الصحافة المصرية

العنف ضد الأطفال جريمة تستوجب العقاب

بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) فإن “طفلا يموت كل 5 دقائق” حول العالم؛ نتيجة العنف، فيما يعيش ملايين الأطفال الآخرين في خوفٍ من العنف بأشكاله “البدني والعاطفي والجنسي”.

فلم يكن حادث مقتل الطفلة “جنة” ذات الخمس سنوات على أيدي جدتها، هي الأولى أو الأخيرة التي تتعرض لتلك الوحشية، بل كشفت احدى الإحصاءات التابعة لمنظمة الصحة العالمية بأن ربع البشر تقريبا قد تعرضوا للعنف الجسدي في طفولتهم.

فالظاهرة ليست بـ قديمة، ولكن ما نعيشه من انفتاح، وخاصة في عصر السوشيال ميديا، كان سببًا أساسيًا لخروج تلك الظاهرة عن صمتها، مستغيثة بكل من يمكنه عونها، فانتشرت “البوستات” و”الهاشتاجات” التي تفصح عن استياء وصدمة المجتمع، مناشدة المسئولين للتدخل السريع، بل والبعض أشار لتجاربه الشخصية ذات الصلة، ما يجعل الأمر يحتاج لئلا يمر مرور الكرام، وينطفئ باشتعال قضية أخرى.

فصفعة من أحد الوالدين في لحظة انفعال، أو تودُّدٌ جنسيّ من قِبَل أحد الجيران أو الأقارب، أو تنمّر من زملاء المدرسة، هي أشكال مختلفة للعنف نراها كل يوم، افرد لها “قانون الطفل” مادة كاملة هي المادة 96 تضم 15 حالة تهدد سلامة التنشئة الواجب توافرها له، والتي في حال الاخلال بها، يعاقب المتسبب بها بالغرامة بل والحبس أيضًا.

فضلا عن خط نجدة الطفل الذي أطلقه “المجلس القومي للطفولة والأمومة” ورقمه 16000 لإنقاذ الأطفال من كل صور وأشكال العنف الموجه ضدهم، على مدار الـ 24 ساعة طوال أيام الأسبوع باستخدام فريق مدرب للتعامل مع جميع أنواع المشكلات بجميع المحافظات، ولكن هل تكفي تلك المادة وهذا الرقم الساخن؟!

جريمة مجتمعية مُبررة

العنف في مصر “ثقافة” مبررة، فالأسر تنظر إليه باعتباره نوعًا من التأديب، فضلا عن اعتقادهم بأن تعرضهم للعنف في صغرهم كان سببًا في تعلمهم الكثير، وبالتالي فإن العنف ضد الأطفال – في معتقداتهم – ضرورة!

وأكد ذلك استطلاع أجرته منظمة اليونيسيف عن “العنف ضد الأطفال في مصر” في محافظات القاهرة والإسكندرية وأسيوط، والذي أشار لأن الأباء والمدرسين يرون بأن من حقهم استخدام أشكال العنف المختلفة، بحسب الخطأ الذي يقع فيه الطفل، فضلا عن المشكلة الأساسية وهي أنهم لم يتعلموا كيفية تربية الأطفال بالشكل السوي، ولكنهم يعتمدون على الخبرة مما يرونه حولهم ومن تربيتهم هم شخصيًا.

احصاءات صادمة

أشار تقريرًا صادرًا عن “اليونيسيف” في عام 2016، إلى أن نسبة العنف الجسدي للأطفال في مصر وصلت إلى لـ 93%، يتعرضون للتعنيف الجسدي سواء عن طريق الأسر أو حتى دور الرعاية، وعن العنف النفسي في مصر فتتراوح نسبته ما بين 40 و50% من الأطفال، أما فيما يخص العنف الجنسي نتيجة للختان أو غيرها من العادات فبلغت النسبة 55% من الأطفال.

كما صرحت الدكتورة عزة العشماوي، الأمين العام للمجلس القومي للأمومة والطفولة، بتعرض ٩٣٪؜ من الاطفال دون الرابعة عشر للعنف الجسدي او اللفظي، مشيرة لأن خط نجدة الطفل الذي تلقى من يناير ٢٠١٨ وحتى يوليو ٢٠١٩، ٣٦٣ ألف مكالمة منها ٢٦ ألف و٩٣٢ من حالات الأطفال المعرضين للخطر والناجين من العنف الذين قدمت لهم خدمات إحالة للجهات المختصة وكذلك دعم نفسي.

هل تحول تعنيف الأطفال إلى موضة؟

تشير الدراسات لأن أسباب العنف تنبع من الحال المجتمعي الذي يعيشه الأفراد، والمتمثل في:

  • أسباب اقتصادية: حيث يتجلى العنف في العائلات الفقيرة بنسبةٍ أكبر من العائلات ذات الدخل المادي المرتفع.
  • أسباب اجتماعية: والتي تظهر في المشكلات بين الزوجين، أو زيادة عدد أفراد الأسرة، أو مشكلات الإدمان، الزواج المبكر الذي ينتج عنه اَباء أطفال لا يعلمون طرق التعامل الصحيحة مع أطفالهم.
  • أسباب نفسية: فالمشاكل والضغوط النفسية واحده من أهم أسباب العنف بشكل عام، والعنف ضد الأطفال بشكل خاص؛ باعتبارهم الطرف الأضعف.
  • أساليب التربية الخاطئة: بزعم أن العنف هام وضروري للتربية السليمة
  • وسائل الإعلام: التي تشجع الاّباء على اتباع مثل تلك الأساليب، عبر عرض مشاهد عنف كحلول للمشاكل التي يعيشها المجتمع، من ضمنها تعنيف الأطفال
  • غياب القوانين والعقوبات الصارمة: ما يتيح الفرصة أمام الآخرين باستسهال ممارسة مثل هذا العنف.

الدولة تتحرك نحو الحد من ظاهرة “عمالة الأطفال”

أعلن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إطلاق حملة توعوية بعنوان “إنها رحمة”، على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت أمس، الاثنين 31 سبتمبر.

فيما انطلقت المرحلة الثالثة من الحملة القومية لحماية الأطفال من العنف “أولادنا”، برعاية المجلس القومي للطفولة والأمومة بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وبالتعاون مع يونيسف، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، والتي تهدف لزيادة وعي الوالدين ومقدمي الرعاية بالتربية الإيجابية، وتتصدى للاستخدام الشائع للعنف والعقاب البدني واللفظي كأداة تأديبية للأطفال مع التركيز على مرحلة المراهقة.

وفي 2018، أطلق وزير القوى العاملة، محمد سعفان، الخطة الوطنية لمكافحة أسوا أشكال عمل الأطفال في مصر ودعم الأسرة (2018-2025)، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية.

وفي ذات العام ايضًا، أعلن المجلس القومي للطفولة والأمومة الانتهاء من إعداد الدليل الإجرائي للجان حماية الطفل، وتشكيل فريق وطني «للقضاء على العنف ضد الأطفال في مصر»، للقضاء على كل أشكال العنف ضد الأطفال.

يتبقى أن تتخذ الدولة إجراءات قانونية صارمة إزاء أيه قضية عنف بشتى اشكالها، وأن توفر للأطفال الذين يتم تعنيفهم؛ أماكن مناسبة لاحتوائهم نفسيًا قبل جسديًا، فمستقبل المجتمع يتوقف على نشأة أطفاله، فاذا نشأ الطفل في بيئة سيئة، لا تتوقع منه أن يصبح والدًا سويًا، أو موظفًا مثاليًا، او قائدًا عادلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى