الصحافة الإسرائيلية

معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي: ثلاثة تحديات متصاعدة أمام “حزب الله”

اعتبر تقرير إسرائيلي أن ثلاثة “تحديات” داخلية وخارجية وإسرائيلية متصاعدة تمثل أمام “حزب الله” اللبناني.

 وذكر “معهد بحوث الأمن القومي” ، أن هذه التحديات الثلاثة هي: داخلية، على خلفية الأزمة الاقتصادية؛ وخارجية، على خلفية الضغوط التي تمارس على حزب الله وشركائه في “المحور الشيعي”؛ وإسرائيلية، على خلفية استمرار الغارات في سوريا واستغلال الأجواء اللبنانية.

وفيما يتعلق بالأزمة اللبنانية الداخلية، أوضح التقرير أن قادة الدولة يواجهون مصاعب في إنقاذ الاقتصاد اللبناني المنهار، وأن الليرة اللبنانية فقدت قرابة 80% من قيمتها مقابل الدولار، وتطول فترات انقطاع التيار الكهربائي.

وذكر التقرير أن نسبة البطالة تجاوزت 40% ونصف السكان يعيشون تحت خط الفقر. وفي المقابل، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 200%، وطرأ ارتفاع على حالات الانتحار على خلفية اقتصادية كما اصبح الدين الخارجي للبنان من أعلى الديون في العالم: حوالي 90 مليار دولار ، وهو ما يزيد على 170 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ، ووفقًا للتقديرات الرسمية بحلول نهاية عام 2020 ، من المتوقع أن ينمو النمو الاقتصادي في لبنان بنسبة 12 في المائة.

وحسب التقرير الإسرائيلي، فإن هذه الأزمة الاقتصادية أعادت المتظاهرين اللبنانيين إلى الشوارع، منذ بداية يونيو الماضي، متجاهلين القيود المفروض بسبب أزمة فيروس كورونا. 

وأشار التقرير إلى أن هذه المظاهرات الحالية تتميز بعنف متزايد قياسا بموجة المظاهرات السابقة، واتجه غضب المتظاهرين ضد البنوك وشبكات التسويق الكبرى. واعتبر التقرير أنه في المظاهرات الحالية كتعبير عن عمق اليأس وعدم الثقة في النخبة الاقتصادية والسياسية تم توجيه معظم الغضب نحو البنوك والمحلات الكبيرة ، التي تم تحطيمها وحرقها و برز أيضا توجيه اصبع اتهام مباشر إلى حزب الله. فخلال مظاهرة، في 6 يونيو الماضي، تعالت هتافات فظة ضد الحزب، وشملت مطالب بنزع سلاحه. وأدت هذه الهتافات إلى تصاعد مستوى العنف من جانب جهات شيعية وحتى استخدام السلاح الناري ضد المتظاهرين”.

ويرى  التقرير أن الجمهور اللبناني يسعى للتأثير السلبي لأنشطة المنظمة على الاقتصاد ، الناتج عن كل من عملياتها العسكرية في سوريا ولبنان ، وكذلك تدابيرها الاقتصادية (مثل التهرب الضريبي ؛ التهريب ؛ غسيل الأموال).

وينطلق التقرير من اعتبار حزب الله أنه الجهة المهيمنة على لبنان والحكومة اللبنانية، وأنه “يفشل دفع الإصلاحات المطلوبة. ومن جانبه، يحاول حزب الله استغلال استياء الجمهور من البنوك من أجل السيطرة على قطاع قوي، ولكن من دون نجاح حتى الآن”.

اعتبر التقرير أن الغارات الإسرائيلية، التي يطلق عليها إسرائيليا تسمية “المعركة بين حربين”، هدفها “منع تعاظم القوة العسكرية للحزب، وخاصة تسلحه بصواريخ دقيقة”. ويشمل هذا التحدي بالنسبة لحزب الله استخدام الطيران الحربي الإسرائيلي الأجواء اللبنانية لشن هجمات في سورية، الأمر الذي “يزيد المصاعب أمام حزب الله”. وأضاف التقرير أن “حزب الله يتخوف من استغلال إسرائيل لضائقته وتصعيد نشاطها العسكري ضده، فيما هو يسعى إلى الحفاظ على ردعه مقابلها، وبضمن ذلك من خلال معركة على الوعي”. فقد أعلن أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، أن بحوزة الحزب صواريخ دقيقة قادرة على ضرب أي مكان في إسرائيل، وشدد على أن الحزب لن يتنازل عن سلاحه.

بدا التقرير مطمئنا إلى أنه رغم هذه التحديات الشديدة، إلا أن احتمال لجوء حزب الله إلى اتجاهي عمل محتملين ضئيل، “ويفضل الامتناع عن تنفيذهما”. الاتجاه الأول “داخل لبنان، ويتعلق بقرار استخدام القوة العسكرية من أجل منع خطر داهم على مكانته المهيمنة في لبنان”. والاتجاه الثاني “مقابل إسرائيل، من أجل صرف الأنظار عن الأوضاع الداخلية باتجاه الصراع مع إسرائيل بواسطة المبادرة إلى خطوة عسكرية تقود إلى مواجهة مع إسرائيل”.

وذكر التقرير الإسرائيلي أن”التحدي الداخلي لحزب الله داخل لبنان” ان القرار باستخدام القوة العسكرية لمنع الخطر الملموس و للحفاظ على استقلال ميليشياته المسلحة ولضمان تأثيرها على النظام السياسي والاقتصادي في البلاد يهدد هيمنته يمكن لحزب الله استخدام قوته العسكرية لاستكمال سيطرته على لبنان ، بينما يتخلى عن الاستراتيجية التي تبناها على مر السنين لتعزيز نفوذه وراء الكواليس. ومثل هذه الخطوة يمكن أن تؤدي إلى فوضى وحرب أهلية أخرى في لبنان

وحول “التحدي الخارجي الإسرائيلي”، أضاف التقرير الإسرائيلي أن التقديرات تشير إلى أن “حزب الله سيختار، في الفترة القريبة على الأقل، الاستمرار باستراتيجيته الحالية، التي في مركزها مواصلة مجهود تحسين سيطرته وتأثيره السياسي والاقتصادي على المؤسسة اللبنانية من خلف الكواليس، إلى جانب الحفاظ على استقلاليته العسكرية. وفي غضون ذلك، يركز جهدا من أجل تحسين تأثيره على قطاع البنوك -من خلال تحييد محافظ البنك المركزي أيضا – وعلى جهاز الجهاز القضائي والإعلام من أجل تغيير وجه لبنان”.

وخلص التقرير إلى دعوة الحكومة الإسرائيلية إلى “مواصلة تشويش نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله وتموضعه في سوريا ولكن الامتناع عن تجاوز كبير لـ’قواعد اللعبة’ من جانبها أيضا، من أجل ألا تدفع حزب الله إلى الرد، وبذلك تكون قد أنقذته بشكل غير مباشر من ضائقته من خلال تحويل الأنظار وحشد تأييده للحزب كمن يعتبر ’حامي لبنان’”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى