مصر في أرقام

“ايجبس 2020”.. تحول مصر لمركز إقليمي للطاقة

يعد انطلاق مؤتمر ومعرض مصر الدولي للبترول “ايجبس 2020” تحت شعار “شمال أفريقيا والبحر المتوسط.. تلبية احتياجات الغد من الطاقة” للمرة الرابعة على أرض مصر، ما هو إلا مرآة عاكسة لدور مصر المحوري كمركز إقليمي للطاقة في أفريقيا وشرق المتوسط. وتطور قطاع البترول خلال الأربع سنوات الماضية، لتحقيق الاكتفاء الذاتي واستئناف التصدير.

ثقة متزايدة

يعد  زيادة مستمرة في أعداد المشاركين، والشركات العارضة بالمؤتمر، مؤشر واضح وقوي على الثقة والايمان بالقدرات المصرية بمجال البترول والغاز الطبيعي، فالوجود هذا العام يقترب من ضعف المشاركات في الدورة الأولى، فيشارك في المؤتمر هذا العام أكثر من 270 متحدثا من خبراء الصناعة محليا ودوليا بزيادة 70 متحدث عن الدورة السابقة، و1600 مشارك بالمؤتمر و14 دولة و15 شركة بترول عالمية وأكثر من 450 شركة عارضة بزيادة 50 شركة عن مثيله “إيجيبس 2019” بالعام الماضي، ما يضفي مزيدا من النجاح الملموس لمؤتمر إيجبس 2020 في دورته الحالية.

تحديات الأمس .. فرص اليوم

عانت الدولة المصرية لعقود من تدهور البنية التحتية، وضعف الاستثمار الأجنبي، وعدم وجود مشروع قومي موحد يجمع المصريين على قلب رجل واحد، لكن تبدل الامر في ظل القيادة الحكيمة الحالية، بتنفيذ ما يقرب من 11 ألف مشروع بدأت بتوسعات قناة السويس ومشروعات البنية التحتية العملاقة، وشبكة الطرق والكباري، دعمها حزمة من القوانين والتشريعات التي دفعت بدفة الاستثمار إلى الامام، وكان لقطاع البترول نصيب كبير من الاتفاقات والتشريعات كما كان له نصيب أكبر في الإنجازات المحققة خلال الأعوام الأخيرة.

فقد مر قطاع البترول بتحديات عضال في أعقاب ثورة يناير 2011، نتيجة صعوبات اقتصادية وعدم استقرار سياسي وأمني، مما أدى إلى تراكم مستحقات الشركاء الأجانب، فقدان ثقة المستثمرين، تباطؤ الاستثمارات، وتوقف العديد من المشروعات مما أدى إلى عجز في إمدادات الغاز والوقود. لكن سرعان ما تحولت تلك التحديات إلى قصص نجاح مبهرة أشاد بها العالم، وفقًا لوصف المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية.

فقد تم توقيع ما يقارب الـ 70 اتفاقية بترولية جديدة مع الشركات العالمية للبحث عن البترول والغاز، باستثمارات حدها الأدنى حوالي 14.8 مليار دولار ومنح توقيع قدرها حوالى 979.5 مليون دولار لحفر 261 بئراً. فضلًا عن اتفاقيات ترسيم الحدود، وكان أخر هذه الاتفاقيات الاثنين 10 فبراير 2020، بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية الحكومية “إيجاس” وشركة ونترشال ديا الألمانية، للبحث عن البترول والغاز الطبيعي وإنتاجهما بمنطقة شرق دمنهور الأرضية بدلتا النيل، باستثمارات حدها الأدنى 43 مليون دولار، ومِنَح توقيع بحوالى11 مليون دولار لحفر 8 آبار.

فوفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء عن الفترة (2006-2017) فقد اتجهت الكميات المستخرجة من الغاز الطبيعي إلى الانخفاض منذ عام 2012، كذلك الكمية المستخرجة من البترول، تكاد تكون ثابتة خلال العقد الاخير واتجاهها إلى التناقص منذ عام 2015. على الرغم من تزايد الاستهلاك.

على العكس تمامًا الآن، فقد ساهم قطاع البترول والغاز عام 2018 – 2019 بنسبة 27% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة بقيمة 1.4 تريليون جنيه، كما حقق لأول مرة منذ سنوات طويلة فائضا في الميزان التجاري عن عام 2018 – 2019. وهو ما ساهم في عودة ثقة المستثمرين الأجانب مرة أخرى، زيادة استثمارات شركائنا الحاليين ودخول مستثمرين جدد، فقد بلغت الاستثمارات الأجنبية والوطنية لمشروعات القطاع حوالي تريليون جنيه، منها 35 مليار دولار استثمارات أجنبية خلال الأربع سنوات الماضية، كما ساهم القطاع في خفض مستحقات الشركاء الأجانب بأكثر من 80%.

مشروعات عملاقة وإنتاج متزايد

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نشرته المعلوماتية الشهرية عن ارتفاع الإنتاج من البترول والغاز الطبيعي في أكتوبر 2019 إلى مُعدلات 6.89 مليون طن على الأساس السنوي، مقارنة بشهر نوفمبر 2018 الذي بلغ الإنتاج خلاله 6.81 مليون طن في حين وكذلك على أساس شهري حيث بلغ الإنتاج في شهر أكتوبر 2019 ما إجماليه 6.8 مليون طن.

فقد حققت الدولة ولأول مرة الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بنهاية شهر سبتمبر 2018، بعد اكتشاف حقل ظهر العملاق في 2015، والذي يصل انتاجه إلى 2.3 مليار قدم مكعب يوميًا.

وقد شهدت الفترة من يونيو 2014 حتى نهاية 2019، عدة نجاحات أهمها:

  • طرحت وزارة البترول 7 مزايدات عالمية للبحث عن البترول والغاز في المناطق البرية والبحرية في كل من البحرين المتوسط والأحمر والدلتا والصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس وصعيد مصر.
  • أسفرت 6 مزايدات تم إعلان نتائجها عن ترسية 28 منطقة للبحث عن البترول والغاز على شركات عالمية باستثمارات حدها الأدنى حوالي 1.6 مليار دولار ومنح توقيع حوالي 249 مليون دولار. ولم يتم اعلان نتائج المزايدة السابعة بعد.
  • أما المزايدة السابعة فهي للتنقيب عن البترول والغاز الطبيعي في البحر الأحمر، وهي الأولى من نوعها بتلك المنطقة، فازت شركة “شیفرون” الأمريكية بالقطاع رقم (1) بالمزايدة، وفازت شركة “شل” الهولندية بالقطاع رقم (٣)، كما فاز تحالف شركتي “شل” و “مبادلة” الإماراتية بالقطاع رقم (٤)، لتؤكد من جديد على جدوى اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية مع دول الجوار سواء في البحر المتوسط أو البحر الأحمر.
  • تحقيق 248 اكتشافاً بترولياً جديداً (165 زيت خام، 83 غاز) بمناطق الصحراء الغربية والشرقية والبحر المتوسط وسيناء والدلتا وخليج السويس، وفى مقدمتها كشف ظهر العملاق للغاز الطبيعى اضخم اكتشافات الغاز في مصر والبحر المتوسط .
  • وبلغ إجمالي الإنتاج للثروة البترولية حوالي 359 مليون طن بواقع 160 مليون طن زيت خام ومتكثفات، وحوالي 192 مليون طن غاز طبيعي، و6.7 مليون طن بوتاجاز بخلاف البوتاجاز المنتج من معامل التكرير والشركات الاستثمارية.
  • تنفيذ 31 مشروعاً لتنمية وإنتاج الغاز الطبيعى والزيت الخام، بهدف زيادة وتحسين واستدامة انتاج الحقول المتاحة، بإستثمارات 21.4 مليار دولار وبإجمالي معدلات انتاج 6.9 مليار قدم مكعب غاز. ومن أهم مشروعات تنمية إنتاج الغاز الطبيعي:
    • حقل نورس: بهدف إضافة إنتاج جديد من الغاز الطبيعي يقدر بحوالي 1.1 مليار قدم مكعب غاز يوميا وتبلغ تكلفة المشروع حوالي 290 مليون دولار حيث تم وضع 15 بئر على الإنتاج خلال الفترة من أغسطس 2015 وحتى يوليو 2018.
    • حقول شمال الإسكندرية وغرب دلتا النيل: ويهدف المشروع إلي تنمية الاحتياطيات المكتشفة والتي تقدر بحوالي 5 تريليون قدم مكعب، بتكلفة حوالي 10.5 مليار دولار
    • المرحلة التاسعة-ب بحقول غرب الدلتا بالمياه العميقة (البرلس/شل الهولندية)بهدف إنتاج حوالي 360 مليون قدم مكعب يومياً غاز و3 آلاف برميل يومياً متكثفات وبتكلفة استثمارية حوالي 741 مليون دولار.
    • حقول منطقة دسوق المرحلة (ب) (دسوق-ديا الألمانية): بهدف إنتاج حوالي 120 مليون قدم مكعب يومياً من خلال وضع 9 آبار على الإنتاج، وباستثمارات تبلغ حوالي 30 مليون دولار.
    • خط أنابيب نيدوكو-الجميل -بالدلتا (بتروبل/إينى الإيطالية)بهدف نقل حوالي 700 مليون قدم مكعب يومياً من إنتاج حقل نيدوكو إلى محطة معالجة الجميل لزيادة استخلاص البوتاجاز والمتكثفات والقدرة على معالجة كميات أكبر من الغازات.
    • حقل أتول بشمال دمياط (الفرعونية / بي بي البريطانية): تم إضافة إنتاج يقدر بنحو 350 مليون قدم مكعب غاز يومياً، 10 ألاف برميل متكثفات يومياً، وتبلغ التكلفة الاستثمارية حوالي 855 مليون دولار.
    • خلال الفترة “يوليو/ سبتمبر”2019 تحقيق 14 اكتشافًا جديدًا (4 غاز – 10 زيت) بالصحراء الغربية والصحراء الشرقية وخليج السويس ودلتا النيل والبحر المتوسط، كما تم وضع 54 بئر زيت جديدة على الإنتاج خلال الفترة بمعدل إنتاج أولى حوالي 43.9 ألف برميل يومياً.

أما عن تنمية حقول الزيت الخام، فتم النجاح في الحفاظ على معدلات انتاج مصر من الزيت الخام ومواجهة ظاهرة التناقص الطبيعي في الإنتاج نتيجة تنفيذ مشروعات وبرامج عمل مكثفة للبحث والاستكشاف والحفر وتنمية الآبار، ومن أهمها مشروع منطقة رأس بكر للشركة العامة للبترول ومشروع إعادة الانتاج من حقل هلال البحرى وإعادة تأهيل البنية التحتية (المرحلة الثالثة) بخليج السويس لشركة جابكو.

الحفاظ على الثروة

فضلا عن توقيع المزيد من الاتفاقيات للكشف عن آبار جديدة، توجهت الدولة لتنمية الثروات المتاحة، من خلال عقود تنمية المناطق المتاحة وحفر الآبار لزيادة واستدامة انتاجيتها، ومن أبرز ما تم خلال الربع الاول من العام 2019/2020 ما يلي:

  • حفر 4 آبار واتفاقية للشركة العامة للبترول فى منطقة (خير) بالصحراء الشرقية، كما تم توقيع 6 عقود تنمية بمناطق جنوب دسوق وشرق البحرية، خالدة، غرب كنايس وشمال الصالحية بمنح توقيع حوالي 2 مليون دولار، خلال الفترة (يوليو-سبتمبر) العام الجاري. وجارٍ اتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدار 25 اتفاقية إلتزام بترولية بإجمالي منح توقيع غير مستردة أكثر من 281 مليون دولار، وبحد أدنى للاستثمارات حوالي 2.43مليار دولار وحفر 150 بئراً.
  • كما ساهمت مشروعات تنمية حقول الغاز إلى وصول كمية الانتاج المبيع إلى حوالي 13 مليون طن بزيادة نسبتها حوالي 6% عن الفترة المماثلة من العام السابق. وتضمنت المشروعات تنمية حقول: ظهر بالبحر المتوسط ومنطقة جنوب غرب بلطيم وحقول شمال الإسكندرية وحقول منطقة دسوق المرحلة (ب).
    • تنمية حقل ظهر: وصل إنتاج الحقل إلى حوالي 2.7 مليار قدم مكعب يومياً في شهر أغسطس 2019، حيث تم إنشاء وتشغيل 3 وحدات تسهيلات إنتاج ومعالجة برية، وجارى تنفيذ أعمال المرحلة الثالثة حيث من المخطط أن ترتفع معدلات الإنتاج لتصل إلى 3 مليارات قدم مكعب يومياً.
    • تنمية منطقة جنوب غرب بلطيم – بالبحر المتوسط: إنشاء التسهيلات اللازمة لاستيعاب طاقة المشروع البالغة حوالي 500 مليون قدم مكعب غاز يومياً من خلال حفر 6 آبار بمنطقة جنوب غرب بلطيم وقد تم الانتهاء من تنفيذ جميع الأعمال الخاصة بالمشروع فى شهر أغسطس 2019 وتم بدء الإنتاج في سبتمبر 2019 حيث تم وضع البئر الأول (بلطيم جنوب غرب-1) بمعدلات إنتاج أولية حوالي 70 مليون قدم مكعب غاز يومياً.
    • تنمية حقول شمال سيناء (المرحلة الثانية) (شمال سيناء البحرية-برينكو) بالبحر المتوسط: تم البدء في الإنتاج من مشروع التنمية، بوضع البئر الأول على الإنتاج في يوليو 2019 بمعدلات إنتاج أولية حوالي 25 مليون قدم مكعب يومياً والبئر الثاني في أغسطس 2019 بمعدلات إنتاج أولية حوالي 20 مليون قدم مكعب يومياً.

مصر دولة مصب للغاز الطبيعي

كان للاكتشافات الأخيرة، وعقود تنمية الحقول الحالية المساهمة في وصول انتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعب يوميا، وهو أعلى معدلات الإنتاج المصرية. وهو ما دفع القيادة السياسية إلى طرح مبادرة لإنشاء “منتدى غاز شرق المتوسط“، ومقره القاهرة. بمشاركة وزراء الطاقة في قبرص واليونان وإسرائيل وفلسطين وإيطاليا والأردن والاتحاد الأوروبي. والتي تم ترجمتها إلى ميثاق موقع بالأحرف الأولى بعد 12 شهر من إطلاق المبادرة.

ويُعد اختيار مصر مركزًا للمنتدى اعتراف بأنها محور الإقليم وتملك العديد من الإمكانيات والبنية التحتية، من خطوط ربط بالدول الإقليمية، وشبكة ضخمة داخلية تربط الشمال بالجنوب وشرق البلاد بغربها، بالإضافة إلى أنها الدولة الوحيدة بين الدول الأعضاء التي تملك بنية تحتية تضم وحدتين لإسالة الغاز «مصنعى إدكو ودمياط».

فمن خلال المنتدى حققت مصر عدة مكتسبات أهمها في مجال تصدير الغاز المسال إلى أوروبا. فتملك مصر محطتي إسالة للغاز الطبيعي، تعمل بطاقة استيعابية إجمالية تقدر بـ 2.1 مليار قدم مكعب يوميًا، وتقدر تكلفة انشائهما بحوالي 3.2 مليار دولار، وقت بداية تشغيلهما في أوائل القرن الحالي، والتي تضاعفت قيمتها الاقتصادية إلى خمس أضعافها الآن، وتقوم بتحويل الغاز الطبيعي من حالته الغازية إلى الحالة السائلة، حتى يمكن تحميله على سفن وتصديره، وفضلا عن جدواها الاقتصادية إلا انها كانت مؤشر قوي لاستعادة الدولة لمكانتها الاستثمارية والاقتصادية في عقول المستثمرين الأجانب، بعد فترة توقف منذ 2012 لنقص امدادات الغاز في مصر، نتيجة تخوف المستثمرين الأجانب العاملين في تنمية حقول الغاز، فتحولت مصر إلى مستورد له، من أجل سد العجز بين الإنتاج والاستهلاك والذي يقدر بنحو 6 مليارات قدم مكعب يوميًا، بعد أن كانت تقوم بتصديره. كذلك اكتساب مصر ثقلًا سياسيًا كبيرًا في المنطقة، من خلال احتياج دول الجوار لإمكاناتها الصناعية، وبنيتها التحتية الكبيرة في مجال صناعة الغاز الطبيعي

  • مصنع ادكو: يقع المصنع بمدينة إدكو بمحافظة البحيرة، تم افتتاحه في أبريل عام 2006، المملوك للشركة المصرية للغاز الطبيعي المسال، ويضم هذا المصنع وحدتين للإسالة وتساهم فيه الهيئة المصرية العامة للبترول بنحو 12%، والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” بنسبة 12 %، وشركة “شل” بـنسبة تصل إلى حوالي 35.5 %، وشركة بتروناس الماليزية بنسبة تصل إلى حوالي 35.5% أيضا، فيما لا تتجاوز نسبة شركة جاز دى فرانس الفرنسية “إنجى” حاليًا حوالي الـ5 %.

وتعمل هذه المحطة بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 1.35 مليار قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي، و4.1 مليون طن سنويا من الغاز. ويشتمل المصنع على ميناء لتصدير الغاز المسال لاستقبال ناقلات بسعة 165 ألف متر مكعب، كما يضم المصنع 2 مستودع لتخزين الغاز المسال بطاقة تخزينية تصل إلى 140 ألف متر مكعب لكل مستودع.

  • مصنع دمياط: يقع في سواحل مدينة دمياط، وتم تأسيسه عام 2000، وبدأ العمل بها في سبتمبر 2003، واستخراج أول شحنة منها في 20 يناير 2005. ويضم وحدة إسالة واحدة، وتديره شركة يونيون فينوسا الإسبانية بالشراكة من شركة إينى الإيطالية، فيما تصل حصة مصر إلى نحو 20% مقسمة بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية إيجاس التي تملك نسبة تقدر بـ10%، والهيئة المصرية العامة للبترول التي تملك هي الأخرى نحو 10%.

وتعمل هذه المحطة بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 750مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي.

وعلى الرغم من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، اتجهت الدولة المصرية إلى استيراد المزيد من الغاز من الدول أعضاء المنتدى، دعمًا لهم في تأمين احتياجاتهم، وتعظيم الاستفادة من الاكتشافات البترولية بمصر ودول الجوار، بخاصة عدم امتلاك غالبية دول الشرق الأوسط، وجميع أعضاء المنتدى لمصانع إسالة الغاز القادرة على بيع الغاز المسال للغير، وكذلك لصعوبة وارتفاع تكلفة انشاء خطوط انابيب لنقل الغاز الطبيعي بين الدول، على عكس الحال بمصر، والتي تملك محطتي اسالة للغاز الطبيعي والبنية التحتية اللازمة لتكون مركز إقليمي لتجميع الغاز وإسالته وإعادة بيعه، فضلا عن البنية التحتية اللازمة لنقل الغاز بأنابيب، كما تملك ممرًا ملاحيًا عالميًا يصل بين قارات العالم «قناة السويس» .

 وفي سبيل ذلك، تم ابرام عدة اتفاقيات لاستيراد الغاز مع عدة دول، ومن أهم هذه الاتفاقيات:

  • قبرص: منتصف عام 2018، تم عقد اتفاق إقامة خط أنابيب بحري مباشر من أجل نقل الغاز الطبيعي من حقل أفروديت القبرصي إلى محطات الإسالة بمصر وإعادة تصديره إلى الأسواق المختلفة. ومن المقرر ان تصل الطاقة الاستيعابية لتلك الخطوط إلى 700 مليون قدم مكعب سنويًا، ومن المقرر بدء عملية الضخ في 2022.
  • إسرائيل: في فبراير 2018، أعلنت الشركات المالكة لحق استغلال حقل تمار الإسرائيلي للغاز الطبيعي عن توقيع مذكرة تفاهم لبيع الغاز الطبيعي لشركة گاز ناتورال فنوسا الإسپانية، التي تملك مع شركة إيني الإيطالية مصنعًا لتصدير الغاز المسال في دمياط. وحسب صحيفة إسرائيلي، يعتبر هذا الاتفاق هو أول عقد لبيع الغاز الإسرائيلي لمصر، ويقضي بتصدير إسرائيل 4.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا لمصر، لمدة 15 سنة، بما يعني خُمس إنتاج الحقل الإسرائيلي. وقدرت إجمالي قيمة العقد بـ20 مليار دولار. وعلى الرغم من ان الدولة والحكومة ليست طرفًا فيها فهو أمر يخص القطاع الخاص، إلا أن هذا الاتفاق يحمل جانبًا تجاريًا بحتا للشركة وفقا للقواعد المنظمة لاستيراد الغاز فى قانون تنظيم سوق الغاز ولائحته التنفيذىة، ويدر عائدات اقتصادية غير مباشرة على الحكومة المصرية. فضلا عن انهاء أزمات التحكيم الدولي نتيجة توقف مصر عن تصدير الغاز لإسرائيل في 2012.

 وقد يكون عام 2020 عام مواتية لمزيد من التعاون مع الاتحاد الاوروبي، الذي لا يملك مصانع لإسالة الغاز، فسوف تزداد طلبات الغاز من الدول المنتجة لأوروبا، خاصة مصر، وذلك بسبب انخفاض الإنتاج المحلى بالقارة، وانتهاء عقود توريد الغاز مع النرويج وروسيا، وسيكون الغاز المصري والقبرصي والإسرائيلي البديل للغاز الروسي المرتفع التكاليف، بالإضافة إلى أن روسيا تمارس ضغوطا سياسية في أوروبا، حسب تقرير للاتحاد الأوروبي.

+ posts

باحث أول بالمرصد المصري

هبة زين

باحث أول بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى