مصر

التنمية في الصعيد.. خطوات شاملة في طريق اللا مركزية

بعد سنوات من التهميش وندرة الخدمات والمشروعات التنموية بجنوب مصر، اتجهت الدولة في السنوات الأخيرة بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنمية الصعيد في كافة المستويات والمجالات؛ إيمانًا بأهمية معالجة الفجوات التنموية بين محافظات الجمهورية لا سيما فيما يتعلق  بمؤشرات الفقر والبطالة والأمية وتنمية رأس المال البشري، وذلك من خلال التركيز على تحقيق التنمية المستدامة في صعيد مصر، والعمل على ربط أولويات التوزيع الجغرافي بالاستثمارات العامة والخاصة على النحو الذي يعطي وزنًا كبيرًا للمحافظات الأكثر احتياجًا لسد تلك الفجوات، خاصة  لمحافظات الصعيد التي يسكنها ما لا يقل عن35  مليون نسمة يمثلون حوالي تقريبًا 29,7% من إجمالي سكان مصر. 

وتوجت تلك الجهود بتوقيع الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 157 لسنة 2018 الخاص بإنشاء “هيئة تنمية الصعيد”، بعد إقراره من مجلس النواب. ونص القانون على إنشاء هيئة عامة خدمية تسمى هيئة تنمية الصعيد تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتتبع رئيس مجلس الوزراء، حيث يحدد بقرار من رئيس مجلس الوزراء المناطق ذات الأولوية المستهدفة بالتنمية، وتهدف الهيئة إلى وضع خطة للإسراع بالتنمية الشاملة لمناطق الصعيد، وتكون الأولوية في الخطط التي تضعها الهيئة للمشروعات المحققة لعائد تنموي، ونسب مرتفعة من التشغيل مع العمل على جذب الاستثمارات اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة، والعوائد الاقتصادية والاجتماعية للمناطق المستهدفة.

ووفقًا للدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط، فقد حظيت محافظات الصعيد باستثمارات حكومية قدرُها 47 مليار بخطة عام 20/2021 تُشكِّلُ 25٪ من جُملةِ الاستثماراتِ الحكومية المُوزّعةِ وبِنسبةِ زيادةِ 50٪ عن خطة 19/2020، وهي سابقة لم تحدث من قبل ان يتم توجيه قدر كبير من استثمارات الدولة لمحافظات الصعيد فقط.

وباستثمارات حكومية قدرها 92.4 مليار جنيه خلال عام 2021 / 2022 لتنمية محافظات الصعيد، استحوذ إقليم جنوب الصعيد على النسبة الأكبر من هذه الاستثمارات بنسبة 55.2% بقيمة 51 مليار جنيه، يليه إقليم وسط الصعيد بقيمة 22.1 مليار جنيه بنسبة 23.9%، وإقليم شمال الصعيد بنسبة 20.9% بقيمة نحو 19.3 مليار جنيه، حسب تقرير لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.

وبلغ إجمالي الاستثمارات المخصصة لمحافظة سوهاج نحو 13 مليار جنيه، ويستحوذ قطاع الخدمات الأخرى على النصيب الأكبر منها بنسبة 60.2% يليه الصرف الصحي بنسبة 16.8% ثم قطاع الخدمات التعليمية بنسبة 8.3%.. وفى الأقصر تم تخصيص 4.84 مليار جنيه، ويأتي قطاع الخدمات الأخرى على رأس القطاعات الموجه إليها الاستثمارات بالمحافظة بنسبة 47.4%.

في مجال الحماية الاجتماعية

في محاولة للحد من الفقر بمحافظات الصعيد، تم منح قروض للأسر محدودة الدخل لتنفيذ مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر في محافظات أسيوط وسوهاج وقنا بقيمة بلغت 174 مليون جنيه منذ عام 2014 وحتى عام 2017. تمت تغطية أكثر من 1700 قرية بالصعيد بمظلة برنامج (تكافل وكرامة) الذي يوجه 82% من إجمالي مخصصاته لمحافظات الوجه القبلي بإجمالي نحو 1,1 مليون أسرة. وتم زيادة المخصصات المالية لصالح مشروع التغذية المدرسية بالصعيد ليغطي أكثر من 9400 مدرسة بإجمالي تكلفة مالية تصل إلى 850 مليون جنيه في العام الدراسي 2016/2017. 

وخلال السنوات الماضية ارتفعت تمويلات المشروعات الصغيرة لمحافظات الصعيد بنسبة 44% خلال الفترة من أول يوليو 2014 وحتى 31 مايو 2021 والتي بلغت تمويل 32.3 مليار جنيه وفق تقرير صادر عن جهاز تنمية المشروعات بعنوان “7 سنوات استقرار وتنمية”. وكشف جهاز تنمية المشروعات عن تضاعف حجم التمويل المنصرف منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي للمسؤولية، حيث أتاح الجهاز 32.3 مليار جنيه كقروض للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بما يعادل خمسة أضعاف النسب المحققة سنويًا قبل تولي الرئيس المسؤولية.

وأشار التقرير، إلى أنه تم تمويل 1.4 مليون مشروع صغير ومتناهي الصغر أتاحت ما يزيد على 2 مليون فرصة عمل، وقام بضخ تمويل قدره 2.5 مليار جنيه لتنفيذ مشروعات البنية الأساسية والتنمية المجتمعية والتدريب أتاحت حوالي 30.4 مليون يومية تشغيل للعمالة غير المنتظمة بكافة المحافظات. وأوضح التقرير أن الجهاز وفر منحًا خلال نفس الفترة بلغت 2.5 مليار جنيه لمشروعات البنية الأساسية، والتنمية المجتمعية، استفادت منها كافة المحافظات، وبخاصة الصعيد والمناطق الريفية، وشملت تطويرا للعديد من المناطق العشوائية.

تمكين المرأة الصعيدية

عانت المرأة الصعيدية لسنوات طويلة من بعض العادات والتقاليد الموروثة، والتي تسببت في تهميشها وإبعادها عن المشاركة في معترك الحياة السياسية والاجتماعية. وفي سنوات قليلة، وتحديدًا مع انطلاق عام المرأة 2017، شهدت مصر تغييرات جوهرية في أوضاع المرأة عامة والمرأة الصعيدية خاصة؛ فجرى تمكينها على الأصعدة المختلفة، وتقلدت المناصب القيادية ودعمتها الدولة بمظلة تشريعية قوية حاربت تلك الموروثات، وذللت العقبات. ويستعرض التقرير أهم محاور تمكين المرأة الصعيدية.

  • التمكين السياسي

سعت الدولة المصرية خلال السنوات القليلة الماضية إلى تحسين آليات تمكين المرأة في المناصب القيادية وتعزيز أدائها، خاصة في محافظات الوجه القبلي التي انخفض فيها تمثيل المرأة في مثل تلك المناصب. 

ويوضح تقرير المجلس القومي للمرأة الخاص بمتابعة دور الوزارات والجامعات والجهات المختلفة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، نسب تمثيل المرأة للمناصب القيادية في محافظات الوجه القبلي في عام 2020، فقد بلغ أعلى تمثيل للمرأة في محافظة أسيوط بنسبة 40%، تلتها محافظة المنيا بنسبة 31%. ومازالت بعض المحافظات في الوجه القبلي تحتاج بعض التدخلات لرفع نسبة تمثيل النساء في المناصب القيادية بها حسب طبيعة كل محافظة.

https://lh6.googleusercontent.com/z_Gb8arUGrK4UvHuikgraa0dc66tZq5V5SAga-UHHosB70h7vEGplQZHIFNT7d602cXTHyK3RHXU_90yZqatAlmP4ma1ygs4NduGKUwOEkHA_lz0ffKfQ_Dl_bhW8iMlmReehCqy

دعم كامل واهتمام غير مسبوق وجّهته الدولة المصرية لمساندة المرأة الصعيدية وتمكينها اقتصاديًا، بعد تذليل جميع العقبات، وتقديم كل الدعم اللازم لها، والذي ظهر جليًا فيما يلي: 

  • استحوذت الإناث على نسبة 52% من إجمالي التمويل للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر الموجهة لمناطق الصعيد، مقابل 48% من إجمالي التمويلات للذكور.
  • أعلنت وزيرة التعاون الدولي أنه تم تدريب نحو 16.8 ألف سيدة في صعيد مصر في مجالات الزراعة وتنمية المهارات الخاصة التي ترتبط بالحرف المصرية، وذلك في أكثر من 70 قرية من قرى الصعيد.
  •  إطلاق مشروع “تمكين الفتيات” في الصعيد، بالتعاون بين المؤسسة المصرية للتنمية المتكاملة “النداء”، والهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية قيمته 3 ملايين دولار والذي يستهدف تحقيق التنمية في المناطق الأكثر احتياجًا للخدمات في صعيد مصر، حيث ستستفيد منه محافظتا المنيا وقنا.
  • إطلاق مبادرة “كمامة” التي كانت نموذجًا للتعاون مع المؤسسات الدولية مُمثلة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمات المجتمع المدني من خلال مؤسسة “النداء”، ومختبر التمويل البديل ومؤسسة “نية”، بهدف إشراك السيدات في صعيد مصر في إنتاج الكمامات ضمن الجهود المجتمعية لمكافحة جائحة كورونا.
  • التمكين الاجتماعي 

أولًا: التعليم 

تزايدت أعداد الحاصلات على تعليم عالٍ في محافظات الصعيد في عام 2020 مقارنة بعام 2012. واستحوذت المرأة في الصعيد على قدر لا بأس به من نسبة المقيدين بمراحل الدراسات العليا “ماجيستير- دكتوراه“، وهذا يعكس التطور الحاصل في مفاهيم الأسرة الصعيدية عن تعليم الفتيات بعدما كنّ يعانين من التسرب من العملية التعليمية، وعدم إكمالهن المراحل التعليمية المختلفة.

https://lh3.googleusercontent.com/yqrRnyylcCCQv29P9HRUxCghFwLb1yTYJRIzp_7R3i0KJD1lC2mepVd-QPg7zGVA11lnnY2lzeWYaqEPUqHUbW1Fjm67y7N8OWw2yly53lNxOGh9uYaMykdxYqKrYQkzG9tVmxw1
https://lh3.googleusercontent.com/duqq-NtJpDx5QawwhegzdZ9P_adSKJB7aw0zjOdn0NZ-xbApId6MXdCGMWeQjI8A-edSB9HrLIPpXl5oH4X5Z_iGcY51Om_raVRJSoQEORkYvKWv5r3l8_bR2wdFOrxqnGVyzaRH

ثانيًا: الصحة الإنجابية 

وفقًا للمسح الصحي لعام 2014، فإن نسبة النساء اللاتي يستخدمن وسائل تنظيم الأسرة في الوجه القبلي بلغت 50% فقط، مما يُزيد عدد مرات الإنجاب للمرأة، وبالتالي يؤثر على قدرة مشاركتها في سوق العمل. لذا اهتمت الدولة المصرية بالسياسات الموجهة لتعزيز صحة المرأة في الصعيد؛ إذ أدركت الدولة أن الثقافة السائدة في محافظات الوجه القبلي تحتاج إلى تدعيم الفهم المتعلق بالصحة الإنجابية من خلال الآتي: 

  • بلغ عدد وحدات تنظيم الأسرة في محافظات الصعيد عام 2018 حوالي 1961 وحدة (ثابتة ومتنقلة).
https://lh3.googleusercontent.com/DkMqaPKenb-Lr7yWXuw544iNh7AC8OGkb8XeJLyOx-O4ZIDNy9qKrchtToQAZ0mxP59QACFcUtBvB8-aDqZ8owQCWx2TQxyPiDBoEESwey7eXwxqxSoUFOPv73INNJbSqVVDtx8f
  • بدأ إنشاء أول مستشفى متخصص لصحة المرأة والطفل بالصعيد عام 2016، بسعة 386 سريرًا، على مسطح مساحته 6000 متر مربع، ومزمع افتتاحه في فبراير القادم، وهو بمثابة خطوة جديدة تخطوها الدولة تجاه إتاحة سبل الحياة الكريمة للمرأة الصعيدية.
  • أعلنت وزارة الصحة والسكان، عن إنجازات مبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة المصرية، بمحافظات الصعيد خلال عام 2021.  حيث استجابت 4.4 مليون سيدة للمبادرة، وخضعن للكشف المبكر عن أورام الثدي وتوفير العلاج مجانًا لـ 18288سيدة منهن بتكلفة 129,7 مليون جنية.
  •  عدد سيدات الصعيد اللاتي استجبن لمبادرة رئيس الجمهورية للعناية بصحة الأم والجنين المنطلقة في عام 2020، بلغ 450 ألف سيدة، وبلغ عدد الحالات الإيجابية التي تتلقى العلاج مجانًا حوالي 1206 سيدة.

الاهتمام بالتعليم وذوي الاحتياجات الخاصة

انطلاقًا من إيمان الدولة بأهمية الاستثمار في رأس المال البشري، فقد حظي التعليم في الصعيد باهتمام المسؤولين حيث تم دخول 44 مدرسة في الخدمة خلال عام 2016، و48 مدرسة في عام 2017 في محافظة أسيوط، إضافة إلى تدريب أكثر من 12 ألفًا و792 معلم ومعلمة ووضع الرؤى والحلول الخاصة بكثافة الفصول والمدارس من خلال إنشاء وإعادة وترميم وتوسيع العديد من المدارس. بالإضافة إلى إنشاء مدارس المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا (Stem) بمحافظات الصعيد وإنشاء مدرسة الطاقة الجديدة والمتجددة طاقة شمسية بإدفو.

اهتمت الدولة كذلك بذوي الإعاقة في مدن الصعيد، عن طريق تعاون بعض الوزارات المعنية مع مؤسسات المجتمع المدني، لتوفير فرص عمل لهم، وتأهيلهم للاندماج في المجتمع، ومن هذه الهيئات هيئة “بلان إنترناشونال إيجيبت” غير الهادفة للربح، والتي قامت بالتنسيق مع وزارة التضامن لتحويل إعاقة المصابين من الأطفال والشباب إلى طاقة، وكذلك تمكينهم اقتصاديًا من خلال تعليمهم مهارات تكنولوجية، وسكرتارية، وريادة أعمال لإدارة مشروعاتهم الخاصة، فيما استطاعت تلك الهيئة توفير فرص عمل لـ 50 شابًا وفتاة بقنا، وتمكين بعضهم من الالتحاق بالجامعة للحصول على خدمات تعليمية متميزة.

المنظومة الصحية ومدن الجيل الرابع

تم تطوير مستشفى أسوان على مساحة 18 ألف و244 مترًا مربعًا ويعد المستشفى واحدًا من ضمن 19 آخرين سيتم تفعيل نظام الشبكة الإلكترونية “باك سيستم” حتى يتسنى من خلالها إرسال تقارير الإشاعات إلى مكان واحد للاطلاع عليه وإبداء الرأي الطبي في سابقة طبية تعد هي الأولى من نوعها في مصر.

أيضًا بمحافظة سوهاج تم إحلال وتجديد عدد 5 مستشفيات مركزية، من أصل 11 مستشفى هي عدد مستشفيات المحافظة، ودخلت منظومة التطوير 7 مراكز، تعتنى بخدمات الأم والطفل من بداية الفحوصات الشاملة للمرأة الحامل، وحتى مرحلة الاعتناء بالمولود، وبلغت تكلفة أعمال التطوير للمراكز بتكلفة 77 مليون جنيه.

وضمن مشاريع الإسكان القومية، خصصت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، 9 مدن جديدة بصعيد مصر، ضمن مدن الجيل الرابع، لاستيعاب حوالي 4.5 مليون نسمة، بمناطق سكنية كافية لاستيعاب حوالي 900 ألف أسرة، وتوفير 1.4 مليون فرصة عمل، حيث إن حوالي 10% من مساحات تلك المدن مخصصة للأنشطة الصناعية والحرفية، بجانب إتاحة مشروعات سياحية على واجهة نيلية مميزة بمساحة 1050 فدانًا، بإجمالي تكلفة 11 مليار جنيه.

المراجع

  • تنمية الصعيد …الرؤية وملامح التطوير وآفاق المستقبل، الهيئة العامة للاستعلامات.
  • جهود هيئة المجتمعات العمرانية بمصر الحديثة، هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
  • مشروعات عملاقة ومدن جديدة.. في عهد السيسي «الصعيد على الطريق»، مبتدأ.
  • “الإسكان”: 9 مدن جديدة بصعيد مصر ضمن “الجيل الرابع”.. وتوفير 1.4 مليون فرصة عمل، الأهرام.
  • التنمية تطرق أبواب الصعيد.. خبراء يقترحون قائمة مشروعات للإقليم ويؤكدون مشاركة القطاع الخاص، الأهرام0
  • “التعاون الدولي” والوكالة الأمريكية للتنمية تطلقان مشروعًا جديدًا لتمكين الفتيات بالصعيد، المال.
  • “تمويلات ضخمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر فى الصعيد.. جهاز تنمية المشروعات: 44% من التمويلات تذهب للوجه القبلي.. 32.3 مليار جنيه إجمالي التمويلات من الجهاز.. وتوفير 2 مليون فرصة عمل خلال 7 سنوات”، اليوم السابع.

+ posts

باحثة ببرنامج السياسات العامة

د.هالة فودة

باحثة ببرنامج السياسات العامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى