
عقوبات واشنطن على طهران.. استمرار الضغوط الاقتصادية
فرضت الإدارة الأمريكية للرئيس دونالد ترامب الجمعة الماضية عقوبات جديدة على إيران في أعقاب الهجمات الايرانية على قاعدتي عين الأسد وأربيل التابعتين للقوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي في العراق الأربعاء الماضي.
واستهدفت العقوبات قطاعات متعددة من اقتصاد الجمهورية الإسلامية، تضمنت قطاعات البناء والتصنيع والمنسوجات والتعدين، بالاضافة الى فرض عقوبات على ثمانية من كبار المسؤولين، بعضهم يخضع بالفعل للعقوبات.
كان الرئيس ترامب قد استعرض العقوبات الجديدة يوم الأربعاء الماضي، وهي خطوة اقتصادية جاءت وسط تصعيد عسكري أوسع نطاقًا في أعقاب القتل المستهدف في 3 يناير من قبل الولايات المتحدة للجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
ويشكك البعض في جدوى العقوبات الجديدة ومدى تأثيرها على الاقتصاد الإيراني، كما رأى البعض أن هذه العقوبات بمثابة الضربة الأخيرة التي تستطيع الولايات المتحدة توجيهها للنظام الإيراني، فلم يعد هناك مزيد من العقوبات المؤثرة التي تستطيع الإدارة الأمريكية فرضها على الاقتصاد الإيراني.
عقوبات على كبار المسئولين
تضمنت العقوبات 8 من كبار مسؤولي النظام الإيراني، الذين شاركوا في الهجمات على القواعد العسكرية الأمريكية في العراق، حسبما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان لها الجمعة الماضية. شملت العقوبات على شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن الإيراني، ومحمد رضا أشتياني، نائب رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، بالإضافة إلى غلام رضا سليماني، رئيس ميليشيا الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني.
عقوبات ضد شركات التعدين وصناعة الصلب
كما شملت العقوبات 17 شركة من أكبر شركات التعدين وإنتاج الصلب والالمونيوم في إيران، من بينها 3 كيانات تتخذ من الصين وجزر سيشل مقرا لها بالإضافة إلى سفينة تشارك في شراء وبيع ونقل منتجات المعادن الإيرانية، وتوفير مكونات إنتاج المعادن المهمة لمنتجى المعادن الإيرانيين.
منوتشين: العقوبات مستمرة حتى تتعهد إيران بوقف برنامجها النووي
أوضح ستيفن منوتشين وزير الخزانة الأمريكية، السبب في فرض هذه العقوبات قائلا إن “الولايات المتحدة تستهدف كبار المسؤولين الإيرانيين لمشاركتهم وتواطؤهم في ضربات الصواريخ الباليستية، فجر الأربعاء، مضيفًا “نقوم أيضًا بفرض عقوبات على أكبر شركات تصنيع المعادن في إيران، وفرض عقوبات على قطاعات جديدة من الاقتصاد الإيراني بما في ذلك البناء والتصنيع والتعدين” كما أشار منوتشين إلى إستمرار هذه العقوبات “حتى يتوقف النظام عن تمويل الإرهاب العالمي ويلتزم بعدم امتلاك أسلحة نووية أبدًا”.
كما قال الرئيس دونالد ترامب في بيان له “هذا الأمر سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد الإيراني.” “هذه العقوبات الاقتصادية العقابية ستبقى حتى يغير النظام الإيراني سلوكه”.
ماذا تريد الولايات المتحدة من فرض هذه العقوبات؟
تهدف الولايات المتحدة من فرض هذه العقوبات إلى وقف الأرباح والإيرادات التي يجنيها الاقتصاد الإيراني والتي تستخدم في دعم البرنامج النووي الايراني وتنفيذ العمليات الإرهابية خارج ايران، كما يحاول ترامب زيادة عزلة إيران على أمل أن تعود إلى طاولة المفاوضات لإعادة التفاوض حول الاتفاق النووي الموقع في 2015 بين إيران والدول الخمس الكبرى إضافة إلى المانيا، والذي أعلن الرئيس الأمريكي انسحاب بلاده منه في عام 2018 وسعى منذ ذلك الحين الى فرض ضغوط اقتصادية متزايدة وعقوبات خاصة على قطاع النفط الإيراني.
يزعم الرئيس الأمريكي أن الاتفاق النووي غير مجدي ولا يستطيع ردع إيران عن الحصول على أسلحة نووية في نهاية المطاف، ويريد أن تكون القيود المفروضة بموجب الاتفاقية دائمة. كما أنه يريد من إيران أن تتخلى عن تطوير صواريخها الباليستية وأن تتوقف عن دعم الجماعات المسلحة في سوريا واليمن وأماكن أخرى والتي تصنفها الولايات المتحدة كمنظمات إرهابية.
ترامب وإيران…سلسلة من العقوبات
في أواخر العام الماضي ، استهدفت الإدارة الامريكية أكبر شركة شحن إيرانية وشركة طيران رئيسية لدورهما في نقل المواد اللازمة لصناعة الصواريخ البالستية وتنفيذ البرامج النووية في البلاد.
جاء ذلك عقب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي على شبكة شحن مترامية الأطراف تستخدمها إيران لبيع النفط إلى جانب مكافأة قدرها 15 مليون دولار لأي شخص لديه معلومات من شأنها أن تعطل عملها ، حيث عرفت شبكة الشحن، التي يرأسها رستم قاسمي، وزير البترول الإيراني بإرسال الأموال إلى حزب الله والحكومة السورية، برئاسة بشار الأسد.
كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية في ذلك الوقت عقوبات على 26 من الأفراد والكيانات المرتبطين بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي تدعي الولايات المتحدة قيامه بشحن ما يعادل قيمته 500 مليون دولار من النفط الإيراني.
كما أعلنت الولايات المتحدة عن فرض مجموعة من العقوبات على البنك الوطني الإيراني عقب الهجمات على حقول النفط السعودية في سبتمبر الماضي.
في أواخر يونيو الماضي، تم فرض عقوبات جديدة على آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، وبعد بضعة أسابيع، أضافت الإدارة الأمريكية أيضًا وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني وكبير مفاوضيها حول الصفقة النووية، إلى قائمة العقوبات.
هل تنجح العقوبات في تحقيق الهدف منها؟
حتى الآن، لم تفلح العقوبات الاقتصادية في الضغط على إيران فيما يتعلق بالتفاوض حول ملفها النووي مما دعا البعض إلى التشكيك في جدوى العقوبات الأخيرة التي تم فرضها الجمعة الماضية، في حين رأى آخرون انه إذا تم تطبيق هذه العقوبات بشكل كامل سيكون لها آثار كبيرة على مستوى الاقتصاد الكلي في إيران.
خلال حديثه في البيت الأبيض الجمعة الماضية، تطرق منوشين إلى المخاوف حول عدم فاعلية وجدوى فرض عقوبات اقتصادية جديدة على طهران، وقال منوشين “العقوبات الاقتصادية تعمل”. “إذا لم نطبق هذه العقوبات، فستحصل إيران حرفياً على عشرات المليارات من الدولارات. لاستخدامها في تنفيذ أنشطة إرهابية في جميع أنحاء المنطقة. ” وأضاف: “لا شك في أننا نؤثر بشكل كبير على النظام بقطع مصادر تمويله.”
لاحقًا، كرر ترامب في بيان له تأكيده على أنه “لن يُسمح لإيران مطلقًا بامتلاك سلاح نووي”. وقال “ستواصل الولايات المتحدة مواجهة سلوك النظام الإيراني المدمر و المزعزع للاستقرار.” هذه العقوبات الاقتصادية المعاقبة ستبقى حتى يغير النظام الإيراني سلوكه. الولايات المتحدة مستعدة لتبني السلام مع كل من يسعون إليه “.
كما صرح مسؤولو وزارة الخارجية الامريكية الشهر الماضي إن الضغط على إيران “سيزداد حدة في عام 2020 ، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى كبح جماح سعي طهران لتشييد بنية تحتية نووية و شن أي عدوان إقليمي”.



