الصحافة المصرية

قصور الثقافة بين استعادة قوة مصر الناعمة وترسيخ الهوية

توفر الثقافة أرضية مناسبة لتحقيق التنمية الشاملة، فالتنمية ليست مرتبطة بالعوامل السياسية والاقتصادية والصناعية وحدها بل بثقافة المجتمع كله؛ لذا تبقى للثقافة دورها المهم في بناء فكر الإنسان وترسيخ الهوية المصرية.

 وجاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بإعادة تأهيل قصور الثقافة على مستوى الجمهورية لتمكينها من استعادة “العدالة الثقافية”، خاصة بعدما افتقدتها عقودا مضت، بجانب تحقيق الأهداف المرجوة منها من ناحية نشر التوعية وتعليم الفنون للنشء والتكامل مع العملية التعليمية القائمة وتحصين الشباب ضد براثن الإرهاب الفكري، وذلك من خلال التواصل المباشر مع المواطنين بإرسال قوافل ثقافية التي تضم الفرق المسرحية ومكتبات متنقلة.

استراتيجية وزارة الثقافة للاستفادة من قصور الثقافة

أعدت وزارة الثقافة استراتيجية شاملة للاستفادة القصوى من منظومة القصور الثقافية وحسن إدارتها بالتعاون مع المؤسسات المعنية في الدولة؛ لتطوير القوة الناعمة المصرية في المجال الثقافي وترسيخ الهوية المصرية، وتطوير المحتوى الثقافي والفني، وتشمل هذه الاستراتيجية عدة محاور، ومنها:

 الوصول بالرسالة الثقافية إلى القرى والنجوع والمناطق الحدودية، وإعادة تأهيل قصور الثقافة لنشر الفنون، وتربية النشء بما يتكامل مع العملية التعليمية القائمة، والعمل على تحصين الشباب من الأفكار المتطرفة، في إطار سياسة الدولة لتجفيف منابع الإرهاب.

تعد الهيئة العامة لقصور الثقافة هي إحدى المؤسسات الثقافية التابعة لوزارة الثقافة، وقد وجدت في أوائل القرن العشرين قبل وجود وزارة الثقافة، ومرت بعديد من الأطوار والأسماء؛ ففي عام 1945 صدر قرار رقم 6545 بإنشاء “الجامعة الشعبية” بمدينة القاهرة. وتغير اسمها سنة 1965 إلي “الثقافة الجماهيرية”. وفي عام 1989  صدر القرار الجمهوري رقم 63 لسنة 1989، لتتحول إلى هيئة عامة ذات طبيعة خاصة وأصبح اسمها “الهيئة العامة لقصور الثقافة”، وتتبع لوزارة الثقافة.

أهداف الهيئة العامة لقصور الثقافة

بالرغم من تغير أسماء “الهيئة العامة لقصور الثقافة”، إلا أن دورها ثابت على أساس هدفها في بناء الإنسان المصري والسعي لتحقيق “العدالة الثقافية” ادراكًا منها أن الثقافة يمكنها أن تصل لأعماق الريف شرط أن يتوافر عناصر بشرية لها رؤية قادرة على الوصول إلى الجماهير وتفجير طاقته الإبداعية.  تهدف الهيئة إلى السير وفق برنامج عمل وزارة الثقافة المدرج في برنامج الحكومة  2018 / 2022 “بناء الإنسان المصري” عبر عدة محاور:

• تعزيز القيم الإيجابية في المجتمع.. تحرص الهيئة على دعم منظومة القيم الإيجابية بالشارع المصري والعمل على تعزيزها، وتتضمن هذه القيم  التسامح واحترام الأخر وغيرها..، وحقوق الطفل والمرأة في المواثيق الدولية. كما تدرك دور الثقافة في التنمية الشاملة وبناء الوجدان الإنساني لما يؤثر على وعي الشباب بالتاريخ الوطني.

• تنمية الموهوبين والنابغين والمبدعين.. تقوم الهيئة بتنفيذ أنشطة ومسابقات تهدف إلى اكتشاف هؤلاء ورعايتهم في مجالات السينما والفنون التشكيلية والعلوم والأدب والمسرح والموسيقى والأداء الحركي والصناعات الحرفية وأيضاً تخصيص فصول لتنمية المواهب بالتعاون بين الهيئة ودار الأوبرا ضمن خطة الوزارة لاكتشاف ورعاية الموهوبين والمبدعين.

• العدالة الثقافية.. تنظم الهيئة عدة أنشطة تهدف إلى تمكين فئات المجتمع كافة من المشاركة الفعالة في العمل الثقافي بمراحله كافة.

• تحقيق الريادة الثقافية.. باعتبار أن الثقافة هي قوة مصر الناعمة؛ لذا تنظم الهيئة عدة مهرجانات وفعاليات تهدف إلى استعادة قوة مصر الناعمة.

• دعم الصناعات الثقافية.. تقوم الهيئة بتطوير بعض الأنشطة المقدمة بالقصور المتخصصة بهدف تنميتها لتصبح قادرة علي المنافسة تعزيزا للاقتصاد ومن أمثلة هذه الأنشطة. دعم الحرف البيئية والفنية والتي تقدم بقصر كفر الشرفا مثل (الحصير المرسم، السجاد،.. )، وكذلك دعم الحرف الفنية التي تقدم بقصر الإبداع الفني بالحي السابع 6 أكتوبر مثل (الزجاج المعشق، الخط العربي، الأرابيسك..). فضلًا عن دعم الحرف البيئية والأشغال الفنية بالقصور المختلفة من خلال إقامة ورش فيها لصناعة (جريد وخوص، الحفر علي الخشب، المشغولات الجلدية، التطريز اليدوي،..) بهدف تطوير هذه الصناعات وفتح سوق عمل لرواد تلك الورش، والحفاظ علي تراث الشخصية المصرية في مجالات الإبداع الفني ورعايتها .

• حماية وتعزيز التراث الثقافي.. تحرص الهيئة على حماية وتعزيز التراث الثقافي المصري وصونه وتوظيفه لتحقيق التنمية وبناء الهوية المصرية؛ لذا تقوم الهيئة من خلال الإدارة العامة لأطلس المأثورات الشعبية بجمع المادة العلمية لمختلف المجالات والصناعات الشعبية للحفاظ علي التراث المادي واللامادي.

• الإصلاح التشريعي.. قدمت الهيئة مشروعا لإعادة إطلاق مسمى الثقافة الجماهيرية على الهيئة كما كانت قبل عام 1989، كما تدرس حاليا تعديل اللائحة الداخلية وفقا للقوانين والمتغيرات الجديدة.

• تطوير المؤسسات الثقافية.. يتم من  خلال  تطوير الموارد البشرية حرصا منها على تقديم خدمة ثقافية ذات جودة عالية للمواطن، وتقوم بتنفيذ برنامج تدريبي للعاملين بها لتحقيق هذا الهدف. وكذلك تطوير البنية التحتية الثقافية وقد حققت الهيئة من تنفيذ  (38) مشروعا خلال العام المالي 2018 / 2019.

أبرز إنجازات هيئة قصور الثقافة خلال عام 2019

شهد عام 2019، حراكاً فكرياً وفنياً نتج عن الانشطة التي اقامتها الهيئة مرتكزة إلى خطط الدولة المصرية في تحقيق اهداف التنمية المستدامة والى الرؤية العامة لبرنامج وزارة الثقافة  الذى يتضمن مساراً خاصاً ببناء الإنسان واعادة تشكيل الوعى وتطوير المجتمع الى جانب ترسيخ الهوية الثقافية والحضارية وتعزيز قيم المواطنة .

*- إصدارات الهيئة

يرى البعض  أن الهيئة المصرية العامة لقصور، تراجعت عن أداء وظيفتها مؤخرا؛ فيما تقدمت النائبة هالة السعيد، وكيل لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بطلب مناقشة عامة موجه لرئيس مجلس الوزراء ووزيرة الثقافة، بشأن استراتيجية الوزارة وما يتعلق بنشر الوعى الفكري، لاسيما بين الشباب لمواجهة التطرف والأفكار الهدامة.

وجاء رد الهيئة على ما سلف، معلنة عن زيادة ميزانية إدارة النشر بالهيئة بهدف زيادة نشر الإصدارات التى تحارب الإرهاب والأفكار الظلامية، والاهتمام الملاحظ فى الآونة الأخيرة، وقد أعلنت الهيئة عن زيادة مخصصات النشر من 5 إلى 7 مليون جنيه، بهدف زيادة الإصدارات التى من شأنها محاربة الإرهاب والأفكار  الظلامية وبدعم 50% على جميع الإصدارات.

ومن أهم الاصدارات التنويرية؛ الأعمال الكاملة لمصطفى عبد الرازق الذي يعد أحد أهم قادة الفكر وزعماء الخطاب الإصلاحي في مصر، في أربعة أجزاء. وكذلك اصدرت الهيئة كتالبا جديدا وهو “يعقوب صنوع رائد المسرح المصري ومسرحياته المجهولة – دراسة ابستمولوجية”، للمؤلفة الدكتورة نجوى عانوس، ويُعد هذا الكتاب محاولة لتقديم قراءة جديدة في مسرح صنوع، مستعينة فيه المؤلفة بالمنهج الابستمولوجي لتمارس دورها في دراسة ونقد المبادئ والفروض السابقة حول مسرح صنوع سواء كانت معه أو ضده. 

وأصدرت الهيئة كتابا جديدا “الإنسان والفنان” للكاتب سيد مهدي عنبة عن سلسلة “إصدارات خاصة”، ويدور الكتاب عن مسيرة الشيخ أمام الحياتية والفنية، كما يحتوي الكتاب على النوت الموسيقية لأغاني الشيخ إمام.

  • قصر ثقافة السينما

افتتحت الهيئة قصر ثقافة السينما بجاردن سيتي بعد تجديده، وتوقف استمر ما يقرب من 3 سنوات لتجديده وتطويره، وتم الانتهاء من وضع منظومة الحماية المدنية وتحديث أجهزة العرض به. وتصل طاقة قصر ثقافة السينما الاستيعابية إلى 244 مشاهدا ويضم دورا أرضيا يحتوي على بلاتوه، غرفة التحكم بالتسجيل الصوتي، 4 مكاتب إدارية، أما الدور الأول مقسم إلى 2 قاعة سينما، غرف التحكم، وقاعة استقبال، ويضم الدور الثاني مكتبة عامة، وقاعة سينما، ويحتوي سطح القصر على قاعة سينما صيفية.

  • مكتبة البحر الأعظم

في هذا العام  افتتحت مكتبة البحر الأحمر بالجيزة عقب تجديدها وتطويرها فقد تم تخصيصها للهيئة منذ عام 2014. ويذكر أن المكتبة تحتوي على أعداد مجلة “قطر الندى برايل” الثلاثة، التي أصدرتها الهيئة، إضافة إلى عدد 100 كتاب بطريقة برايل للمكفوفين الكبار والصغار موزعة على المكتبتين العامة، والطفل، إلى جانب 1162 كتابا مُهدى من أسرة الناقد الراحل على أبو شادي للمكتبة.

  • قصر ثقافة دمنهور

افتتحت الهيئة أواخر هذا العام قصر ثقافة دمنهور التابع لقصر ثقافة البحيرة والذي بلغت تكلفته 67 مليون جنيه على مساحة 1129 مترا وذلك عقب الانتهاء من إنشائه. ويضم المبنى بدور أرضي عبارة عن مسرح مجهز بأحدث معدات الميكنة والإضاءة والصوتيات لاستيعاب جميع العروض المسرحية، ويتسع لعدد 303 كرسي مقسمة إلى صالة وبلكون وملحق به قاعة لكبار الزوار وغرف للممثلين. 

ويحتوي مبنى قصر ثقافة دمنهور على ثلاث أدوار؛ فالدور الأول يضم على ديوان عام فرع ثقافة البحيرة، والدور الثاني “قصر ثقافة الطفل”، وهو عبارة عن نادي تكنولوجيا معلومات للأطفال ومكتبة للطفل تحتوي على 2527 كتابًا. أما الدور الثالث “قصر ثقافة دمنهور” ويضم نادي للمرأة، وناديا للعلوم ونادي تكنولوجيا المعلومات للكبار وقاعة معارض وقاعة فنون تشكيلية ومرسما وقاعتين للحرف البيئية وقاعة تدريبات الفنون الشعبية ومكتبتين للكبار تضم 5741 كتابًا في ألوان الفنون والآداب والتاريخ والفلسفة والعلوم، بالإضافة لمجموعة كتب بطريقة برايل، ويضم الدور الرابع مجموعة من الغرف الفندقية لاستقبال الفرق الفنية.

  • أهم مشروعات الهيئة العامة لقصور الثقافة

بمحافظة جنوب سيناء، أطلقت الهيئة فعاليات مشروع “صنايعية مصر” والذى تنظمه الإدارة المركزية للشئون الفنية، بالتعاون مع مديرية الثقافة بجنوب سيناء، تتضمن فعاليات المشروع، دورات تدريبية في مجال “الثوب السيناوي وأشغال المعادن”، بقصر ثقافة طور سيناء للفئة العمرية من 18 إلى 40 سنة، وبهدف تقديم المساعدة لبدء في مشروعات خاصة بأبناء جنوب سيناء يحصل الفائز على جائزة مالية كبرى.

كما أطلقت مشروع “إبدا حلمك”، ويهدف المشروع إلى نشر منظومة القيم الإيجابية الطاردة للتطرف لدى الشباب من خلال سياسة ثقافية تعكس التسامح والمواطنة واحترام الأديان واحترام الاختلاف في الرأي. وكذلك ملتقى بعنوان “مفهوم وطن” الذي يعد أول ملتقى مصري لتحويل مخلفات الحديد، والاستفادة من اعادة تدوير المخلفات المعدنية من الحديد على ايدي فنانيين تشكليين لتنفيذ وتصنيع منتج فني بصري يساهم في الثقافة البصرية للمجتمع، وتم تنفيذه من خلال الادارة العامة للفنون التشكيلية بالهيئة.

  • فعاليات الهيئة العامة لقصور الثقافة بالمدارس

وفى أكتوبر بالعام الماضي، أطلقت الهيئة مسابقات “الدوري الثقافي الفني بالمدارس” بمحافظات إقليم شرق الدلتا الثقافي (الدقهلية، الشرقية، دمياط، كفر الشيخ) فى 1000 مدرسة خلال العام الدراسي الجديد، وذلك للوصول إلى كل المراحل التعليمية واكتشاف المواهب وتنميتها وصقلها ونشر الفكر المستنير بين الطلاب، و تشجيعهم على ممارسة الفن والأدب من خلال مسابقة.

فضلًا عن أن الهيئة تعمل حاليًا للوصول للقرى المحرومة من الخدمات الثقافية، حيث تم اختيار 44 قرية، منها بلا أي خدمات ثقافية ويتم تقديم بشكل أسبوعي برنامج ثقافي كامل يحتوي على ورش وندوات ودورات تدريبية على الحرف التراثية ومعارض فنون تشكيلية.

+ posts

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى