سوريا

وسط تجاهل إعلامي تركيا ترتكب مجزرة جديدة في مدينة تل رفعت السورية

لقي ما لا يقل عن 11 أشخاص مصرعهم الاثنين من بينهم ثمانية أطفال في قصف للجيش التركي والفصائل المسلحة الموالية له، وقع قرب مدرسة أثناء خروج التلاميذ منها في بلدة تل رفعت السورية، بحسب الإدارة الذاتية الكردية ومصادر غربية.

https://twitter.com/Samira_Ghaderi/status/1201523180525031425

وقالت الإدارة الذاتية في بيان لها إن “هذه المجزرة هي جريمة حرب شنيعة بحق الأطفال وبحق المهجرين قسراً من مناطقهم وترتقي إلى مستوى التطهير العرقي بحق أهلنا المهجرين قسراً إلى مناطق تل رفعت والشهباء وتندرج ضمن سلسلة من جرائم الحرب والإبادة الجماعية والتي تنتهجها تركيا بحق مناطق شمال سوريا”.

https://twitter.com/NotWoofers/status/1201543134037061632

ولجأ عدد كبير من سكان عفرين إلى تل رفعت في أعقاب الهجوم التركي على المدينة في يناير الماضي. 

منظمة اليونيسيف بدورها أصدرت بياناً وصفه البعض بـ “المخجل” حول الواقعة، حيث تحاشي إدانة تركيا، وأفرد البيان ” نُعبّر عن الصدمة والحزن إزاء تقارير وردت تُفيد بمقتل ثمانية أطفال وإصابة ثمانية آخرين بجراح إثر هجمات على بلدة تل رفعت شمالي حلب. جميع الأطفال هم دون سن الخامسة عشر” 

وأوضح البيان أنه “مع هذه الهجمات يصل عدد الأطفال القتلى في شمال سوريا إلى 34 على الأقل خلال الأربع أسابيع الماضية. وخلال حوالي تسعة أعوام من النزاع في سوريا، لم يكن هناك أي اعتبار للمبدأ الأساسي لحماية الأطفال”.

عملية “نبع السلام”

وأطلقت تركيا والفصائل المسلحة الموالية لها في التاسع أكتوبر الماضي هجوماً جديداً علي شمال شرقي سوريا أسمته “نبع السلام”. وإثر أسابيع من المعارك، سيطرت أنقرة وحلفاؤها على منطقة حدودية واسعة بطول 120 كيلومتراً في شمال شرق البلاد.

وجاء الاجتياح التركي للمنطقة بأنساق هجومية تقدمتها الفصائل المسلحة الموالية لها والمرتبطة بصور مباشرة بتنظيمات القاعدة في إدلب السورية. عادة ما تنفذ هذه الفصائل عمليات الاشتباك المباشر ومهام التصفية والإعدامات الميدانية نيابة عن الجيش التركي ولتجنب الملاحقة القانونية والجنائية الدولية.

الجدير بالذكر أن الأسبوع الأول من الاجتياح التركي للمنطقة خلّف قرابة 300 ألف نازح سوري من بينهم 160 ألف أجبروا علي الرحيل من منازلهم في عملية وصفت بالتهجير القسري وتفريغ المنطقة من سكانها وإحلالها بعائلات العناصر المسلحة الموالية لتركيا ومشروعها التوسعي بالمنطقة.

كما علقت أنقرة هجومها في 23 أكتوبر، بعد تهديد أمريكي رسمي وتلويح بإقرار عقوبات اقتصادية، تلاه اتفاق مع روسيا في سوتشي نصّ على انسحاب المقاتلين الأكراد من المنطقة الحدودية وتسيير دوريات مشتركة فيها.

ومنذ ذلك التاريخ وتتعرض مدينة تل رفعت لموجات من القصف العشوائي واستهداف ممنهج للأهداف المدنية فيها.

استخدام متكرر للأسلحة المحرمة دولياً والضحايا مدنيين

الجدير بالذكر أن استهداف الجيش التركي للأهداف المدنية لم يكن بجديد في واقعة قصف تل رفعت السورية، الإثنين، وإنما كان مكملاً لنهج تركي نظامي يقوم علي سياسات التهجير والإبادة بالمنطقة، واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً.

ذكرت صحيفة التايمز البريطانية في تقرير لها، أن تركيا شنت هجمات بالفوسفور الأبيض في عمليتها على شمال شرق سوريا.

وأوردت صحيفة “التايمز” في تقريرها من الحسكة السورية بعنوان “أدلة استخدام الفوسفور تتزايد ضد أردوغان”، كما أن حروق بعض المصابين كانت حائلة اللون وتنبعث منها رائحة مادة كيميائية، مشيرا إلى أن المصابين يتكهنون باستخدام تركيا الفوسفور الأبيض في هجومها على الأكراد في سوريا.

وقال طبيب محلي يعالج المصابين في مستشفى الحسكة، إنه وجد ما بين 15 و20 من المصابين تشير الحروق التي تعرضوا لها على أنها ناجمة عن الفوسفور الأبيض.. الحروق التي أراها هنا مختلفة عن أي حروق أخرى، خلاف تلك الناجمة عن استخدام مواد كيمياوية حارقة مثل الفوسفور الأبيض”.

وقالت الصحيفة، إن “تركيا تنفي أن جيشها يمتلك أي أسلحة كيماوية محظورة، وهذا أمر وارد فالفسفور الأبيض ذاته ليس محظورا، وهو مكون رئيسي في قذائف الدخان والحريق في معظم جيوش حلف شمال الأطلسي”.

وأشارت إلى أن استخدام الفوسفور الأبيض محكوم بميثاق جنيف للأسلحة الكيماوية، الذي يسمح باستخدامه في القنابل اليدوية والذخيرة، لكن يحظر استخدامه بصورة مباشرة كمادة حارقة.

بيد أن الفصائل المسلحة الموالية لتركيا لا تمتلك في عتاد تسليحها الذي لا يتعدي نطاق “المتوسط” الأعيرة المدفعية الثقيلة، وكذا قذائف الفسفور الأبيض، ما يضيق الدائرة أكثر علي استخدام القوات المسلحة التركية النظامية لها في عملياتها دون الاعتماد علي وكيل محلي.

+ posts

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى