إلى سبخية هشة مما يصعب اجتيازها حتى بالمجنزرات. مع تزايد الدعم الغربي التسليحي النوعي الخفيف المضاد للدبابات والطائرات عبر العديد من دول الناتو المجاورة خاصة بولندا.

كانت المفاجأة الروسية في أساليب الاستخدام الافتتاحية هي الضربة الصاروخية الشاملة- بديلًا للضربة الجوية التقليدية- حيث حققت الدقة والسرعة والأهم رخصًا التكلفة بمقارنة سعر الصاروخ بسعر الطائرة الحديثة وطياريها وساعات تشغيلها، مما أصاب الدفاع الجوي الأوكراني بالشلل قبل أن يستعيد بعض كفاءته. والآن إلى القراءة العسكرية للمرحلة الثانية حيث نرصد:

1- عدم استكمال الحصار الروسي لكييف العاصمة والانسحاب: ويعتبر تغيركبير وتراجع عن أهم أهداف الحرب المرتبط بإسقاط نظام الحكم الأوكراني أو أسره،وعدم استكمال بناء طوقي الحصار الخارجى لعزل المدينة والداخلي للقتال والتمشيط ضد المقاومة وأسر بعض الشخصيات المهمة للمساومة.مما حدي بالرئيس الاوكرانى أن يستضيف العديد من زعماء أوروبا ليتجولوا في شوارع المدينة .

2- الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية: فرغم محدوديتها إلا أنها مؤشر إلى التحول النسبي  لتصاعد القوات الأوكرانية  وإعلان روسيا عن ذلك على عكس توجهاتها.

3- إغراق أوكرانيا للطراد الروسي موسكافا: مما يعد تغيرًا نوعيًا في القتال البحري فالطراد هو السفينة القائدة للأسطول الروسي في البحر الأسود المحاصِر لميناء أوديسا الأوكراني الاستراتيجي، ويحمل 16 صاروخًا كروز وتم إغراقه بصاروخيين أوكرانيين من أصل روسي مطور.

4- استمرار تباطؤ العمليات الهجومية الروسية المدرعة: نتيجة المقاومة الأوكرانية ومعرفتهم بالأرض و إرباك الغرب لنظام  (جي بي أس) مع زيادة عوائق الأراضي الزراعية بذوبان الثلوج.

5- تراجع أهمية الهجمات الروسية من الأراضي البيلاروسية: نتيجة الانسحاب من كييف الأقرب ولكن ربما يتم استخدامها قرب الحدود البولندية لمقاومة الإمدادات الغربية بالأسلحة إلى أوكرانيا.

6- التركيز الروسي على اقتطاع إقليم دونباس وتأمينه: مما يبرر انكماش العمليات الهجومية الروسية إلى الجنوب والشرق لتأمين الجمهوريتين المشقتين المشكلتين للإقليم مع القتال للحفاظ على نطاق أمن داخل الأراضي الأوكرانية  ليستند على أجزاء من نهر الدنيبر كمانع مائي.

7- الإصرار الروسي على الاستيلاء على مدينة ماريوبول: وتقع تلك المدينة الاستراتيجية على الساحل الشمالي لبحر آزوف وبالاستيلاء عليها واستكمال تطهيرها من كتائب آزوف وضمها لإقليم دونباس ستضيف قيمة استراتيجية للإقليم كميناء بحري دولي  بالبحر الأسود.

8- تحويل بحر آزوف إلى بحيرة روسية: تتواجد روسيا على الساحل الجنوبي للبحر وبإخضاع شماله إلى إقليم دونباس الموالي لروسيا سوف يصبح هذا البحر بمثابة بحيرة روسية ويوسع موانيها المحدودة قبل ضمها لشبه جزيرة القرم وموانيها الاستراتيجية. 

9-  استمرار تبادل الأسرى خلال الحرب: وهو إجراء جديد في الحروب مع خطف شخصيات مهمة ومبادلتها ببعض الأسرى كما تم بخطف عمدة ماريوبول مقابل 9 جنود روس.

10-  استعانة الجيش الروسي بقوات الجمهورية الشيشانية: وهي إحدى جمهوريات الاتحاد الروسي التي سبق قتالها لإخضاع  تمردها، ومشهود بقوة مقاتليها وذلك لإخضاع مدينة ماريوبول التي توشك أن تسقط حيث تمت ترقية رئيسها قديروف بواسطة الرئيس بوتين إلى رتبة الفريق بالجيش الروسي.

11-الاستخدام الموسع للطائرات بدون طيار(الدرونز): زاد استخدام الجانب الأوكراني للطائرة التركية المشتراة قبل الحرب (بيرقدار) مقابل العديد من الأنواع الروسية كان أهمها (أوريون) وكلتاهما متقاربتان في الإمكانات كالمدى ومدة البقاء في الجو، وركزتا في قتال الدبابات والمجنزرات عمومًا وفناطيس الوقود، لتبقى إشكالية استكمال الصفقة التركية إلى أوكرانيا خلال الحرب رغم توسط تركيا السياسي بين الطرفين.

وتتبقى نقطة أخيرة مهمة وهي إعلان استعداد دولتي شمال البلطيق فينلندا المجاورة لروسيا والسويد التي تليها، للتقدم بطلب للانضمام إلى الناتو (الذى يدرس) لتجنب مصير أوكرانيا مستقبلًا خاصة أنهما يتمتعان بمقاييس الحلف والاتحاد الاوروبى، ولم تفصح روسيا غير قولها (سوف يكون لها إجراءات) وقد تعني  إنتشارًا نوويًا في مواجهة الدولتين، وبما يعنى فتح جبهة جديدة في وقت حرج. فلنراقب ونرصد..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى