الصحافة الدولية

هل يملك ترامب اليد العُليا في أزمة إيران؟

أصدر مجلس النواب الأمريكي قرارا يؤكد سلطته بموجب قانون “قرار قوى الحرب“، والذي يبرز من خلاله أهمية وضرورة الحصول على قرار الكونجرس الأمريكي عندما يتعلق الأمر بتقرير استخدام القوة العسكرية.

بولتون: قانون قرار قوى الحرب غير دستوري

ففي خطوة من شأنها إعادة توصيف الحدود السياسية والقانونية للسلطة الرئاسية في الولايات المتحدة، والتي – كما يبدو – لا ينتبه لها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب. فقد رد الأخير بإعادة نشر تغريده كتبها مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون، والتي أوضح فيها موقفه من قانون قوى الحرب، والذي وصفه بأنه غير دستوري واستنكر بولتون مساعي الكونجرس الأمريكي لكبح جماح الرئيس.

جاءت هذه التعليقات بعد أيام من نشر ترامب لتغريدة على حسابه الرسمي على موقع تويتر، وبالتحديد في الخامس من يناير الجاري، حيث ذكر ترامب أنه لا يحتاج إلى موافقة قانونية من الكونجرس الأمريكي لاتخاذ قراراته.

وأكد أنه إذا استهدفت إيران أي شخص أو موقع أمريكي، فإن الولايات المتحدة ستقوم بالرد مباشرة، ولن يحتاج حينها موافقة الكونجرس.

معركة تراشق الكونجرس وترامب عبر تويتر

قيود الكونجرس على سلطات ترامب

تعد هذه الهجمات التي يقوم بها ترامب من حين لآخر على سلطة الكونجرس الأمريكي، إلى جانب تجاهله للقوانين، مؤشرا واضحا على تآكل القيود القانونية المفروضة على سلطات الرئيس الأمريكي في استخدام القوة العسكرية خلال السنوات الأخيرة.

ففي عام 1972 أقر الكونجرس قانون قوى الحرب، والذي يطالب الرئيس الأمريكي بتقديم تقرير إلى الكونجرس للحصول على موافقته قبل بدء استخدام القوى العسكرية الأمريكية خارج البلاد. وعلى الرغم من هذا القانون، إلا أن السلطات المخولة للكونجرس بموجب هذا القانون استمرت في التناقص، وخاصة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وذكر تقرير صادر عن مركز تشاتام هاوس البريطاني أن الكونجرس يتراجع في قراراته حول استخدام ترامب لهذا القانون. المشكلة الأكبر في هذه الحالة أن السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة بدأت في التوسع، فالكثير من المحللين يتناقشون حول الدور الأكبر للسلطة التنفيذية فيما يختص بمسائل السياسة الخارجية.

ففي ظل تفاقم وتعاظُم سلطة الرئيس، انحسرت سلطات الكونجرس، وتدهورت خبراته فيما يختص بالقضايا الخارجية، وهو ما أدى إلى تراجع دوره في هذا المجال، ويضع لترامب كرئيس سلطات غير مُحددة بقيد أو شرط.

على الرغم من كل هذا، إلا أن مساعي الكونجرس في تأكيد دوره الفعال في تقويض سلطة الرئاسة، تُعد خطوة مهمة، حتى وإن لم تُثمر في الوقت الحالي عن كبح القانون لترامب، إلا أن الكونجرس في طريق تأكيد سلطته، حتى وإن كانت تُحقق هذا في المستقبل.

هل يلتزم ترامب بالقيود السياسية؟

على الرغم من رفض ترامب للقيود القانونية، وتجنب الضغوط الدبلوماسية، إلا أن هذا قد يكون مرشدًا لمن يخلفه في الرئاسة، ويدعوه كذلك إلى ضبط النفس السياسي. أكد ترامب في غير مرة أنه يأخذ بآراء وتوصيات حلفاؤه الجمهوريين الرئيسيين في الكونجرس الأمريكي، ولعل أبرز مثال على هذا رد السيناتور ليندساي جراهام على تهديدات ترامب بشأن قصف مواقع التراث الثقافية الإيرانية، حيث فشل البنتاجون في دعم هذا القرار، مما أدى بترامب إلى تغيير موقفه.

على الجانب الآخر، أثارت هذه التهديدات القوى الأوروبية، والشرق الأوسط، إلا أن ترامب كان على استعداد لتجاهل التحذيرات الدولية بهذا الصدد، ولكنه رضخ لتوصيات حلفاؤه المحليين.

لم تكن هذه الواقعة هي الأولى من نوعها، لكن ترامب سار على نهج وتوصيات كل من السيناتور جراهام والسيناتور ميتش ماكونيل عندما تراجع عن قراره بشأن سحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا، والتخلي عن الأكراد، الذين يُعتبرون الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في حربها ضد داعش.

من المؤكد كذلك أن القوة الثانية التي تُؤثر في قرارات ترامب، هي قوة الرأي العام، خاصة الرأي العام الجمهوري، فالاستطلاعات الأخيرة تُشير إلى أن الأمريكيين يشعرون بقدر أقل من الأمان نتيجة لقرارات ترامب بشأن قتل اللواء الإيراني قاسم سليماني، حيث بلغت نسبتهم 24 %، في مقابل 55 % كانوا يشعرون بأنهم مُهددون أمنيًا قبل هذا.

في حين أن نفس هذا الاستطلاع أظهر أن غالبية الأمريكيين يؤيدون قرار ترامب لقتل سليماني، وذلك عقب اللقاء الشعبي لنائب الرئيس مايك بينس في أوهايو.

عند متابعة تطورات الوضع سنلاحظ أن قرار ترامب بقتل سليماني، وردود فعل إيران التي توضح أنها مازالت في حالة تخبط، والتي ظهرت في سقوط الطائرة الأوكرانية عن طريق الخطأ جراء إصابتها بصاروخ إيراني عن طريق الخطأ والذي أدى إلى مقتل جميع ركابها الـ 176، بما فيهم 82 إيرانيون، و63 كنديين.

هذا كله يضعنا أما حقيقة أن ترامب لا يمتلك حق إقرار السياسة الأمريكية الخارجية بغض النظر عن عدم التزامه بالقيود التي وضعها أمامه الدستور الأمريكي والقانون. على الرغم من كون ترامب مختلف، إلا أن الخطوات الأخيرة التي يتخذها الكونجرس الأمريكي والضغط الدبلوماسي والسياسي يُعيدانه إلى حدوده التي بدأوا في إعادة هيكلتها ووضعها في نصابها مؤخرًا.

+ posts

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى