تغير المناخ

قمة شرم الشيخ: كل ما يجب أن تعرفه عن COP27

يستعد العالم لأهم حدث بيئي هذا العام لمناقشة سبل حل قضية التغيرات المناخية، وسط أزمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة وممتدة منذ عام 2019، بداية بوباء كوفيد-19 وتأثيره على النشاط الاقتصادي، ثم الحرب الروسية الأوكرانية في مطلع العام الحالي 2022. ويعد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ لعام 2022، الذي يشار إليه بشكل أكثر شيوعًا باسم COP27، المؤتمر السابع والعشرين من نوعه، الذي سيعقد في الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر 2022 في شرم الشيخ بمصر. وكان من المتوقع في الأصل عقد COP 27 في نوفمبر 2021، ولكن تم نقله إلى 2022 بسبب إعادة جدولة COP 26 من 2020 إلى 2021.

تاريخ وماهية قمة المناخ

تُعقد مؤتمرات الأمم المتحدة لتغير المناخ سنويًا، في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC). وهي بمثابة الاجتماع الرسمي للأطراف في الاتفاقية. يهدف الاجتماع إلى تقييم التقدم المحرز في التعامل مع تغير المناخ، على أن يتم الموافقة على أي نص نهائي لمؤتمر الأطراف بتوافق الآراء.

عُقد أول مؤتمر للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في عام 1995 في برلين؛ بهدف التفاوض بشأن بروتوكول كيوتو لوضع التزامات ملزمة قانونًا للدول المتقدمة للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وبدءًا من عام 2005، أصبح من الممكن للأطراف في الاتفاقية غير المشاركين في بروتوكول كيوتو المشاركة في الاجتماعات المتعلقة بالبروتوكول كمراقبين. ثم تم استخدام الاجتماعات للتفاوض على اتفاقية باريس كجزء من منصة ديربان، والتي أوجدت مسارًا عامًا نحو العمل المناخي من عام 2011 إلى عام 2015.

مصر ورؤيتها لـCop 27

تستضيف حكومة جمهورية مصر العربية القمة القادمة، بهدف البناء على النجاحات السابقة وتمهيد الطريق للطموح المستقبلي للتصدي بفاعلية للتحدي العالمي المتمثل في تغير المناخ. وتشمل تلك القمة بجانب مؤتمر الأطراف رقم 27، الاجتماع رقم 17 لبروتوكول كيوتو، وكذلك الاجتماع الرابع لاتفاقية باريس. وتهدف مصر من خلال استضافتها للقمة إلى أن تتبنى القضايا البيئية الملحة كجزء مهم من مسؤوليتها تجاه قضايا حقوق الإنسان، لاسيما تلك الخاصة بالدول النامية بالمتضررة بشكل حقيقي وواضح من أثر التغيرات المناخية؛ إذ إن الضرر المتواصل خلال العقود الأخيرة أثر على المستوى المعيشي لشعوب الدول الأكثر فقرًا، وزاد من الصعوبات التي تواجهها الحكومات أثناء محاولتهم لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

وتعتبر مصر تبنيها لتلك المسؤولية جزءًا من توجهها للتنمية الخضراء الممتد خلال السنوات الثماني الأخيرة. وهو التوجه الذي تضمنته عدة استراتيجيات منها: استراتيجية مصر للتنمية المستدامة، والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، بالإضافة إلى مئات المشروعات القومية في قطاعات الطاقة المتجددة والمنظومة القانونية البيئية وإدارة المخلفات ومعالجة الصرف الصحي والنقل النظيف وغيرها. ونتج عن هذا التوجه تصدر الدولة المصرية منطقة الشرق الأوسط في عدة مجالات تصب مباشرة في تقليل الانبعاثات الكربونية، مع تحقيق العائد المادي، وتحسين الحالة المعيشية، وتوفير فرص العمل لضمان حقوق أساسية للمواطن.

أهم قضايا القمة 27

من المتوقع مناقشة العديد من الملفات المعلقة منذ القمة السابقة. لكن القضايا الأساسية التي سيتم طرحها ستبدأ بمناقشة وضع التغيرات المناخية الحالية طبقًا لآخر ما تم تقديمه في تقارير IPCC الأخيرة، والتي أشارت بشكل واضح إلى صعوبة تحسين مسار التغيرات المناخية والوصول إلى نقطة اللا عودة ما لم يتم استثمار مئات المليارات وتعاون الجميع.

ومن المتوقع كذلك طرح التجارب الناجحة والاقتراحات للحلول الخضراء في تطوير التكنولوجيا وإدماج التحول الرقمي في القطاعات الخضراء والبحث العلمي؛ بهدف التطبيق في قطاعات مثل الزراعة والصناعة وموارد الطاقة والمياه. تهدف تلك الحلول المطروحة إلى إثبات إمكانية تنفيذ المشروعات المختلفة بصورة اقتصادية وصديقة للبيئة، مع ضمان إشراك الشباب. علاوة على أن تلك الحلول ستدعم كلًا من نوعي مشروعات التخفيف والتكيف وتوفير التمويل والتعاون اللازم لانجاحهما.

وسيتم كذلك مناقشة أزمة التمويل باستفاضة؛ إذ إن استضافة مصر للقمة يعد تمثيلًا للدول الأفريقية التي تعاني مثل كثير من الدول النامية من التغيرات المناخية رغم عدم مشاركتها بصورة مباشرة في زيادتها، فنسبة الانبعاثات الكربونية المنتجة من الدول الأفريقية مجتمعة قد لا تتعدى 5% من إجمالي الانبعاثات عالميًا، في حين أن الصين تنتج ما يقارب 30% من تلك الانبعاثات، وكذلك تصدر الولايات المتحدة الأمريكية وحدها انبعاثات تقارب 15% من إجمالي الانبعاثات العالمية.

ورغم تعهد الدول الصناعية الكبرى منذ عام 2009 بتوفير 100 مليار دولار سنويًا لدعم مشروعات مجابهة التغيرات المناخية بالدول النامية، بحكم مسؤوليتها عن الضرر، فإنها لم تقدم بعد هذا المبلغ المطلوب في أي سنة. علاوة على أن ذلك المبلغ في الأساس ليس كافيًا لتوفير حجم المساعدة المطلوبة، بل وحتى ما يتم توفيره سنويًا لا يتجه نحو المشروعات الأهم أو الأكثر قدرة على إحداث فارق مفيد للدول النامية. وكذلك لم تنجح جميع قمم المناخ السابقة في وضع جدولة واضحة لتوفير تلك الالتزامات، وهو ما يضع مسؤولية أكبر على القمة التي تستضيفها مصر.

مكاسب استضافة القمة

من المنتظر أن يكون للقمة عدة مكاسب للمجتمع الدولي في قطاعات الاقتصاد الأخضر وحلول مجابهة التغيرات المناخية، إلا أن هناك مكاسب عديدة للدولة المصرية من وراء استضافة القمة؛ فستتمتع مدينة شرم الشيخ بانتعاشة سياحية ضخمة قد تصل إلى اكتمال فنادقها بصورة كلية خلال فترة القمة، وهو ما حدث في القمة السابقة بجلاسكو التي حضرها 34 ألف مشارك وأضعاف هذا الرقم من الزوار غير المسموح لهم بدخول مكان الحدث. وهو ما جعل الوفد المصري مضطرًا للإقامة بمدينة أخرى بجانب جلاسكو بسبب عدم وجود أماكن متبقية بها. 

يضاف إلى ذلك أن هناك تزايدًا في قيمة الإعلانات بسبب تهافت الشركات العالمية على استغلال وسائل الدعاية داخل شوارع المدينة تزامنًا مع المؤتمر، خاصة تلك القريبة من فنادق الوفود الرسمية للدول والمزارات الأهم وبالطبع قاعة المؤتمر بمنطقتيها الزرقاء والخضراء.

وبجانب هذا كله، تطمح مصر أيضًا إلى مكاسب اقتصادية أخرى تتضمن فرصة التسويق لمشروعاتها القومية الخضراء، خاصة تلك المتعلقة بالطاقة والنقل وإعادة التدوير والزراعة وتوطين الصناعات الخضراء؛ إذ إنها ستكون فرصة مثالية لجذب قدرات أجنبية للاستثمار في قطاعات وطنية مختلفة. 

وستسعى مصر كذلك إلى تمرير اتفاقيات دولية مع الاتحاد الأوروبي ودول أخرى؛ لتحسين معدلات تصدير مصر لمنتجاتها ذات الانبعاثات الكربونية المنخفضة إلى تلك الدول. تشمل تلك المنتجات بعض مخرجات قطاع الطاقة والفاكهة والخضروات والأمونيا الخضراء التي يتم إنتاجها بالتزامن مع دخول مصر إلى سباق الهيدروجين الأخضر.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن فرصة استضافة مصر للقمة سمحت لها بإدراج أكثر من 30 منظمة حقوقية ومجتمعية مصرية في قائمة المراقبين لمؤتمر الأطراف، بعدما كان لمصر منظمة واحدة فقط. وسعت مصر إلى مساعدة الدول الأفريقية في إدراج منظمات لها أيضًا. تضيف هذه الخطوة إلى قوة التأثير السياسي لمصر ودول أفريقيا في هذه القضية بالغة الأهمية، حتى لا تترك أفريقيا مصيرها مرهونًا بقرارات الآخرين. فضلًا عن أن مصر ستسعى إلى إبرام شراكات وتوفير مصادر تمويل إضافية من المنظمات الدولية لتمويل مشروعات التخفيف والتكيف بهدف التصدي لأضرار التغيرات المناخية.?

+ posts

باحث ببرنامج السياسات العامة

د. عمر الحسيني

باحث ببرنامج السياسات العامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى