مصر

مواكبة التجارة الدولية: لماذا تطور مصر موانئها؟

تمثل الموانئ أهمية قصوى للدول واقتصادها وأمنها القومي والاجتماعي، فهي بمثابة نقطة التحرك الأولى للتجارة –بفرعيها الواردات والصادرات- ويصل حجم السلع المتداولة عبر الممرات المائية إلى 11 مليار طن حول العالم، والتي من خلالها يمكن أن تتحول الدولة إلى قوة اقتصادية عملاقة؛ فهي مورد رئيس للعملة الصعبة، ومشجع لقيام بعض الصناعات، وتسهم في تطوير وتنمية المناطق المجاورة للميناء، وهو ما أشعل عملية المنافسة إقليميًا وعالميًا واحتدام تطوير الدول لموانئها. 

ولأن مصر قد حباها الله بموقع جغرافي مميز؛ فهي تقع في القلب من قارات أفريقيا وأوروبا وآسيا، إذ تطل على البحرين الأحمر، والأبيض المتوسط، ويربطهما قناة السويس، والتي يمر من خلالها حوالي 12% من حركة الشحن الدولية، والتي أثبتت أنه لا بديل عنها في سير حركة التجارة العالمية. وكان لابد لهذا الموقع المتميز من عدة موانئ بحرية تسهم في تيسير مرور التجارة العالمية عبرها، وتكون قادرة على الصمود أمام المنافسة الشرسة من قبل الموانئ المحيطة.

وكان التوجه العام للقيادة السياسية تطوير الموانئ بشكل تنموي متكامل، يمتد إلى المحيط الجغرافي لتلك الموانئ؛ ولتكوين ظهير من المناطق اللوجستية لزيادة الطاقة الاستيعابية بها بما يعزز من قدرتها في دعم حركة التجارة والتصدير والاستيراد، ويرسخ من موقع مصر الجغرافي كمركز لوجستي إقليمي وعالمي. وذلك إيمانًا بأن نهضة الأمم تعتمد بشكل حيوي على شبكة النقل من موانئ ومطارات وطرق ومحاور، كبنية أساسية داعمة لكافة قطاعات الدولة.

وفى ضوء ذلك تقوم وزارة النقل حاليًا بتنفيذ خطة شاملة لتطوير وتحديث عناصر منظومة النقل من وسائل وشبكات (طرق وكباري – سكك حديدية – الأنفاق والجر الكهربائي – الموانئ البحرية – الموانئ البرية والجافة والمراكز اللوجستية – النقل النهري)؛ لخدمة متطلبات التنمية الشاملة والمشروعات القومية الكبرى والمساهمة في زيادة الرقعة المأهولة وبما يحقق التوازن بين النمو السكاني والنمو المكاني والمساهمة في تحسين خدمات التجارة الخارجية من صادرات وواردات وتنمية تجارة الترانزيت والخدمات اللوجستية والمساهمة في التنمية السياحية والصناعية والتجارية، وبما له من مردود إيجابي على الاقتصاد القومي، والمساهمة في حل مشكلة البطالة وربط مصر بمحيطها الإقليمي والدولي وخاصةً دول الجوار.

وتبلغ إجمالي التكلفة المالية لمشروعات وزارة النقل 2014 – 2024 حوالي 1,957 تريليون جنيه، حيث بلغت قيمة مشروعات الطرق والكباري 530 مليار جنيه، ومشروعات السكة الحديد 225مليار جنيه، ومشروعات الأنفاق والجر الكهربائي 1054,3مليار جنيه، ومشروعات النقل البحري 129مليار جنيه، والنقل البري 15مليار جنيه، أما مشروعات النقل النهري 4 مليارات جنيه.

أما عن مشروعات الموانئ البرية والجافة والمناطق اللوجستية، فهناك 7 موانئ برية (ميناء أرقين البرى، ميناء قسطل البرى، ميناء رأس حدربة البرى، ميناء السلوم البرى، ميناء طابا البرى، ميناء العوجة البرى، ميناء رفح ). وتم إعداد مخطط شامل لإنشاء عدد 17ميناءً جافًا ومركزًا لوجستيًا على مستوى الجمهورية في: السـادس من أكتوبر – العاشر من رمضان – السادات – برج العرب الجديدة – دمياط الجديدة – الفيوم الجديدة – بني سويف (كوم ابو راضي) – سوهاج الجديدة – وادي كركر – توشكي – أبو سمبل – قسطل – أرقين – الطور – والسلوم، تستوعب 6 ملايين حاوية مكافئة سنويًا.

وخصصت الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات 932 مليون جنيه لتطوير المعامل التابعة للهيئة في الموانئ المصرية المختلفة، في إطار تحسين الخدمات المقدمة لمجتمع المصدرين والمستوردين، من خلال الالتزام بتنفيذ أحدث النظم والقواعد المتبعة دوليًا في إجراءات الفحص والإفراج.

https://www.elfagr.org/Upload/libfiles/491/0/981.jpg

وحققت مصر مركزًا متقدمًا في مؤشر الخطوط الملاحية البحرية على المستوى الإفريقي (الاقتصادات الأكثر ترابطًا/ اتصالًا)؛ حيث جاءت في المرتبة الثانية بعد المغرب في الربع الثالث من 2022، هذا بالإضافة إلى احتلالها المرتبة الثالثة من حيث الصادرات السلعية، والأولى في صادرات الخدمات إفريقيًّا في 2021.

خطة تطوير الموانئ

وفي هذا الصدد، وضع قطاع النقل البحري عدة أهداف استراتيجية، وذلك باعتبار أن 90% من حجم تجارة مصر مع العالم يعبر من خلال الموانئ البحرية، وأن الدولة تعمل حاليًا على تطوير البنية التحتية للموانئ البحرية، كان أبرزها ما يلي: 

  • تحقيق التكامل بين الموانئ المصرية من خلال وضع مخطط متكامل يتضمن خريطة استثمارية للموانئ المصرية.
  • استكمال التغطية الجغرافية لمصر بخدمات النقل البحري وذلك لدعم التنمية الشاملة.
  • إنشاء وتطوير البنية التحتية والفوقية للموانئ البحرية وفقًا لاقتصاديات السوق والمعايير الدولية.
  •  ربط الموانئ المصرية بمناطق الاستثمار باستغلال الشبكة القومية للطرق ووسائل النقل في رؤية متكاملة.
  • تحويل مصر إلى مركز عالمي للطاقة والتجارة واللوجستيات على المستوى الإقليمي والأفريقي والعالمي.
  • تأهيل وتنمية قدرات الموارد البشرية.
  • تطوير البنية التشريعية بما يتماشى مع التطورات المحلية والعالمية ومواكبة المعاهدات والالتزامات الدولية.
  • تأمين الموانئ البحرية.
  • العمل على رفع التصنيف البيئي الدولي للموانئ البحرية المصرية إلى موانئ خضراء لتحقيق الاستدامة البيئية.
  • تنمية ودعم الأسطول التجاري البحري المصري بما يُمكنه من نقل نسبة 25% من حجم تجارة مصر الخارجية.
  • دعم تنمية السياحة البحرية.

وتمتلك مصر 18 ميناءً تجاريًا، ولديها 3000 كيلو شواطئ، وتعمل على استغلال إمكانياتها، حيث تنفذ خطة تطوير للموانئ بشكل كامل لجذب الاستثمار. وفي هذا الصدد، اعتمدت الحكومة خطة متكاملة لتطوير الموانئ المصرية تتكون من 80 مشروعًا بإجمالي تكلفة 129 مليار جنيه، تم تنفيذ بعضها وجارٍ تنفيذ البعض الآخر، والبعض مخطط تنفيذه. ويجري التنفيذ بأيدي عاملة حوالي 50 ألف عامل، بمشاركة حوالي 100 شركة من شركات القطاع الخاص، بعضها أقام تحالفات مع شركات عالمية في هذا المجال لتنفيذ خطة التطوير والتشغيل. 

فتم التعاقد مع شركة CMA – CGM الفرنسية بالشراكة مع شركة المصرية للمحطات متعددة الأغراض لإدارة وتشغيل مشروع المحطة المتعددة الأغراض تحيا مصر 55 /62 بميناء الإسكندرية. والتعاقد مع تحالف شركات “يوروجيت ألمانيا”، و”كونتشيب ايطاليا”، و”هاباج لويد” للخطوط الملاحية العالمية ومجموعة الشرق الأوسط للوجستيات والشركة الهندسية للحاويات لإدارة وتشغيل محطة تحيا مصر 1 بميناء دمياط – وتم التعاقد مع تحالف HPH، MSC لإدارة وتشغيل رصيف 100 بميناء الدخيلة – والتعاقد مع تحالف “. HPH – COSCO   “CMA CGM- لإدارة وتشغيل محطة الحاويات بميناء السخنة بطول 2,6 كيلومتر.

ويشمل تطوير الموانئ المصرية إنشاء أرصفة جديدة بإجمالي أطوال 35 كم، وبأعماق تتراوح من 15 إلى 18 مترا. فيستهدف وصول إجمالي أطوال الأرصفة في الموانئ البحرية المصرية إلى 73 كم. وإنشاء حواجز أمواج بإجمالي أطوال 15 كم. كما يستهدف تعميق الممرات الملاحية لتستوعب الموانئ 370 مليون طن بدلًا من 185 مليون طن سنويًا، وأن تستوعب الموانئ 22 مليون حاوية مكافئة بدلًا من 12 مليون حاوية مكافئة سنويًا.

ومن أهم المشروعات التي يتم تنفيذها مشروع استكمال وتطوير ميناء السخنة بإنشاء أرصفة بطول 18 كم، وإنشاء محطة تحيا مصر (الأرصفة 55 – 62) بطول 2,5 كم بميناء الإسكندرية، وإنشاء محطة متعددة الأغراض رصيف 100 بميناء الدخيلة بإنشاء أرصفة بطول 1.8 كم، وإنشاء محطة الحاويات الثانية (تحيا مصر 1 و 2) بميناء دمياط بإنشاء أرصفة بطول 2 كم و 3,4 كم، وتطوير ورفع كفاءة حاجز الأمواج الشرقي، وإنشاء حاجز أمواج غربي مستجد بميناء دمياط بإجمالي أطوال 5,4 كم، وإنشاء محطة متعددة الأغراض (سفاجا 2) بميناء سفاجا البحري بإنشاء رصيف بطول 1,1 كم، وإنشاء محطات متعددة الأغراض في ميناء برنيس بأطوال أرصفة 1,2كم، وإنشاء محطات متعددة الأغراض في ميناء جرجوب بأطوال أرصفة 2,2 كم.

من أهم المشروعات الجاري تنفيذها، وأوشكت على الانتهاء: 

  • إنشاء رصيف 85 / 3 بميناء الإسكندرية: ويهدف إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لميناء الإسكندرية نظرًا للطلب المتزايد بنشاط البضائع العامة والأخشاب من خلال زيادة المساحة التخزينية بمساحة تبلغ 35 ألف م2 بطول رصيف 433 مترًا طوليًا وبعمق 15.5 متر ويسمح بتراكي سفن حتى 70 ألف طن.
  • مشروع المنطقة اللوجستية بميناء الإسكندرية بمساحة 273 فدانًا: يهدف إلى خلق منطقة لخدمة لوجستيات التجارة بظهير ميناء الإسكندرية، وخاصة مناطق إيداع جمركي وإعادة تصدير على مساحة تصل إلى 273 فدانًا كمرحلة أولى، ومجهزة بعدد من الموانئ النهرية وشبكة السكك الحديدية المتخصصة التي تسمح بتطبيق منظومة متكاملة للنقل متعدد الوسائط.
  • الميناء الأوسط “ميناء المكس”: ويحقق الربط الجغرافي الطبيعي بين ميناءي الإسكندرية والدخيلة بأطوال أرصفة 7 كم وبمساحة مكتسبة حوالي 3,5 كم2 وأعماق تصل إلى 18 مترًا، ويضم المحطات التالية: “2 محطة صب جاف، ومحطة متعددة الأغراض، ومحطة بضائع عامة، ومحطة صب سائل ومحطة بتروكيماويات”.
  • إنشاء محطة الصب الجاف النظيف بميناء الدخيلة: بإنشاء أرصفة بطول 1,16 كم، وعمق 16 م وظهير خلفي 300 ألف م2 واستقبال 4 سفن بطول 240 مترًا، وإضافة طاقة استيعابية تقديرية من 6-7 ملايين طن / السنة.
  • إنشاء محطة الصب الجاف غير النظيف بميناء الدخيلة: بإنشاء رصيف بطول 540 مترًا، وعمق 16 مترًا، وظهير خلفي 188 ألف م2 يسمح باستقبال سفينتين بطول 240 مترًا وبطاقة استيعابية من 2,50 إلى 3 ملايين طن/ سنة.

وجرى زيادة عدد المعامل الموجودة في ميناء الدخيلة من 8 معامل صناعية إلى 28 معملًا صناعيًا تغطي كافة مجالات الفحص، حيث تم إنشاء 4 معامل متخصصة في مجالات تشمل البوليمرات والبلاستيك القابل للتحلل وفحص المنظفات والصابون، بالإضافة إلى فحص الأخشاب ومواد البناء واختبارات جودة النسيج.

  • إنشاء محطة عالمية متعددة الأغراض برصيف 100 بميناء الدخيلة: بطول 1800 متر بغاطس (18 مترا)، وساحة خلفية بعرض 600م، وظهير خلفي يصل إلى 1.3 مليون م2، وذلك ضمن المحور اللوجيستي العالمي السخنة – الدخيلة؛ حيث تتكون المحطة من محطة لتداول الحاويات بطاقة استيعابية 1.5 مليون حاوية مكافئة والمحطة مرتبطة بشبكة القطار السريع، ضمن منظومة نقل البضائع المستجدة بالسكك الحديدية على مستوى الدولة.

ويضم “ميناء الإسكندرية الكبير“، ميناء الإسكندرية وميناء الدخيلة والميناء الأوسط بمنطقة المكس، بما في ذلك مستجدات إنشاء البنية التحتية لساحات التخزين الجديدة، ومحطة متعددة الأغراض، إلى جانب حاجز أمواج كبير ومناطق لوجستية مختلفة، وكذلك إعادة تأهيل رصيف الخدمات البحرية بالميناء. ويشمل المشروع كل وسائل الدعم والتموين ومكافحة الحريق للقاطرات والوحدات البحرية، فضلا عن الورش الخاصة بإصلاح المواتير والمعدات وورش الحدادة والإنتاج.

  • أرصفة ميناء السخنة: بطول يزيد عن 14 كم وهي (رصيف الحاويات بطول 2634 متر وساحات تداول بمساحة 4,93 مليون متر مربع، ورصيف البضائع العامة بطول 7027 مترًا وساحات تداول بمساحة 2,9 مليون متر مربع، ورصيف دحرجة السيارات بطول (1060) مترًا وساحات تداول بمساحة 930 ألف متر مربع، ورصيف البضائع الكيماوية \ القابلة للاشتعال بطول (1400) متر، ساحات تداول بمساحة 630 ألف متر مربع ورصيف الفحم بطول 730 متر، ساحات تداول بمساحة 460 ألف متر مربع، رصيف صب سائل بطول 1180 مترًا وساحات تداول بمساحة 480 ألف متر مربع”.

وتطوير ميناء العين السخنة، يشمل أيضًا أعمال الدعامات والطرق الداخلية والأرصفة والمحطات، وكذلك محور السخنة/ الدخيلة، اللوجستي المتكامل للحاويات، للربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، مع تحالف (هاتشسون ـ CMA-MSC ـ COSCO). وكذا تطوير رصيف 100 بميناء الدخيلة، بإنشاء رصيف بطول 1800 م، وعمق 18م، ومساحة 660 ألف م2، وبطاقة استيعابية 1.5 مليون حاوية مكافئة.

فضلًا عن الخط الأول للقطار الكهربائي السريع والذي سيربط البحر الأحمر بالساحل الشمالي (العين السخنة/ الإسكندرية/ العلمين/ مرسى مطروح) بطول 675 كم وإجمالي 34 محطة، والذي يعد إضافة حديثة عملاقة لمنظومة النقل في مصر. فيكون بمثابة قناة سويس جديدة لكن من خلال السكة الحديدية. 

  • مشروع محطة متعددة الأغراض خلف الحاجز الغربي بميناء دمياط (تحيا مصر 2): ويهدف المشروع إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للميناء لتلبية الزيادة المتوقعة في عدد السفن المترددة على الميناء وحجم البضائع المتداولة مستقبلا، وإنشاء منطقة سكنية استثمارية بمعرفة مطور عقاري، وتبلغ أطوال الأرصفة بالمشروع 3400 متر بعمق 18 مترًا والساحة الخلفية 2,2 مليون متر مربع (بما تشمل المخازن والساحات) والطاقة الاستيعابية 17 مليون طن سنويًا والطاقة التخزينية 24 مليون طن سنويًا.

وزادت المعامل الخاصة بالفحص من 9 معامل إلى 13 معملًا في ميناء دمياط، ويتم تطوير الميناء وفقا لاحتياجات الرسائل والأصناف التي يستقبلها.

  • محطة للحبوب والغلال بميناء دمياط: على مساحة 270 ألف م2 حيث يهدف المشروع إلى تعزيز القدرة التنافسية للميناء من خلال زيادة الطاقة الاستيعابية لتداول وتخزين الحبوب بهدف تلبية الطلب المتزايد على هذه البضائع والمخطط تنفيذ المشروع بأطوال أرصفة 600 متر وعمق 17 مترا والساحة الخلفية 270 ألف متر مربع (بما تشمل من مخازن وصوامع) والطاقة الاستيعابية 3 مليون طن سنويًا والطاقة التخزينية 10 مليون طن سنويًا .
  • محطة الركاب البحرية ورصيف الكروز بميناء شرم الشيخ البحري: لاستقبال سفن الكروز والركاب حتى 4000 راكب، بالإضافة إلى مارينا اليخوت بأعماق تصل حتى 15 متر وأطوال أرصفة حتى 570 مترا – إدارة وتشغيل محطة الركاب البحرية ورصيف الكروز بميناء الغردقة البحري لاستقبال اليخوت وسفن الكروز والركاب حتى 3000 راكب وبأعماق تصل 9 أمتار غاطس وطول 330 مترًا.

ومن بين الموانئ التي تم الانتهاء من تطويرها وافتتاحها، ميناء سفاجا، فهو من أقدم الموانئ التي لم تنل أي حظ من التطوير خلال العقود الماضية، ومن أهم الأعمال التي شهدها تطوير ميناء سفاجا: إحلال وتجديد البنية التحتية للميناء القديم بمساحة 440 ألف متر مربع، ورفع كفاءة المباني القائمة، وإنشاء محطة ركاب بحرية مع تطوير محطة سيارات الـ”تربتك”، وتطوير محطة الشاحنات، وتوسعة مساحات البضائع، وإنشاء محطة لتحلية مياه البحر بطاقة 500 متر مكعب في اليوم.

وتم توفير محطات للطاقة الشمسية تلبى 25% من احتياجات الميناء من الطاقة الكهربائية، وإنشاء محطة للكشف عن الشاحنات باستخدام الأشعة السينية بتكلفة 2.8 مليون دولار، كذلك مضاعفة مساحة صالات الركاب بنسبة 160%، لتسع 1.3 مليون راكب سنويًا، ومضاعفة المساحات المخصصة للشاحنات بنسبة 380% لتسع 40 ألف شاحنة سنويًّا، وزيادة طاقة التداول بنسبة 180% ليصل حجم البضائع الى 4.5 مليون طن سنويًّا، إضافة إلى مضاعفة الإيرادات الصافية للميناء بنسبة 300%، بما قيمته 150 مليون جنيه عن آخر عام.

بالانفوجراف.. للمرة الأولى مصر على الخريطة العالمية للموانئ الخضراء

وبوجه عام، تعمل الدولة على تطوير الموانئ، وتحويلها إلى “موانئ خضراء” تراعي البعد البيئي باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتطبق تكنولوجيا تقلل من نسب التلوث؛ لتحسين الأداء البيئي وإنهاء أي آثار بيئية خطيرة. وتستهدف استراتيجية النقل البحري المصري 2030 رفع التصنيف الدولي للموانئ البحرية المصرية، وتحويلها إلى موانئ خضراء تستخدم مصادر الطاقة المتجددة، وبها تحكم كامل بالغازات الصادرة منها.

وتم إنشاء أول ميناء أخضر في القارة “ميناء شرق بورسعيد“، مما يضع مصر على خريطة العالم في مجال الموانئ الخضراء الصديقة للبيئة. ويتميز هذا الميناء (ميناء أخضر) عن غيره بتطبيق تكنولوجيا تقلل نسب التلوث وفق طبيعتها، ومساحات معزولة للصب غير النظيف للحد من آثاره البيئية الخطرة.

وبلغت تكلفة إنشاء 5 كم من الأرصفة الجديدة بميناء شرق بورسعيد نحو 6.8 مليار جنيه، حيث وصلت أطوال الأرصفة إلى 7.4 كم في 2019 مقارنة بـ 2.4 كم في 2014. ويعد الميناء واحدًا من ستة موانئ بحرية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس هي (ميناء شرق بورسعيد، ميناء غرب بورسعيد، ميناء العريش، ميناء العين السخنة، ميناء الطور، ميناء الأدبية).

وتم افتتاح قناة ميناء شرق بورسعيد الجانبية لتقليل زمن انتظار السفن بطول 9,2 كم وعمق 18,5 متر، لتصل مدة انتظار السفن إلى 4.6 ساعة عام 2019 مقارنة بـ 13.5 ساعة عام 2014. وعن تطوير ميناء غرب بورسعيد، فإن التكلفة الاستثمارية لإنشاء محطة الصب السائل التي تم التعاقد عليها 264 مليون جنيه، بينما بلغت تكلفة البدء في تطوير ورفع كفاءة بعض أرصفة الميناء بطول 670م وإنشاء ستائر جديدة لها وتعميق الغاطس من 14م إلى 17م نحو 1.4 مليار جنيه.

وفيما يتعلق بميناء الأدبية، فتكلفة إنشاء محطة الصب الجاف بالميناء ورفع كفاءته وتطويره وتحديثه بلغت نحو 514 مليون جنيه، في حين أنه جار إنشاء 2 خزان صب سائل بسعة تخزينية 12 ألف طن، و9 خزانات كيماويات سعة 7500 طن بتكلفة بلغت 50 مليون جنيه. أما بالنسبة لميناء العريش، فجارٍ استكمال أعمال تطويره والأرصفة لإنشاء رصيف بطول 250م وحاجز أمواج بطول 1250م، وتم رفع كفاءة مباني وإنشاءات بميناء الطور بتكلفة تبلغ 29.4 مليون جنيه.

أهم شريان ملاحي

قناة السويس لها مكانة دولية خاصة؛ نظرًا إلى موقعها الجغرافي المتميز، فهي أقصر طريق يربط بين الشرق والغرب والأكثر أمنًا، مما يعطي القناة ميزة تنافسية مقارنة بالممرات الملاحية الأخرى. وعملت الدولة مؤخرًا على تعظيم وتعزيز دور المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز لوجستي عالمي ومحوري في حركة التجارة العالمية.

تم إنشاء الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بموجب قرار أصدره الرئيس السيسي في أغسطس 2015، لتكون بمثابة بيئة أعمال متكاملة محفزة للمستثمرين تقدم خدمات لوجستية وصناعية وفقًا لأعلى المعايير العالمية على طول ضفاف القناة بإجمالي مساحة تبلغ 460.6 كم2. لتمتد داخل 5 محافظات (بورسعيد – الإسماعيلية – السويس – شمال سيناء – جنوب سيناء)، وتضم 250 منشأة صناعية حتى الآن، بالإضافة إلى 4 مناطق صناعية (منطقة شرق بورسعيد، منطقة العين السخنة، منطقة القنطرة غرب، منطقة شرق الإسماعيلية).

فتم إنشاء وتجديد 3 طرق و4 أنفاق ضمن شبكة الطرق المحيطة للمنطقة الاقتصادية لربطها بالمحاور الاستراتيجية بالدولة. وتم تنفيذ أعمال تحسين التربة وشبكة الطرق بالمناطق الصناعية بشرق بورسعيد بتكلفة بلغت 12 مليار جنيه، فضلًا عن تنفيذ شبكة الطرق وأعمال المرافق بالقنطرة غرب بتكلفة 1.2 مليار جنيه. وتم الانتهاء من أعمال البنية التحتية في الإسماعيلية شرق بتكلفة 35 مليون جنيه، بالإضافة إلى مشروع إنشاء محطة تحلية مياه البحر والخط الناقل وخزانات التكديس والروافع بالعين السخنة، بتكلفة بلغت 2.5 مليار جنيه.

ولتوفير العمالة المدربة، تم إنشاء مركز تدريب فني بالتعاون مع الحكومة الصينية بإجمالي استثمارات بلغت 110 ملايين جنيه، وتم إنشاء الأكاديمية المصرية الألمانية للتدريب التقني من قبل التحالف بين شركة سيمنس العالمية ووزارة ألمانيا الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية باستثمارات قيمتها 22.5 مليون يورو، علمًا بأن هناك 5500 شاب مصري ما بين مهندس وفني ستقوم الأكاديمية بتوفير التدريب لهم حتى عام 2025. وتوفر المنطقة ما يقرب من 80 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بالإضافة إلى أنه تم إنشاء أكثر من 300 شركة في مجالات مختلفة وصناعات حيوية مهمة، فضلًا عن إقامة شراكات مع 14 مطور صناعي داخل المنطقة. وعن أبرز قطاعات الاستثمار بالمنطقة: الطاقة المتجددة، والموانئ واللوجستيات، والخدمات البحرية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والخدمات التجارية، والصناعة.

D:\هبة\مرصد\نوعي\موانئ مصرية 2\الصناعات-الرئيسية-المنطقة-الاقتصادية-لقناة-السويس.png

وعن الفرص الاستثمارية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في الفترة من أغسطس 2015 حتى ديسمبر 2020، فقد بلغ إجمالي حجم الاستثمارات بها نحو 18 مليار دولار، وبلغت القيمة الاستثمارية لتعاقدات فعلية مع المطورين الصناعيين نحو 1.1 مليار دولار خلال عام 2020، في حين بلغت القيمة الاستثمارية المتوقعة لتعاقدات مع شركات وطنية وأجنبية نحو 14 مليار دولار؛ وذلك لإقامة مشروعات ستوفر 90 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. بجانب أن هناك استثمارات قائمة ومستهدفة بقيمة 6.9 مليارات دولار لتنفيذ المنطقة الصناعية الروسية بشرق بورسعيد على مساحة 5.25 كم2، ومن المتوقع أن يوفر هذا المشروع 35 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بنسبة 90% عمالة مصرية. 

ومن أبرز المشروعات التي تم تنفيذها بالمنطقة، تنفيذ استثمارات بقيمة 240 مليون دولار على مساحة 300 ألف م2بمشروع مصانع تجميع وتوريد وإعادة تأهيل وحدات متحركة للسكك الحديدية بشرق بورسعيد، ومن المتوقع أن يوفر هذا المشروع 2000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. وتم تنفيذ استثمارات بقيمة 159 مليون دولار على مساحة 225 ألف م2 بمشروع محطة رورو (دحرجة السيارات) بميناء شرق بورسعيد، ويوفر هذا المشروع 400 فرصة عمل. وأيضًا تم تنفيذ استثمارات بأكثر من مليار جنيه على مساحة 50 ألف م2 بمشروع أكبر مصنع للألياف الضوئية بالعين السخنة، والذي يبلغ إجمالي الطاقة الإنتاجية الحالية له لخدمة الأسواق الداخلية والخارجية 4 مليون كم كابلات سنويًا.

وقد حرصت الدولة المصرية على تطوير محور قناة السويس والمنطقة الاقتصادية، وإقامة مشروعات تنموية جاذبة للاستثمارات الأجنبية، في إطار استراتيجية شاملة لتحويله إلى مركز لوجيستي عالمي للإمداد والتموين، وذلك في وقت يتنامى فيه الاحتياج العالمي لتسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد والتوريد في ظل الأزمات المتتالية التي تتعرض لها دول العالم. وتحتل قناة السويس المركز الثاني بين أكبر 10 شركات لوجستية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2021.

وقناة السويس تتمتع بقدرة استيعابية كبيرة، تصل إلى 61.2% من إجمالي حمولات الأسطول العالمي لناقلات البترول (بحمولة كاملة)، و92.3% من إجمالي حمولات الأسطول العالمي لسفن البضائع الصب (بحمولة كاملة)، بجانب أن 100% من حمولات الأسطول العالمي للسفن الأخرى تستطيع عبور قناة السويس إما بحمولة مخففة أو فارغة. وتتمتع بقدرة استيعابية 100% من إجمالي حمولات الأسطول العالمي لسفن الحاويات وحاملات السيارات وسفن البضائع العامة.

وتعد قناة السويس مهيأة لعمليات التوسيع والتعميق لمجابهة ما يحدث من تطوير في أحجام وحمولات السفن، وتجري الآن عملية توسعة وتعميق المنطقة الجنوبية لقناة السويس، فيصل طولها إلى 30 كم من الكيلو 132 إلى الكيلو 162 ترقيم قناة، وعرض 40 مترًا شرقًا وعمق 72 قدمًا بدلًا من 66 قدمًا، فضلًا عن زيادة في الأمان الملاحي بمعدل 28% يتيحها مشروع التطوير، إلى جانب 6 سفن إضافية زيادة في الطاقة الاستيعابية في تلك المنطقة، وكذلك تقليل التيارات الملاحية بالقناة. أما بالنسبة لمشروع ازدواج القناة بالبحيرات المرة الصغرى، فيتم بطول 10 كم من الكيلو 122 حتى الكيلو 132 ترقيم القناة، و82 كم طول قناة السويس الجديدة بدلًا من 72 كم.

D:\هبة\مرصد\نوعي\موانئ مصرية 2\Untitled.png

ورغم التوقعات الدولية القاتمة لحركة التجارة العالمية على إثر تداعيات الأزمة الأوكرانية، فقد سجلت إحصائيات الملاحة بالقناة تحسن أدائها خلال النصف الأول من عام 2022 مقارنة بالنصف المناظر من العام السابق، حيث بلغت حصيلة الإيرادات التي حققتها القناة 3.6 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2022، مقابل 3 مليارات دولار في النصف الأول من عام 2021، بنسبة زيادة 20%.

وعن حركة الملاحة العالمية بقناة السويس خلال الثلاث سنوات الماضية -بوصفها السنوات الأصعب في مسيرة التجارة العالمية- فقد بلغ عدد السفن العابرة في عام ٢٠٢٠ حوالي ١٨٨٣٠ سفينة، لترتفع في عام ٢٠٢١ إلى ٢٠٦٩٤ سفينة، وتزيد خلال عام ٢٠٢٢ إلى عدد ٢٣٥٨٣ سفينة، مما أدى إلى تحقيق القناة لعائد قياسي بنهاية العام الماضي ما يقارب لحوالي ٨ مليارات دولار بنسبة زيادة ٢٥ ٪؜ عن عام ٢٠٢١.

صناعات مكملة

كان من بين المعوقات التي تواجه قطاع النقل البحري توافر أسطول سفن لنقل التجارة المصرية؛ فكل ما تبقى من أسطول الشركة المصرية للملاحة التي أممها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مطلع الخمسينيات سفينة واحدة، وهى «رأس سدر» وتعمل داخل الشركة التي تضم عددًا من العمال يفوق 600 عامل بديوان الشركة في الإسكندرية، بالإضافة إلى مجلس إدارة ومديرين ورؤساء قطاعات، بالإضافة إلى بضعة «مراكب» تملكها الشركة الوطنية للملاحة.

إلا أن وزارة النقل اتخذت بعض الخطى لبناء أسطول تجاري مصري، للمساهمة الفاعلة في نقل تجارة مصر الخارجية والاستفادة من حجم التجارة مع أوروبا وشرق أفريقيا بتشغيل خطوط لسفن مصرية تمر بشمال أفريقيا ثم تتجه إلى أوروبا وخطوط أخرى لشرق أفريقيا. فمن المستهدف أن يقوم الاسطول بنقل 25% من حجم تجارة مصر الخارجية.

فوزارة النقل لديها شركتان مصريتان وشركة مشتركة بين مصر والأردن والعراق للنقل البحري، وتعمل الوزارة الآن على إنشاء وصناعة مراكب جديدة، وتم التعاقد على مركب كورى عملاق حمولتها 38 ألف طن وسيتم تدشينها مارس القادم بالتزامن مع تدشين محطة 55 بالمشاركة مع تحالف مصري فرنسي.

وقد تم كذلك التعاقد مع شركات كورية عالمية لبناء مركبين بحمولات 15 ألف طن، ويجري التخطيط للتعاقد مع الترسانة الكورية على 4 مراكب أخرى جديدة بإجمالي 7 مراكب بضائع عامة وصب جاف، بالإضافة إلى التعاقد مع مركب رورو لنقل السلع والحاصلات الزراعية، ضمن تطوير الأسطول البحري.

D:\هبة\مرصد\نوعي\موانئ مصرية 2\321611713_670138318147981_4799552644915079677_n.jpg

وعلى الهامش من بناء الاسطول التجاري، فالدولة تسعى إلى توطين صناعة مراكب الصيد الحديثة، وصناعة اليخوت الحديثة، وما يتبعها من مراكز صيانة وإصلاح وبناء اليخوت بالشراكة مع القطاع الخاص. في محاولة للاستغلال الأمثل لموارد مصر الطبيعية وموقعها الجغرافي الفريد، وما أصبحت تمتلكه حاليًا من موانئ حديثة على امتداد سواحل الجمهورية.

الموانئ الجافة

تطوير كافة الموانئ من خلال رفع كفاءة الأرصفة والمحطات الموجودة وعمل أخرى جديدة بأعماق جديدة تسمح بدخول أكبر السفن العالمية يتم بالتوازي مع عملية ربط كافة الموانئ بعضها ببعض بوسائل اتصال حديثة وسريعة، سواء من خلال شبكة طرق ومحاور وكباري، أو من خلال شبكة السكك الحديدية، أو من خلال الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.

فأحد أهداف إنشاء الموانئ الجافة هو تقليل مدة وجود السفن الحاملة للبضائع داخل الموانئ، ليصبح الميناء البحري ميناء عبور فقط ويكون الميناء الجاف ميناء وصول نهائي. ليكون ملحق بالموانئ الجافة منطقة لوجستية يتم فيها عمليات التعبئة والتغليف والتصنيع والتوزيع على المناطق الصناعية المجاورة، مما يقلل الفاقد من البضائع ويسرع عملية تداول البضائع مما ينعكس على سعر المنتج النهائي. 

ومن أبرز الموانئ البرية بمصر: (ميناء السلوم البري، ميناء طابا البري، ميناء رفح البري، ميناء العوجة البري، ميناء رأس حدربة البري، ميناء قسطل البري، ميناء أرقين البري) وتعمل الهيئة على ميكنة جميع الموانئ البرية والتي تتضمن حاليًا ميكنة 3 موانئ وهى ميناء «قسطل وارقين وطابا» ضمن الخطة الاستثمارية للهيئة بتكلفة 20 مليون جنيه وذلك بالتعاون مع شركة الحلول المتكاملة. 

وعلى المستوى الدولي، عملت الدولة على إنشاء ميناء أرقين البري، ويعد «الميناء» نقطة التبادل التجاري الأولى على محور التجارة «الإسكندرية – كيب تاون»، وهو واحد من 7 خطوط برية جارية وضعها الاتحاد الأفريقي للتجارة البينية بن الدول الأفريقية وتنمية أفريقيا، ويبدأ الخط التجاري من مصر، وينتهي في جنوب أفريقيا، وهذا الخط يضم أكبر عدد من الدول، حيث يضم 19 دولة أفريقية.

الموانئ النفطية

وفي المقابل، لم يكن اهتمام الدولة بالموانئ التجارية وحسب، بل وضعت الدولة نصب أعينها تطوير الموانئ النفطية، وذلك ضمن خطتها التحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز والنفط، فتمتلك مصر 12 ميناءً نفطيًا منتشرة في مختلف محافظات الجمهورية.

ويعد ميناء الحمراء البترولي على ساحل البحر المتوسط هو أحد أهم هذه الموانئ والذي سيشهد توسعات غير مسبوقة لم يشهدها الميناء منذ إنشائه من أجل زيادة طاقته الاستيعابية. ورفع كفاءة منظومة السلامة بالميناء، والاستعانة بالأنظمة والمعدات والأجهزة المتطورة تكنولوجيًا جنبًا إلى جنب مع تأهيل وتدريب العاملين بالميناء بشكل مكثف في مجالات السلامة لتحقيق أعلى فاعلية في هذه المنظومة الحيوية.

وتجري التوسعات الجديدة لمنطقة ميناء الحمراء على مساحة ١٢٠ فدانا وستشمل إنشاء مستودعي تخزين جديدين رقم ٩ و١٠ بالميناء، وتعزيز منظومة مكافحة الحريق بإنشاء محطة مكافحة برية احتياطية، وإضافة نظم احتياطية حديثة للإطفاء لحماية المستودعات، إلى جانب تحديث إمكانيات مكافحة التلوث البحري انطلاقًا من كون الميناء مركزًا لمكافحة هذا النوع من التلوث علي ساحل البحر المتوسط. وغيرها من التوسعات الجاري تنفيذها بمختلف الموانئ النفطية بالشراكة مع خبرات عالمية للاستفادة المثلى من الموارد الطبيعية للدولة. 

أخيرًا، التطوير يمثل ضرورة لمواكبة حجم التجارة العالمي، وحجم السفن الضخمة، وتوفير التكنولوجيا الحديثة لتسريع الأداء وضمان جودته، ولجذب مزيد من السفن والشاحنات الضخمة للعبور من الموانئ المصرية؛ لتتكامل عملية تطوير الموانئ مع شبكة الطرق والكباري والمحاور الجديدة، والتي تسهم في النهاية بتحسين وتعظيم الدخل القومي للبلاد، ومضاعفة الإنتاج المحلي للدولة وتنعكس على المواطن بشكل مباشر وغير مباشر في توفير فرص عمل في القطاعات التي تعتمد على كفاءة الموانئ، خاصةً الزراعة والصناعة، كذلك الحفاظ على استقرار الأسعار، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وبالتالي الحفاظ على عجلة الإنتاج، وتوفير وتطوير الخدمات والمرافق اللازمة لتحسين جودة حياة المواطنين. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى