
التنمية المستدامة ومشروعات معالجة المياه في مصر
خلال افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي الإثنين 13 مايو، لموسم الحصاد بمشروع مستقبل مصر للتنمية المستدامة وافتتاح المرحلة الأولى من المنطقة الصناعية تمت الإشارة إلى تبني مصر خلال الآونة الأخيرة لعدة مشروعات لإعادة استخدام المياه، تكلفت ما يقارب الـ 190 مليار جنيه؛ لتعظيم العائد من وحدة المياه، فالتحديات المائية سواء بثبات مورد المياه الرئيسي للدولة –نهر النيل وهو مصدر عابر للحدود- والمقدر بنحو 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، ، وفقا لاتفاقية تقسيم المياه عام 1959، والزيادة المطردة للسكان، وتصاعد حجم المطلوب من الموارد المائية، دفعت الدولة المصرية للبحث عن حلول على أرض مصر للتعامل الفعال مع التحديات وتقليل فاتورة الاستيراد. وهو ما يدعونا للتساؤل هل كانت مثل هذه المشروعات ذات ضرورة ملحة لتحمل مثل هذه التكلفة لملف واحد فقط وهو تحلية المياه، أم من الأفضل توجيهها لملفات أخرى كالصحة والتعليم أو حتى مشروعات إنتاجية كالزراعة والصناعة؟
تحديات متزامنة
بدايةً، يعتبر الوصول إلى مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي بطريقة مأمونة وبأسعار ميسورة وكافية هو حق أساسي من حقوق الإنسان، ويعدُّ ذلك مسألة ضرورية لاستدامة سبل عيش سليمة، ومقوم أساسي للقضاء على الفقر وبناء مجتمعات سلمية ومزدهرة، وضمانة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وذلك وفق مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

وتعتبر الدولة المصرية، وحضارتها الممتدة لألاف السنين، رائدة في حُسن إدارة المياه وتطويع مياه نهر النيل، كما استمر التطوير على مر العصور لكافة عناصر المنظومة المائية حتى يومنا هذا، حيث تعمل مصر على مواجهة تحديات المياه الناتجة عن محدودية الموارد المائية والزيادة السكانية، حيث أدت الزيادة السكانية وثبات الموارد المائية لتراجع نصيب الفرد من المياه في مصر من ٢٠٠٠ متر مكعب في الستينيات من القرن الماضي إلى ١٠٠٠ متر مكعب للفرد في التسعينيات لتصبح الآن في حدود ٥٠٠ متر مكعب للفرد.
فتبلغ احتياجات مصر المائية حوالى ١١٤ مليار متر مكعب من المياه سنوياً، في حين تقدر موارد مصر المائية بحوالي ٥٩.٦٠ مليار متر مكعب سنوياً ( ٥٥.٥٠ مليار من مياه نهر النيل – ١.٣٠ مليار من مياه الأمطار – ٢.٤٠ مليار من المياه الجوفية العميقة الغير متجددة – ٠.٤٠ مليار من تحلية مياه البحر) ، مع إعادة استخدام ٢٠.٩٠ مليار متر مكعب سنوياً من المياه ، واستيراد محاصيل زراعية من الخارج تقابل استهلاك مائي يُقدر بحوالي ٣٣.٥٠ مليار متر مكعب سنوياً من المياه.
هذه التحديات دفعت الدولة المصرية للبحث عن حلول على أرض مصر للتعامل الفعال مع هذه التحديات وتقليل فاتورة الاستيراد من خلال تنفيذ العديد من المشروعات الكبرى في مجال معالجة مياه الصرف، وتحلية مياه البحر. لكن قبل الحديث عن المشروعات الجاري تنفيذها دعونا نتعرف على الفرق بين تحلية المياه ومعالجتها، ومدى أمان استخدام هذه المياه للشرب والزراعة.. وغيرها من الاستخدامات.
- تحلية المياه: هي عملية تحويل المياه من مياه غير صالحة للشرب نتيجة زيادة الأملاح إلى مياه صالحة للشرب. والجسم البشري يستطيع تحمل حتى 1200 ملي جرام أملاح/ لتر مياه ولكن ليس لفترات طويلة، لكن الاستخدامات المعتادة وفقًا لمنظمة الصحة العالمية تكون 500 ملي جرام أملاح/ لتر مياه.
والهدف من عملية التحلية هو تحويل درجة ملوحة مياه البحر الأبيض المتوسط (35 ألف ملي جرام أملاح/ لتر مياه)، والبحر الأحمر (42 ألف ملي جرام أملاح/ لتر مياه)، أو بعض الآبار الجوفية الموجودة بمصر (والتي تتراوح ملوحتها بين متوسطة (حتى 10 ألاف ملي جرام /لتر)، أو مرتفعة الملوحة (أعلى من 10 آلاف مليجرام/ لتر) إلى 500 ملي جرام أملاح/ لتر مياه؛ لتكون صالحة للشرب وكافة الاستخدامات الأخرى.
- معالجة مياه الصرف: بداية مياه الصرف هو الماء الذي أصبح ملوثاً بعد استخدامه في المنازل أو المصانع والشركات أو في ري الحقول.

- معالجة مياه الصرف الصحي: هي من أهم وسائل وطرق حماية البيئة المائية والأرضية من التلوث إذ توفر المعالجة العلمية الصحيحة التخلص الأمن والصحيح لهذه المياه وإعادة تدويرها بأمان. وتخضع عملية المعالجة إلى 4 مراحل رئيسية (مرحلة المعالجة الابتدائية، مرحلة المعالجة الثانوية (البيولوجية)، التعقيم، معالجة الحمأة).
إجمالي المساحات المنزرعة (بالفدان) من الغابات الشجرية بالشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي

- معالجة الصرف الزراعي والصناعي: بداية الصرف الزراعي هو نواتج طرق الري التقليدية (الغمر)، فيعاد استخدام حوالي 13 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعي، على الجانب الأخر كمية الصرف الصناعي بمصر قليلة جدًا وهي نواتج استخدام المصانع وأغلب المصانع المتطورة يتم إعادة المعالجة داخليًا بينما باقي المصانع يتم تصريفها بالمصارف العامة.
أما عن أمان المياه الناتجة عن عمليات المعالجة المختلفة سواء لمياه الصرف الصحي او الزراعي أو حتى الصناعي، فتختلف طبيعة إعادة استخدامه وفقًا لطريقة المعالجة. فهناك أكثر من نوع لمحطات المعالجة، فهناك محطات المعالجة الثلاثية والتي تستخدم المياه الصادرة عنها في زراعة كافة أنواع المحاصيل، على عكس محطات المعالجة الثنائية والتي تستخدم المياه الصادرة عنها في زراعة أنواع معينة من المحاصيل مثل الكافور وبعض القشريات مثل الموز، والبرتقال، والغابات الشجرية التي تستخدم في صناعة الأثاث.
ومصر ليست الدولة الوحيدة التي تعتمد على معالجة المياه وتحليتها في تغطية كافة احتياجاتها من المياه، فوفقًا لجمعية التحلية الدولية [The International Desalination Association (IDA)]، هناك 183 دولة يتم بها عملية تحلية المياه حول العالم، باجمالي مياه محلاه بطاقة 78.3 مليون متر مكعب حول العالم، فيما يتم إعادة استخدام 91.4 مليون متر مكعب حول العالم. فتعاني منطقة الشرق الأوسط أكثر من غيرها من ندرة المياه، ووفقا لتقرير البنك الدولي فالمنطقة موطن لستة في المائة من سكان العالم، ولكنها تحتوي على واحد في المائة فقط من موارد المياه العذبة في العالم، وتعد منطقة الخليج الاكثر معاناة من ندرة المياه نظرًا لطبيعتها الصحراوية القاسية ومناخها شديد الجفاف.
فعلى النطاق الدولي، نجد أن سنغافورة مثلا لها تجربة ناجحة في معالجة مياه الشرب من خلال نظام معالجة رباعية لمياه الصرف لتكون صالحة للشرب، لكن هذه التقنية مكلفة للغاية، وتحتاج لتقنيات عالية. كما اتجهت أغلب دول المنطقة إلى مشاريع تحلية مياه البحر إلى أن أصبحت مصدر اساسي للمياه ببعض الدول، حيث تمثل تحلية مياه البحر 90% من مصادر المياه بدولة البحرين.
كما تستخدم إسرائيل تحلية المياه في سد 42% من احتياجاتها المائية، كذلك السعودية، تمتلك حوالي 35 محطة، تعتمد عليها في تأمين 50% من احتياجاتها من مياه الشرب. أما الكويت فتمثل المياه التي تتم تحليتها 93% من الاستهلاك.
فوفقًا للبنك الدولي، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتمد على نصف طاقة تحلية مياه البحر في العالم، ما يجعلها أكبر سوق لتحلية المياه في العالم، وهي تعتبر صناعة استراتيجية للشعوب العربية.
إدارة مياه الصرف
اتجهت الدولة إلى استغلال مياه الصرف الصحي، من خلال اعادة تدويرها، واستخدامها في الزراعة واعادة تغذية المياه الجوفية، ويعد المصريين القدماء أول من عالجوا مياه الصرف الصحي، لإعادة استخدامها قبل 1450 عاما قبل الميلاد، وفق الرسومات المحفورة على جدار قبر “أمينوفيس الثاني” في طيبة، وتتوسع الحكومة الآن في محطات معالجة الصرف الصحي بمحافظات الصعيد.
قد تنفيذ نحو 588 مشروعا للصرف الصحي، باستثمارات تجاوزت 27.3 مليار جنيه، حيث تم تنفيذ نحو 66 محطة معالجة للصرف الصحي، بطاقة إجمالية تقدر بـ 2.9 مليون متر مكعب يوميا، بإجمالي استثمارات يتجاوز 14.3 مليار جنيه، خلال الفترة عام 2014 وحتى سبتمبر 2018. وتقسم محطات معالجة الصرف الصحي والبالغ عددها 420 محطة لـ 16% منها تعمل بنظام المعالجة الابتدائية، و82% معالجة ثنائية، و2% معالجة ثلاثية. تنقسم حسب التكنولوجيا المستخدمة إلي: 189 محطة بتكنولوجيا الحمأة النشطة – 89 بخنادق الأكسدة – 75 ببرك الأكسدة – 26 بمرشحات الخفقان – 41 بتكنولوجيات مختلفة، وتقدر حجم مياه الصرف الصحي المعالجة، والتي يتم توجيهها لزراعة الغابات الشجرية ببعض الشركات التابعة، بحوالي مليون متر مكعب يوميا.

كذلك قامت الدولة المصرية مؤخرًا بتنفيذ عدة مشروعات كبرى لمعالجة الصرف الزرعي ولعل أبرز هذه المشروعات:
ثلاث مشروعات كبرى لإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بطاقة تصل إلى ٤.٨٠ مليار متر مكعب سنوياً ، هي محطة بحر البقر بطاقة ٥.٦٠ مليون متر مكعب/ يومياً والتي تهدف لاستصلاح ٤٢٠ ألف فدان في سيناء ، ومحطة المحسمة بطاقة ١.٠٠ مليون متر مكعب/ يومياً والتي تهدف لاستصلاح ٤٢.٨٠ ألف فدان في سيناء ، وهى المشروعات التي تم خلالها تنفيذ بنية تحتية ضخمة من السحارات أسفل قناة السويس والكباري ومحطات الرفع وقناطر الحجز ، بالإضافة لمحطة الحمام بطاقة ٧.٥٠ مليون متر مكعب/ يومياً حيث يجرى حالياً إنشاء مسار لنقل مياه الصرف الزراعي إليها بطول ١٧٤ كيلومتر ( ١٥٢ كيلومتر ترع مكشوفة – ٢٢ كيلومتر مواسير ) وتضم عدد ١٢ محطة رفع و ١٢٤ محطة رفع أساسية و ٢٣ محطة رفع احتياطية و ١٠٣ عمل صناعي .
هذا بخلاف محطة الجبل الأصفر، وهي أكبر محطة معالجة بالشرق الأوسط وثانى أكبر محطة فى العالم، وتستوعب 2.5 مليون متر مكعب يوميا بعد محطة في المكسيك طاقتها الاستيعابية 3 ملايين مليون متر مكعب يوميا، ومن المتوقع أن تتخطاها بعد اجراء بعض التوسيعات. والانتاج الحالي يمكن الاستفادة منه في ري ما لا يقل عن 150 ألف فدان. وتخدم حوالي 2.5 مليون نسمة.
ووصفها القائمين عليها بأنها هرم رابع لمصر، بسبب حجم الكتلة الخرسانية المستخدمة في المشروع والتي تقدر بـ 182 ألف م3، بينما بلغت أطوال المواسير بالمشروع 15 كم طولي بخلاف المواسير الخاصة بالمرافق، وبلغت أطوال كابلات الكهرباء 70 كم طولي لكابلات الجهد المتوسط و130 كم طولي كابلات الجهد المنخفض. وتقع على مساحة 1500 فدانا. وقد تم التخطيط للمشروع من قبل المشروع العام للصرف الصحي بالقاهرة الكبرى بتصميم المكتب الأمريكي البريطاني، في الثمانينات، وتم انشاء المرحلة الأولى منها عام 1990، ودخلت حيز التشغيل والصيانة عام 1998، وتعالج مليون و200 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي بإجمالي تكلفة مليار جنيه في هذا التوقيت، وتمر عملية المعالجة بـ 4 مراحل أساسية، كما تضم المحطة مزرعة تجريبية على مساحة 400 فدان، ويتم إدارة المحطة بالكامل إلكترونيًا.
تحلية المياه

على الرغم من ارتفاع تكلفة انتاج المتر المكعب من المياه في محطات تحلية المياه ليصل لـ 15 ألف جنيه، حيث تبلغ تكلفة إنشاء محطة تحلية واحدة ما يقارب 4 أضعاف إنشاء محطة تنقية المياه العادية، فكافة محطات التحلية بمصر هي للشرب فقط وليس للزراعة. وقد قامت الدولة بالفترة الأخيرة بعدد هائل من مشروعات التحلية، على الرغم من ارتفاع تكلفة انشائها، إلا إنه يُعد حل مستدام، فضلًا عن كونه سبيل لتوفير تكلفة نقل المياه من الوادي إلى المدن الساحلية، وعلى الرغم من أن عدد من المدن الساحلية تعتمد على تحلية مياه البحر منذ ما يقرب من 3 عقود، إلا إنه من المخطط ان يتم تغذية كافة المدن الساحلية بالمياه المحلاة.
وقد اتجهت مصر إلى زيادة عدد محطات التحلية إلى أن اصبحت تملك المحطات الأكبر بالشرق الأوسط لتحلية المياه، فباتت تمتلك حاليًا نحو 100 محطة تحلية، بطاقة 1.2 مليون متر مكعب يوميًا، بحسب بيانات رسمية من وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية. ومن أهم محطات تحلية المياه التي تم تنفيذها:
- محطة تحلية المياه بالعين السخنة: والمفترض أن تكون المحطة الأكبر في العالم، وستعمل على تنقية 164 ألف متر مكعب يوميا، لصالح المنطقة الاستثمارية والمنطقة الصناعية، بشمال غرب خليج السويس. وتم الاعلان عن انشائها خلال زيارة الرئيس السيسي لدولة سنغافورة، سبتمبر 2015، ضمن مشروع “تنمية محور قناة السويس”. وذلك في إطار الاستفادة من التجربة السنغافورية في مجال تكنولوجيا تحلية المياه، سواء الآبار أو البحار.
- محطة العلمين: وهي واحدة من المشروعات التي تخدم مساحة سكانية كبيرة، حيث تقوم بالعمل بطاقة 48 ألف متر مكعب يوميًا، وسوف تسهم المحطة الجديدة التي نفذتها الهيئة الهندسية بتنفيذها في زمن قياسي لا يتعدى 15 شهرا، في زيادة ضخ مياه الشرب لمدينة مرسى مطروح وضواحيها خاصة في شهور الصيف، ومن المقرر استخدام نظام (سكادا) في محطات تحلية المياه، وتشمل عدادات وكاميرات مراقبة لرصد أى عطل فى الخطوط، وهو نظام متابعة متطورة يتضمن إمكانية التشغيل عن بعد.
- محطة شرق بورسعيد: بتكلفة قدرها 3 مليارات جنيه وبطاقة إنتاجية كمرحلة أولى 150 ألف متر مكعب يوميا، لخدمة المشروعات التنمية ولتلبية احتياجات شرق بورسعيد لمياه الشرب، وتستهدف المرحلة الثانية 250 ألف متر مكعب يوميا، على ألا تتجاوز مدة التنفيذ عامين ونصف، بالإضافة لإنشاء شبكة متكاملة لخدمة المناطق اللوجستية والمشروعات التنموية والقومية، لما تمثله المنطقة من أهمية استراتيجية متكاملة.
- محطة تحلية الغردقة: يستهدف مشروع تحلية مياه الشرب بالغردقة إنتاج 80 ألف متر مكعب يوميًا خلال عامين، وفق أحدث التقنيات المستخدمة في العالم، وتنفذها شركة المقاولون العرب بأعلى طاقة وأنقى وأجود مياه محلاة، لسد عجز المياه بمحافظة البحر الأحمر، والذي تتجاوز نسبته 40%.
- محطات المدن الحدودية: مثل محطة تحلية الشلاتين بطاقة 3 آلاف م3/يوم، لخدمة مدينة شلاتين. ومحطة تحلية حلايب بطاقة 1.5 ألف م3/يوم، لخدمة مدينة حلايب، بمحافظة البحر الأحمر. ومحطة تحلية نبق في محافظة جنوب سيناء بطاقة 6 آلاف م3/يوم، لخدمة منطقة نبق ومدينة شرم الشيخ. ومحطة تحلية رأس سدر، بطاقة 10 آلاف م3/يوم، لخدمة مدينة رأس سدر، ومحطة تحلية أبوزنيمة: بطاقة 20 ألف م3/يوم، لخدمة مدينة أبوزنيمة. ومحطة تحلية دهب: بطاقة 15 ألف م3/يوم، لخدمة مدينة دهب، ومحطة تحلية نويبع: بطاقة 15 ألف م3/يوم، لخدمة مدينة نويبع، ومحطة الطور بطاقة 30 ألف م3 / يوم بتكلفة 554 مليون جنيه.
وهو ما يشير إلا إنه رغم حداثة عهد الدولة المصرية بمجال تحلية المياه، إلا إنها حققت نجاحات مبهرة فيما يخص كميات المياه المنتجة، وحجم المحطات المستهدف، وإنخفاض التكلفة. ومن الملاحظ أن نقطة البداية كانت بالمحافظات الحدودية، وذلك لارتفاع تكلفة نقل مياه النيل لهذه المحافظات
ختامًا، ندرة المياه هي أزمة عالمية، فمعظم دول العالم تعاني من الفقر المائي، بسبب تغير المناخ. لكن على المستوى المحلي، تعتبر أزمة ندرة المياه هي أزمة متفاقمة منذ عقود خاصة مع عدم تقديم حلول فاعلة فيما قبل، حيث يقدر نصيب مصر من مياه النيل بـ 55.5 مليار م3 سنويا، وفقا لاتفاقية تقسيم المياه عام 1959، وهي كمية كانت مناسبة في ذلك الوقت، لكن مع الزيادة المتسارعة للسكان، أصبح نصيب الفرد من مياه النيل أقل من 500 متر مكعب، هذا بخلاف استخدام طرق تقليدية في الري والزراعة لعقود مضت، وصولًا إلى مرحلة الفقر المائي التي نعيشها الآن. لكن الدولة هذه المرة، تسعى لإدارة الازمة قبل حدوثها وتفاقم الأمر إلى حد المجاعة، فضلًا عن إنها تعمل على إيجاد حلول مستدامة لضمان حل الازمة لأجيال قادمة، من خلال الإدارة المثلى للموارد المائية المحدودة.
باحث أول بالمرصد المصري



