
المواطنة والهِوية الوطنية المصرية في عشر سنوات
يقول المفكر المصري الراحل “جمال حِمدان”، في كتابه الموسوعي “شخصية مصر”، واصفًا بلاد النيل بأن من أهم ما يميزها: “هو ليس أنها تجمع بين الأضداد والمتناقضات، وإنما أنها تجمع بين أطراف متعددة غنية وجوانب كثيرة خصبة وثرية، بين أبعاد وآفاق واسعة، بصورة تؤكد فيها ملكة الحد الأوسط، وتجعلها سيدة الحلول الوسطى، تجعلها أمة وسطًا بكل معنى الكلمة، بكل معنى الوسط الذهبي، ولكن ليس أم نصفًا! إنها وسط في الموقع والدور الحضاري والتاريخي، في الموارد والطاقة، في السياسة والحرب، في النظرة والتفكير… إلخ“.
وبهذه الطريقة، يكون من الطبيعي أن يرتبط التاريخ مع الجغرافيا ويتداخل كلاهما معًا ليمنحا مصر وجهًا ذا بصمة حضارية فريدة من نوعها، تجعل من المستحيل أن يتطابق هذا الوجه ذو الروح العميقة التي يفوح منها رائحة اختلاط التراب الوطني بكل ما هو؛ فرعوني، وروماني، وقبطي، وإسلامي وغيره، وما دون ذلك من البُلدان الأخرى. بشكل يجعل من قضيتي مثل الحفاظ على الهوية والمواطنة، مسائل حيوية بشكل دائم على طاولة صانع القرار المصري. ومن هذا المنطلق يصبح من الضروري النظر فيما بذلته الدولة من جهود مستمرة عبر العشر سنوات الأخيرة، وما أحرزته من أهداف في نفس الملف. أملًا في إلقاء نظرة على المفاصل التي تربط ما بين الماضي والحاضر وتنبئ بطبيعة الحال عما هو آتيًا في المستقبل.
جهود تشريعية في مجال الهوية الوطنية والثقافة
تعرف كلمة “الهوية الوطنية”، باعتبارها كلمة تُنسب إلى الأمة التي ينبثق عنها الإنسان، متميزًا بخصائصها الشعبية والثقافية واللغوية والتاريخية وغيره. بالشكل الذي يجعل من اليسير تعريف كلمة هوية أي شعب بأنها “زُمرة السمات الثقافية العامة التي تمثل الحد الأدنى المشترك بين جميع الأفراد اللذين ينتمون إلى هذا البلد”.
وعليه، فإن الهوية القومية هي الهوية الجامعة للسمات الثقافية وهي لا تتناقض مع الهوية الفردية للشخص بل على العكس ترتبط كلًا منهما بالآخر بشكل وثيق. وليس ثمة شك في أن الحديث عن الهوية الوطنية يستلزم معه بطبيعة الحال الحديث عن الثقافة. إذ إن الثقافة كذلك، بمعناها الواسع ووفقًا لما ورد في إحدى تعريفاتها الواردة بمؤتمر اليونسكو عام “1982”، هي عبارة عن مجموع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمع بعينه أو فئة اجتماعية بعينها، وهي تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان، ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات، وان الثقافة هي التي تمنح الإنسان قدرته على التفكير في ذاته والتي تجعل من البشر كائنات تتميز بالإنسانية.
وتنظر الدولة لملف الهِوية الوطنية باعتباره ملفًا حيويًا، لا يمكن أن ينفصل عن قضية الحفاظ على الأمن الوطني بالكامل. وعلى هذا الأساس، بذلت الدولة عددًا من الجهود التشريعية في هذا السياق، من ضمنها ما تم تنفيذه في غضون العشر سنوات الماضية، ومن ضمنها أيضًا ما أقرته الدولة فيما قبل ذلك لكنها تظل متمسكة بالعمل على ضمان فاعلية الدور المصري في تحقيقه، مثل المعاهدات والمواثيق الدولية. وفيما تقدم، نستعرض أبرز هذه الجهود في نقاط:
- التعهدات الدولية الكبرى: تلتزم مصر بتعهداتها بموجب توقيعها على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948، والذي يضمن أن تعمل الدولة على ترسيخ المشاركة في الحقوق الثقافية. ومن هذا المنطق، يجوز القول إن مصر صادقت على كافة الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الانسان بوجه عام، وبمجال تعزيز الثقافة والفنون والهوية في المجتمعات المختلفة بوجه خاص. ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر عام 1966، والذي أكد في المادة 15 على حق كل إنسان في أن “يشارك في الحياة الثقافية، ويتمتع بفوائد التقدم العلمي وبتطبيقاته، وأن يستفيد من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن أي أثر علمي أو فني أو أدبي من صنعه، مؤكدًا على ضرورة مراعاة الدول الأعضاء للتدابير التي ستتخذها بغية ضمان الممارسة الكاملة لهذا الحق، وأن تشـــمل تلك التـدابير التـــي تتطلبها صيانة العلم والثقافة وإنمائهما وإشاعتهما.
- التنوع في الهوية الثقافية: صادقت مصر على الإعلان العالمي بشأن التنوع الثقافي الذي أقرته منظمة اليونسكو، والذي أكدت مادته الأولى على أن “التنوع الثقافي، بوصفه مصدرًا للتبـادل والتجديـد والإبـداع، هـو ضـروري للجنس البشـري، وينبغي الاعتـراف بـه والتأكيـد عليه لصالح الأجيال الحالية والأجيال القادمة”. كمــا أكـد فــي المادة الثانية على ضـرورة ضمان التفاعل المنسجم والرغبة في العـيش معًا فيما بـين أفـراد ومجموعات ذوات هويَّات ثقافيـة متعـددة ومتنوعة ودينامية، موضحًا أن السياسـات التي تشجع على دمج ومشاركة جميـع المـواطنين تضـمن التماسـك الاجتمـاعي، وحيويــة المجتمــع المـــدني، والتعدديــة الثقافيـــة التي لا يمكن فصلها عن الإطار الديمقراطي.
كما صدقت الدولة المصـرية علـى اتفاقيـة حمايــة تنــوع أشـكال التعبيــر الثقــافي وتعزيـــزه، التـــي اعتمــدتها اليونسـكو فـــي عـــام 2005، ودخلـت حيّــز التنفيــذ فــي عــام 2007، وهــي الاتفاقيــــة المعنيــة بتعزيـــز الانتفاع المنصـف بمجموعـة واســعة النطــاق مـن أشــكال التعبيــر الثقافي مــن العـالم أجمـع، وتحقيــق تبادل منصـف للممتلكات والخدمات الثقافيـة فـي العالم.
- التراث جزء لا يتجزأ عن الهوية: انضمت مصر إلى اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي التابعة لليونسكو، والتي اعتمدها المؤتمر العـام لليونسكو في أكتـوبر 2003، وهـي اتفاقيـة معنيـة بالحفـاظ علـى التــراث الثقـافي غيـر المادي، والتوعية على الصعيد المحلي والوطني والـدولي بأهمية التراث الثقافي غير المادي، وأهمية التقدير المتبادل لهذا التراث.
- الثقافة والهوية في الدستور المصري: تنص المادة 48 من الدستور المصري، على التزام الدولة بإتاحة الثقافة لمختلف فئات الشعب دون تمييز بسبب القدرة المالية أو الموقع الجغرافي. كما تنص المادة ٦٧ على حرية الإبداع الفني والأدبي، مع التزام الدولة بالعمل على النهوض بالفنون والآداب ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم.
- الثقافة والهوية في استراتيجية مصر 2030: لم تغفل استراتيجية مصر 2030 عن وضع رؤية خاصة بحالة الثقافة والهوية الوطنية في هذه الفترة. حيث نصت على أنه بحلول عام 2030 يكون هناك منظومة قيم ثقافية إيجابية في المجتمع المصري، تحترم التنوع والاختلاف وتمكين المواطن المصري من الوصول إلى وسائل اكتساب المعرفة، وفتح الآفاق أمامه للتفاعل مع معطيات عالمه المعاصر، وإدراك تاريخه وتراثه الحضاري المصري، وإكسابه القدرة على الاختيار الحر وتأمين حقه في ممارسة وإنتاج الثقافة. على أن تكون العناصر الإيجابية في الثقافة مصدر قوة لتحقيق التنمية، وقيمة مضافة للاقتصاد القومي، وأساسًا لقوة مصر الناعمة إقليميًا وعالميًا.
- الثقافة والهوية في الحوار الوطني: أطلقت مصر جلسات الحوار الوطني في مايو 2023، والذي وضع ملف الثقافة والهوية الوطنية على قائمة أولوياته وذلك لما تمثله هذه الملفات من أهمية قصوى في مجال بناء وتشكيل الوعي. حيث أدرك مجلس أمناء الحوار أن هذه ستكون فرصة عظيمة للاستماع إلى كل الآراء ووجهات النظر، بخصوص المنظومة الثقافية والهوية الوطنية.
ريادة ثقافية مصرية إقليميًا ودوليًا
على الرغم من أن الفترة بين 2019 – 2020 عاصرت فيه الثقافة جائحة كورونا وتبعاتها، إلا أن عام 2021 شهد تحركات واسعة النطاق في مجال الدبلوماسية الثقافية؛ حيث شهد تمديد ولاية وزيرة الثقافة المصرية باعتبارها رئيسة للمجمع العربي للموسيقى لمدة أربع سنوات أخرى حتى عام 2025 بإجماع الأعضاء. وأبرمت مصر، خلال الفترة الممتدة ما بين 2015- 2023، العديد من بروتوكولات التعاون التي تعكس حرص الدولة على التقارب الثقافي مع العالم. نذكر منها التالي على سبيل المثال لا الحصر:
- بتاريخ يونيو 2022، تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين مصر وبورندي في المجال الثقافي.
- أعلن عام 2021-2022، عام التبادل الإنساني المصري الروسي وتم خلاله إقامة العديد من الفاعليات المشتركة بين البلدين.
- في يونيو 2022، تم توقيع مذكرة تفاهم بين مصر وسيراليون بخصوص التعاون في المجال الثقافي بين البلدين.
- في 2021، وقع وزيري الثقافة لمصر والأردن على البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي بين حكومة البلدين للأعوام “2021- 2023”.
- في ديسمبر 2021، تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الثقافي بين مصر وإسبانيا.
- في إبريل 2021، تم الاتفاق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس التونسي قيس سعيد، على اختيار عام “2021- 2022” لتنفيذ برنامج ثقافي مشترك، وقامت البلدان بتنفيذ عدد من الفاعليات في هذا الصدد.
- أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2019، اختيار مدينة أسوان عاصمة للشباب والثقافة الإفريقية. حيث أعدت وزارة الثقافة أجندة فاعليات كبرى تضمنت 110 فاعلية فكرية وفنية وإبداعية، تم تنظيمها في مصر وكذلك في الدول الأفريقية الشقيقة.
- قامت مصر بتنظيم فاعليات العام الثقافي المصري الصيني في 2016.
- تم إطلاق فاعليات العام الثقافي المصري الفرنسي في 2019.
- نظمت وزارة الثقافة المصرية في عام 2018، فاعليات الدورة الواحدة والعشرون لمؤتمر الوزراء المسؤولون عن الشؤون الثقافية بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الإليسكو، وحملت الدورة شعار القدس فلسطينية.
وبالإضافة إلى ما سبق، نجحت جهود الدولة المصرية في المسار الثقافي في تحقيق النجاحات التالية خلال السنوات الماضية:
- تم إدراج الثقافة لأول مرة في جدول الأعمال الدولي للتنمية المستدامة، وذلك ضمن أهداف التنمية التي اعتمدتها الأمم المتحدة في ديسمبر 2015.
- بدأت الدراما المصرية، من حيث المحتوى، تتخذ منحى تصاعدي بدءً من العام 2019. ونجحت بالفعل في تحقيق بعض الأهداف المرجوة منها.
- وافق مجلس النواب في أغسطس 2020، على مشروع قانون تقدمت به وزارة الثقافة لاستحداث جائزة جديدة تحت مسمى “جائزة الدولة للمبدع الصغير”، تمنح على أساس سنوي لمن يقدم منتجًا فكريًا ولم يتجاوز عمره 18 عامًا، في مجالات الثقافة والفنون.
- وفي عام 2020، تم اختيار القاهرة باعتبارها عاصمة الثقافة لدول العالم الإسلامي، من قبل منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيكو”.
- نجحت مصر في 2021، في ضم مجموعة من الفنون التراثية إلى قائمة التراث العالمي الغير مادي لدى منظمة اليونسكو: وهي؛ “السيرة الهلالية، والتحطيب، والأراجوز، والنخلة، والنسيج اليدوي، والخط العربي”.
- أعدت وزارة الثقافة أجندة فاعليات إبداعية، بالاشتراك مع الجهات المعنية، بغرض إبراز معالم الهوية المصرية بمشتملاتها الثقافية والتراثية المتعددة، وتم تنفيذها ابتداء من شهر رمضان الكريم 2022.
- تعكف الدولة على تنظيم مهرجانات مسرحية ناجحة، مثل “المهرجان القومي للمسرح، المهرجان التجريبي والعربي”.
مبادرات وفاعليات ثقافية
خلال الفترة الممتدة ما بين 2015- 2023، قامت وزارة الثقافة بتنفيذ ما أكثر من 250 ألف نشاط ثقافي، بالإضافة إلى العديد من البرامج والمبادرات الثقافية التي يتبنى كل منهم اتجاهات وأهدافًا تصبو جميعها في اتجاه تعزيز الهوية الوطنية ونشر الثقافة. من ضمنهم على سبيل المثال لا الحصر:
- مبادرة صنايعية مصر: هي عبارة عن مبادرة تم إطلاقها، في يوليو عام 2019، وتسعى لإحياء التراث المادي في مجالات الحرف اليدوية المختلفة من خلال تدريب المشاركين على حرف مثل؛ “الخزف، والنحاس، والتطعيم بالصدف، والخيامية.. وغيرها”، واستخدامها في تحسين دخلهم.
- مبادرة “خليك في البيت: الثقافة بين أيديك”: هي مبادرة أطلقتها الوزارة عام 2020 لتيسير حركة نقل المعرفة والثقافة خلال فترة تفشي جائحة كورونا، بهدف بث نوادر أرشيف الإبداع الوطني والمعرفي التراثي والمعاصر، عبر قنوات الوزارة وحساباتها الرسمية على شبكة الإنترنت.
- مسرح المواجهة والتجوال: هي مبادرة أطلقتها الوزارة ممثلة في البيت الفني للمسرح في عام 2018، حيث يقوم مجموعة من شباب المسرح بالتجول في ربوع مصر لنشر الوعي من خلال الفن، بالإضافة لتحقيق مبدأ العدالة الثقافية والفنية.
- تراثك أمانة: مبادرة أعلنتها دار الكتب والوثائق القومية في يناير عام 2018، بهدف جمع وتوثيق التراث المصري في كل المجالات من خلال تفعيل المشاركة المجتمعية.
- مبادرة “اعرف جيشك”: أطلقها قطاع شؤون الإنتاج الثقافي والبيت الفني للمسرح، بالتعاون مع قنوات “دي.إم.سي” في مارس عام 2018، بهدف تقديم أعمال تلقي الضوء على التضحيات التي يقدمها أبناء القوات المسلحة للحفاظ على أمن واستقرار الوطن.
- مبادرة “ابدأ حلمك”: عبارة عن مبادرة خاصة بالورش المسرحية، تسعى إلى دعم واكتشاف المواهب الفنية التمثيلية الجديدة، من خلال تزويد المتقدمين إليها بما يحتاجون إليه لتحويل أفكارهم إلى مسيرات نجاح متكاملة على أرض الواقع.
- مبادرة “ذاكرة المدينة”: أطلقت في يوليو عام 2020، بهدف توثيق الهوية المعمارية للمناطق التراثية في مصر، وترصد الأحوال الاجتماعية لأبنائها في الماضي. وتضم المبادرة سلسلة كتب تلقي الضوء على المناطق التي تحمل قيمة تاريخية وتراثية وتضع حدود وأسس الحفاظ عليها، كما تروى قصصًا متعددة جمعت بين المباني وسكانها والمجتمع المحيط، وتستعرض جهود وزارة الثقافة في الحفاظ على هوية مختلف المناطق المصرية العريقة، باعتبارها تمثل جزء مهم من التراث الحضاري المصري.
- مشروع “عاش هنا”: هو مشروع تم إطلاقه في عام 2018، من خلال الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، يسعى لتوثيق المباني والأماكن التي عاش بها الفنانين والسينمائيين وأشهر الكُتاب والموسيقيين والشعراء وأهم الفنانين التشكيليين والشخصيات التاريخية. حيث يتم الاستعانة بالمهتمين بتوثيق التراث الثقافي والفني في مصر لتدقيق المعلومات والبيانات التي يتم تجميعها، ويتم تفعيل هذا المشروع بوضع لافتة على المبنى تبين اسم الشخصية التي سكنت بالمبنى، ونبذة مختصرة عن أهم أعمالها وتاريخها الفني، محملة على خاصية الـ QR التي يمكن استخدامها عن طريق الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية المتطورة، مما يساعد على نشر الوعي والمعرفة بتاريخ الشخصيات والمباني المهمة على مستوى الجمهورية.
- مشروع “حكاية شارع”: يهدف مشروع “حكاية شارع” الذي تم إطلاقه في عام 2020، إلى التعريف بالشخصيات المهمة التي أطلقت أسماؤها على بعض الشوارع باللغتين العربية والإنجليزية، وذلك من خلال وضع لافتات باسم وتاريخ الأعلام الذين أطلقت أسمائهم على الشوارع، والذي يشكلون قيمة تاريخية وقومية ومجتمعية لمختلف فئات الشعب المصري.
- مشروع “سينما الشعب”: هو مشروع تم إطلاقه إبريل عام 2022، ويهدف إلى تقديم الأعمال السينمائية المعاصرة والحديثة بأسعار رمزية في متناول كل فئات المجتمع والمواطن المصري البسيط، من خلال قصور وبيوت الثقافة المنتشرة في مختلف محافظات مصر.
- الهوية والثقافة في مبادرة “حياة كريمة”: انضمت وزارة الثقافة إلى مبادرة “حياة كريمة”، والتي تهدف إلى التنمية الشاملة في مختلف المحافظات والقرى المصرية، وقدمت في هذا الإطار عددًا من الفاعليات والأنشطة الثقافية والفكرية والمعرفية المتعددة.
وبالإتيان على ذكر الثقافة والهوية الوطنية، لا بد وأن نعود إلى جزء من مقدمة الدستور المصري لنلقي نظرة على وصفها الفني التعبير العميق والمُعبر؛ “في مطلع التاريخ لاح فجر الضمير الإنساني وتجلى في قلوب أجدادنا العظام فاتحدت إرادتهم الخيرة وأسسوا أول دولة مركزية، ضبطت ونظمت حياة المصريين على ضفاف النيل، وأبدعوا أروع آيات الحضارة وتطلعت قلوبهم إلى السماء قبل أن تعرف الأرض الأديان السماوية الثلاثة“.
وينتقل الدستور في فقرة أخرى، للحديث عن المواطنة وقيم المواطنة؛ “نحن نؤمن بأن لكل مواطن الحق في العيش على أرض هذا الوطن، في أمن وأمان، وأن لكل مواطن حقًا في يومه وفي غده.” في دلالة واضحة على فهم المُشرع المصري واستيعابه لكيف يترابط الملفان مع بعضهما البعض. بشكل يسترعي معه الانتباه إلى ضرورة الانتقال لإلقاء نظرة على جهود الدولة في ملف المواطنة؛ بشقيها التشريعي والتنفيذي.
جهود الدولة في ملف المواطنة
تُفسر لفظة “المواطنة” بانتماء الإنسان إلى بلاده، وخضوعه لقوانينها بالتزامن مع حصوله على حقوقه في هذه الأرض المقيم فيها. بينما ينوط للدولة من خلال سلطاتها التشريعية والتنفيذية، بتحديد معايير الجنسية وطريقة حصول الشعب عليها، بمعنى أن الدولة تحصل على دور تنظيمي فيما يتعلق بحقوق المواطنة، ولا يحق لها التعامل معها على اعتبار أنها منحة من الدولة تبسطها أو تقبضها وفق مشيئتها. غير أن ذلك لا يتعارض مع مبدأ أن المواطنة هي صفة أساسية للمواطن في بلاده ولا يجوز إهدارها. ويندرج تحت بند “حق المواطنة”، حقوق عِدة مثل؛ “المساهمة في الشؤون العامة من خلال ممارسة حق الانتخاب أو الترشح لكل الوظائف العامة، وصون الدولة لكرامة الفرد، وتقديمها لمهام الحماية له”.
وفيما يتعلق بالجهود التشريعية للدولة في هذا الملف، نرصد أبرز ملامحه في النقاط التالية:
- وردت كلمة “مواطنة” في الدستور المصري -2014، في ثلاثة مواضع وهي:
- في مقدمة الدستور حيث تم وضعها لتوضيح أهميتها التاريخية التي نورد منها الفقرة التالية؛ “وفي العصر الحديث، استنارت العقول، وبلغت الإنسانية رشدها، وتقدمت أمم وشعوب على طريق العلم، رافعة رايات الحرية والمساواة، وأسس محمد علي الدولة المصرية الحديثة، وعمادها جيش وطني، ودعا ابن الأزهر رفاعة أن يكون الوطن “محلًا للسعادة المشتركة بين بنيه”، وجاهدنا – نحن المصريين – للحاق بركب التقدم، وقدمنا الشهداء والتضحيات، في العديد من الهبات والانتفاضات والثورات، حتى أنتصر جيشنا الوطني للإرادة الشعبية الجارفة في ثورة “25 يناير – 30 يونية” التي دعت إلى العيش بحرية وكرامة إنسانية تحت ظلال العدالة الاجتماعية، واستعادت للوطن إرادته المستقلة.
- في المادة الأولى من دستور 2014، وهو ما يدل على مدى أهمية مبدأ المواطنة، ونصت المادة الأولى على أنه: ” جمهورية مصر العربية دولة ذات سيادة، موحدة لا تقبل التجزئة، ولا ينزل عن شيء منها، نظامها جمهوري ديمقراطي، يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون…”.
- الموضع الثالث: في المادة (19) من الدستور، والمتعلقة بحق التعليم، مما يتضح معه أهمية تعليم مبدأ المواطنة منذ الصغر، وقد نصت على أنه “التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي في التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه في مناهج التعليم ووسائله، وتوفيره وفقًا لمعايير الجودة العالمية”.
- كذلك تضمن الدستور المصري عددًا من المواد والنقاط، التي تتصل جميعها بالمواطنة وبضرورة إقرارها بشكل أو بآخر، وقد جاءت هذه النقاط على النحو التالي:
- تم استحداث عدد من المواد ذات الصلة، وهي مادة 4، والتي تنص على أن السيادة للشعب وحده، يمارسها ويحميها، وهو مصدر السلطات، ويصون وحدته الوطنية التي تقوم على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، والمادة 9 التي تنص على أن تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز.
- تمت إضافة المادة 53 والتي تنص على أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة، والمادة 64 والتي تنص على أن حرية الاعتقاد هي حرة مطلقة. كما أن حرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية هي حق ينظمه القانون.
- يشار إلى المادة 50، والتي تنص على أن تراث مصر الحضاري والثقافي، المادي والمعنوي، بجميع تنوعاته ومراحله الكبرى المصرية القديمة والقبطية والإسلامية ثروة قومية وإنسانية، تلتزم الدولة بالحفاظ عليه وصيانته.
- فيما نصت المادة 180 على أن تنتخب كل وحدة محلية مجلسًا بالاقتراع العام السري المباشر، لمدة أربع سنوات، وأن يتضمن المجلس تمثيلًا مناسبًا للمسيحيين.
- كما تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بتاريخ 11 سبتمبر عام 2021، من قلب العاصمة الإدارية الجديدة أيقونة الجمهورية الجديدة، والتي تتضمن المحاور الرئيسة للمفهوم الشامل لحقوق الإنسان في مصر، وذلك بالتكامل مع المسار التنموي القومي لمصر الذي يرسخ مبادئ تأسيس الجمهورية الجديدة ويحقق أهداف رؤية مصر 2030. ويتناول البند الثامن من المحور الأول (الحقوق المدنية والسياسية)، وهو حرية الدين والمعتقد.
بالإضافة إلى ما سبق، أولت القيادة السياسية أهمية خاصة لبناء وترميم الكنائس، وأصدرت في ذلك القوانين وسنت لأجله التشريعات. وهو التوجه الذي رعاه وتبناه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة عندما صرح قائلًا؛ “أصدرنا قانونًا لبناء الكنائس في مصر بعد أن ظل حلمًا لمدة مائة وخمسين سنة، لأن الدولة معنية بكفالة حق العبادة لجميع مواطنيها”. مضيفًا: “الدولة لازم تبني كنائس لمواطنيها، لأن لهم الحق في العبادة كما يعبد الجميع، ولأن ده حق المواطن يعبد كما يشاء”.
وبناءً عليه، يجوز القول إن قانون ترميم وبناء الكنائس يعتبر هو أول قانون ينتصر لحرية الأديان في مصر. حيث تضمن المادة 235 والتي نصت على: “يصدر مجلس النواب في أول دور انعقاد له بعد العمل بهذا الدستور قانونًا لتنظيم بناء وترميم الكنائس، بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية”. وبالفعل تمت الموافقة عليه نهاية أغسطس عام 2016 من قِبل البرلمان، وعلق الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب حينها، إن الانتهاء من هذا القانون هو شهادة للعالم كله بأن مصر يد واحدة.
وقد غير هذا القانون من الواقع، حيث نصت المادة الثانية منه على أن “يُراعى أن تكون مساحة الكنيسة المطلوب الترخيص ببنائها وملحق الكنيسة على نحو يتناسب مع عدد وحاجة مواطني الطائفة المسيحية في المنطقة، التي تقام بها، مع مراعاة معدلات النمو السكاني”. وفيما يخص المباني التي كانت تقام فيها الشعائر الدينية المسيحية لعدم توافر كنائس بالحيز العمراني، فقد نص القانون في مادتيه (8، 9) على اعتبار كل مبنى قائم في تاريخ العمل بأحكام هذا القانون تقام به الشعائر الدينية المسيحية مرخصًا ككنيسة بشرط ثبوت سلامته الإنشائية وفق تقرير من مهندس استشاري معتمد من نقابة المهندسين، على أن يتم توفيق أوضاعها من خلال لجنة تابعة لمجلس الوزراء.
ويلتزم المحافظ المختص في البت بالطلب المشار إليه (تقنين وضع الكنيسة) بعد التأكد من استيفاء كافة الشروط المتطلبة قانونًا في مدة لا تجاوز 4 أشهر من تاريخ تقديمه، وفي حالة رفض الطلب يجب أن يكون قرار الرفض مسببًا. فالقانون نظم إجراءات وضوابط بناء الكنائس الجديدة، كذلك تقويم أوضاع المباني، التي تقام فيها الشعائر الدينية المسيحية خلال الفترات السابقة من دون ترخيص، وملحق الكنيسة، ومباني الخدمات وبيوت الخلوة غير المرخصة.
على الجانب الآخر، وفي مارس عام 2021؛ نشرت الجريدة الرسمية قرار الرئيس السيسي رقم 80 لسنة 2021 بشأن تشكيل مجلس إدارة هيئة أوقاف الكنيسة الكاثوليكية، كما أصدر الرئيس السيسي القرار رقم 81 لسنة 2021 بتشكيل مجلس إدارة هيئة أوقاف الطائفة الإنجيلية. ويبلغ عدد الكنائس والمباني التي تمت الموافقة على توفيق أوضاعها منذ بدء عمل اللجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء، في يناير 2017 وحتى نهاية يوليو 2021 إجمالًا 1958 كنيسة ومبنى تابعًا. حيث تتولى اللجنة دراسة الطلبات والتحقق من توافر الشروط الآتية: أن يكون الطلب مقدمًا من الممثل القانوني للطائفة الدينية المالكة للكنيسة أو المبنى، وأن يكون المبنى قائمًا في تاريخ العمل بالقانون رقم 80 لسنة 2016، وسليم من الناحية الإنشائية وفق تقرير من مهندس معتمد بنقابة المهندسين، وأن يكون المبنى ملتزمًا بضوابط وقواعد الحماية المدنية والقوانين المنظمة لأملاك الدولة.
وفيما يتصل بالمدن الجديدة، فقد تم افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة، هذا فضلًا عن تنفيذ 14 كنيسة بالمدن الجديدة 6 منها بمدينة حدائق أكتوبر وذلك حتى بداية عام 2020، وذلك تأكيدًا على توجيهات الرئيس السيسي بأهمية إنشاء كنيسة في كل مدينة جديدة يتم التخطيط لها والعمل على إنشائها وتأسيسها، وتخصيص 41 قطعة أرض لبناء الكنائس بالمدن الجديدة خلال الفترة من 2014 حتى 2019. هذا فضلًا عن عملية الترميم والتأهيل للكنائس والأديرة الأثرية. فحتى بداية 2020 تم ترميم وتطوير 13 كنيسة ودير على مستوى الجمهورية، وبلغت تكلفة ترميم كنيسة السيدة العذراء المعلقة بمصر القديمة نحو 101 مليون جنيه، وكذلك بلغت تكلفة ترميم دير “الأنبا بضابا” بنجع حمادي 4 ملايين جنيه، وجارٍ ترميم وتطوير 42 كنيسة ودير على مستوى الجمهورية.
مشروع مسار العائلة المُقدسة
بذلت الدولة جهودًا متعددًا لأجل تنفيذ مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة. حيث وفرت المحافظات التي يمر بها المسار 448 مليون جنيه لإقامة بعض المشروعات وأعمال التطوير بها، كما خصصت وزارة السياحة والآثار 41 مليون جنيه لصالح المشروع. وفي يونيو 2018، صدر قرار وزاري بشأن إعداد الدراسات الخاصة بالمواقع الأثرية الموجودة على المسار، بالإضافة إلى أنه قد تم تشكيل لجنة مختصة لإدراج مسار العائلة المقدسة على قائمة التراث غير المادي لليونسكو.
وفي عام 2017، ترتب على زيارة بابا الفاتيكان إلى مصر إدراج أيقونة العائلة المقدسة في كتالوج الحج المسيحي لدى الفاتيكان. علاوة على ذلك، فقد شهد عامي 2018 و2019، استقبال خمسة رؤساء كنائس قادمين من بعض الدول مثل إنجلترا وفرنسا لزيارة المشروع. ويشتمل مشروع مسار العائلة المقدسة على الكنائس والأديرة وآبار المياه ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع، ويمتد على مسافة 3500 كم ذهابًا وعودة من سيناء حتى أسيوط، بإجمالي 25 نقطة في 11 محافظة. وقد تمت إعادة ترميم المواقع الأثرية التي تقع على المسار ومنها كنيسة العذراء مريم والشهيد أبانوب بسمنود، وكنيسة أبي سرجة بمصر القديمة، وأجزاء من أديرة وادي النطرون، وموقع شجرة مريم وبئر مريم بالمطرية. ويشار إلى أن مشروع “إحياء مسار العائلة المقدسة” تم منحه شهادة بلقب “ممارسة جيدة” للجوائز الثقافية الدولية من المنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية (UCLG).
مصر وقيم المواطنة: مسيرة وطنية لا تنضب
تعتمد الرؤية العامة للدولة على تحقيق منظومة قيم ثقافية إيجابية في المجتمع المصري، وتحترم التنوع والاختلاف، وتمكن المواطن المصري من الوصول إلى وسائل اكتساب المعرفة، وفتح آفاق تفاعله مع المعطيات المعاصرة إلى جانب توجيهه لإدراك تاريخه وتراثه الحضاري، وإكسابه القدرة على الاختيار الحر، وتأمين حقه في ممارسة وإنتاج الثقافة. حيث عكفت الدولة طوال الـ 10 سنوات الماضية على تسريع وتيرة جهودها على كافة الأصعدة؛ السياسية والاجتماعية والتشريعية، لزيادة وترسيخ قيم المواطنة والانتماء والعيش المشترك، وعدم التمييز والمساواة بين مختلف طوائف الشعب في الحقوق والواجبات. ولأجل تحقيق ذلك، قامت الدولة باتخاذ عدد من الخطوات، نرصدها في النقاط التالية:
- سعت الدولة إلى توفير حياة كريمة لجميع المواطنين بغض النظر عن دياناتهم أو معتقداتهم فالكل أمامها سواء.
- تتبنى الدولة المصرية سياسة تقوم على أساس أن المساواة بين جميع المواطنين، تعد أحد أهم دعائم استقرار الدولة، فالسلام المجتمعي يعد مقوم أصيل من مقومات الأمن القومي المصري، وحائط صد لمواجهة الكثير من التحديات والمحاولات لإثارة الفتن داخل المجتمع المصري، ونقطة الانطلاق نحو الجمهورية الجديدة.
- احتلت مصر المرتبة الـ 114 في مؤشر الأمن والسلامة المجتمعية ضمن مؤشر السلام العالمي في عام 2014، لكنها تقدمت 14 مركزًا لتحتل المركز الـ 100 بحلول عام 2020.
- تقدمت مصر على مؤشر الاستقرار السياسي وغياب العنف في تقرير الحوكمة الصادر عن البنك الدولي، بعد أن أرتفع تصنيفها من 7.6 عام 2014 إلى 11,3 عام 2020.
- تقدمت مصر 4 مراكز إضافية على مؤشر المواطنة الصادر عن “US NEWS”، بعد أن كانت تحتل المركز الـ 69 عام 2019، فأصبحت تحتل المركز الـ 65 عام 2020.
- شكلت الدولة اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية، ديسمبر 2018 وتم حذف النصوص المحرضة على العنف والتطرف من المناهج التعليمية.
- وقع فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، فضيلة الشيخ/ أحمد الطيب، والبابا فرانسيس بابا الفاتيكان لـ وثيقة “الإخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك”، في فبراير 2019.
- نص تقرير اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية، أن مصر تشهد انخفاضًا في العنف بنسبة 29% بين المجتمعات المحلية بين عامي 2018 و2019، علاوة على خروج مصر من تصنيف الدول المثيرة للقلق للعام الرابع على التوالي، وفقًا لقانون الحريات الدينية الدولية.
- رصد تقرير الحكومة البريطانية بتراجع الهجمات التي يشنها المتطرفون المناهضون للمسيحين منذ عام 2018.
وختامًا، يُشار إلى أن القيادة السياسية عكست إدراكًا عميقًا بالدور الذي تقوم به الهوية الوطنية والحفاظ على قيم المواطنة في بناء الدولة. لذلك يتبنى مفهوم الجمهورية الجديدة العمل على ركيزتين أساسيتين؛ أولهما الحقوق الاقتصادية للمواطن، وثانيهما الحقوق الاجتماعية. وبطبيعة الحال، تكون الهوية الوطنية والمواطنة أسس بناء تقوم عليها الجمهورية الجديدة، في إرساء المساواة بين المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية بينهم. حيث يعيش الجميع في وطن، يُنتمي إليه، ووطن لا يعرف تمييزًا بين أبنائه.
باحث أول بالمرصد المصري



