ليبيا

الأتراك يبحثون عن الثروات.. وكالة الأناضول تعدد “ثروات ليبيا الضائعة”

في ضوء التدخل التركي غير المشروع في الأراضي الليبية وإمدادها المستمر بالأسلحة والمرتزقة لحكومة الوفاق في الغرب الليبي، يبرز الحديث بشكل كبير عن الأطماع التي تقف وراء هذا التحرك التركي في الميدان الليبي، وخاصة ثروات الليبيين في شرق المتوسط، وفي هذا الإطار نشرت وكالة الأناضول التركية تقريرًا عن ثروات ومقدرات الليبيين، تحت عنوان: “حديد ويورانيوم وذهب.. ثروات ليبية ضائعة”، سلطت فيه الضوء على ما تملكه ليبيا من احتياطات هامة من معادن وخامات قالت إن بعضها نادر أو يحتاج إلى استثمارات كبيرة وإلى تقنيات متطورة، لذلك كانت منذ القدم “محل أطماع دولية خاصة في ظل قلة عدد سكانها وتنازعهم فيما بينهم”.

أشارت الأناضول إلى أن ليبيا تمتلك ساحل طويل مطل على البحر الأبيض المتوسط يبلغ 1770 كلم، ويوفر لها ثروة سمكية هامة لم تستغل بالشكل المطلوب، خاصة على مستوى خليج سرت ذو المساحة الواسعة والذي تحتكر ليبيا السيادة عليه، كما أن البحر مصدر للثروة النفطية والغازية، على غرار حقل البوري النفطي الذي اكتشف في 1976، ويعد الأكبر من نوعه في البحر المتوسط.

كما أن البلاد تحتوي على احتياطات منجمية مهمة خاصة من الجبس والحديد، الذين يدخلان في تصنيع عدة مواد متعلقة بالبناء، على غرار الحديد الصلب، والإسمنت والزجاج، والسيراميك.

وذكرت الاناضول أن ليبيا تحتاج إلى إعادة إعمار واسعة، خاصة وأنها بلد مصدرة للنفط والغاز، وتمتلك احتياطات هامة بالعملة الصعبة، بالإضافة إلى مصانع للحديد والصلب وأيضا للإسمنت، ومناجم خام الحديد والجبس ورمال السيليكا (السيليكوم). ويمكن لليبيا استقطاب شركات المقاولات الدولية سواء من أوروبا أو آسيا ومن الدول العربية أيضا، شريطة توفر حد أدنى من الأمن، لافتة إلى أنه يتم بالتوازي مع ذلك فتح الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي، والتركيز على قطاعات الكهرباء والبناء والأشغال العمومية، في المرحلة الأولى، بالنظر إلى أهمية تشييد البنية التحتية التي يقوم عليها اقتصاد الدولة.

وأفادت أن تطوير قطاع المناجم يحتاج إلى خبرات أجنبية ورأس مال، وذلك لتوفير المواد الأولية للصناعات التحويلية، التي تملك ليبيا تجربة لا بأس بها ولكنها تحتاج تطويرها أكثر. 

وسلطت الأناضول الضوء على احتياطات ليبيا من النفط الصخري التي تتراوح حسب وكالة الطاقة الأمريكية من 48 مليار إلى 74 مليار برميل، مما يجعلها الأولى عربيا من حيث احتياطات النفط الصخري والخامسة عالميا، بعد روسيا والولايات المتحدة والصين والأرجنتين.

ولأن تركيز المحتل التركي منصب في ليبيا على الجزء الغربي منها، أكدت الأناضول أن النفط الصخري يوجد شمال غربي ليبيا وفي جنوبها الغربي، معلقة على ذلك بأن “هذا يعني أن مستقبل النفط الليبي سينتقل من إقليم برقة (شمال) إلى إقليمي طرابلس (غرب) وفزان (جنوب غرب)”، مفيدة أن احتياطات الغاز الصخري الليبي ارتفعت من 55 تريليون قدم مكعب إلى 177 تريليون قدم مكعب، وذلك بإضافة 122 تريليون قدم مكعب من الاحتياطي القابل للاستخراج من الصخور. وبذلك تحتل ليبيا المرتبة الثانية أفريقيا (8 تريليون متر مكعب) بعد جنوب إفريقيا (13 تريليون متر مكعب) وقبل الجزائر (6.5 تريليون متر مكعب).

وأوضحت الوكالة التركية أن ليبيا تمتلك احتياطات ضخمة من خام الحديد تفوق حتى احتياطات موريتانيا، إذ تصل إلى 3.5 مليار طن مع نسبة الحديد بين مكونات الصخور تصل إلى 35-55 بالمئة، بحسب المجلس الليبي للنفط والغاز. وتم اكتشاف مناجم الحديد “بالجنوب الغربي لليبيا”، خاصة في منطقة تاروت ببراك الشاطئ شمال مدينة سبها (750 كلم جنوب طرابلس). وتنتج الشركة الليبية للحديد والصلب مليون و750 طن سنويا من الحديد والصلب، بحسب موقعها الإلكتروني، وتمكن مصنع الشركة بمصراتة من تصدير كميات منه إلى الخارج.

وأضافت أن عدة تقارير تحدثت عن وجود مناجم اليورانيوم بالجنوب الغربي لليبيا في منطقة العوينات الغربية بالقرب من مدينة غات، الحدودية مع الجزائر، بحسب المجلس الليبي للنفط والغاز. وهذا المثلث الحدودي بين ليبيا والجزائر والنيجر، معروف بتواجد كميات من اليورانيوم به، لكنه غير مستغل إلا في النيجر، نظرا لأن الشركة النووية الفرنسية “أريفا” تحتكر استغلال هذا المنجم، وعبر خام اليورانيوم يتم استخراج الطاقة الكهربائية في فرنسا بعد تخصيبه في مفاعلات نووية.

وذكرت أن هناك شواهد لوجود الذهب في منطقة العوينات الشرقية قرب مثلث الحدود الليبية مع مصر والسودان، وكذلك في جبال تيبستي من الجانب الليبي على الحدود مع تشاد شواهد للذهب والمنجنيز. و”لكن ذهب ليبيا في تيبستي عرضة للنهب من الباحثين الأفارقة عن المعدن الأصفر والذين يجوبون الصحراء الكبرى من السودان شرقا إلى موريتانيا غربا مرورا بتشاد وليبيا والنيجر والجزائر للتنقيب عن الذهب بوسائل بسيطة”.

وفي نفس المنطقة، توجد بها ما يسمى بالأتربة النادرة أو العناصر النادرة، والتي تدخل في صناعة التقنية النووية والإلكترونية المتطورة مثل الهواتف الذكية ومكبرات الصوت الخلايا الضوئية المستخدم في صناعة الألواح الشمسية.

كما توجد خامات غير فلزية على غرار الأحجار الجيرية التي تستخدم في صناعة الإسمنت والجير والحديد والصلب والطلاء والبلاستيك، وتوجد في سوق الخميس امسيحل (غرب)، والعزيزية (غرب) ودرنة (شرق)، توجد أيضا الأحجار الدولوميتية، التي تستخدم في صناعة الطوب الحراري والزجاج، وتقع في بني وليد (غرب). وتوجد عدة خامات أخرى في ليبيا مثل الطينات ورمال السيليكا والكالكارنيت التي تستخدم في صناعات الإسمنت والزجاج والقوالب الحجرية والخزف.

+ posts

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى