
كريستين نبيل – داليا يسري – ماري ماهر
افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، مشروع المجمع الجديد لإنتاج المنتجات البترولية للشركة المصرية للتكرير في منطقة مسطرد بمحافظة القليوبية، والذي يعد واحدًا من أهم وأكبر مصافي تكرير البترول وأكثرها تقدمًا على المستوى التكنولوجي في مصر وإفريقيا، في إطار خطة وزارة البترول والثروة المعدنية لزيادة الإنتاج والوصول إلى الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية عبر التوسع في إقامة مشروعات جديدة متطورة لتكرير وتصنيع البترول.
وتبلغ قيمة استثمارات المشروع والذي تم الانتهاء من تنفيذه بالتعاون مع القطاع الخاص، باستثمارات تصل قيمتها إلى 4.3 مليار دولار. لتضم المنطقة الجغرافية البترولية بمسطرد حتى الآن مجمعين للتكريرـ وهما القاهرة والمصرية للتكرير، كما يتوفر بالمنطقة شركات التوزيع الرئيسية. وبذلك توفرمنطقة مسطرد 22% من طاقة التكرير في مصر.
جذور المشروع وتعثر خطط التوسيع
بداية يجب الإشارة إلى أن المصفاة التي افتتحها الرئيس السيسي اليوم، ليست الوحيدة الواقعة في منطقة مسطرد، حيث حوت تلك المنطقة منذ عام 1973 واحدة من أكبر مصافي التكرير في مصر، تبلغ إنتاجيتها 142 ألف برميل في اليوم، يتم تشغيلها من قبل شركة القاهرة لتكرير البترول (CORC)، التابعة للهيئة المصرية العامة للبترول (EGPC).
وتنتج المصفاة القائمة مجموعة متنوعة من المنتجات البترولية، بما في ذلك غاز البترول المسال والبنزين والنافتا والبروبان وغاز الوقود.
وتم تشغيل وحدة لاسترداد البخار في المصفاة في عام 1985 بطاقة معالجة تبلغ 74000 طن سنويًا من غاز البترول المسال، و286000 طن سنويًا من النافتا، و26000 طنًا سنويًا من البروبان و15000 طن سنويًا من غاز الوقود.
وتوجد في المصفاة أيضًا وحدة أزمرة خفيفة من النافتا تنتج 330 ألف طن سنويًا من البنزين عالي الأوكتان الخالي من الرصاص ووحدة معالجة بالهيدروجين، وكلاهما يستخدم تقنية معالجة مرخصة من قبل UOP LLC التابعة لشركة Honeywell الأمريكية، مع نظام تحكم متطور وشبكة توزيع للطاقة ونظام حماية من الحريق.
وتم تحديث المرافق العامة في عام 2000 كجزء من مشروع أنجزته الوحدة الهندسية التابعة للهيئة المصرية العامة للبترول.
وفي عام 2006، أرادت مصر توسيع المشروع كجزء من برنامج مستمر من قبل الحكومة المصرية لزيادة قدرة معالجة النفط في البلاد.
بدأت المناقشات والخطط الأولية لمشروع إنشاء المصفاة الجديدة بين الحكومة المصرية والقطاع الخاص منذ عام 2006، وفي نوفمبر 2007 تم توقيع عقود بناء المشروع، لكن أدت الأزمة المالية العالمية عام 2008، ثم احداث 25 يناير 2011 في مصر، والتحديات المصرفية المستمرة في منطقة اليورو، إلى تأخير المشروع.
وعقب ثورة 30 يونيو 2013، بدأت العمل في المشروع مجددا حيث بدأت أعمال الأساسات وبعض أعمال تجهيز الموقع المتعلقة بالعوائق تحت الأرض في 15 أبريل 2014، واستمر العمل في المشروع إلى أن تم الانتهاء منه وافتتاحه العام الحالي.
أبرز معالم المشروع
يعتبر “مجمع التكسير الهيدروجيني” من أهم المشروعات التي تأتي في إطار برنامج طموح للدولة، يجري تنفيذه لتطوير صناعة التكرير وزيادة طاقات مصر التكريرية وقدراتها الانتاجية من المنتجات البترولية، ويستهدف تأمين احتياجات السوق المحلي من المواد البترولية، ضمن رؤية مصر نحو التحول إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة.
يقع المجمع على مساحة 370 ألف متر ويعمل به عدد 9300 مواطن مصري و200 مواطن كوري وياباني، وهو أكبر معمل تكرير في الشرق الأوسط وإفريقيا تم إنشاؤه، بطاقة انتاجية تصل إلى 4.7 مليون طن سنويا.
يوفر المشروع أكثر من 12% من إجمالي احتياجات السوق المصري ونصف ما تستورده من منتجات الديزل، وتوفير نصف استيراد مصر من السولار والبوتاجاز ووقود النفاثات، وهو بذلك يوفر ملياري دولار قيمة 4,8 مليون طن وقود تقوم مصر باستيرادها من الخارج،
جرى العمل بمجمع التكسير الهيدروجيني بمسطرد بالتعاون مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي، حيث تم التنفيذ بالشراكة مع تحالف “جي اس انجينيرنج اند كونستركشن” الكوري الجنوبي وشركة ميتسوي اليابانية، وذلك بالتعاون مع شركات قطاع البترول المصري المتخصصة في تنفيذ وتشغيل المشروعات البترولية وهي انبي وبتروجت وايبروم والعديد من شركات القطاع الخاص في مصر وذلك في إطار تعظيم المكون المحلي للمشروعات البترولية.
فيما تولت مجموعة “Maire Tecnimont” الإيطالية إنشاء وحدة إنتاج الهيدروجين، ووحدات استرجاع الكبريت، وحدة معالجة الغاز الذيل، وحدة معالجة الغاز بالأمين. وتم تفويض شركة “ورلي بارسونز” بإدارة المشروع.
ويعتمد المجمع في مدخلات إنتاجه على المازوت المنتج من شركة القاهرة لتكرير البترول بطاقة سنوية تصل الى 4,3 مليون طن.
ويعد مجمع مسطرد نموذجًا متميزًا لدوره المهم في تحويل المازوت منخفض القيمة إلى منتجات بترولية عالية الجودة. ويتكون المجمع من وحدة التقطير الفراغي بسعة 80.000 برميل في اليوم، ووحدة التكسير الهيدروجيني بسعة 40.000 برميل في اليوم يمكنها تحويل المنتجات منخفضة الجودة إلى نواتج التقطير الوسطى التي يزداد الطلب عليها، ووحدات المعالجة المائية بالنافتا ونواتج التقطير، ووحدة إعادة التشكيل، ومصنع الهيدروجين، ووحدة التكويك المتأخر، ووحدة إنتاج الهيدروجين (HPU) بسعة 100،000Nm3 / h، وثلاث وحدات لاستعادة الكبريت (SRU) بطاقة 162.5 طن / يوم لكل منها، وحدة معالجة غاز ذيل واحدة (TGT) بسعة 325 طن / يوم، ووحدة معالجة أمين واحدة سعة 90 م 3 / ساعة.
ويبلغ إجمالي إنتاجه 2,3 مليون طن سولار و600 ألف طن من وقود النفاثات، و850 ألف طن بنزين بأنواعه و80 ألف طن بوتاجاز سنويًا، إلى جانب إنتاج الفحم والكبريت.
مراحل إنشاء المشروع
مر المشروع بمراحل عديدة أثناء الإنشاء، فبحسب رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للتكرير:
في سبتمبر 2012: تم الانتهاء من التصميمات الهندسية لمشروع بناء مصفاة نفط جديدة فى مصر، وتم الانتهاء من حفر بكمية 36853 متر مكعب وصب 1071 متر مكعب من أعمال الخرسانة المسلحة للقواعد بالإضافة الى إنجاز 34%، من أعمال معالجة التربة و 86.13 % من أعمال ما تحت الأرض والاستعداد لتركيب الهياكل المعدنية، والانتهاء أيضا من 96.69% من أعمال التصميمات الهندسية للمشروع.
وفي نهاية عام 2015: تم الانتهاء من أعمال التصميمات الرئيسية والانتهاء أيضا من 58.81% من أعمال التوريدات بترسية المعدات الثقيلة والرئيسية للموردين ووصول شحنات من المعدات الثقيلة لميناء الأدبية بالسويس بالإضافة إلى استلام بعض معدات المشروع بمستودعات الشركة في مسطرد.
وصولًا لشهر فبراير 2018 :أعلنت الشركة أنه تم الانتهاء من 96.5% من أعمال المشروع وتم التشغيل التجريبي النهائي للمشروع في مايو 2020 .
تمويل المشروع
بعد مرور المشروع بكل تلك المراحل فقد ارتفعت التكلفة الاستثمارية له نظرًا لطول المدة الزمنية والتي زادت عن التقدير الأصلي. حيث بلغت التكلفة الاستثمارية للمشروع في عام 2016، 3.7 مليار دولار تتضمن حزمة قروض بقيمة 2.6 مليار دولار يشارك فيها عدد من المؤسسات المالية العالمية. لتصل وقت الافتتاح اليوم إلى 4.3 مليار دولار. وتساهم الهيئة العامة للبترول في رأسمال المشروع بـ 270 مليون دولار إلى جانب مؤسسات مصرية وخليجية ودولية.

يذكر أن المشروع يقام بالمشاركة بين الدولة ممثلة فى هيئة البترول بنسبة 31% والقطاع الخاص ممثلاً فى الشركة العربية للتكرير بنسبة 69% ، فيما يقدر قيمة التمويل الأجنبي في المشروع بنسبة 87% من التكلفة الكلية مما يعطى الثقة في مناخ الاستثمار بمصر.
العائد الاقتصادي والاجتماعي من المشروع
تم إنشاء المشروع لعدة أهداف وليس مجال الصناعات البترولية فقط، ولكن سيكون له أثار جيدة اقتصاديا واجتماعيا.
- الأثر الاقتصادي للمشروع:
- يسهم هذا المشروع في تقليص معدلات استيراد البنزين والسولار بنسب تتراوح بين35 -25% وتوفير إمدادات رئيسية من الوقود يحتاجها السوق المحلي والاقتصاد المصري في الوقت الحالى لتلبية احتياجات المواطنين ومشروعات التنمية .بحسب وزارة البترول سيهم في إنتاج:
- 2.3 مليون طن سنويًا من السولار
- 522 ألف طن سنويًا من الريفورمات
- 80 ألف طن سنويًا من البوتجاز
- 600 ألف طن سنويًا من وقود النفاثات
- 336 الف طن سنويًا من النفاثات الخفيفة
- 315 ألف طن سنويًا من المازوت
- 96 الف طن سنويًا من الكبريت
- الاثر الاجتماعي للمشروع:
- كما يهدف لتنفيذ عدد من المشروعات ذات التأثير الاجتماعي الإيجابي في منطقة مسطرد منها شركة للمقاولات و التي ستوفر 10 آلاف فرصة عمل مختلفة أثناء مراحل الإنشاء، كما أن المشروع سيوفر أكثر من 700 وظيفة دائمة عند التشغيل.
- وفي مجال التعليم والتكنولوجيا أطلقت الشركة المصرية للتكرير مبادرة تعليمية تحت اسم “مستقبلي” في أكتوبر 2016 تهدف لاعطاء أبناء المجتمع المحلي فرص استكمال التعليم العالي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، سعيًا لتوفير فرص التعليم المتكافئة التي لا يحظى بها أبناء المنطقة واشتملت الدفعة السنوية الأولى من برنامج المنح الدراسية على 6 مستفيدين من الخريجين المتفوقين من المدارس الحكومية. و تتكفل بالتمويل الكامل للمنح الدراسية.
- كما تم إطلاق برنامج جديد ضمن مبادرة “مستقبلي” نهدف إلى منح 30 معلما بمرحلة الحضانة والتعليم الابتدائي بفرصة المشاركة ببرنامج “التعليم المبكر” (CELE)، وهي دبلومة احترافية مصممة خصيصًا لتثقيفهم حول كيفية تعليم الأطفال سواء في الفصول الدراسية أو المنازل.
- كما افتتحت الشركة مدرسة أحمد عرابي في منطقة عرب الطاويلة بمسطرد عقب اكتمال مبادرة إعادة تأهيل المدرسة والتي شارك في تنفيذها 32 فردًا من أبناء المجتمع المحلي، واستهدفت تجديد كافة المباني والفصول ودورات المياه الخاصة بالمدرسة، فضلًا عن استبدال كافة المستلزمات الدراسية من مكاتب ومقاعد ومفروشات مكتبية للفصول وغرف المعلمين.
- وفي السياق ذاته قامت الشركة بالتعاون مع أبناء المجتمع المحلي بتقييم المهارات المتاحة ورصد اهتمامات واحتياجات المجتمع، حيث قامت الشركة بإنشاء مراكز للتنمية المجتمعية وقد أثمر ذلك عن تدريب 950 مواطنًا من بينهم 215 سيدة على أعمال اللحام والكهرباء والخراطة والميكانيكا وصيانة الهواتف المحمولة والخياطة والكمبيوتر وقدمت برنامج تدريبي لتنمية المهارات الأساسية والفنية، مما أثمر عن تدريب 254 مواطنًا على مجموعة من المهارات الهامة مثل كتابة السيرة الذاتية واستخدام الكمبيوتر.
كيف ينعكس المشروع على البيئة؟
لعل من أهم مميزات المشروع أنه يتفق مع البيئة المحلية ومطابق تمامًا للمواصفات الأوروبية، حيث أوضحت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، خلال كلمتها بحفل الافتتاح، أن المشروع سوف يعمل على تحسين نوعية المياه بترعة الإسماعيلية، وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فضلا عن تحسين نوعية الهواء، ودعم الاقتصاد المصري.
وفي نفس السياق، قال الدكتور أحمد هيكل رئيس الشركة المصرية للتكرير، خلال كلمته، أن الشركة المصرية للتكرير لها تأثير إيجابي على الوضع البيئي في المنطقة المحيطة، مشيرًا الى تأثير الشركة الإيجابي على سكان المنطقة المجاورة، من خلال توفير 18 ألف فرصة عمل، ومنح دراسية بكبرى الجامعات الحكومية والخاصة.
خطة الدولة لرفع كفاءة معامل التكرير
وضعت وزارة البترول خطة متكاملة لتطوير ورفع كفاءة معامل التكرير الحالية لمواكبة الزيادة المطردة والتغير المستمر فى أنماط الاستهالك المحلى، لتحقيق واحد من أهم الاهدف الاستراتيجية وهو تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز والبترول. وترتكز خطة وزارة البترول على مجموعة متوازية من المحاور على النحو التالي:
– إزالة الإختناقات الحالية و تطوير ورفع كفاءة معامل التكرير القائمة وتحديث وحداتها اإلنتاجية وأنظمة العمل والامن والسلامة بها.
– زيادة طاقة التكرير لتصل إلى 41 مليون طن.
– إضافة وحدات تحويلية جديدة لتحويل المازوت منخفض القيمة إلى منتجات بترولية عالية القيمة يحتاجها السوق المحلى.
– تنفيذ مجموعة من المشروعات االستثمارية الجديدة فى مجال التكرير والتصنيع لزيادة اإلنتاج المحلى من المنتجات البترولية ذات القيمة االقتصادية المرتفعة مثل البنزين والبوتاجاز فضالً عن توفير المنتجات البترولية بأعلى مواصفات الجودة وبما يلائم المعايير العالمية.

كما أعلنت وزارة البترول في مَطلع العام الحالي عن عدد من مشروعات التكرير الجارى تنفيذها:
- مشروع انتاج البنزين عالي الاوكتين بشركة أسيوط لتكرير البترول
- مشروع توسعات شركة الشرق الوسط لتكرير البترول (ميدور(
- مشروع التكسير الهيدروجينى للمازوت بشركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول(أنوبك(
- مشروع إنشاء وحدة استخالص العطريات باستخدام NMP بشركة الاسكندرية للبترول
- إعادة تأهيل مجمع التفحيم متضمنا وحدة جديدة إلسترجاع الغازات VRU إلنتاج البوتاجاز ً إنشاء بشركة السويس لتصنيع البترول
- مشروع إنتاج الاسفلت بشركة السويس لتصنيع البترول
- مشروع مجمع التكسير الهيدروجيني وإنتاج البنزين بالسويس”شركة البحر الحمر الوطنية للتكرير والبتروكيماويات”



