
مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة: نطالب بإصدار قرار يؤكد على وقف إطلاق النار وإجراء الانتخابات في موعدها
طالب مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة طاهر السني في كلمته أمام مجلس الأمن خلال جلسته المخصصة لبحث الوضع في ليبيا اليوم بإصدار قرارٍ من المجلس يثبت وقف اطلاق النار، ويدعم المسار السياسي.
ووفقًا لكلمته المنشورة على بوابة أفريقيا الإخبارية ، فإن القرار الذي يطالب به مندوب ليبيا يجب أن يدعم اجراء الانتخابات في التاريخ المحدد لها، واعطاء تفويض للأمم المتحدة بدعم كامل العملية الانتخابية لضمان الشفافية والنزاهة واحترام النتائج، وحرية مشاركة جميع الليبيين في الداخل والخارج .
وفي نص الكلمة قال مندوب ليبيا أن المشكلة الحقيقية هي التدخلات الدولية السلبية والتعامل مع ليبيا كساحةٍ لتصفيةِ الحسابات بالوكالة ، ورغم كل ذلك فإنه تتم متابعة التطورات الأخيرة في الحوارات المختلفة بإيجابية ، والتي في نهايةِ الأمر ستظلُ الطريق الوحيد لايجاد حلولاً سلمية للأزمة الليبية بعيداً عن الاقتتال .
وفي هذا الصدد رحب بتغير مواقف عدة دول في الآونة الأخيرة ، وإظهارها حسن النية ومد يدها لجميع الليبيين بعيداً عن تأجيج الصراع أو دعمِه. كما وجه الشكر للدول الصديقة والشقيقة التي قدمت عدة مبادرات للمِ شملِ الليبيين ، وبالأخص دول الجوار مصر و تونس والجزائر والمغرب ، والتي كانت حاضنة الاتفاق السياسي الليبي ومازالت تستضيفُ العديدَ من اللقاءاتِ المختلفة.
حيث إن هذه الجهود تطابقت مع الرؤية العامة بأن الخيار السلمي هو الطريق الوحيد نحو حل الأزمة وبناء الدولة الديمقراطية المدنية التي يتطلع إليها الليبيون ، ومن هذا المنطلق ، وإدراكاً لهذه الغاية ، فإن الأطراف ترحب بوجود اللجنة العسكرية المشتركة من أجل الوصول إلى وقفٍ دائم لإطلاق النار، مضيفًا أن ضمان تنفيذِ بنودِ اتفاق هذه اللجنة ، يعتمد بالدرجة الأولى على تعزيزِ وبناءِ الثقة ، وإظهار حسن النوايا.
ولذلك فإن طلب خروج القوات الأجنبية والمرتزقة والمجموعات المسلحة بكافةِ أنواعِها والخارجين عن شرعية الدولة ، هو مطلب سيادي ووطني لا غبارَ عليه، ويجب أن يكون متلازماً مع نزع أسلحتِهم، حتى لا يتحولوا إلى مصدرٍ جديدٍ للتهديد في أي مكانٍ آخر، وبالأخص في دولِ الجوار و ودول الساحل الأفريقي. لذا هذا الطلب يجب أن يتم الالتزام به أولاً وأخيراً من قبل الدول التي اقحمت نفسها .
كما قام بإعادة التأكيد على دعم ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس وغيره من الحوارات ورغم وجود تحفظات من البعض ، الأهم أن يعلو صوت الحوار على صوت المدافع ، ومن الضروري أن تكون جميع هذه الحوارات متكاملة وغير متضاربة أو تنافسية، مع ضمان العمل على إيجاد حلول سياسية توافقية شاملة وقابلة للتطبيق ، وألا تكون مبنية على مبدأ المغالبة أو الاقصاء وسوء التمثيل، وأن يتم تفادي تكرار نفس أخطاء الماضي.
مضيفًا إن الجميع يعلم أن الأزمة الليبية ليست مرتبطة بتغيير وتدوير الأشخاص ، وليبيا أكبر من أن تُختزل في آليات اختيار للمناصب ونسب للتصويت ولقاءات افتراضية، فجميع المسارات التي حصلت منذ سنوات ورغم أهميتِها ، يمكن أن نعتبرَها حواراتٍ هشة ، لأن ما نفتقده كان ولازال أهم حوار… وهو حوار المصالحة الوطنية ، والذي من شأنِه أن يكونَ الضامن الحقيقي لاستدامة أي مخرجات ، واقرار دستوراً دائماً للبلاد.
والسؤال هنا ، ماهي ضمانات نجاح أي سلطة جديدة ، وما الفرق بين حوار الصخيرات وحوار تونس ؟ وهل تم نقاش المشاكل الجوهرية التي عرقلت الاتفاق السياسي الليبي وحكومة الوفاق الوطني؟
إن المشكلة في ليبيا ليس في تقاسم السلطة ولا من يتولى المناصب ، المشكل الحقيقي أن الجراح لم تلتئم منذ 2011 ، لذلك الحل يجب أن يبدأ من القاعدة بتعزيز السلم الاجتماعي. وفي هذا الإطار دعا الاتحاد الأفريقي لرعاية مسارِ المصالحة الوطنية فوراً وألا ينتظر الإذن لذلك ، لأن أفريقيا هي الوحيدة التي يمكنُ أن تقوم بهذا الدور ، لما لها من تجارب سابقة ولمعرفتها بالشأن الليبي وخصوصيتِه..
وفي ختام كلمته طالب مجلس الأمن بإرسال إشارة واضحة للجميع بأن أولوية أي سلطة جديدة ، هي الاستجابة لما توصل إليه ملتقى الحوار السياسي، وما رحب به الشعب الليبي والمجتمع الدولي من توافق ، على تحديد يوم 24 ديسمبر القادم ”وهو يوم عيد استقلال ليبيا“ ، موعداً لإجراء الانتخابات العامة في البلاد ، انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة ، ليختار الشعب الليبي قياداتَهُ وممثليه بكل حرية ، ويُنهي الأجسام السياسية المتراكمة والانقسام وأزمة الشرعيات ، لتتوحد مؤسسات الدولة من أجل الانتقال الى مرحلة السلام و الاستقرار والإعمار.
ووجه مطالبه سيد المبعوث الخاص يان كوبيش ، بوضع هذا المطلب الشعبي كأولوية أساسية عند استلام مهامِه مطلع الشهر القادم ، لأنه لم يعد هناك مزيد من الوقت لاضاعته. كما طلب من البعثة الأممية في الملتقى القادم بجنيف تصحيح الجدول الزمني لخارطة الطريق المتفق عليها سابقاً، لأنها تتحدث عن 18 شهر كفترة ولاية السلطة الجديدة ، وهذا يخالف عدد الأشهر المتبقية لنهاية هذا العام ، كما نطالب بتعهد المترشحين كتابياً باجراء الانتخابات في التاريخ المقرر في 24 ديسمبر.
كما دعا اللجنة القانونية المنبثقة عن ملتقي الحوار السياسي ، واللجنة الدستورية لمجلسي النواب والدولة، العمل معاً والتعجيل بالمهام المنوطة بهما لطرح خيارات القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية اللازمة للاتفاق عليها دون أي مماطلة.
وطالب بتذكر أن ملف حقوق الانسان وجرائم الحرب التي أُقترفت في كافة انحاء ليبيا ضد المدنيين، وعلى رأسِها المجازر الجماعية والقبور المكتشفة في ترهونة حتي اليوم يجب أن لا تترك دون محاسبة
وفي موضوعٍ آخر لا يقل أهمية ، تشكل الأوضاع التي آلت إليها الأموال والأصول الليبية المجمدة بموجب قراراتِ مجلس الأمن منذ عشرِ سنوات ، تشكل مصدرَ استياءٍ كبير بسبب الأضرار التي لحقت بثرواتِ الليبيين ، وبشكل يتناقض مع ما ورد في قرار التجميد والمفترض أن يكون للحفاظ عليها.
لذا فإن هناك طلب بسرعة إحداث تعديلات على نظام العقوبات تمنع استمرار تآكل هذه الأموال ومعالجة ما أصابها من ضرر ، وتمكين المؤسسة الليبية للاستثمار من إدارة الأموال والأصول دون رفع التجميد عنها الآن.



