شرق المتوسطتركيا

مستقبل الصراع بين تركيا واليونان في ظل تفاقم حدة الأزمات

كتب: محمود قاسم

أصدر معهد دراسات الأمن القومي ( 30 يونيو)  تقديرًا تناول  توتر العلاقات بين أثينا وأنقرة في شرق المتوسط، بعنوان ” البحر العاصف.. عودة الصراع التركي اليوناني” .

وتناول التقدير حدود وطبيعة توتر العلاقات بين الجانبين عبر جملة من المؤشرات الأمر الذي يمكن الوقوف عليه فيما يلي:

  • اتفاق أردوغان والسراج يفاقم الأزمة، لفت التقدير إلى أن توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وحكومة الوفاق ساهم في مزيد من التأزم والتوتر في العلاقة بين تركيا واليونان خاصة وأن الاتفاق يتجاهل حقوق اليونان في مناطقها الاقتصادية الخالصة – ردوس وكريت- وما يزيد من تفاقم الأزمة عزم أنقرة على عقد تدريبات ومناورات في الأشهر القادمة في هذه المناطق، علاوة على تنقيبها المستمر وغير المشروعة في المناطق الاقتصادية لقبرص. خاصة مع اعلان تركيا (مايو 2020) عن خطة حفر في المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تدعي أنها تلقتها بموجب اتفاقها مع ليبيا، وقد نوقش هذا التوتر في زيارة رئيس وزراء اليونان لإسرائيل (16 يونيو2020) وقد تطرق التقدير لقياس حجم التوتر بين الطرفين من خلال تصريح مستشار الأمن القومي اليوناني ألكسندروس دياكوبولوس” الذي تحدث عن أنه في حالة إذا ما تمكنت تركيا من إخراج اليونان من الصورة والمعادلة في شرق المتوسط فإن ذلك سيؤثر على إسرائيل بشكل كبير لدرجة أن “ستصبح تركيا تهديدًا لإسرائيل أكبر من إيران ” .
خبراء ليبيون عن اتفاق أردوغان والسراج: "خيانة عظمى"
  • السيطرة وامتلاك الجزر البحرية، تطرق التقدير لمشكلة أخرى باعتباره تقع ضمن نطاق الاحتكاك والتوتر التركي اليوناني خاصة ما يتعلق بالسيادة على الجزر في بحر إيجة والبحر الابيض المتوسط، ناهيك عن الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية، خاصة وأن أنقرة ترفض التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بسبب إدعائها بأن الجزر ليس لديها جرف قاري مطالبة باعطاء وزن أكبر لشاطئ تركيا على حساب الجزر اليونانية المتناثرة بل ذهبت تركيا لابعد من ذلك عبر المطالبة بتجاهل هذه الجزر.
  • خلافات حول آيا صوفيا، طرح التقدير مجالًا وساحة جديدة للخلاف التركي اليوناني يتعلق بمحاولات تركيا تحويل “آيا صوفيا” في اسطنبول إلى مسجد وهو ما تستنكره اليونان وترفضه بشدة، باعتباره أن “آيا صوفيا” قد تم بناؤها ككنيسة أرثوذكسية يونانية خلال العصر البيزنطي وكان رمزًا لهذه الامبراطورية بل يعتبر جزءًا مهمًا من التراث اليوناني، يذكر أن بعد غزو الإمبراطورية العثمانية للقسطنطينية عام 1453، أصبح المبنى مسجدًا و في عام 1934 ، وفقًا لقرار من مصطفى كمال أتاتورك تم تحويله إلى متحف. منذ ذلك الحين وقد أصبح تحويل الهيكل مرة أخرى إلى مسجد واحدًا من أهم الصراعات الرمزية للعناصر الإسلامية المحافظة في تركيا. وتعليقًا على موقف اليونان من هذه القضية فقد صرح أردوغان قائلًا “إذا لم تعرف اليونان مكانها، فإن تركيا تعرف كيف ترد”. 
أين يقع مسجد آيا صوفيا - موضوع
  • التلويح بورقة اللاجئين، المح التقدير إلى أن أنقرة تعمل على المساومه بهذه الورقة والضغط على دول الاتحاد الأوروبي من أجل الحصول على المساعدات الاقتصادية والسياسية للتعامل مع هذه القضية ومنع تدفق اللاجئين خارج حدودها، خاصة وأن أنقرة أعلنت في وقت سابق أنها ليس لديها مانع من فتح الحدود لعبور اللاجئين إلى أوروبا وبما أن اليونان هي الدولة الأولى المتأثرة بالتدابير التركية في هذا السياق، فإن التوتر المحيط بهذه القضية لا يزال مرتفعًا.


وقد خلص التقدير إلى احتمالية ارتفاع التوتر في المراحل القادمة بين الطرفين، إلا أن الطرفان يتمتعان بتاريخ طويل من إدارة الصراع وهو ما يعني أن اليونان ستحاول احتواء التهديدات من أنقرة دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة، كما أن مصلحة تركيا تحتم عليها الامتناع عن التصعيد الكبير ومع ذلك لا تزال احتمالية ارتفاع منسوب العنف قائمة في ظل استمرار النشاط التركي في المنطقة ورغبة اليونان في وضع قيود على تطلعات أنقرة.

من ناحية أخرى توقع التقدير أن في حالة الوصول للمواجهة العسكرية فأن اليونان تتوقع أن تجد دعمًا من إسرائيل يتجاوز العبارات الخطابية وذلك في ضوء التعاون العسكري المتزايد من البلدين، كما لفت التقدير إلى أن تركيا تعمل على الترويج لاتفاق لترسيم حدودها البحرية مع السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن ذلك حال حدوثه يمثل قيدَا على اسرائيل حيث قد يؤدي إلى زيادة النشاط البحري التركي بالقرب من الساحل الإسرائيلي، علاوة عل ذلك رأى التقدير أن المبادرة الدبلوماسية الأمريكية لتهدئة التوتر ضرورية في المتوسط خاصة وأن اليونان وتركيا عضوان في الناتو، إلا أنه اعتبر أن هذه المبادرة مقيدة بقيد يتمثل في اهتمام واشنطن المحدود بهذه المنطقة.

وخلص التقدير إلى أن في ضوء الآثار السلبية للمواجهة المباشرة بين تركيا واليونان على شرق البحر المتوسط ​​وما بعده ، فإن العديد من الجهات الفاعلة لديها مصلحة استراتيجية في محاولة التوسط في النزاع وعلى الأقل لتخفيف التوترات بين البلدين ، على الرغم من ان التوتر شاسع ومتجذر.

+ posts

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى