
مفاوضات الأوبك + لم تنجح ..كورونا مازال يؤثر بشدة على أسواق النفط العالمية
كانت هناك توقعات عديدة تشير إلي ارتفاع أسعار النفط في العام الجاري 2020، نتيجة تأثير التطورات التي شهدتها الأسواق العالمية حتي نهاية عام 2019.
ويرجح سبب ذلك هو اتفاق تحالف أوبك+ على تعميق خفض الإنتاج، ولكن سرعان ما تبدلت هذه التوقعات إلى انخفاض عنيف في أسعار النفط العالمية الى أدنى مستوى لها وذك للانتشار السريع لفيروس كورونا.
وامتدت تداعيات هذا الانتشار المخيف للفيروس ، لتشمل قطاعات متعددة في مقدمتها أسواق النفط، حيث أفادت وكالة الطاقة الدولية بأن الطلب العالمي على النفط يسجل أول انخفاض فصلي له منذ عقد اي بعد الازمة الاقتصادية العالمية ، بسبب الأضرار التي ألحقها انتشار كورونا باقتصاد الصين وتبعاته على العالم. حيث من المتوقع أن ينخفض الطلب على النفط بمقدار يفوق 500 ألف برميل مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق، في الربع الأول من 2020، وهو أول انخفاض فصلي منذ أكثر من 10 سنوات.
وواصلت أسعار النفط الانخفاض حيث سجلت تراجعا بأكثر من 5 %، فضلا عن توقع صندوق النقد الدولي الي انخفاض بمقدار 0.1% من نمو الاقتصاد العالمي في عام 2020 والبالغ قدره 3.3% ، بل وهناك سيناريوهات أكثر تشاؤما تتوقع وصول نمو الاقتصاد العالمي الي 2.4% وهو أضعف معدل منذ 2009.
والجدير بالذكر أن أوبك قررت تقديم اقتراح على الشركاء بخفض إضافي مشترك بما يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا حتى نهاية العام الجاري تمت مناقشته في اجتماع الجمعة 6 مارس في فيينا، لكي لا يقوض تفشي فيروس كورونا جهود الحفاظ على استقرار أسعار النفط التي بدء العمل بها في العام 2017
ما السبب وراء الانخفاض في الأسعار
ترتبط أسعار النفط بالمعروض من الدول المنتجة وكذلك المستهلكة، ومع تأثر صناعة ثاني أكبر مستورد للنفط (الصين) بالفيروس، وكذلك إلغاء الكثير من الرحلات الجوية من وإلى الصين، كما انخفضت عمليات النقل البحري والخدمات، كما أعلنت مؤسسة الكيماويات الوطنية الصينية إنها ستغلق مجمعا طاقته 100 ألف برميل يوميا وتقلص معدلات المعالجة بمجمعين آخرين، فضلا عن توقف أنشطة أخري، الأمر الذي أثر على الطلب، فانخفضت أسعار النفط.
ونتيجة لذلك التزمت منظمة الأوبك بتخفيض الانتاج في يناير وحتي اتفاق اخر، إذ خفضت الإمدادات بواقع 500 آلف برميل ليصبح 1.7 مليون برميل يوميا حتي الربع الاول من 2020، ربما السبب الرئيسي هو التفشي السريع لفيروس كورونا ، هذا إلى جانب ارتفاع إنتاج النفط الأميركي ليتجاوز الـ13 مليون برميل يوميا.
تداعيات أكثر خطورة لفيروس كورونا
تتوقع مؤسسات اقتصادية عديدة من بينها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن انتشار الفيروس سيسجل ذروته في الصين خلال الربع الحالي من العام، بينما سيبقى تفشيه في أماكن أخرى من العالم متواضعا وسيتم احتواؤه، ولكن ربما تتخوف المنظمة من استمرار انتشار الفيروس لفترة أطول ووفي مناطق أكثر من العالم فسيكون الأثر الاقتصادي أشد قسوة، ومن الممكن وصول معدل النمو العالمي في هذه الحالة حسب توقعها الي 1.5% فقط، مع احتمال أن تشهد بعض الاقتصادات ركودا ومن بينها اليابان وأوروبا، وهو ما يؤثر بالطبع على الطلب على النفط، ويستمر خفض الأسعار.
والأكثر خطورة هو الانخفاض الكبير الذي حدث في النشاطات المستهلكة لمنتجات النفط مع تفشي الفيروس مثل قطاعات السياحة والسفر والتجارة الدولية، وهو ما أثر بشدة علي مجال النقل الجوي والبحري والبري مع تقييد الحركة والانتقال في محاولة لاحتواء الفيروس، وانخفاض حركة الشحن البحري والجوي مع انخفاض التجارة الدولية. بالإضافة الي ذلك قطاع الصناعة التحويلية العالمي وما أدى إليه فيروس كورونا من اضطراب في الطلب، والتجارة وسلاسل التوريد، وقد انخفض الإنتاج بأعلى وتيرة له خلال عقدين تقريبا بينما انخفض مقياس الصادرات الجديدة إلى أقل معدل له منذ عام 2009، وانخفض التوظيف في المصانع للشهر الثالث على التوالي، وتقلص الإنتاج في 15 بلدا صناعيا كبيرا تتضمن الصين، واليابان، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وتايوان، وكوريا الجنوبية وأستراليا. كما توضح الأرقام ضعفا قياسيا في بيانات الصناعة التحويلية الصينية، وذلك عقب عملية إغلاق المصانع وتكرار الأمر نفسه بتأثير أقل في كوريا الجنوبية، وامتداد تلك التأثيرات لتشمل دول عديدة متوقعة.
نتائج اجتماع الاوبك+ 6 مارس الجاري
بعد 6 ساعات من المفاوضات انتهى اجتماع “أوبك +” من دون التوصّل إلى اتفاق، بعد رفض روسيا مقترح تعميق خفض الإنتاج بنحو 1.5 مليون برميل، لمواجهة تأثير فيروس كورونا في انخفاض الطلب العالمي. وتفاعلت أسعار النفط بالانخفاض الحاد بأكثر من 8 % فور إعلان عدم توصّل تحالف “أوبك +” إلى اتفاق بخفض الإنتاج، ما يترك الأسواق أمام ارتفاع المعروض النفطي يقابله انخفاض كبير بالطلب.
وانخفض سعر خام برنت إلى 45.6 دولار للبرميل، متراجعاً بنسبة 8.76 % ، ما يعادل 4.38 دولار، مسجلاً أدنى مستوى له منذ يونيو2017، بينما تراجع خام غرب تكساس الأميركي 8.37 %، ما يعادل 3.84 دولار إلى 42.06 دولار. وفي الوقت الذي سجّلت فيه الأسعار تراجعاً عنيفاً، فهناك أراء تتوقع أن فشل التوصل إلى اتفاق ليس نهاية المطاف، وستكون هناك مباحثات مستمرة، يُمكن أن تصل إلى قرار جديد، لا سيما أن فشل الاجتماع يرجع إلى عدم كفاية المشاورات مع روسيا، ومبالغة (أوبك) في تقدير حجم التخفيض الإضافي بنحو 1.5 مليون برميل يومياً، وكذلك صيغة الاتفاق التي لا تعطي مجال للتفاوض أو خطة بديلة.
وهناك سيناريو أكثر تشؤما يتخوف من أن الرفض الروسي لخفض الإنتاج ربما يكون بداية انهيار تحالف (أوبك +) بأكمله، وستفشل معه أي تجارة ثنائية أو صفقات استثمار جديدة مزمعة، فضلاً عن النفوذ الاستراتيجي الذي اكتسبته موسكو بالمشاركة في اتفاق الإنتاج. ومع ذلك فمازال هناك مراقبة علي الأسواق العالمية للنفط نأمل معها انتهاء الازمة واستقرار الاسواق مرة أخري
باحثة ببرنامج السياسات العامة



