
آفاق واعدة: التعاون الاقتصادي بين مصر وسلطنة عُمان
شهدت العلاقات الاقتصادية بين مصر وسلطنة عمان زخمًا خلال عامي 2022 و2023 انطلاقًا من سلسلة اللقاءات الثنائية التي حدثت على مستوى الجانبين تأكيدًا على جهود الدولتين في دفع وتعزيز مستوى العلاقات بينهما. ويفتح تطابق المواقف السياسية بين مصر وعُمان بمختلف القضايا الإقليمية والدولية مجالًا أرحب للتعاون على المستويين التجاري والاستثماري. وهو ما سيوضحه التقرير الآتي:
• الجانب التجاري: كشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين مصر وسلطنة عمان لتصل إلى 586.2 مليون دولار خلال عام 2021 مقابل 546.9 مليون دولار خلال عام 2020 بنسبة ارتفاع قدرها 7.2%، حيث سجلت قيمة الصادرات المصرية لسلطنة عمان 163.3 مليون دولار خلال عام 2021 مقابل 170.2 مليون دولار خلال عام 2020 بنسبة انخفاض قدرها 4.1%، فيما بلغت قيمة الواردات المصرية من سلطنة عمان 422.9 مليون دولار خلال عام 2021 مقابل 376.7 مليون دولار خلال عام 2020 بنسبة ارتفاع قدرها 12.3%. وتتمثل أهم مجموعات سلعية صدرتها مصر إلى سلطنة عمان فيما يلي:
1. فواكه بقيمة 30 مليون دولار.
2. أثاث ومنشآت جاهزة الصنع بقيمة 17.7 مليون دولار.
3. آلات وأجهزة ومعدات كهربائية بقيمة 16.3 مليون دولار.
4. ألبان ومنتجات صناعة الألبان بقيمة 15.3 مليون دولار.
5. لدائن ومصنوعاتها بقيمة 14.1 مليون دولار.
فيما تسجل أهم مجموعات سلعية استوردتها مصر من سلطنة عمان القائمة التالية:
1. خامات معادن بقيمة 325.9 مليون دولار.
2. لدائن ومصنوعاتها بقيمة 50.4 مليون دولار.
3. أسماك بقيمة 18.4 مليون دولار.
4. ألومنيوم ومصنوعاته بقيمة 15.2 مليون دولار.
5. منتجات كيميائية عضوية بقيمة 3.7 مليون دولار.
• الجانب الاستثماري: بلغت قيمة الاستثمارات العمانية في مصر 68.8 مليون دولار خلال العام المالي 2020/2021 مقابل 15.8 مليون دولار خلال العام المالي 2019 /2020 بنسبة ارتفاع قدرها 334.8%. ولكن تبقى هذه الاستثمارات ضئيلة إذا ما قورنت بالاستثمارات الخليجية في مصر؛ إذ تعد السعودية والإمارات أكبر دولتين عربيتين استثمارًا بمصر، حيث سجلت الاستثمارات الإماراتية في مصر نحو 5656.3 مليون دولار خلال ذات العام، ووصلت الاستثمارات السعودية في مصر إلى 491.6 مليون دولار، وهو ما يمثل فارقًا ملموسًا مقارنة بالاستثمارات العُمانية، كما يوضح الشكل التالي:
• تحويلات العاملين بُعمان: سجلت قيمة تحويلات المصريين العاملين بسلطنة عمان 162 مليون دولار خلال العام المالي 2020 / 2021 مقابل 160.4 مليون دولار خلال العام المالي 2019/2020 بنسبة ارتفاع قدرها 1%، بينما بلغت قيمة تحويلات العمانيين العاملين في مصر 2.6 مليون دولار خلال العام المالي 2020 / 2021 مقابل 3 ملايين دولار خلال العام المالي 2019 / 2020 بنسبة انخفاض قدرها 15%.
• التعاون في مجال الطاقة: وقع جهاز الاستثمار العماني مذكرة تفاهم في نوفمبر 2022 مع شركة أكوا باور السعودية لدراسة إمكانية الاستثمار بنسبة تصل إلى 10% في مشروع محطة رياح السويس في مصر، وفي السابع من فبراير 2023، زارت وزيرة التخطيط “هالة السعيد” عُمان، وخلال الزيارة أكدت على أن الحكومة المصرية تعطي الأولوية لتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد المصري بوصفه حجر الأساس لتحفيز النمو المستدام والشامل، مع التركيز بشكل كبير على توجيه الاستثمارات طويلة الأجل في القطاعات الرئيسة مثل الطاقة المتجددة وتحلية المياه وقطاعات الصحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة، والزراعة.
ومن التحليل السابق، يتبين أنه على الرغم من إيمان القيادة السياسية في مصر وعمان بأهمية تنمية وتوسيع حجم العلاقات المشتركة بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، إلا أن دفع العلاقات الاقتصادية بين البلدين يحتاج إلى جهد مضاعف لترجمة هذه الرغبة الصادقة بين قيادات البلدين في تعميق التعاون.
• فرص مستقبلية: في ظل قيام السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان بزيارة مصر في 21 مايو 2023 مع وفد رفيع المستوى يضم نخبة اقتصادية، من الممكن أن تثمر عن توقيع اتفاقيات استثمارية مع الدولة المصرية، في مجالات مثل التكنولوجيا والخدمات اللوجستية والغذاء مثل الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، في ظل التحول العالمي لخفض الانبعاثات وتحقيق الحياد الكربوني، وحيث تُعد مصر من أهم الأسواق الجاذبة للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة.
وبالنظر إلى تخصيص الاستراتيجية الوطنية العمانية للحياد الكربوني استثمارًا رأسماليًا بقيمة 190 مليار دولار مخصصة للبنية التحتية للكهرباء والهيدروجين الأخضر، بما في ذلك تحديث شبكة الكهرباء وتوسيعها في البلاد وخطوط أنابيب الهيدروجين والتخزين، وهو ما تمتلك مصر فيه خبرة كبيرة، وتعد من الدول الرائدة فيه على المستوى الإقليمي والعالمي، بما يتيح مجالات واسعة للتعاون بين البلدين في هذا الإطار.
وانطلاقًا من هذا، يُمكن أن تستفيد مصر من المواد الخام التي تصدرها سلطنة عُمان كخامات المعادن والألمنيوم ومصنوعاته ومنتجات كيميائية عضوية، وهي مواد يُمكن أن تساعد مصر على تعزيز قاعدتها التصنيعية، خاصة في ضوء خطط مصر لتوطين الصناعة المحلية، وتبني استراتيجية تعميق التصنيع المحلي، وبناء قاعدة صناعية قوية للسوق المحلية، والتوجه نحو التصدير، وفي ظل المساعي المصرية إلى جذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية المباشرة، فضلًا عن دخول رؤوس أموال أجنبية للسوق المحلية من أجل توفير المزيد من فرص العمل، وزيادة حجم الاحتياطي النقدي الذي يواجه العديد من التحديات مؤخرًا كارتفاع فاتورة الواردات وتراجع الإيرادات السياحة، مما قد يعزز في نهاية الأمر من قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي، ومن ناحية أخرى، يُمكن أن تستفيد عُمان من ضخ الاستثمارات في مصر التي تعد بوابة رئيسة للنفاذ إلى السوقين الأفريقية والأوروبية .
باحثة ببرنامج السياسات العامة



