الصحافة الدولية

معاناة المرأة الايرانية في ظل ولاية الفقيه

تعتبر إيران من أسوأ الدول ترتيبا في جودة الحياة حسب المؤشر العالمي لجودة الحياة لمنتصف عام 2018 الصادر عن مؤسسة (نامبيو)، حيث تحتل المرتبة 64 من أصل 66، كما تعتبر من أكثر دول العالم في تطبيق احكام الاعدام؛ اذ نفذت 86 حالة اعدام بحق نساء وفتيات خلال الولاية الاولى، ومستهل الثانية للرئيس حسن روحاني، (أي ما بين اعوام 2013 و2018)، كما سجلت نحو 223 حالة اعدام حتى مطلع اكتوبر 2019. وهذا ما يعكس وضع المرأة الإيرانية المتردي للغاية والتي  سنشير اليه فيما يلي:

أولًا : المرأة في القانون والدستور  الايراني

ثمة تغييرات كثيرة لحقت بالوضع القانوني والتشريعي، في إيران،  في أعقاب وصول الخميني إلى الحكم؛ حيث تم فرض حزمة قوانين جديدة، قام فيها ، بإلغاء المدونة القانونية الخاصة بالأسرة والمرأة، والتي أطاح من خلالها بكل المكتسبات التي حظيت بها المرأة والتي كانت تضمن لها العديد من الحقوق؛ كحق الطلاق، وتحديد تعدد الزوجات، وحضانة الأطفال، علاوة على  الغاء حق المرأة في السفر من دون إذن زوجها، كذلك حرمانها من المناصب العليا في الدولة، والتي تحتكرها فئة بعينها من الرجال وطبقة رجال الدين.

ومن بين الأمور الجديدة، التي ترتب عليها واقع المرأة في إيران، بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية بأشهر، إقرار قوانين تمييزية وعنصرية؛ فرضت الحجاب على جميع النساء، سواء المسلمات أو من غير المسلمات، ومنعت الاختلاط بين الجنسين، مع تشديد الرقابة الأمنية، ضد غير الملتزمات بالحجاب الشرعي. وكانت المرأة التي تضبط مخالفة لهذه القيم السلوكية، تتعرض لعقوبة تصل إلى 70 جلدة أو السجن 60 يوماً.

أما في الدستور الإيراني فتضمن  مادة تقضي بضرورة أن يكون رئيس الجمهورية رجلاً، ومن الشيعة الاثني عشرية. ولطالما حاول بعض المقربين من النظام، تأويل “رجل” بأنّها تعني الجنسيين، ولا تحصره في المعنى أو التوصيف الجندري، وأنّها صيغة مستمدة من الدين، ولغة الخطاب القرآني، لكن واقع الحال، يشير إلى خلاف ذلك، وهو ما تقر به الوقائع والممارسات.

بالإضافة الى منع المرأة من تولي مناصب في القضاء، وتخفيض السن القانوني لزواج الفتيات إلى تسعة أعوام، بعد أن كان 13 عاماً، وحظر على النساء المتزوجات الالتحاق بالمدارس العادية، وغيرها من الحقوق المدنية.

واقع المرأة الايرانية

معدلات البطالة بين النساء في ايران

كشف مركز المعلومات الاستراتيجية التابع لوزارة العمل والرفاه الإيرانية عام 2018, عن ارتفاع معدلات البطالة بين أوساط النساء في ظل الظروف المعيشية الطاحنة الناتجة عن سياسات اقتصادية حكومية خاطئة، وافاد المركز بانخفاض معدل القوى العاملة النسائية بمقدار 32.3 %،  كما وصلت أعداد البطالة النسائية إلى مقدار الثلث في نحو 30% من الأقاليم الإيرانية؛ وتشير تلك الأرقام، إلى أن نسب البطالة بين النسوة الإيرانيات تأخذ منحنى تصاعديا وبناء عليه فتعد نسبة مشاركة المرأة الإيرانية في القوى العاملة واحدة من أدنى المعدلات في العالم مقارنة بالعديد من البلدان الأخرى، وهو ما يعزى بالأساس إلى انخفاض معدلات مشاركة إيران بشكل عام في العالم وتدهور حاد في الاقتصاد.

يذكر  أن القوانين تلعب  دورًا مهمًا في تزايد معدلات البطالة بين النساء، حيث تنص المادة ” 1117″ من القانون المدني على  ان الزوج بإمكانه أن يمنع زوجته من العمل، بل تؤكد المادة علي أن المرأة ينحصر دورها كزوجة وام فقط .

ظروف العمل وتفاوت الأجور

تعددت اوجه التمييز ضد المرأة في العمل، لتعمد الدولة الايرانية الواضح بتقليل نسب عمالة النساء وتحديد وظائفهم، حيث يشترط القانون الايراني الحجاب شرطا رئيسيا للعمل النسائي، ومعني هذا الشرط هو اجبار متبعي الديانات الأخرى في ايران علي ارتداء الحجاب او منعهم من العمل .

أما في سوق العمل والاتحادات والنقابات العمالية, فأصبحت النساء العاملات علي هامش تلك المؤسسات وخارج اهتمامها، وبالرغم من ما تُلاقيه النساء من تهميش الا انها مضطرة ومجبرة علي انجاز تلك الاعمال الشاقة كالزراعة والعمل في الورش الانتاجية  ومهنة العتالة وما شابه من هذه الاعمال فانحصرت مشاركة المرأة الايرانية في اطار مثل هذه الأعمال الشاقة.

وعلي الرغم من تحمل المرأة الايرانية اعباء العمل بجانب الأعباء المنزلية، بل في احيانًا كثيره يجبرن علي اتمام اعمال مضاعفة, الا ان الفكر المسيطر علي اصحاب العمل بأن النساء غير جديرات بالعمل لذلك تتقاضي النساء نصف اجور الرجل في نفس المكانة الوظيفية وتُبين الدراسات التي أجراها مركز الإحصاء والمعلومات الاستراتيجية لوزارة العمل عام 2016 عدم التكافؤ  في فرص وصول الرجال والنساء إلى الوظائف بالأجر. ووفقاً للدراسة الاستقصائية، كانت حصة الرجال من 82.7 % وحصة النساء 17.3 % فقط من العمل المأجور والرواتب مما يشير إلى أن حصول الرجال على فرص العمل أعلى بخمس مرات من النساء.

معدلات الفقر والمرأة المعيلة

اطلقت وسائل الاعلام والوكالات التابعة للحكومة الإيرانية ، مصطلح ” انوثة الفقر” وهذا لشدة اقتران معدلات الفقر بالنساء، حيث تعاني المرأة الايرانية من الفقر والبؤس والبطالة خاصة الطبقة الخاصة بالنساء المعيلات منهن.

فوفقًا للإحصائيات الرسمية فهناك حوالي 3ملايين و 200 سيدة  معيلات لأسرهن بإيران, والعدد في تزايد مستمر مع عدم  اتخاذ تدابير من الدولة تهيأ حياة كريمة لهؤلاء النسوة حيث هناك العديد من الاشكاليات في القوانين المتعلقة بالنساء ودورها في سوق العمل كما سبق واشرنا من قبل والتي تعوق المرأة الايرانية عن التمتع بأي شكل من اشكال الحماية .

كما ان الامر لا يقتصر علي هذا فقط, فحسب تقرير المنتدي الاقتصادي العالمي حول ايران لعام 2018,  والذي يحاكي الفجوة بين الجنسين والقيود الهيكلية الخاصة بمشاركة النساء في سوق العمل,  بأن ايران تحتل المرتبة “140” من بين “144” دولة فيما يتعلق بمشاركة النساء في الشئون الاقتصادية والسياسية.

معدلات العنف الموجه ضد المرأة الايرانية

تمتلك إيران واحدة من أعلى الإحصائيات بشأن العنف ضد النساء. ويعترف المسؤولون بأن العنف ضد النساء قد ارتفع بشكل كبير في السنوات الأخيرة. رغم الاعتراف بأن آخر الأبحاث التي أجريت حول العنف ضد النساء في إيران قد تمت قبل 14 عامًا، إلا أن خبراء النظام كشفوا أن 66٪ من النساء الإيرانيات تعرضن للعنف في حياتهن. كما يعترف الباحثون والخبراء الاجتماعيون في النظام أيضًا بأن الهياكل القانونية والقضائية والأمنية قد وضعت بطريقة تسمح للرجل باستخدام القوة والعنف ضد النساء, حيث يشجع دستور النظام الإيراني وقوانينه، الزواج المبكر قسرًا وتعنيف الأطفال والعنف المنزلي وجرائم الشرف.

مشروع قانون العنف الموجه ضد النساء

تم إيقاف مشروع القانون المقترح لمنع العنف ضد النساء لمدة ثماني سنوات في مجلس الشورى للملالي والسلطة القضائية للنظام. وقامت  السلطة القضائية بإعادة كتابة مشروع القانون.  ووفقًا للخبراء، هناك نقص جدي في مشروع القانون الجديد وهو استبدال كلمة ”امرأة“ بكلمة ”سيدة“.  السيدة تشير إلى النساء المتزوجات فقط. لذلك، فإن الفتيات دون سن 18 عامًا والنساء غير المتزوجات و ضحايا العاهات الاجتماعية واللائي يتعرضن لمثل هذه الأضرار، لا يشملهن هذا القانون. كما أن مشروع القانون لا يجرّم التحرش الجنسي والاغتصاب والاستغلال الجنسي للنساء ولا يحتوي على أي عقوبة للجاني. كما فشل مشروع القانون في تقديم أي ضمانات فعالة أو كافية لمنع العنف ضد المرأة أو مواجهته، ولا يشمل العنف الذي ترعاه الحكومة ضد المرأة لفرض الحجاب القسري باعتباره، الشكل المنتظم الرئيسي للعنف ضد المرأة.

الزواج المبكر والتحرش الجنسي

وفي شكل آخر شائع للعنف ضد المرأة في إيران هو الزواج المبكر؛ حيث زاد عدد الزيجات المبكرة في السنوات الأخيرة بسبب القانون فأصدرت منظمة الإحصاء للنظام الإيراني إحصائيات جديدة عن زواج القاصرات في إيران. وفقًا للبيانات الجديدة، تم تسجيل 234000 زواجًا من الفتيات الصغيرات تحت سن 15 عامًا رسميًا بواسطة هذه المنظمة من مارس 2017 إلى مارس 2018 و 194 حالة من هذه كانت زواج الفتيات دون سن 10 سنوات.

وفي السياق ذاته, اشار مركز دراسات المرأة في ايران عام 2017, الي  إحصائيات صادمة عن ظاهرة المضايقات والتحرش التي تتعرض لها النساء الايرانيات, وافاد التقرير بتعرض 75 إلى 98 % من النساء إلى المضايقات والتحرش بالشوارع.

كما شهدت إيران أشكالًا جديدة غير مسبوقة من جرائم الشرف على مدار الاعوام الاخيرة . و يرجع هذا الشكل من أشكال العنف المنزلي إلى ثقافة المجتمع الذكوري , حيث اشير الي ان 98 % من الذين يراجعون حالات الطوارئ الاجتماعية هم من النساء بسبب تعنيف ازواجهن.

وختامًا.. لا يخفيّ على أحد أنّ المشهد في إيران، يمر بحالة متردية وثقيلة، من الحقوق المهدرة، تجاه المرأة والأقليات، مما يضعنا أمام تساؤل هام وهو كيف للمرأة الإيرانية ان تحصل على حقوقها المشروعة في ظل نظام يؤسس لقوانين قائمة على التمييز وعدم المساواة بين الجنسين بل ويشجع العنف الموجه ضد المرأة ويحميه بالأطر القانونية والاجراءات الحكومية ؟

+ posts

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى