مقالات رأي

حتمية قيام ثورة 30 يونيو

رغم مضى أحد عشر عاما على الثورة, ما زال يتردد فى ذاكرتنا الوطنية لماذا كانت ثورة حتمية؟ فلم يكن بالإمكان تجنب قيامها ليس لبضعة أيام ولا سويعات. فقد كان عامل الوقت حيويا وكانت البدائل صعبة. فإما اختطاف الدولة المصرية وهويتها فى ظل التهديد والوعيد والاستبعاد لرموزها الوطنية. وإما نجاح الثورة المصرية الشعبية برموزها الوطنية وشبابها الذين رفضوا أن يبرحوا الارض حتى يُكتب لثورتهم النجاح. وهو ما كان بفضل الله.

ولقد كانت البداية بانطلاق ثورة شباب 25 يناير، التى حماها جيش مصر قبل أن يتم استقطابها ثم اختطافها بواسطة العناصر المضادة المسلحة من داخل وخارج مصر. وأمسك المجلس العسكرى بدفة الوطن وسط أمواج عاتية, الى أن تمت الانتخابات الرئاسية بما لها وما عليها. وقال هاجس الشعب المصرى متأملا: فلننتظر ونرى, وكانت معظم الرؤى سالبة ولا ترقى الى مستوى طموح الشعب المصرى ومتطلبات أمنه القومى. وكان أخطرها هو الإعلان الرئاسى والتفكير فى إنشاء ميليشيات خاصة شبه عسكرية خارج الجيش المصرى.

وتصاعد الموقف الشعبى المصرى الى ضرورة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة, كان يمكنها- إن تمت – تهدئة الشارع المصرى. ولكن رفْض (الجماعة) قاد الى تأجيج الموقف ورفع سقف المطالبة الشعبية بالتنحى الرئاسى, حيث كان جوهر الصراع بين أيديولوجية خاصة ضيقة طائفية، وبين أيديولوجية عامة وطنية رحبة تسع كل شعب مصر بمكوناته وطوائفه ومواريثه الحضارية والوطنية.

ومع استمرار التدفق الهادر للملايين, كانت الفرصة الأخيرة لإنقاذ الوطن فى 30 يونيو، بتقديم الجيش لمبادرة ومهلة ليومين للتوافق. وكان نتيجة رفض التوافق من قبل الإخوان إعلان بيان 3 يوليو بواسطة وزير الدفاع المصرى الفريق أول عبدالفتاح السيسى مقرونا بخطة وفاق وطنى تتضمن خريطة مستقبل, أفضت الى رئاسة مؤقتة برئاسة المستشار عدلى منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا، ليتم ترتيب البيت السياسى المصرى من الداخل وتهيئته من الخارج, استعدادا لمرحلة الانطلاق المصرى وتعويضا لما فات.

حيث بدأت بقبول الفريق أول عبدالفتاح السيسى لتحدى رئاسة دولة بحجم ومكانة مصر وكان التحدى كبيراً لبناء مصر الحديثة, حيث قبلت مصر التحدى. وهنا ننتقى بعض النماذج ذات الطابع الإستراتيجى والحيوى للبنى التحتية والتنموية, كسيناء وتطوير وازدواج معظم قناة السويس, وشبكة الطرق والنقل والمواصلات. والمناطق الاستثمارية الصناعية الزراعية والمرافق المهمة والطاقة بما فيها الطاقة النووية. والقضاء على العشوائيات. والارتقاء بالقطاع الخدمى خاصة التعليم والصحة.. وهناك العديد طبقا للحصر الرسمى للمشروعات وتوقيت وتكلفة التنفيذ, مع تركيزنا على ثلاثة نماذج كالآتى:

– البنى التحتية: ونستشهد بالظروف الصعبة لتوحد شمال وجنوب الولايات المتحدة بعد الحرب الاهلية وتحدى إرساء بنى تحتية متعددة حيث كان عامل الوقت حيوياً. لتتم بنى تحتية دستورية وشبكة طرق وسكك حديدية وموانى ومطارات وبناء جيش وطنى قوى يحمى الأمن القومى (ونلاحظ أنه لا فرق جوهريا مع التجربة المصرية، عدا اختلاف الظروف والبيئة الدولية) كما أفاد التاريخ بأن كل دولار صُرف على البُنى التحتية ،عاد بضعة دولارات خلال بِضعْ سنين.

– بناء جيش وطنى قوى: حفاظا على الأمن القومى كهدف إستراتيجى. وان امتلاك الجيش القوى ليس هدفا فى حد ذاته، ولكنه وسيلةٌ خشنة لتحقيق سياسة الدولة وغايتها القومية، حفاظا على هيبتها واستقرارها. حيث تمت هزيمة الإرهاب وكسر شوكته فى سيناء، لأنه لا تنمية دون أمن. كما نفخر فى تواضع بما وصل اليه الجيش المصرى من مكانة متقدمة دوليا ومتصدرة إقليميا.

– بناء عاصمة جديدة لمصر: حيث وصلت القاهرة الكبرى الى قرابة 20 مليون نسمة (المدينة الدولة) التى كادت تتوقف عن الحركة, لولا المرافق والمحاور الداخلية, مما استوجب إنشاء عاصمة جديدة تتماشى مع التخطيط الاستراتيجى والعمرانى والسكانى، وهو ما تتبعته الدول ذات الكثافة السكانية العالية وذات العواصم المكتظة مثل باكستان وتحول العاصمة كراتشى الى إسلام أباد ونيجيريا وتحول لاجوس الى إبوجا والولايات المتحدة وتحول نيويورك الى واشنطن وحتى إسكندرية الإسكندر التاريخية. إن روح ثورة 30 يونيو، وتجربة النهضة والبناء للدولة المصرية الحديثة، سوف تستمر رغم التحديات الكبيرة، ولكن الآمال اكبر, بفضل الله اولا، وبفضل عقول وسواعد شعبها العظيم لتوضع مصر فى مكانها اللائق بالتاريخ المصرى المتوسط والحديث, مقرونة بالجهد المخلص للرئيس عبدالفتاح السيسى، احد البنائين العظام دون ادنى مجاملة.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى