تغير المناخ

حرائق الغابات باليونان والجزائر تتزايد مع تأزم التغيرات المناخية

تواجه الجزائر واليونان حرائق كبيرة في ظل استمرار درجات الحرارة الشديدة والرياح القوية مما تسبب في وقوع كارثة بالمنطقة. إذ تعرضت الجزائر لأسوأ حرائق غابات وقعت منذ سنوات، أسفرت عن تدمير أكثر من 65.000 هكتار من الغابات وقُتل ما لا يقل عن 90 شخصًا. وكانت الحرائق مدمرة بشكل خاص في منطقة القبائل، حيث دمرت قرى بأكملها.
كذلك تعرضت اليونان لسلسلة حرائق في الغابات، أسفرت عن تدمير أكثر من 10.000هكتار وقتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص، وكانت الحرائق الأكثر شدة في منطقة بيلوبونيز، حيث تسببت الرياح القوية ودرجات الحرارة العالية في صعوبة احتواء النيران.
تعد حرائق الغابات في الجزائر واليونان، أحدث فصول سلسلة الحرائق الكبرى التي ضربت منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​في السنوات الأخيرة، وتندلع الحرائق نتيجة عدة عوامل من بينها التغير المناخي الذي يجعل المنطقة أكثر حرارة وجفافًا، والأنشطة البشرية مثل التصحر والحرق غير القانوني.
وتؤثر حرائق الغابات بشكل مدمر على البيئة وحياة البشر، حيث أدت إلى تدمير المنازل والأعمال التجارية والبنية التحتية، ونفوق الحيوانات البرية والماشية. بالإضافة إلى التلوث الهوائي الذي يمكن أن يؤدي إلى آثار صحية خطيرة، وتعمل حكومتا الجزائر واليونان على احتواء حرائق الغابات وتقديم المساعدة للمتضررين. وعلى الرغم من ذلك، من المتوقع أن تستمر الحرائق لعدة أيام مما قد يتسبب في مزيد من الأضرار وفقدان الأرواح.

التغيرات المناخية وراء زيادة حرائق الغابات

تذكر حرائق الغابات في الجزائر واليونان بالتأثير المدمر لتغير المناخ على البيئة وحياة الإنسان، وأهمية اتخاذ إجراءات لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وحماية الغابات، ومن المتوقع أن تؤدي التغيرات المناخية إلى زيادة حرائق الغابات في اليونان والجزائر ودول أخرى في جميع أنحاء العالم. وتتسبب التغيرات المناخية في زيادة الحرائق لعدة عوامل، منها:
– ارتفاع درجات الحرارة: مع الارتفاع في درجات الحرارة، يزداد مستوى الطاقة الحرارية المتاحة لحرائق الغابات للحرق، مما يجعل من الأسهل بدء الحرائق وانتشارها.
-المزيد من الجفاف: يؤدي التغير المناخي إلى المزيد من الجفاف، الذي يؤدي إلى جفاف النباتات ويجعلها أكثر عرضة للاشتعال.
– المزيد من الأحداث الجوية المتطرفة: يؤدي التغير المناخي كذلك إلى المزيد من الأحداث الجوية المتطرفة مثل الموجات الحارة والعواصف التي توفر ظروفًا تساعد على اشتعال النيران وسرعة انتشارها. 

جهود ومؤسسات لحماية الغابات

هناك العديد من الجهود يمكن القيام بها لتقليل خطر الحرائق وحماية المجتمعات والبيئة، ومنها: 

– تقليل التصحر: يقلل التصحر من كمية النباتات القابلة للاشتعال، مما يساعد على تقليل خطر الحرائق.
– تحسين إدارة الغابات: يمكن لممارسات إدارة الغابات أن تساعد في تقليل خطر الحرائق عن طريق تنظيف الغابات وإزالة الأشجار الميتة.
– إنشاء حواجز نارية: يمكن لحواجز الحرائق التي تعيق انتشار النيران أن تساعد في وقف انتشار الحرائق.

– تثقيف الجمهور حول حرائق الغابات: يمكن لتثقيف الجمهور حول مخاطر حرائق الغابات وكيفية الوقاية منها أن يساعد في تقليل عدد الحرائق التي تحدث.
بالإضافة للخطوات السابقة، هناك العديد من المنظمات والمبادرات التي تعمل على حماية الغابات لضمان استمرارية الفوائد المقدمة منها، من أبرزها:
– منظمة الحياة البرية العالمية  (WWF): تعد  منظمة WWF أكبر منظمة للحفاظ على البيئة في العالم، ولها مهمة حماية الطبيعة والحد من التهديدات الأكثر إلحاحًا لتنوع الكوكب الحيوي. وتعمل منظمة WWF على حماية الغابات من خلال الدعوة لتبني سياسات تقلل من التصحر، ودعم ممارسات إدارة الغابات المستدامة، والعمل على استعادة الغابات التي تعاني من التدهور.
– منظمة الحفاظ على الطبيعة: منظمة الحفاظ على الطبيعة، هي منظمة عالمية تعمل على حماية الأراضي والمياه التي تعتمد عليها جميع الكائنات الحية، وحماية الغابات عن طريق الحفاظ عليها واستعادتها، والتعاون مع المجتمعات لتقليل التصحر، والدعوة إلى سياسات تدعم إدارة الغابات المستدامة.

التحالف لحماية الغابات المطيرة: التحالف لحماية الغابات المطيرة، هو منظمة غير ربحية دولية تعمل على الحفاظ على الغابات وتعزيز التنمية المستدامة عن طريق شهادة المنتجات الغابية المستدامة، ودعم ممارسات إدارة الغابات المستدامة، والدعوة إلى سياسات تدعم حفظ الغابات.
– مجلس مسؤولية الغابات (FSC): مجلس مسؤولية الغابات، هو منظمة دولية غير ربحية تعزز الإدارة المسؤولة للغابات. يشهد مجلس FSC على الغابات التي يتم إدارتها وفقًا لمعايير بيئية واجتماعية عالية.

حملات ومشروعات وتكنولوجيا متطورة لإنقاذ الجميع

قامت هذه المنظمات بإطلاق العديد من الحملات والمشاريع الحالية التي تعمل عليها هذه المنظمات، كان أبرزها كالتالي:
– حملة “الغابات من أجل الحياة” لمنظمة الحياة البرية العالمية: تطالب هذه الحملة الحكومات والشركات باتخاذ إجراءات لحماية الغابات وتقليل التصحر.
– مبادرة “إعادة تأهيل الكوكب” لمنظمة الحفاظ على الطبيعة: تعمل هذه المبادرة على استعادة مليار هكتار من الغابات التي تعاني من التدهور بحلول عام 2030.
– حملة “تجدد كوكبنا” لتحالف حماية الغابات المطيرة: تعمل هذه الحملة على حماية واستعادة الغابات حول العالم.
– حملة “حماية الغابات للمستقبل” لمجلس مسؤولية الغابات: تعمل هذه الحملة على رفع الوعي حول أهمية إدارة الغابات المستدامة وتعزيز شهادة المجلس.

تقيس هذه المنظمات نجاح حملاتها بأساليب متنوعة، ومن بين أكثر القياسات استخدامًا:
– عدد الأشخاص الذين تم الوصول إليهم من خلال حملاتهم.
– المبلغ المجموع الذي تم جمعه.
– عدد السياسات التي تم تغييرها.
– كمية التصحر التي تم منعها.
– كمية الغابات التي تم استعادتها.
كما تستخدم هذه المنظمات أيضًا أساليب متنوعة لقياس نجاحها، بما في ذلك الاستطلاعات والمقابلات ومراقبة البيانات.

كذلك هناك عدد من التقنيات التي يتم تطويرها للمساعدة في اكتشاف ومنع حرائق الغابات، وتشمل هذه التقنيات:
– الأقمار الصناعية: يمكن استخدام الأقمار الصناعية لمراقبة سطح الأرض عن علامات الحرائق، مثل الدخان والحرارة.
– الطائرات بدون طيار: يمكن استخدام الطائرات بدون طيار للطيران فوق الغابات واكتشاف الحرائق في مراحلها المبكرة .
– الكاميرات الحرارية: يمكن استخدام الكاميرات الحرارية لاكتشاف الحرارة الناجمة عن الحرائق، حتى في الظلام.
– أنظمة الكشف التلقائي عن الحرائق: يمكن استخدام هذه الأنظمة لمراقبة الغابات عن علامات الحرائق وتنبيه السلطات تلقائيًا.
وعلى الرغم من أن هذه التقنيات لا تزال في مرحلة التطوير، إلا أنها لديها إمكانية كبيرة في اللعب بدور رئيس في تقليل خطر الحرائق.

هل سيناقش COP28 الظاهرة؟

سيكون مؤتمر المناخ القادم COP28، المقرر عقده في الإمارات العربية المتحدة بنهاية نوفمبر 2023، فرصة للبلدان للتجمع ومناقشة كيفية التعامل مع أزمة المناخ. من المتوقع أن يركز المؤتمر على عدة قضايا، منها:
– تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة.
– حماية الغابات.
– التكيف مع آثار التغير المناخي.
وكل تلك القضايا مرتبطة بالكارثة البيئية المتعلقة بزيادة معدلات حرائق الغابات، كذلك سيتم مناقشة قضايا أخرى كطرق يمكن للبلدان التكيف مع آثار التغير المناخي، من أهمها:
– بناء جدران البحر والسدود لحماية المجتمعات الساحلية من ارتفاع مستوى سطح البحر.
– تطوير المحاصيل المقاومة للجفاف لمساعدة المزارعين على التعامل مع تغير أنماط الطقس.
– بناء بنية تحتية أكثر مرونة لتحمل الأحداث الجوية الشديدة.
– الاستثمار في التعليم والتدريب لمساعدة المواطنين على الاستعداد لآثار التغير المناخي.
ومن خلال اتخاذ هذه الخطوات، يمكن للبلدان المساعدة في تقليل المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي وضمان استعداد مواطنيها للمستقبل.

دول تضع خططًا للتكيف مع التغيرات المناخية

تعمل دول العالم بالفعل على حماية شعوبها من آثار التغيرات المناخية كحرائق الغابات، ونجح عدد من البلدان في تنفيذ استراتيجيات التكيف مع التغير المناخي. نذكر منها على سبيل المثال:
– هولندا: هي دولة منخفضة الارتفاع، وتعرضت بشكل خاص لآثار التغير المناخي مثل ارتفاع مستوى سطح البحر، واستثمرت البلاد بشكل كبير في جدران البحر والسدود لحماية سواحلها، ووضعت العديد من الاستراتيجيات الأخرى للتكيف مع التغير المناخي، مثل المنازل المضادة للفيضانات وأنظمة الإنذار المبكر.
– الدنمارك: بعد تعرضها لخطر الآثار المناخية، نفذت الدانمرك عددًا من الاستراتيجيات التكيفية، مثل تطوير المحاصيل المقاومة للجفاف، وبناء بنية تحتية أكثر مرونة، والاستثمار في التعليم والتدريب لمساعدة مواطنيها على التحضير للآثار المناخية.
– بنجلاديش: على الرغم من كون بنجلاديش دولة تعاني بالفعل من آثار التغير المناخي، مثل الفيضانات والجفاف والأعاصير، إلا أنها نفذت عددًا من الاستراتيجيات التكيفية، مثل بناء ملاجئ للفيضانات وأنظمة الإنذار المبكر، واستثمرت في التعليم والتدريب لمساعدة مواطنيها على التحضير للآثار المناخية.
تشكل هذه الدول بعض الأمثلة على البلدان التي نجحت في تنفيذ استراتيجيات التكيف مع التغير المناخي، واتخاذ الخطوات للمساعدة في تقليل المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي، وضمان استعداد مواطنيها للمستقبل بشكل أفضل.ختامًا، من الواضح أن أزمة حرائق الغابات قد تستمر، ومن المتوقع أن تتكرر في المستقبل بوتيرة أعلى في بلدان مختلفة، وهو ما يجب أن يدفع المجتمع الدولي إلى وضع أولوية إلى تطبيق نظم الحماية، وإطلاق صندوق الخسائر والأضرار الذي تم التوصل إلى اتفاق مبدئي عليه أثناء مؤتمر المناخ السابق بمدينة شرم الشيخ المصرية.

+ posts

باحث ببرنامج السياسات العامة

د. عمر الحسيني

باحث ببرنامج السياسات العامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى