مصر

قراءة في نتائج استبيان صورة المرأة في دراما رمضان ٢٠٢٣

أعلن المجلس القومي للمرأة نتائج استبيان صورة المرأة في أعمال رمضان 2023. وجاء الاستبيان ليعطي بعدًا آخر للتقرير العلمي الذي يحلل ويصف المحتوى الإعلامي من خلال دراسة مسحية (كمية وكيفية). وقد تم تصميمه للوقوف على مستوى رضا المرأة عن هذه الأعمال وانعكاسها على صورة الذات لديها، فضلًا عن مؤشرات حول الصورة الإعلامية للمرأة وانعكاسها على صورتها الذهنية، ومدى واقعية القضايا والنماذج المقدمة من خلال هذه الأعمال. 

وقد خلصت نتائج الاستبيان هذا العام إلى مجموعة من المؤشرات من أهمها:

اعتماد المشاهدات على شاشات التليفزيون للمتابعة بنسبة ٦٩٪، فيما جاءت المنصات المدفوعة مثل (شاهد وWatch IT) في المرتبة الثالثة بنسبة ٣٠٪ بعد المواقع المجانية المقرصنة للمحتوى بنسبة ٣٥٪ وهو ما يقارب نسب العام الماضي مع اختلاف ضئيل يقل بنسبة لا تتعدى الـ٥٪.

وجود اختلاف بين ما يعرض من محتوى المسلسلات نفسها بين شاشات التليفزيون والمنصات بنسبة ٣٧٪؛ حيث تحذف بعض المشاهد على شاشات التليفزيون بينما تعرض كاملة دون حذف على المنصات. ويذكر أن المشاهدات اهتمت خلال رمضان 2022 بمتابعة المشاهد المحذوفة بقرار من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في المسلسلات على المنصات.

ثبات رضا المشاهدات عن الصورة المقدمة للمرأة غي المسلسلات بنسبة ٥٣٪ كالعام الماضي، خاصة وأن أعمال رمضان ٢٠٢٣ شهدت نماذج قوية وناجحة للسيدات في مناصب مواكبة لمجهودات تمكين المرأة مثل: “وكيل النيابة الإدارية” في مسلسل “جميلة”، و”عمدة” في مسلسل “حضرة العمدة”، والقيام بأعمال كانت تلقب بالأعمال الذكورية مثل “ريسة المركب” في مسلسل “تحت الوصاية”.

أعربت ٤٦٪ من المشاهدات عن عدم رضاهم عن بعض الصور المقدمة للمرأة في المسلسلات بسبب عدم تمثيلها لهن، وكذلك عدم رضاهن عن بعض المضامين بنسبة ٤٢٪. وقد أرجعن عدم رضاهن إلي اعتماد بعض الأعمال الدرامية على إبراز النماذج والسلوكيات السلبية فقط للمرأة.

رأت ٤٩٪ من المشاهدات أن صورة المرأة في مسلسلات 2023 كانت المرأة القوية، فيما رأت ٤٥٪ منهن أن الصورة الإعلامية للمرأة عرضت كمستضعفة.

ارتفعت نسبة آراء المشاهدات فيما يتعلق بواقعية الصورة المقدمة للمرأة بنسبة ٦٢٪ في دراما 2023 بالمقارنة بـ ٤٨٪ لرمضان ٢٠٢٢، وهو الأمر الذي جاء متماشيًا مع نتائج التقرير التحليلي المقارن.

أعربت المشاهدات عن غياب تمثيل المرأة ذات الإعاقة من الأعمال المقدمة لهذا العام، حيث اختارت ٦٥٪ من المشاهدات مسلسل “تحت الوصاية” ليكون الأكثر واقعية لهذا العام، وأكدت نسبه ٥٧٪ أن المسلسل ناقش الحقوق القانونية للأرملة بشكل منصف وواقعي، وقد أكدت نسبة ٢٠٪ أنهن تعرضن لمثل هذا الموقف بعد وفاة الزوج.

أظهرت النتائج أن أهم قضايا المرأة التي تم تناولها في أعمال رمضان ٢٠٢٣ وفقًا لرأي المشاهدات هي الحقوق القانونية للمرأة بعد وفاة الزوج بنسبة ٧٠٪ وهو ما يعكس التأثير الكبير لمسلسل “تحت الوصاية”، تليها قضايا المواريث والحقوق المادية بنسبة ٦٢٪، فيما جاءت قضايا الزواج والطلاق في المرتبة الثالثة بنسبة ٥٤٪. ويلاحظ أن العام الماضي كانت فيه قضية الأحوال الشخصية هي القضية التي برزت في الاستبيان كأهم قضية للمرأة في رمضان ٢٠٢٢ وهو ما كان موضوع مسلسل “فاتن أمل حربي”.

اختارت ٧٣٪ من السيدات الحرمان من الحقوق المادية مثل الميراث والنفقة كأكثر مظهر للعنف ضد المرأة تم طرحه بالأعمال الدرامية، يليه العنف الأسري والحرمان من حق الاختيار بنسبة ٤٨٪، وهو ما يقع تحت مسمي العنف المعنوي والنفسي ومن ثم العنف الجسدي.

قضايا مهمة تناولتها دراما رمضان 2023

قانون الوصاية: تناول مسلسل “تحت الوصاية” شخصية سيدة أرملة ليس لها مصدر دخل بعد وفاه زوجها لإعالة أطفالها، وتجد نفسها في مواجهة عائلة زوجها الراحل والد زوجها وشقيقه الذي يحاول الاستيلاء على ما تركه، متحججًا بأن الأولاد تحت وصايتهم وفقًا لقرار المجلس الحسبي. وتحاول السيدة الأرملة مقاومة الظروف والبحث عن عمل لتجد نفسها تعمل كـ “ريسة” على مركب الصيد مثل زوجها لتوفير الرزق لأولادها. جدير بالذكر أن المجلس الحسبي التابع لمحكمة الأسرة هو بالفعل من يقر الوصاية على الأطفال دون السن القانونية، وتلك الوصاية عادة ما تكون لأقارب الدرجة الأولى الجد ثم تؤول الوصاية إلى الأم ما لم يوصِ الجد بانتقال الوصاية الى أحد رجال الأسرة من بعده.

قضايا العنف ضد المرأة في الريف وتولي المرأة مناصب قيادية: امتلأ مسلسل “حضرة العمدة” بقضايا عدة مثيرة للجدل، بينها: ختان الإناث، وزواج القاصرات، وابتزاز الفتيات إلكترونيًا، وقتل الفتاه لرفضها الزواج بالقاتل، وأزمة المعلم المتزمت الذي يفرض على الفتيات الصغيرات غير المسلمات ارتداء الحجاب داخل المدرسة. وهي مشكلات تثار من حين إلى آخر في المجتمع المصري. فيما ركز العمل بشكل أساسي على قضية عمدة امرأة تقود قرية وتواجه عدة أزمات تتعلق بالتعامل مع النساء وتراجع وضع المرأة ومكانتها في الريف.

قضية حرمان الإناث من الميراث خاصة في ريف وصعيد مصر: تناول مسلسل “عملة نادرة” قضية حجب الميراث عن الورثة من النساء بحجة أن الرجل هو من يُعيل الأسرة، وعليه فليس حق للنساء أن ترث، ناهينا عن العرف السائد في بعض القرى حول وصمة العار التي تلاحق كل من يورث النساء بحجة أن الأرض شرف لا يحمله إلا الرجال من صلب المورث وعندما ترث النساء فتنتقل ملكية الأراضي من صلب المورث إلى صلب رجل آخر. ومن المعروف أن القانون المصري نص على عقوبات صريحة فيما يتعلق بالامتناع عن إعطاء الورثة حقوقهم.

وبصفة عامة، من الملاحظ اهتمام الدراما المصرية في عامي 2022 و2023 بأحوال المرأة وإيضاح بعض المفاهيم المغلوطة التي تحكم الأسرة خاصة بين الزوجين. وترجع تلك الطفرة التي حدثت في دراما المرأة خلال العامين الماضيين إلى الاهتمام الرئاسي بتمكين المرأة وحمايتها من كافة أشكال العنف والتمييز والتي لا طالما عانت منها.

المصادر

1- المجلس القومي للمرأة يعلن نتائج استبيان صورة المرأة في دراما رمضان ٢٠٢٣، المجلس القومي للمرأة، 24 ابريل 2023.

2- حميدة أبو هميلة، دراما مصرية تنتصر للمرأة فهل تغازل قانون الأحوال الشخصية؟، الإندبندنت، 8 ابريل 2023.

+ posts

باحثة ببرنامج السياسات العامة

د.هالة فودة

باحثة ببرنامج السياسات العامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى