
“بلومبرج”: أمران أحلاهما مر أمام ” آبي أحمد ” بعد انتخابات الـ “تيجراي”
عرض – محمد هيكل
اعتبرت وكالة ” بلومبرج” الأمريكية أن أمرين أحلاهما مر تبقيا أمام رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بعد الانتخابات التي جرت في إقليم “تيجراي” الأسبوع الماضي هما “إجراءات صارمة” أمام الإقليم أو “سعي لحكم ذاتي” بعيدا عن الحكومة المركزية.
وأجرى إقليم “تيجراي” في شمال إثيوبيا، انتخابات إقليمية، في تحد للحكومة المركزية في أديس أبابا، والتي وصفت عملية الاقتراع بأنها “غير دستورية”.
وذكرت “بلومبرج”، في مقال بعنوان ” رئيس الوزراء الإثيوبي في مواجهة اختبار تيجراي“، أن آبي أحمد طرح في وقت سابق مع بداية تفشي وباء كورونا في إثيوبيا مارس الماضي مقترحا بتأجيل الانتخابات المحلية ومد ولاية حكام المناطق وأعضاء النواب والحكومة التي يرأسها بذريعة الخوف من تفشي الفيروس”.
وأضافت “بلومبرج” أن المعارضة الإثيوبية رفضت الطرح تماما بالرغم من التصويت عليه بالقبول من البرلمان الإثيوبي ليصبح مد ولاية الإدارة الإثيوبية بدءا من رئيس الوزراء وحتى رؤساء الوحدات المحلية أمرا واقعا بالرغم من معارضة القرار على المستوى الشعبي.
فيما أعلن إقليم “تيجراي” ممثل في جبهة تحرير شعب التيجراي إنه لن ينصاع لقرار الحكومة المركزية ونظم الانتخابات الأسبوع الماضي برغم من تحذيرات الحكومة مما أدى لشد وجذب بين الحكومة المركزية والإدارة الذاتية لإقليم التيجراي مما وضع أبي أحمد في موقف لا يحسد عليه.
وأشارت الوكالة الأمريكية إلى أنه برغم من حصول ” آبي أحمد ” على جائزة نوبل التي أكسبته سمعة طيبة بالخارج إلا أن شعبيته الداخلية في تناقص مستمر، لافتة إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي واجه التحدي الأكبر له منذ توليه السلطة.
وبعد إجراء الانتخابات في إقليم التيجراي يتبقى أمام آبي أحمد صاحب ال44 عاماً خياران أحلاهما مر الأول هو اتخاذ إجراءات صارمة ضد التيجراي الأمر الذي سيشكل خطورة على أمن البلاد المنفلت أساساً بسبب رد الفعل العنيف المتوقع من إثنية التيجراي والتي كانت تهيمن على الحياة السياسية في إثيوبيا أو سعي أقاليم أخرى للانشقاق عن قرار الحكومة المركزية وربما السعي للحكم الذاتي في الإقليم.
عارضت جبهة تحرير التيجراي ابي أحمد وهو من إثنية الأورومو منذ قدومه للسلطة في 2018 ، وبرغم من خسارتها للهيمنة على المشهد السياسي الا أن التيجراي لاتزال أيديها مترسخة في الأجهزة الأمنية والاقتصادية في جميع أنحاء البلاد .
وذكرت “بلومبرج” أن أبي أحمد يواجه الأن حالة من انعدام الأمن في إقليمي أوراميا وأمهرة كما تعرض للانتقادات بسبب تأجيله للانتخابات بذريعة فيروس كورونا ، وهو ما تراه المعارضة تحايل على الوضع القائم ليستمر أبي أحمد وإدارته في السلطة برغم من تناقص شعبيته بسبب القرار الأخير.
وأشارت الوكالة إلى الاضطراب السياسي الحاصل في البلاد منذ مقتل المغني والناشط السياسي من إثنية الأورومو هاشالو هونديسا ، رداً على مزاعم رغبته في البقاء على رأس السلطة صرح أبي أحمد بأن الانتخابات ستقام العام المقبل، ليمتص غضب الشارع الإثيوبي الغير راض عن تمديد ولاية الحكومة دون انتخابات نزيهة.
وأفادت “بلومبرج” أنه بالإضافة لما سبق فإن نجاح الخطة الاقتصادية الطموحة لرئيس الوزراء يبقى أمرا أخر على المحك ، ففي حال لم يصل بالاقتصاد الإثيوبي بالنتائج المأمولة فهذا سيضر بشعبيته أكثر.
وعرجت الوكالة الأمريكية على أن أحد اهم أسباب شعبية ” آبي أحمد ” ووصوله للمنصب كانت خطته الاقتصادية الطموحة التي تعتمد على المشاركة الكاملة أو الجزئية للمستثمرين الأجانب في مجالات عدة من إنتاج السكر حتى مجال الاتصالات والإصلاح السياسي والإفراج عن المعتقلين السياسيين الذين زاد عددهم مع ولاية أبي أحمد على عكس وعده.
وأشارت إلى استغلال حدث مقتل المغني هاشالو هونديسا لتقوم حكومة أبي أحمد بالتخلص من معارضيها والزج بهم في السجن وعلى رأسهم جوار محمد المعارض البارز لدى أثنية الأورومو وعدد من المؤثرين والمعارضين البارزين، وبرغم من ذلك يبقى إبقاء الإثنيات العرقية المكونة من 80 إثنية المشكلة لثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في أفريقيا تحت سقف واحد هو التحدي الأكبر أمام أبي أحمد بالأخص بعد أحداث العنف الأخيرة كما انتخابات التيجراي.
وأنهت وكالة ” بلومبرج” تقريرها بعرض لوجهة نظر الخبير إدوارد هوبي هامشر محلل الشؤون الإفريقية بمركز استشارات المخاطر البريطاني ” فريسك مابليكروفت” الذي علق على توجه أبي أحمد تجاه انتخابات التيجراي أنه ” إذا أساء التعامل معها ، فسيكون ذلك بمثابة سابقة خطيرة للغاية” وأضاف ” لا يوجد حل وسط في إثيوبيا ، هناك أراء مستقطبة تماماً حول مستقبلها ، هل يمكن أن تتفكك ؟ ربما “
باحث ببرنامج السياسات العامة



