
مركز إسرائيلي يشكك في جدوى الاتفاق المؤقت بين واشنطن وبكين لانهاء الحرب التجارية بينهما
شكك معهد بحوث الامن القومي الإسرائيلي في جدوى الاتفاقية المؤقتة التي وقعتها الولايات المتحدة والصين لإنهاء الحرب التجارية بينهما.
وذكر المعهد أن الإنجاز الحقيقي للاتفاقية المؤقتة مازال محل شك. فمن المحتمل أن يؤدي توقيع الاتفاقية إلى تسوية مؤقتة في العلاقات المتوترة بين البلدين ويفتح الباب أمام مزيد من المحادثات التي ستركز على قضايا أكثر جوهرية للحكومة الأمريكية.
وأضاف أن القضايا الجوهرية مثل تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في الاقتصاد الصيني ومعالجة الممارسات الصينية لنقل المعرفة في مقابل فتح أسواقها.
ومع ذلك، حتى لو تم تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاقية بالكامل وكان لها تأثير إيجابي على قضية التجارة، فلن تقترب من حل المنافسة الاستراتيجية والتي تشمل التجسس الصناعي، والنقل القوي للتكنولوجيا والمعرفة، والإعانات الحكومية غير العادلة للصناعة المحلية، وصولاً إلى المرحلة الثانية.
وتتطلب هذه القضايا من الصين إجراء تغييرات هيكلية في اقتصادها، وتغيير سياستها التكنولوجية، ولكن يستمر الضغط الأمريكي على الاتصالات الخلوية والتعاون التكنولوجي من الجيل الخامس مع الصين، وكذلك الإشراف الأمريكي الوثيق على الاستثمارات الصينية وعمليات الاستحواذ في إسرائيل.
وأشار المعهد إلى انه في 15 يناير 2020، وقعت الولايات المتحدة والصين “اتفاقية مؤقتة” باعتبارها الخطوة الأولى على طريق توقيع اتفاق شامل لإنهاء الحرب التجارية التي استمرت عامين ونصف، ويتكون الاتفاق من عدة بنود وأهمها:
- موافقة الولايات المتحدة على تخفيض 15% من التعريفة الجمركية على البضائع الصينية المستوردة بقيمة 120 مليار دولار مما سيوفر للولايات المتحدة بطاقة تفاوضية للمرحلة الثانية من الاتفاقية.
- في حين وافقت الصين على زيادة واردات السلع والخدمات من الولايات المتحدة بمقدار 200 مليار دولار على مدى العامين المُقبلين، وتعهدت بشراء منتجات زراعية أمريكية تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار خلال هذه الفترة.
وصرح ” قنغ شوانغ” المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بأن الطرفين قد اتفقا على محتوى الاتفاقية، التي تمت ترجمتها إلى الصينية ويجري فحصها قانونياً استعدادًا للتوقيع الرسمي. بالإضافة إلى، عدم توافق الصين على تصريحات “ترامب” بشأن التزامها بزيادة واردات المنتجات الزراعية من الولايات المتحدة، لكنها أعلنت أنها ستفكر في إلغاء التدابير المضادة على المنتجات المستوردة من الولايات المتحدة. ويخدم توقيع الاتفاقية المؤقتة في المقام الأول المصالح السياسية الداخلية “لترامب”، والتي أكدت أن الحرب التجارية ستؤدي إلى فائدة عامة من حيث التجارة بين البلدين.
وفى سياق متصل، سيتم مناقشة القضايا الأكثر تعقيدًا في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين وتحديداً القضايا المتعلقة بالتجارة الرقمية، وتوطين المعلومات، ونقل المعلومات عبر الحدود والتسلط عبر الإنترنت في المرحلة التالية من الاتفاقية. ورغم ذلك، صرح “ترامب” بأن المناقشات حول المرحلة الثانية من الصفقة ستبدأ على الفور، إلا أن عدم اليقين بشأن نتيجة الانتخابات المُقبلة في الولايات المتحدة يدعو إلى التشكيك في استمرار العملية.
ويهدف “ترامب” إلى منع الركود الاقتصادي، للتوتر السياسي بين الصين والولايات المتحدة بشأن انتقادات الولايات المتحدة للاحتجاجات الشعبية في هونغ كونغ وسياساتها تجاه أقلية “اليوغور” في مقاطعة شينجيانغ، وهذا التوتر سيجعل من الصعب على الصين مواصلة التعاون مع الولايات المتحدة طالما كانت هذه القضايا على المحك.
وإجمالاً، يتوجب على إسرائيل إجراء تعديلات في علاقاتها مع الولايات المتحدة للمنافسة بين القوى العظمى والصين، ويعد القرار الصادر في 30 أكتوبر 2019 بإنشاء آلية للإشراف على الاستثمار الأجنبي في إسرائيل خطوة أولى وهامة في هذا الصدد، ودراسة كافة تفاصيل الاتفاقية، وبالتالي ستكون إسرائيل قادرة على تصميم سياسة تحقق التوازن بين مصالحها الاقتصادية قصيرة الأجل وحماية أمنها القومي.



