
عبد المنعم سعيد: تصريحات الرئيس السيسي متوازنة للغاية وهناك تحسن كبير في موقف مصر الدولي بشأن سد النهضة
أكد الدكتور عبد المنعم السعيد رئيس الهيئة الاستشارية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية في مداخلة لبرنامج “كلمة أخيرة” من تقديم الإعلامية لميس الحديدي المذاع على قناة “أون”، أن تصريحات الرئيس السيسى بشأن سد النهضة جاءت بحضور لفيف من شبكات التلفزيون العالمية والمحلية ومن ثم فإنها رسالة موجهة للخصوم والحلفاء والاصدقاء وللجميع ومن ثم فإن الرسالة متعددة الاغراض كعادة أي رئيس دولة عندما يتحدث حيث يتحدث للجميع وليس لطرف واحد، وعلينا أن نقيس قياساً دقيقاً كيفية إدارة الرئيس السيسي لهذا الملف بالغ الدقة في توقيت حساس وأن نعود بالذاكرة لكيفية إدارته للملف الليبي الذي أدير بشكل بالغ الدقة وحمل في طياته مصداقية التصريحات والعبارات.
وأضاف أن العبارات التي تحدث بها الرئيس السيسي تقوم على توازن دقيق بين غرضين إستراتجيين للدولة المصرية، الغرض الأول أنه لامساومة على حقوق مصر المائية البالغة 55 مليار متر مكعب من مياه النيل بحيث لاتنقص نقطة واحدة والغرض الثاني الاستراتيجي أن مصر حريصة في ذات الوقت ان لاتنخرط في صراح مسلح أو غيره مع إثيوبيا، وأننا كإعلاميين لا ينبغي أن نخطئ كما ما حدث في فترة المعزول محمد مرسى فى أن يكون هناك كلام عن العصر الحجرى، فمصر ترى أن إثيوبيا شعب شقيق ويريد التنمية ونحن نؤيده ولسنا مسؤولين عن تخلف إثيوبيا وأنها مقسمة إلى اعراف ولغات، وخوضها حرب ضد التيجراي وخرجت منها أمام العالم بسمعة سيئة.
وشدد “سعيد” على أن تصريحات الرئيس كانت متوازنة للغاية كون الرئيس شدد مرارًا أن دخول أي دولة في صراع مسلح مع شعب لا يمكن أن ينسى بسهولة ويظل عالقًا في الأذهان، ونحن نرى صراعات المنطقة حولنا.
وأشار إلى أن الرئيس استخدم زيادة في التعبير مقصودة وقدم تحذير، ونحن هنا نميز بين التحذير والتهديد والانذار فالتحذير الهدف منه توصيل رسالة أن الامور لاينبغي أن تسير بهذه الطريقة وأن ذلك قد يؤدي لعواقب سيئة لكن التهديد دائماً تكون لغة مصحوبة بتحديد عقاب مثلاً إذا لم يحدث كذا سنشهد كذا، وفي حديث الرئيس تحدث عن الحفاظ على حقوق مصر المائية لاتنقص قطرة ومن يريد أن يجرب يجرب.
مضيفًا هناك عملية دبلوماسية واسعة النطاق مع الدول الأفريقية ومع السودان الشقيق الذي انتقل من دائرة الوسيط إلى دائرة الحليف، وهناك تحسن كبير الآن في الموقف المصري الدولي فيما يتعلق بسد النهضة بعد فترة كانت إثيوبيا كانت قد نجحت في الولايات المتحدة وأوروبا وجعل القضية كأنهم ممثلي القارة السمراء ومصر تمثل العنصر الأبيض، وتحاول إثيوبيا محاربة اتفاقيات استعمارية في وقت الذي كانت فيه إثيوبيا دولة مستقلة، وأن كل حدودها مع إريتريا وكينيا قامت على اتفاقيات استعمارية سابقة، وحاولت أديس أبابا بشكل كبير الابتعاد عن فكرة كون نهر النيل نهرًا دوليًا يمر بعدة دول، وفي النهاية هناك اتفاقيات تدير الأنهار الدولية لصالح البلدان المشاركة فيها، ونحن نتحدث بشكل دائم عن هذه المشاركة وهو الهدف النهائي المفاوضات.
وأضاف أن إثيوبيا ترتكب حماقة كبيرة وفي عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تركت مائدة المفاوضات بعد التوصل لاتفاق كان يحدد الأمور المتعلقة بالملء وأن مصر موافقة على عملية الملء خلال 7 سنوات، وتحديد الكميات التي سوف تؤثر على المياه التي تمر إلى مجرى النيل خلال عملية الملء، لأنها سيتم وضعها في الجدول الزمني المتعلق بعملية الملء، وكان يتضمن الاتفاق في كيفية التعامل مع حالات الجفاف والجفاف المتعدد والتشغيل، وأن الجهود الأمريكية موجودة وأن مصر تقوم بحركة كبيرة لها علاقة بالحركة الأمريكية والأفريقية والأوروبية،
وأكد رئيس الهيئة الاستشارية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية في ختام حديثه، أن هناك وسائل كثيرة دبلوماسية وسياسية لجعل التعامل مع عملية الملء بشكل حكيم وأن تحذير الرئيس السيسي يضع مسألة سد النهضة في مستوى أعلى مما هو عليه، ولا يجب أن نضع صانع القرار المصري في قضية حيوية مثل هذه تحت سيف الوقت، لأنه سيقدر مدى تأثير الملء على الموارد المائية لمصر حاليًا، ولا نريد أن نضع قيد على أحد في الحركة السياسية والدبلوماسية أو أية تحركات أخرى، وستلقى التأييد والدعم الكامل من الشعب المصري في جميع الأحوال، وعلى الأرجح أن المرحلة القادمة ستكون مفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا أوالقبول باللجنة الرباعية التي طرحتها السودان وتؤيدها مصر، لأن القضايا موحدة في جميع السيناريوهات، ويمكن للقاهرة لأي مفاوضات ومعها اتفاق واشنطن الذي وقعت عليه لأنه يتضمن الاتفاق على كافة التفاصيل.



