مصر

مبادرة “فحص المقبلين على الزواج”.. لبناء مجتمع صحي

انطلقت مبادرة “فحص المقبلين على الزواج”، تحت شعار “100 مليون صحة”، والتي تهدف إلى خلو مصر من الأمراض المعدية المنتقلة بين الأزواج، وخفض نسب الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية، وسعيًا كذلك إلى تقليل فرص تعرض الأجيال القادمة للإصابة بالأمراض الوراثية. وجاءت هذه المبادرة تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروعات في مجمع الصناعات الكيماوية، في ديسمبر 2022، حين قال إن فحوصات المقبلين على الزواج “لا تستهدف التأكد من الإنجاب أو احتمالية الإعاقة فحسب، بل التأكد من سلامة الطرفين بهدف مزيد من الشفافية وحماية الأجيال القادمة”، فما هي مبادرة “فحص المقبلين على الزواج”؟

زواج آمن وجيل خالٍ من الأمراض الوراثية

تهدف مبادرة “فحص المقبلين على الزواج” إلى تحقيق زواج آمن وجيل خالٍ من الأمراض الوراثية، وإعلان مصر خالية من الأمراض المعدية المنتقلة من خلال الزواج. ولتحقيق ذلك، يجب أن يكون الطرفان سليمين من الناحية الجسدية والنفسية ليكون الطفل سليمًا معافى بنسبة 100%. وعلى الرغم من أن شرط الفحص الطبي قبل الزواج مطبق منذ عام 2008، فإنه قد أضيفت في هذه المبادرة حزمة من الخدمات من خلال القيام بفحص طبي شامل للأمراض غير السارية، والأمراض المعدية، والأمراض المنتقلة جنسيًا، وفصيلة الدم وعامل ريسس، والأمراض الوراثية، وأخيرًا التوعية بالصحة الإنجابية.

الأمراض غير السارية: وهي مجموعة من الأمراض المزمنة أو غير المعدية والتي يسهم نمط الحياة في الإصابة بها، مثل: مرض السكر، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة وزيادة الوزن، والأورام السرطانية، والضغوط النفسية والتي تم أخذها في الحسبان من خلال عمل الاستبيان النفسي الذي يقيس القدرة على القيام بالوظائف العادية أو ظهور ظواهر جديدة تؤثر على الحالة النفسية، إلى جانب عوامل تمثل خطورة أيضًا وهي (التدخين- الخمول- التغذية غير الصحية).

الأمراض المعدية والأمراض المنتقلة جنسيا: وهي التي تنتقل بالبكتريا والفيروسات المسببة للأمراض المنقولة جنسيًا من شخص لأخر، وقد ينتقل بعضها من الأم الحامل إلى الجنين، مثل: فيروس التهاب الكبدي سي، وفيروس التهاب الكبدي بي، وفيروس نقص المناعة المكتسبة.

فصيلة الدم وعامل ريسس: يجب على المقبلين على الزواج معرفة فصيلة الدم وعامل ريسس “RH”، بحيث إذا كانت الأم ذات عامل سالب والأب موجب، يجب على الأم تلقى المصل الذي يمنع تكوين الأجسام المضادة بعد الولادة مباشرة.

الأمراض الوراثية: وهي مجموعة من الأمراض التي تصيب الأجنة والأطفال، والتي قد تسبب الإصابة ببعض الأمراض نتيجة وجود بعض الجينات الوراثية في الوالدين، ولهذا السبب يمكن تجنب الإصابة عن طريق اكتشاف عوامل الخطورة الموجودة في الطرفين وتقديم المشورة الطبية الوراثية اللازمة لهما. وتختلف الامراض الوراثية في انتقالها خاصة في حالة أن يكون كلا الوالدين حاملين للجين لينتقل المرض إلى الطفل وهو الأكثر شيوعًا نتيجة زواج الأقارب خاصة في الدول العربية، وبالتالي هناك عشرات الامراض الوراثية يستلزم الأمر الكشف المبكر عنها؛ لتجنب احتمالية انتقالها للأجنة والأطفال مثل: أنيميا البحر الأبيض المتوسط، فقر الدم المنجلي.

الصحة الإنجابية: من خلال تعريفهما بوسائل تنظيم الأسرة، والوسائل المناسبة لتنظيم الحمل الأول.

خدمات التثقيف الصحي: تتضمن المشورة الخاصة بالزواج، ومنها التثقيف فيما يخص العلاقة الزوجية السوية، وتصحيح المفاهيم والمعتقدات الخاطئة، وإمداد الطرفين بمعلومات عن بعض الأمراض المعدية في حالة إصابة أحد الطرفين، والتي يمكن انتقالها إلى الجنين.

وإلى جانب إجراء حزمة الفحوصات الطبية، يتم توفير المتابعة الطبية للطرفين بما يحد من مضاعفات الإصابة للطرف المصاب، وكذلك منع انتقال العدوى إلى الطرف الآخر، وفي حالة سلبية جميع الفحوصات يتم تشجيع الطرفين على وضع خطة للوقاية من الأمراض غير السارية والأمراض المعدية، إلى جانب ربط شهادة الزواج بمجمع الوثائق الذكية؛ أي جعل الفحص الطبي إلكترونيًا وبالتالي لا يمكن تزويره أو التلاعب به، ويكون الفحص قبل موعد إتمام الزواج بمدة لا تقل عن 14 يومًا للحصول على نتائج التحاليل.

ويتم تقديم خدمات المبادرة للمصريين أو غير المصريين المقيمين، ويتم إتاحة خدمات المبادرة في 302 مركز ووحدة طبية، بمعدل مركز طبي على الأقل داخل كل إدارة صحية، بجانب أن العمل يكون خلال أيام العمل الرسمية، بدءًا من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثانية بعد الظهر. وتضم المبادرة فريقًا طبيًا مختص يتكون من (طبيب، وممرض، وفني معمل)، وقد حددت وزارة سعر الفحص بمقابل 220 جنيهًا.

وقد شهد اليوم الأول من تطبيق المبادرة فحص ما يقرب من 1653 من راغبي الزواج، وكانت أعلى معدلات تردد في الوحدات الصحية بمحافظات (القاهرة- الشرقية- الجيزة- سوهاج- الغربية- المنوفية-البحيرة).

وختامًا، يمكن القول إن مبادرة “فحص المقبلين على الزواج” تسهم في:

  • توعية الشريكين بالأمراض الوراثية والجينية، ونسب واحتمالية إصابة الأطفال بها نتيجة زواج الأقارب وغير الأقارب.
  • تعزيز الوعي والمعرفة بأضرار زواج الأقارب ونقلها لكل مقبل على الزواج؛ لتقليل عبء الأمراض الوراثية.
  • خفض العبء الاقتصادي الذي تتحمله الأسرة والدولة سنويًا لمواجهة الأمراض الوراثية.
  • مراعاة حق الأبناء في السلامة من الإصابة بالأمراض التي يشملها الفحص الطبي.
  • المساعدة في نجاح واستقرار الأسرة من النواحي الصحية والنفسية.
+ posts

باحثة بالمرصد المصري

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى