مقالات رأي

الحرب الروسية على أوكرانيا.. قراءة عسكرية

استيقظ العالم صباح الخميس 24 فبراير الماضي على بدء الاجتياح الروسي المتوقع لأوكرانيا، فقد تحول التدريب الاستراتيجي العسكري الروسي ـ البيلاروسي المشترك إلى العمليات الحربية الفعلية والهجوم الروسي المتزامن من الحدود الروسية شرقًا والبيلاروسية شمالًا، حيث الأخيرة هي الحليف الوحيد لروسيا المتبقي من دول شرق أوروبا، وتمثل نطاقًا أمنيًا يفصل بين روسيا وحلف الأطلنطي، بعكس أوكرانيا الراغبة في الانضمام إلى حلف الأطلنطي(ناتو) مما يهدد روسيا، وكانت هذه الرغبة أهم أسباب نشوب الحرب. بجانب أن حدود بيلاروسيا (روسيا البيضاء) هي الأقرب إلى العاصمة الأوكرانية كييف لمحاولة إسقاطها مبكرًا.

ملامح ومبادئ الحرب التي تم رصدها حتى الآن هي:

الحشد: وهو التجميع القتالي المبدئي المتنوع والمتموضع في أماكن استراتيجية تسمح بالتحرك والفتح الاستراتيجي إلى خطوط بدء القتال، أو على مقربة منه لبدء القتال مباشرة (كما فعلت مصر في حرب اكتوبر من شاطئ القناة) وهو ما قامت به روسيا من حدودها وحدود بيلاروسيا بتجمع الأسلحة المشتركة البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي، والأخير يعد سلاحًا منفصلًا في التنظيمات الشرقية، بينما يعد ضمن القوات الجوية في التنظيمات الغربية.

المفاجأة: خداع العدو عن توقيت ومكان وكيفية بدء القتال. ولم تحققه روسيا لزيادة حجم وأوضاع قواتها عند بدء التدريب عنه عند قرب نهايته، بما يعنى أن الحرب واقعة لامحالة. ليتبقى فقط اليوم والساعة، عكس ما حققته مصر بنجاح في حرب أكتوبر بتقليل القوات بنهاية التدريب بتسريح بعضها ليبدو التدريب روتينيًا كسابقه مع إعلان نهايته بعد 6 اكتوبر.

المبادأة: وهي ما حصلت عليه روسيا حتى الآن ليكون الدور الأوكراني هو رد الفعل فقط.

تكتيكات جديدة للضربة الافتتاحية: التي عادة ما تبدأ بضربة جوية، ولكن روسيا استبدلت معظمها بضربة صاروخية مزدوجة (باليستية) ضد الأهداف الكبيرة كالمطارات، واستخدام صواريخ كروز الذكية ضد الأهداف النوعية الصغيرة كالرادارات، مما أصابها (بالعمى) ضد الطائرات الروسية. وحققت الضربة الصاروخية السرعة والدقة في ظل انخفاض ثمن الصاروخ مقارنة بالطائرة.

المناورة وتوسيع جبهة القتال وتعدد محاور الهجوم: مما أضعف كثافة وعمق الدفاعات الأوكرانية، وامتدت من الشمال إلى الجنوب مرورًا بالحدود البيلاروسية الروسية، بحر آزوف فالقرم فالبحر الأسود حتى حدود مولدوفا.

بطء التقدم مع استهداف المدن: وهو عكس مبادئ القتال العادية، حيث سرعة الاختراق وتجنب الكثافة السكانية التي تعوق التقدم وتكون منشأ للمقاومة الشعبية والعسكرية. وهو ما مارسته روسيا السوفيتية نفسها ضد القوات الألمانية في مدينة ستالينجراد خلال الحرب العالمية الثانية وكذلك مدينة السويس خلال حرب أكتوبر1973، حيث هُزم الجانب المهاجم في كلتا الحالتين.

حصار المدن والعزف على العامل النفسي: وهو ما يتم ضد العديد من المدن الأوكرانية بهدف كسر الإرادة الوطنية من خلال الترهيب والترغيب. فبعد تدمير معظم مرافق المدينة كأهداف مدنية، وبعد فترة من الحصار؛ يتم تقديم بعض الإمدادات الإنسانية! لكسر حدة العداء والمقاومة، وأخيرًا يتم فتح ممرات (إنسانية) لخروج السكان وخاصة المدن القريبة من الحدود إلى الأراضي الروسية مثل ماريوبول وخاركيف. والهدف المزدوج هو تفريغ تلك المدن من سكانها لعدم تكوين مقاومة مستقبلية، واستخدامهم شبه رهائن خلال مفاوضات الحلول السياسية النهائية. أي ظاهره الرحمة وباطنه العذاب!

بطء الهجوم الليلي الروسي: وذلك لإرباك الغرب نظام (جي بي إس) لتحديد المكان وطبيعة مسرح القتال الزراعي محدود الطرق. ثم معرفة القوات الأوكرانية بأرضها.

ضعف عبور نهر الدنيبر المحدود: حيث غرس العديد من الدبابات عند مخرج كوبري الاقتحام العسكري.

تنوع وسائل وأساليب الهجوم: حيث شمل الهجوم البري والجوي والبحري والإنزال البحري إلى ساحل بحر آزوف والمظلي قرب كييف العاصمة لإحكام حصارها.

محاور الهجوم الروسية داخل أوكرانيا

وأخيرًا محاولة جعل أوكرانيا دولة حبيسة: أي بدون شواطئ؛ إذ أن تجميع فسيفساء الموقف العملياتي على طول الحدود الأوكرانية الجنوبية قد يوحى بمحاولة اتصال يابسي من إقليم دونباس المنشق إلى شمال ساحل بحر آزوف عبر مدينة ماريوبول الساحلية، وهو ما تم. ومن شرق القرم إلى غربها ليتبقى ساحل البحر الأسود وميناء اُوديسا الرئيس والتاريخي، فإما العبور شماله برًا إلى حدود مولدوفا، وإما محاصرته بحرًا لتفقد أوكرانيا مميزات استراتيجية لتجارتها إلى العالم عبر البحر الأسود. أو تلجأ إلى الموانئ الألمانية أو البولندية على بحر البلطيق، مما يزيد المسافة والتكلفة. بجانب أن النقل الجوي محدود وأكثر تكلفة. فلننتظر ما سوف يسفر عنه الموقف..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى