
العدالة الاجتماعية والطريق الى التنمية الاحتوائية الشاملة
من المسلم به أن المسيرة التنموية للبلاد، يجب أن تتحرك في إطار تنموي متكامل يراعي البعد الاجتماعي جنبًا إلى جنب مع البعد الاقتصادي. فالمواطن هو محور التنمية وأداتها في نفس الوقت، وبالتالي فهي تهدف إلى جعل الإنسان يحيا حياة سعيدة خالية من العلل والأمراض.
انطلاقًا من هذه الرؤية فقد تحركت الدولة المصرية، منذ ثورة 30 يونيو برؤية مختلفة تمامًا عما كان سائدًا قبلها، والتي كانت قائمة على أن العدالة الاجتماعية متغير تابع للنمو الاقتصادي اعتمادًا على نظرية التساقط من أعلى، وهي التي ثبت فشلها تمامًا، وتحول فكر الدولة الحالي إلى أن العدالة الاجتماعية قوة دافعة للنمو، وأن الاثنين وجهان لعملة واحدة هي التنمية الاحتوائية الشاملة.
في هذا السياق عملت الحكومة خلال الفترة الماضية على التوسع في تسهيل بناء القواعد الإنتاجية وتعبئة الموارد المحلية واستخدامها أفضل استخدام ممكن. مع العمل على إيجاد بيئة اقتصادية قوية تساعد على تلبية الاحتياجات الأساسية. والاستفادة المثلى من الطاقات المتاحة؛ وذلك بغية امتصاص البطالة ورفع مستوى المعيشة. من هنا تم التركيز على زيادة الإنفاق على الجوانب الاجتماعية، خاصة الصحة والتعليم بوصفهما من أهم دعائم النمو. وتوفير المزيد من فرص العمل الملائمة.
ولهذا تراجع معدل البطالة من 13% إلى نحو 7%، وارتفع الإنفاق العام على الصحة من 101 مليار جنيه عام 2016/2017 إلى 275.6 مليار عام 2021/2022، والإنفاق على التعليم العالي من 50 مليار إلى 132 مليار جنيه، والتعليم قبل الجامعي من 136 مليار إلى 256 مليار خلال نفس الفترة. وبالمثل ارتفعت مخصصات الإنفاق على التأمين الصحي مع استمرار التنفيذ التدريجي لمنظومة التامين الصحي الشامل والتوسع فيها لتشمل أكبر عدد من المحافظات. جنبًا إلى جنب مع المشروع القومي لتطوير العشوائيات ومشروع حياة كريمة الهادف لتطوير القرية المصرية بما يحقق نقلة نوعية وكيفية في معيشة الغالبية العظمى من السكان.
وفى نفس السياق تم التوسع في برنامجي تكافل وكرامة، ليصل عدد الأسر المستفيدة منهما إلى 3.6 مليون أسرة بتكلفة وصلت إلى 19 مليار جنيه فى موازنة العام الحالي. فضلًا عن رفع الحد الأدنى للأجور من 1200 جنيه عام 2014 إلى 2400 جنيه في بداية يوليو 2021، وزيادة حد الإعفاء الضريبي من 5000 جنيه عام 2013 إلى 9000 جنيه عام 2021 وزيادة الشريحة المعفاة من 5000 جنيه إلى 15 ألف جنيه مع خفض الضريبة على الشريحة الأولى من 10% إلى 2.5%، وكذلك خفض باقي الشرائح، وبالتالي زيادة دخول العاملين بأجر في المجتمع. كما تم العمل على رفع الحد الأدنى للمعاشات وزيادتها سنويًا بنسبة زيادة وصلت إلى 430% خلال الفترة (2013-2021)
وهكذا يتضح لنا أن المجتمع يتحرك من خلال منظومة تنموية متكاملة تهدف إلى الارتفاع بمعدلات التنمية البشرية وتحقيق الرفاهية والارتقاء بمستوى معيشة الأفراد. وذلك من خلال تحديثه سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، معتمدًا على قراءة علمية ودقيقة لإمكانياته ومتسلحا بتراثه الثقافي وعلى وعي وإدراك بالمتغيرات العالمية والإقليمية للاستفادة من مزاياها واكتشاف مخاطرها ومنعها أو على الأقل الحد من تأثيراتها السلبية.


