
كيف سببت المُقاطعة العربية خسائر فادحة للخطوط الجوية القطرية
أعلن الديون الأميري الكويتي يوم الرابع من يناير 2021 عن نجاح جهود المُصالحة التي تقودها البلاد لرأب الصدع بين قطر والرُباعي العربي وإنهاء المُقاطعة العربية للدوحة، مُضيفًا أن هذه الجهود ستتوج بحضور أمير قطر للقمة الخليجية في مدينة العُلا السعودية التي تجري اليوم الخامس من يناير، بعد هذا الإعلان تنفست الخطوط الجوية الصعداء، حيث كانت قد تكبدت خسائر فادحة خلال السنوات الـ3 سنوات الماضية التي قاطعت خلالها المجموعة قطر، وذلك خصوصًا بسبب منع الدول الأربعة الشركة القطرية العملاقة من استخدام مجالها الجوي، وفيما يلي يستعرض التقرير تأثيرات المُقاطعة العربية على الشركة رغم ما أعلنت عنه الحكومة القطرية من أن المُقاطعة لم تؤثر مُطلقًا على اقتصادها:
أولًا – وضع الخطوط الجوية القطرية
تُعتبر الخطوط الجوية القطرية من أكبر الشركات نموًا في العالم، فعلى سبيل المثال ارتفع عدد الطائرات المملوكة لها من 159 طائرة في عام 2014/2015 إلى 258 طائرة في 2019/2020، كما ارتفعت الحمولة التي نقلتها من 764 ألف طن في 2014/2015 إلى 1.49 مليار طن في 2019/2020، وهو ما انعكس على العائدات التي ارتفعت من 34.1 مليار ريـال قطري في 2014/2015 إلى 48.1 مليار ريـال في 2018/2019، كما يوضح الشكل التالي:
كذلك تمتلك الشركة حصص أقلية في خمس من خطوط الطيران الأخرى بينها اثنتين من أكبر 15 شركة تحقيقًا للأرباح في نوفمبر 2019 وفقًا لتقرير الإيكاو السابق، وهي البريطانية IAG، والصينية China Southern Airlines، ويوضح الجدول التالي حصص ملكية الشركة في الشركات الخمس الأخرى دون Rwanda Air:

وقد حازت الشركة على حصة 49% من Air Italy في عام 2017 بينما امتلكت مجموعة أغا خان باقي النسبة، وبمجرد حيازتها بدأت في تطوير الشركة حتى تكون منصة تُعزز بها القطرية وجودها في السوق الأمريكي حيث رفعت من عدد الطائرات التي تملكها الشركة بمقدار الضعف تقريبًا، وبدأت في تسيير رحلات لها إلى مطارات الولايات المُتحدة الأمريكية، لكن خطة التطوير فشلت حيث تكبدت الشركة خسائر في 2017 بنحو 40 مليون يورو، ارتفعت في 2018 إلى 160 مليون يورو ويتوقع أن تبلغ 230 مليون يورو في 2019، بينما قلت الإيرادات من 350 مليون يورو في 2017 إلى 330 مليون متوقعة في 2019، ما دفع شريك الأغلبية إلى الإعلان عن تصفية كامل الشركة وتوقف رحلاتها بالكامل بنهاية فبراير الجاري. وقد جاءت هذه الخسارة لسببين أساسين أولهما اعتماد الشركة على طائرات بوينج 737 ماكس، والتي تعرضت لحادثين في عام 2018 أديا إلى منع مُعظم دول العالم تحليقها في سمائها، مما ضرب أرباح الشركة في مقتل، وثانيهما المُنافسة الشرسة التي تتلقها الشركة من مُنافستها في السوق الإيطالية “Alitalia” والمملوكة بنسبة 49% لشركة الاتحاد الإمارتية.
ثانيًا – الدوران الكبير
في يونيو 2017 أعلن الرُباعي العربي مُقاطعته لقطر نظرًا لدعمها الإرهاب ومحاولتها الإضرار باستقرار الدول الأربعة معًا، لذلك اتخذت الدول الأربعة مجموعة من الإجراءات العقابية ضد قطر من بين أهمها منع الطائرات التابعة لشركة الخطوط الجوية القطرية من استخدام المجال الجوي للدول الأربعة، وقد أسفر ذلك عن اضطر اسطول الطائرات التابعة للشركة إلى تفادي المجالين الجويين للملكة العربية السعودية ومصر في طريقها إلى أوربا، والمجالين الجويين للإمارات العربية والبحرين في طريقها للمطارات الإفريقية كما توضح الخريطة التالية:
وهو ما كلف الشركة عدد أعلى من ساعات الطيران، وتكلفة أعلى للوقود، ففي طريقها للخرطوم مثلًا، اضطر الأسطول القطري تفادي المجالات الجوية للمملكة والإمارات والبحرين، والعبور عبر المجل الجوي العُماني، ثم بحر العرب في دوران طويل للغاية كما توضح الخريطة التالية:
وهو ما جعل الرحلة بين مطار حمد الدولي بالدوحة والخرطوم تستغرق في 30 ديسمبر من العام الماضي نحو 5 ساعات و11 دقيقة، لكن بمجرد إعلان المُصالحة في 4 من يناير 2020، وسماح المملكة للطائرات القطرية باستخدام مجالها الجوي، بدأت الطائرات القطرية استخدام المجال الجوي السعودي في اليوم التالي، لتكون أول إلى الخرطوم في اليوم التالي مُباشرة في الساعة 1:47 ظُهرًا بتوقيت الدوحة، لتصل إلى وجهتها في الخرطوم في 4:14 ظُهرًا، في رحلة استغرقت فقط 3 ساعات و47 دقيقة، وذلك بفارق يصل إلى ساعة و20 دقيقة، كما توضح الخريطة التالية:
هذه الدورة الكبيرة كلفت الشركة حصة كبيرة من أرباحها حتى قبل أن تبدأ جائحة كورونا في ضرب صناعة النقل الجوي في العالم، حيث تحولت الشركة من الربحية إلى الخسارة فيما بعد عام 2017، وهو ما نستعرضه في النقطة التالية.
ثالثًا – خسائر فادحة
خلال عام 2015 بلغت أرباح الشركة من نشاطها التشغيلي 33.8 مليار ريال قطري، فيما بلغت تكاليفها نحو 33.08 مليار ريال، مما أتاح لها في النهاية 0.72 مليار ريال كأرباح من النشاط، في عام 2016 ارتفعت الإيرادات في إلى 35.1 مليار، صاحبها ارتفاع التكاليف إلى 32.59 مليار بحيث حققت أرباحًا تشغيلية 2.51 مليارًا استمرت هذه الإيرادات في 2017 وإن كانت قد انخفضت إلى 2.35 مليار ريال بسبب ارتفاع التكاليف بشكل أسرع خلال العام من الإيرادات، يوضح الشكل التالي تطور الإيرادات والتكاليف التشغيلية للشركة في الفترة من 2015 وحتى 2020:
ويتضح من الشكل أنه في تلي عام 2017 تحول النشاط التشغيلي للشركة للخسارة بداية من 2018 التي ارتفعت فيها التكاليف لأول مرة عن الإيرادات وذلك بنحو نصف مليار ريال قطري، واتخذت هذه الخسائر التشغيلية اتجاهًا صعوديًا في العام التالي لتصل إلى 4.23 مليار ريال، بعدما ارتفعت التكاليف إلى 52.15 مليار قطري على إثر الدورانات التي اضطرت إليها الشركة على إثر المُقاطعة العربية، اما بخصوص 2020 فإنه لا يُمكن رد خسائر العام إلى المُقاطعة وحدها بسبب الضربات التي تلقاها القطاع بأكمله جراء جائحة كورونا.
أسفر انخفاض الإيرادات التشغيلية عن النفقات التشغيلية عن تفاقم الخسائر الكُلية للشركة خاصة في السنوات الثلاثة من 2018 حيث بلغت خسائر العام نحو رُبع مليار ريال قطري، ارتفعت إلى 4.75 مليار ريال في 2019 قبل أزمة كورونا، كما يوضح الشكل التالي:
خلاصة ما سبق إذن أن المُصالحة إن تمت -واستمرت- فإنها تكون قد شكلت طوق نجاة للخطوط الجوية القطرية التي كانت قد تلقت نحو 2 مليار دولار مُساعدات من الحكومة القطرية خلال العام الماضي فقط للتغلب على نزيف الخسائر المُستمر مُنذ ثلاث سنوات.



