المراكز الأوروبية

السياسة الخارجية والدفاعية لإيران.. المحددات والدوافع

تشهد منطقة الخليج محطات متباينة من التصعيد تارة ومن التهدئة تارة أخرى بين الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها من ناحية وإيران من ناحية أخرى، وقد جاء استهداف قاسم سليماني قائد فيلق القدس (يناير 2020)، لتدخل الازمة في مرحلة جديدة، خاصة وأن مقتل سليماني يُعد بمثابة ضربة قاسمة وموجعة لطهران ووكلائها في المنطقة، نظرًا لمكانته البارزة ودوره المحوري في عدد من الملفات، بالإضافة لكونه قريب الصلة من المرشد الأعلى الإيراني، كما ينظر إليه العديد من الإيرانيين على انه بطل حرب، في الوقت ذاته يعتبر سليماني عقلًا مدبرًا ومحركاً أساسيًا لكافة العمليات المؤثرة التي قامت بها المخابرات الإيرانية والقوات العسكرية على مدار العقدين الماضيين.

ترتيبًا على ما سبق سلط “مركز الكونجرس للخدمات البحثيةفي يناير 2020، الضوء على تحركات طهران وسياستها الخارجية من خلال الوقوف على محددات وأدوات السياسة الخارجية لطهران، فضلا عن القدرات النووية والدفاعية، وذلك من خلال دراسة بعنوان “السياسات الخارجية والدفاعية لإيران“، للخبير “كينيث كاتزمان” المتخصص في دراسات الشرق الأوسط. وهو ما يمكن التعرض إليه فيما يلي:

C:\Users\m.hussien.ecss\Desktop\قاسم سليماني.JPG

المُحددات والأدوات 

     أشار “كينيث كاتزمان”، إلى أن سياسة إيران الخارجية والدفاعية تشكلت وفقا لعدد من العوامل المتداخلة والمتنافسة في بعض الأحيان، وذلك بغرض تحقيق جملة من الأهداف من بينها: محاولة ردع أو إحباط الجهود الأمريكية لتغيير النظام في طهران، الرغبة في تعزيز مكانة طهران الإقليمية والدولية، فضلا عن محاولة الاستفادة من النزاعات الإقليمية لتغيير هيكل السلطة في الشرق الأوسط وخلق نموذج حكم موالي وحليف لطهران.

في هذا السياق أكد ” كاتزمان” على عدد من المٌحددات والأسباب المُفسرة للسياسة الخارجية الإيرانية وهو ما يمكن إجماله فيما يلي:

  1. إدراك التهديد، يعمل قادة إيران على تجنب التهديدات المُتوقعة من الولايات المتحدة وحلفائها، وهو ما أكد عليه المرشد الأعلى للثورة الإسلامية ” آية الله على خامنئي”، حيث اعتبر أن الولايات المتحدة تعمل على قلب نظام الحكم في إيران عبر دعم الناشطين المناهضين للنظام الإيراني، فضلًا عن تبني استراتيجية فرض مزيد من العقوبات والتحالف مع خصوم إيران الإقليميين، وعليه  ينظر قادة طهران للوجود العسكري الأمريكي في الخليج باعتباره مصدرا لتهديد وترهيب إيران حال اتباعها سلوكا معادياً للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. ومن هنا بدأت طهران تتحرك في المنطقة الإقليمية إدراكًا منها لطبيعة التهديدات التي يمكن ان تنال منها.
  2. الترويج الإيديولوجي، في أعقاب 1979، سعت إيران إلى تصدير ثورتها للدول الإسلامية، وفي أواخر التسعينيات بدأت إيران تتراجع بشك ما عن هذا الهدف، إذ أن الرغبة في ترويج وتصدير الثورة أدى إلى مقاومة إيران في المنطقة، وقد منحت احداث 2011 إيران فرصة لإحياء هدفها مرة أخرى، خاصة وأن الإيرانيين يرون أن الثورة الإسلامية مكنتهم من التخلص من السيطرة والنفوذ الأمريكي، حيث رأت طهران أن التدخلات الغربية والهيمنة الاقتصادية ساهمت في إضعاف المنطقة، ومن هنا تعمل إيران على ترويج ايديولوجيتها على أساس أن عقيدتها إسلامية وليست طائفية عبر دعم جماعات سنية مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي، بهدف اصباغ تحركاتها بالصبغة الإسلامية والتخلص من الاتهامات المرتبطة بشأن الطائفية.
  3. تعزيز المصالح الوطنية، يؤكد الكاتب على أن قادة إيران يذهبون إلى ضرورة الاعتراف بطهران كقوة رئيسية في المنطقة وذلك بفعل حضارتها واستقلالها التاريخي، مقارنة بباقي دول الخليج، كما اعتبر أن المصالح الوطنية والقومية لإيران عادةً ما تتوافق مع ايديولوجيتها، إلا أن ذلك لا يمنع تعارضهما، وهو ما تم الاستدلال عليه من خلال امتناع إيران عن دعم الحركات الإسلامية في آسيا الوسطى ذات الأغلبية السنية، في الوقت ذاته، دفعت المصالح الجيوسياسية إيران لتخفيف التزامها بدعم الشيعة في عدد من المناطق، عندما دعمت أرمينيا ذات الأغلبية المسيحية على حساب أذربيجان التي يسكنها الشيعة، وهو ما يعني أن كافة التحركات الإيرانية تنطلق من تقديرها لحدود وطبيعة مصلحتها الوطنية.
  4. توجهات صُناع القرار وجماعات المصالح والرأي العام، يرى ” كاتزمان” أن السياسة الخارجية لإيران تأتي انعكاساً لتوقعات متباينة ومختلفة بين اللاعبين الرئيسيين وجماعات المصالح، ففي الوقت الذي يتبنى المرشد الأعلى لإيران والفصائل المُتشددة نهجا ثورياً، يدعم التدخلات الإقليمية، نجد أن التيار المُعتدل يؤيد الاعتماد على البرجماتية، بحيث لا ينبغي أن يكون لإيران أعداء دائمون، ويُبرر أصحاب هذا النهج العائدات الإيجابية وانعكاسات التقارب مع الولايات المتحدة على الأوضاع الاقتصادية في اعقاب توقيع الاتفاق النووي، كما أشار الكاتب إلى أن تأثيرات الرأي العام في توجيه السياسة الخارجية الإيرانية غير مُحدد، خاصة وأن النظام لم يُغير في أي وقت سابق من سياساته الإقليمية استجابة للرأي العام المحلي.

      من ناحية أخرى، تعرض الكاتب لاستراتيجية إيران في الحفاظ على أمنها القومي ومصالحها، من خلال التعرض لأدوات إيران في تنفيذ سياستها الخارجية وذلك كالتالي:

  • دعم الاذرع والوكلاء، نوه الكاتب إلى أن إيران تلجأ إلى توظيف وكلائها ودعم الجماعات الإرهابية والفصائل المسلحة في تنفيذ سياستها وأنشطتها الخارجية، كما هو الحال بالنسبة لحزب الله اللبناني، جماعة أنصار الله ” الحوثيين” في اليمن، فضلا عن عدد من الفصائل الشيعية في العراق، بالإضافة إلى فصائل المعارضة الشيعية في البحرين، وكذا حركة حماس والجهاد الإسلامي، وقد ساعدت طهران وكلائها من خلال التمويل والمشورة بل وتحويلها إلى حركات تتمتع بالشرعية السياسية في عدد من المناطق، وقد دعمت طهران هذه الفصائل بعدد من الأسلحة المتطورة كمضادات الدبابات، والصواريخ الباليستية قصيرة المدى وصواريخ كروز وغيرها من الأسلحة، الأمر الذي انعكس على تقرير وزارة الخارجية لعام2017 بشأن الإرهاب الدولي والذي وصف إيران بـــ “الراعي” الأول للإرهاب في العالم. كما أكد الكاتب على أن إيران تعمل على توظيف قوات فيلق القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني والتي تُقدر بنحو 20 ألف مقاتل في تنفيذ سياستها الخارجية في عدد من الساحات.
Image result for وكلاء ايران في المنطقة
  • التدخلات العسكرية، شدد الكاتب على لجوء إيران للعمل العسكري المباشر في بعض المناطق تنفيذا لسياستها الخارجية، على الرغم من أن النهج الإيراني يقوم على التدخلات الغير مباشرة من خلال الوكلاء، ويمكن إيضاح مظاهر هذا التدخل من خلال عدد من الأشكال منها عمليات اعتراض واحتجاز السفن والزوارق الأمريكية في الخليج، فضلا عن شن هجمات صاروخية على المعارضين الإقليميين لطهران، ففي سبتمبر 2018، أطلقت إيران صواريخ على مجموعة كردية شمال العراق، كما أطلقت صواريخ على مواقع داعش في سوريا في أكتوبر من ذات العام.
  • التدخلات السياسية، تبنت إيران نهجًا قائمًا على التدخلات السياسية في عدد من المناطق حيث قدمت التمويل والدعم للمرشحين السياسيين في العراق وأفغانستان، وهو ما اعترف به الرئيس الأفغاني ” حامد كرزاي” والذي اعترف بتلقي مكتبه مدفوعات نقدية من إيران عام2010. من ناحية أخرى عملت إيران على استقطاب الشباب المسلم للدراسة في طهران ومن ثم توظيفه لخدمة اهدافها، فضلا عن عمليات التجسس والهجمات الإلكترونية التي شنتها عبر مجموعة من القراصنة ضد شركات النفط والغاز في الخليج عام2012.  
  • التحركات الدبلوماسية، لفت الكاتب إلى امتلاك إيران لدبلوماسية نشطة، إذ تحتفظ بسفارات وتمثيل في جميع البلاد التي لها علاقة معها، كما أنها ترأست حركة عدم الانحياز في الفترة من (أ2015:2012)، فضلا عن كونها طرفًا في جميع اتفاقيات حظر انتشار الأسلحة النووية، كما أنها تسعى لتوسيع عضويتها في عدد من المنظمات مثل منظمة التجارة العالمية، ناهيك عن سعيها لاكتساب عضوية كاملة في رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، بالإضافة الى مشاركة إيران في مفاوضات مُتعددة الأطراف لتسوية الأزمة السورية.

القدرات النووية والدفاعية

سلط الكاتب الضوء على تنامي القدرات الدفاعية لإيران، وهو ما قد استدل عليه من خلال الوقوف على ميزانية الدفاع الإيرانية والتي بلغت نحو 4% من إجمالي الناتج المحلي، ففي الوقت التي وصلت فيه ميزانية إيران نحو 300 مليار دولار، نجد أن الميزانية الدفاعية (2018/2019) بلغت نحو 25 مليار دولار، بعدما كانت تُقدر ب 23 مليار دولار عام 2017، وهو ما ساهم في تطوير القدرات العسكرية والدفاعية لطهران، وعليه يمكننا إيجاز ما جاء في التقرير حول القدرات النووية والتسليحية لإيران فيما يلي:

  • البرنامج النووي، أشار الكاتب إلى أن البرنامج النووي الإيراني مثل مصدرا لقلق الولايات المتحدة الأمريكية، حيث رأي أن امتلاك طهران لسلاح نووي يساهم في إدراك طهران أنها مُحصنة من الضغوط العسكرية بل قد يؤدي إلى سباق تسلح نووي إقليمي في المنطقة، ومن هنا رأي ضرورة تحجيم ومنع استمرار طهران في برنامجها النووي، وقد تعرض الكاتب لبدايات البرنامج النووي والمراحل التي مرت بها عملية تخصيب اليورانيوم، فضلا عن تاريخ المفاوضات بشأن برنامج إيران وموقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة في هذا الملف في ظل تباين وجهات النظر بين أوباما وترامب والتي انتهت بالانسحاب الأمريكي من الملف النووي، والدخول في مرحلة فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على طهران لإجبارها على العودة للمفاوضات مرة أخرى بشروط تقبلها الإدارة الامريكية الجديدة.
Image result for البرنامج النووي الايراني
  • الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، رأي الكاتب أنه على الرغم من تصديق إيران على اتفاقية الأسلحة الكيماوية، إلا أن هناك مخاوف من أن إيران لا تزال تحتفظ ببرنامج للأسلحة الكيماوية لم تعلن عنه بعد، بالمثل وبالرغم من تصديق طهران على اتفاقية الأسلحة البيولوجية، إلا أنها تُشارك في أنشطة ذات استخدام مزدوج مع تطبيقات أسلحة بيولوجية، وقد خلص الكاتب إلى أن إيران لن تستخدم أسلحة كيماوية أو بيولوجية ولن تنقلها إلى وكلائها أو حلفائها الإقليميين خوفًا من اكتشاف الأمر ومن ثم التعرض للعقوبات والضغوط الدولية.
  • المنظومة التسليحية، أكد الكاتب على امتلاك إيران لأكبر قوة صاروخية باليستيه في الشرق الأوسط، لافتًا إلى وجود أكثر من عشرة أنظمة صاروخية باليستيه بعضها مُخزن والآخر قيد التطوير، وفقا لما جاء في تقرير الخارجية الأمريكية (سبتمبر2018) حول وقائع الأنشطة المدمرة لإيران، وعليه تسعى إيران إلى تطوير وتحسين قدراتها العسكرية والصاروخية ومن بينها الطائرات بدون طيار، الصواريخ الباليستية، الألغام البحرية المتقدمة، القوارب المتفجرة غير المأهولة، والغواصات والطوربيدات المتقدمة، فضلا عن صواريخ كروز المضادة للهجمات الأرضية.
C:\Users\m.hussien.ecss\Desktop\سوم خردام.jpg

إيران بين النفوذ والتطويق الأمريكي

     تطرق ” كاتزمان” خلال التقرير إلى حدود وطبيعة السياسة والأنشطة الإيرانية في عدد من الدول، إلا أننا سنكتفي بإلقاء الضوء على دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط نظرا لأنها تمثل ساحة الشد والجذب بين طهران وواشنطن في الفترات الأخيرة وذلك كالتالي:

  • اولا: دول الخليج العربي

    تنظر الولايات المتحدة الى الخليج باعتباره محورًا رئيسيًا في استراتيجيتها لاحتواء القوة الإيرانية، والحفاظ على تدفق النفط وحرية الملاحة، وعليه تعمل واشنطن وحلفائها على الحيلولة دون ممارسة إيران اية تهديدات قد تؤثر على مصالحها ومصالح حلفائها، ونظرا لمحورية منطقة الخليج في مواجهة إيران فهناك نحو 35 ألف من القوات الأمريكية المتمركزة في المنشآت العسكرية لدى مجلس التعاون الخليجي.

   وقد سعت الولايات المتحدة لتطويق النفوذ الإيراني في الخليج عبر تعزيز التعاون بين واشنطن ودول مجلس التعاون الخليجي من خلال إقامة حوار استراتيجي بين الجانبين، وهو ما أسفر عن نقل الأسلحة الأمريكية للخليج، زيادة التعاون في مجال الأمن البحري والأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب، فضلا عن تنظيم مناورات عسكرية مشتركة، بالإضافة إلى العمل على تطوير القدرات الدفاعية لدول الخليج. من ناحية أخرى سعت إدارة “دونالد ترامب” لتوسيع التحالف والتضييق على إيران من خلال الدعوة لتشكيل التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط، إلا أن الكاتب أشار إلى عدة أسباب ساهمت في تأخير الإعلان عن التحالف من بينها رفض مصر نيتها للانضمام له، وقد لفت الكاتب إلى حجم القوات الأمريكية في الخليج واتفاقيات الدفاع بين الطرفين كأحد أدوات تطويق إيران في المنطقة.

Image result for الانتشار العسكري الامريكي في الخليج

ثانيا: دول الصراعات المُسلحة

    شهدت مناطق الصراعات المُسلحة في منطقة الشرق الأوسط تناميًا للنفوذ الإيراني، حيث يذهب الكاتب إلى أن سياسة إيران ظلت قائمة على دعم الحكومات والجماعات الشيعية في هذه المناطق من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري للحكومات والميليشيات المُسلحة وذلك كالتالي:

  •  في العراق، دعمت إيران عدد من الميليشيات الشيعية ويأتي في مقدمتها عصائب أهل الحق، الحشد الشعبي، كتائب حزب الله العراقية، منظمة بدر، حركة النجباء والتي يُقدر عدد أعضائها ما بين (110 إلى 120 ألف)، وتُعتبر هذه الميليشيات فروع لمليشيا جيش المهدي التي شكلها مقتدى الصدر عام 2004 لمحاربة الوجود الأمريكي في العراق. وقد اتبعت الولايات المتحدة عددًا من السياسات لمواجهة النفوذ الإيراني في العراق، حيث عملت على دعم زعماء عراقيين مقربين من الولايات المتحدة من بيهم “حيد العبادي”، ” برهم صالح” وعادل المهدي، ناهيك عن العمل على نزع سلاح الميليشيات العراقية المدعومة من إيران وتسريح عناصرها أو ادماجهم في القوات الرسمية، الضغط على العراق للامتثال للعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران من خلال مطالبة العراق بوقف تبادل النفط ومعاملات الطاقة مع طهران، فضلا عن منع المعاملات الدولارية مع البنك المركزي الإيراني.
  • في سوريا، اعتبرت طهران الأسد حليفًا رئيسيًا لها منذ بداية الصراع وعليه قدمت له الدعم المالي والعسكري، وذلك لعدد من الاعتبارات، إذ يُعتبر الأسد الحليف العربي لإيران في منطقة تعارضها فيها معظم الحكومات، فضلا عن تخوف إيران من أن يصبح بديل الأسد حكومة سنية معادية لطهران، العمل على تأمين ومنع هجوم الجماعات المتطرفة السنية على حزب الله في لبنان عبر سوريا، وأكد الكاتب على أن رغبة طهران في البقاء في سوريا دفعها لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري بين الجانبين عام 2018 تقضي بإعادة بناء الجيش السوري. كما قدمت طهران دعما للميليشيات المسلحة في سوريا. وقد توسع حجم التواجد الإيراني في سوريا، إذ تُشير التقارير إلى وجود نحو 2000 من الأفراد العسكريين الإيرانيين في سوريا بنهاية عام2015، فضلا عن عناصر الحرس الثوري والذي بلغ عددهم نحو 7000 مقاتل، كما قام الحرس الثوري بتجنيد ما يقرب من (24 إلى 80 ألف) من المقاتلين الشيعة للعمل تحت القيادة الإيرانية في سوريا في الفترة من (2013 إلى 2017)، إلا أن هذا العدد قد تقلص إلى نحو 10 آلاف مقاتل حسب تصريح “براين هوك” المبعوث الأمريكي لإيران.
  • في اليمن، لفت الكاتب إلى أن اليمن لم تكن ضمن محور الاستراتيجية الإيرانية، إلا أن الأمر تغير في أعقاب صعود الحوثيين عام 2014، الأمر الذي أهل إيران لاكتساب مزيد من النفوذ، وهو جعل طهران تنظر للحوثي باعتباره وكيلاً مؤثراُ لإيران في المنطقة، وهو ما دفع إيران لتوفير الدعم العسكري عبر امداد إيران للحوثيين بمنظومة صاروخية وأسلحة متقدمة، فضلا عن الدعم المالي، حيث أكد وزير الخارجية الأمريكي ” مايك بومبيو” في إحاطة أمام مجلس الشيوخ( نوفمبر2018) أن إيران ” أنفقت الملايين من الدولارات لمساعدة الحوثيين”، مشيرا إلى أن وجود وحدة من الحرس الثوري الإيراني تُسمى ” الوحدة190″ تعمل على نقل الأسلحة الإيرانية إلي الحوثيين، فضلا عن قيام رئيس تلك الوحدة بتوفير مستشارين لتقديم المشورة والتدريب للحوثيين، وعن سياسات الولايات المتحدة للتأثير على النفوذ الإيراني في اليمن، فقد لفت الكاتب إلى عدد من الإجراءات من بينها: القيام بدوريات بحرية مشتركة مع قيادات التحالف العربي لمنع تهريب الأسلحة من ايران للحوثيين، فضلًا عن اعتراض عدد من شحنات الأسلحة، ناهيك عن قيام القوات الخاصة الامريكية في اليمن بالتزامن مع استهداف قاسم سليماني في يناير 2020 باستهداف قائد عسكري بارز ضمن عناصر الحرس الثوري الإيراني في اليمن.

ختاماً، 

يمكن الإشارة التأكيد على أن كافة الإدارات الأمريكية كانت تنظر إلى إيران باعتبارها دولة تمارس أنشطة خبيثة في المنطقة وأن المصالح الأمريكية تقتضي التعامل مع هذه التهديدات بشكل جاد، خاصة في ظل الدوافع والأدوات التي تلجأ إليها طهران لبسط نفوذها في المنطقة والتي اتخذت منحنى أكثر تأثيراً في مرحلة ما بعد أحداث الربيع العربي 2011، ورغم استمرار الازمة والتوتر بين واشنطن وطهران، في منطقة الخليج، إلا أن هذه التوترات لن تصل إلى حد المواجهة المفتوحة او المباشرة بين الجانبين.

للاطلاع على التقرير 

+ posts

باحث ببرنامج قضايا الأمن والدفاع

محمود قاسم

باحث ببرنامج قضايا الأمن والدفاع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى