سياسة

تعرف على الأجندة التشريعية للمرأة في برلمان 2021

 انعقد برلمان 2021 الذي تعددت وتنوعت داخله الانتماءات السياسية والمجتمعية، وذلك بعد معركة انتخابية خاضها المرشحون على مدار عدة أشهر، شاركت فيها المرأة بقوة، فأسفرت النتائج النهائية عن فوز ١٤٨ سيدة بمقاعد في البرلمان، وهو أكبر عدد للسيدات في تاريخ البرلمان المصري. وبعد إضافة النائبات المعينات بقرار من رئيس الجمهورية، يصبح عدد النساء النائبات هو162 سيدة بنسبة 27% من اجمالي عدد أعضاء المجلس. 

ومن المرجح أن تلك النسبة الكبيرة للتمثيل النسائي ستُحدِث تغييرًا جوهريًا في الأجندة البرلمانية خاصة مع وجود العديد من التشريعات الهامة وذات الاولوية القصوى التي يٌعَجل بطرحها على طاولة مناقشات البرلمان المصري مع بداية انعقاده يناير الجاري يأتي في مقدمتها التشريعات الخاصة بالمرأة المصرية والتي لم تُحسم خلال ادوار انعقاد المجلس السابق؛ ومن بينها: 

قانون الأحوال الشخصية 

يٌعدّ مشروع قانون الأحوال الشخصية من القوانين التي لم تُحسم خلال أدوار انعقاد المجلس السابق، وقد جرت حوله عدة مناقشات من قِبل المؤسسات المعنية به مثل الأزهر الشريف والكنيسة والمجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس القومي للمرأة. 

ومن أوجه الخلافات حوله المواد الخاصة بالنفقات، سواء العدة أو الطفل، والأمور التي تخص حقوق المرأة وترتيب وسن حضانة الطفل خاصة المادة ” 20″ التي تجعل حضانة الطفل في حالة وفاة الام بيد الجدة والدة الام وتنتزع الحضانة من الاب بقوة القانون، بالإضافة الي المواد الخاصة بالخلع والطلاق.  ولم يتوقف السجال حول القانون واحيلت مناقشته للفصل التشريعي الثاني.

مشروع قانون موحد لمكافحة العنف ضد المرأة 

تم إعداد مشروع القانون الموحد لمكافحة العنف ضد المرأة بمشاركة 7 منظمات حقوقية, ويتضمن مشروع القانون ما يقرب من  53 مادة موزعة على 7 أبواب، تشمل جرائم إسقاط الحامل، والجرائم الجنسية، والجرائم الخاصة بخطف النساء والفتيات والأطفال واستغلالهم، بالإضافة الي جرائم العنف الأسرى ضد النساء والفتيات، والإجراءات الوقائية من العنف. فيما خُصص فصل كامل لتحديث وتوسيع تعريفات أشكال مختلفة من العنف ضد المرأة، وتحديد مفاهيم جديدة لجرائم الاعتداءات الجنسية، وذلك لتوفير حماية أكبر للنساء والفتيات من جرائم الاعتداء والابتزاز الجنسي، وتيسير آليات التبليغ. 

يذكر أنه وفقًا لمسح التكلفة الاقتصادية للعنف القائم على النوع الاجتماعي في عام ٢٠١٥، تعاني حوالي 7.8 مليون امرأة من جميع أشكال العنف سنويًا، سواء ارتكب هذا العنف على يد الزوج أو الخطيب أو أفراد في دائرتها المقربة أو من غرباء في الأماكن العامة.

ووفقا لبيان صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2019 بلغت نسبة النساء اللاتي تعرضن لأي شكل من اشكال التحرش في المواصلات العامة حوالي 6,6%, بينما بلغت نسبة النساء اللاتي تعرضن للتحرش في الشارع ما يقرب من 9.6%، وأن 1.5 % من النساء تعرضن لعنف بدنى وجنسي على يد أحد أفراد العائلة والبيئة المحيطة منذ بلوغهن 18 عام. تلك الارقام تبرهن على ضرورة ادراج القانون ضمن اعمال المجلس القائم.

مشروع قانون منع زواج الأطفال

وفقا لبيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء يناير 2019, يوجد أكثر من 117.2 ألف طفل في عمر من 10 إلى 17 عام متزوجين ويحملون صفة “زوج أو زوجة”، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل يصل إلى أن هناك بين هؤلاء الأطفال المتزوجون، أرامل ومطلقين. وطبقا لقطاع الاحوال المدنية يتم ضبط قضية زواج قاصرات بعقود وهمية كل يومين وربع أي ما يصل سنويا الي ما بين 144- 200 قضية.

وعلية،  قدم المجلس القومي للمرأة مقترح مشروع قانون منع زواج الأطفال، وتم ارسال مشروع قانون “منع زواج الأطفال” الى مجلس النواب, ويتضمن في المادة الأولى بأن يضاف إلى القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل – فصل رابع تحت عنوان “حظر زواج الأطفال” ويتضمن مادة برقم 52 مكررا معاقبة بالحبس مدة لا تقل عن عام لكل من زوج أو شارك في زواج طفل أو طفلة لم يبلغ الثامنة عشر من عمره وقت الزواج ويعاقب بذات العقوبة كل شخص حرر عقد زواج ولا تسقط هذه الجريمة بالتقادم.

وتنص المواد الأخرى، بأن يلتزم المأذون بإخطار النيابة العامة الواقع في دائرتها مقر عمله عن وقائع الزواج العرفي الذي أحد طرفيه طفل، ويعاقب كل مأذون لم يخطر النيابة العامة بواقعة التصادق على الزواج العرفي لطفل بالحبس لمدة لا تقل عن سنة والعزل.

ولم يتم حسم القانون الي الان رغم اهمية وقف الظاهرة التي لها دور كبير في الكثير من الظواهر السلبية مثل الزيادة السكانية وزيادة مؤشرات الطلاق ومؤشرات العنف ضد المرأة.

مشروع قانون العقوبة البديلة لحبس الغارمين

في إطار مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي ” سجون بلا غارمين وغارمات” تم التقدم بمشروع قانون “العقوبة البديلة لحبس الغارمين” بهدف تحويل عقوبة الحبس قصير المدة لبدائل عدة، يختار من بينها القاضي أو المحكمة.

وفى قضايا الغارمين والغارمات يقضى مشروع القانون بتوفير مشروعات صغيرة ومتوسطة، من خلال الجهات المعنية، وتشغيل المحكوم عليهم في قضايا الدَّيْن في تلك المشروعات لتحقيق الإنتاج، واستغلال قيمة وربحية ذلك الإنتاج بواقع ثلث قيمة الإنتاج لصالح الدولة، للتوسع في إتاحة وتشغيل مشاريع أخرى من ذات النوع، والثلث الآخر للمساهمة في تسوية الدَّيْن، وأخيراً تحقيق دخل للمحكوم عليه خلال تلك الفترة. 

ويُعدّ هذا المشروع من القوانين الهامة التي تأتى اتساقًا مع مبادرات الرئيس، بالإفراج عن الغارمين والغارمات بعد سداد ديونهم، وكل من صدرت ضده أحكام بالحبس في جرائم بسيطة لا تنطوي على خطورة.

مشروع “قانون الصندوق القومي لرعاية المرأة المصرية”

 تم إعداد المسودة الأولى من مشروع “قانون الصندوق القومي لرعاية المرأة المصرية”، ويهدف الصندوق الى تقديم الرعاية للمرأة في كافة المجالات، ودعم وزيادة مساهمتها في الخطط القومية للتنمية وتنفيذ الاستراتيجيات المعنية بالنهوض بالمرأة وحمايتها ورعايتها، وكذا إقامة المشروعات الخدمية والتنموية للمرأة.

بالإضافة الي تقديم الدعم لذوات الإعاقة، ومنح القروض الحسنة أو الميسرة للفئات الأكثر احتياجاً والمرأة المعيلة، ودعم الاحتياجات الأساسية للسيدات السجينات.

أخيرًا، وعلى مدار السنوات القليلة الماضية دعمت الدولة المصرية النساء بشكل غير مسبوق في المجالات المختلفة، وعكفت على تمكينها وزيادة تمثيلها ومشاركتها في كافة المجالات، وقد شُرّعت العديد من القوانين التي كانت بمثابة انتصار للمرأة المصرية في هذا الصدد مثل؛ تعديل قانون التحرش، وقانون سرية بيانات المجني عليهن في جرائم التحرش والاعتداء الجنسي، وتعديل قانون ختان الإناث، بالإضافة الي محاربة حرمان المرأة من الميراث وتعديل قانون النفقة والمتعة. 

وتحتاج المرأة المصرية الي المزيد من القوانين والتشريعات الداعمة لزيادة تمثيلها ومشاركتها في سوق العمل ومناهضة كافة أشكال العنف والتمييز ضدها مثل؛:

  • اعتماد التشريعات والعمليات التنظيمية اللازمة لتنظيم العمل من المنزل وساعات العمل المرنة في القطاعين العام والخاص، وذلك لضمان تعزيز مشاركة النساء في سوق العمل غرارًا على تجربة العديد من الدول.
  •  اعتماد المزيد من التشريعات الخاصة بحماية المرأة رقميًا من عمليات النصب والابتزاز. 
  • تفعيل المواد التي تلزم المنشآت الحكومية والخاصة بتوفير حضانات لأبناء العاملين ووضع شروط صارمة في اختيار العاملين في الحضانات ودور الرعاية.
  • سن تشريع لإبطال دفاع الشرف فيما يتعلق بالاعتداء على إحدى أفراد الأسرة من الإناث.
  • إعادة النظر في تحديد سن الحدث أو ادخال استثناء على قانون الطفل لمرتكبي جرائم القتل والاغتصاب.
+ posts

باحثة ببرنامج السياسات العامة

د.آلاء برانية

باحثة ببرنامج السياسات العامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى