اتجاهات وسائل التواصل الإجتماعي

نظام “أردوغان” يوظف وسائل التواصل الاجتماعي لترسيخ حكمه

يكشف موقع “نورديك مونيتور” في تقرير عن التحركات التركية السرية التي تستهدف مبادرة الجيش السيبراني الذي يسعى حلف شمال الأطلسي إلى إطلاقه لمواجهة التهديدات السيبرانية غير التقليدية الناتجة عن روسيا وإيران والصين وغيرهم، فضلاً عن التطرق إلى دعم النظام لبعض الكيانات المالكة لشركات الإنترنت، التي تعمل على تحسين صورة النظام والدفاع عنه، بجانب انتقاد الولايات المتحدة والغرب، وذلك ترسيخ سيطرته على السلطة.  

ووفقًا للتقرير تشن عدد من وسائل التواصل الاجتماعي وشركات الإنترنت التي يديرها شركاء الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، حملات معادية للناتو وللغرب، وتصورهم كأعداء عازمون على إيذاء أنقرة، ومن أشرس الكيانات التي يقوم “أردوغان” ومكتبه بالتنسيق معها هي مجموعة البجع الطائر “Pelican Group. وقد قام الرئيس التركي بزيارة مقر “Troll Group Pelican”، الذي يرتبط بصهره وزير الخزانة والمالية “بيرات البيرق”، في 3 أغسطس 2019، بعد إعلان كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بأن حلفاء تركيا في الناتو، قرروا إنشاء “جيوش سيبرانية” لمحاربة الخصوم الأجانب.

ولفت “نورديك” إلى التطورات الأخيرة، في يوليو 2019، التي مثلت نقطة تحول في التخطيط الاستراتيجي العسكري الغربي؛ حيث كشف مسئولون من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أنهم أطلقوا فرقًا عسكرية / استخباراتية جديدة لمواجهة النشاط الروسي الخبيث والتهديدات الصادرة من الجماعات الإرهابية المتطورة تقنياً مثل “داعش” في العراق وسوريا. وفقًا للبيانات الرسمية، ستعمل الوحدات الجديدة على التفويض الدعائي الهجومي والدفاعي، لوسائل الإعلام الاجتماعية الروسية، وكذلك مختلف الجماعات الإرهابية التي ترعاها الدولة باستخدام منصات وسائل الإعلام الاجتماعية لإثارة الاضطرابات في الغرب.

كما برهن على توجه الدول الكبرى لحماية أمنها السيبراني من خلال إعلان رئيس وكالة الأمن القومي الأميركي الجنرال “بول ناكاسوني” عن إدارة جديدة للأمن السيبراني في 23 يوليو إبان المؤتمر الدولي للأمن السيبراني. بالتوازي مع حديث قائد الجيش الميداني للمملكة المتحدة الجنرال “إيفان جونز”، عن تشكيل جيش جديد للمملكة، يسمى Division” 6 ” الذي سيساهم في البحث عن جيل جديد من مهارات وسائل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، أوضح “نورديك” أن وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لحزب العدالة والتنمية AK trolls” ” ستكون تحت المراقبة بسبب صلاتهم المزعومة ببعض الجماعات الإرهابية، علاوة على أن استراتيجيتهم تشبه التهديد الهجيني الذي تشكله روسيا بحربها الدعائية، وعمليات الحرب النفسية التي تستهدف بها الولايات المتحدة وحلفائها.

مُشيرًا إلى دعم “أردوغان” إلى الكيانات المتشددة التي تهاجم الغرب مستدلًا على ذلك من خلال تواجد “أردوغان” في منظمة البسفور العالمي Bosporus Global” التي تمثل الوجه العام لمجموعة “Pelican“، حيث تم اطلاعه على الأنشطة الدولية التي يقوموا بها علاوة على مشاريعهم التي تخدم النظام التركي، وتحميه من خلال نشر المعلومات الكاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بجانب تشجيع الدعاية المعادية للغرب لتخفيف حدة الخلاف حول نظامه. وكإشارة على دعمه لـ ” AK Trolls “، إنها استفادت بانتظام من التصريحات والدعاية المعادية للولايات المتحدة وإسرائيل والناتو.

ويضيف الموقع أن مجموعة “Pelican” التي أصبحت جزء مهم من AK Trolls “، ليست فحسب تدعم النظام التركي، ولكن هناك عدد كبير من داعمي النظام على وسائل التواصل الاجتماعي من وزير الصناعة والتجارة “مصطفى فارانك” إلى أتباع رجل الدين الجهادي المعادي للسامية “نورتين يلديز”.

وعلى صعيد أخر، ووفقًا للتقرير أظهرت قضية السفير الروسي الذي تم اغتياله في عام 2016، أن القاتل “ميفلوت ميرت التنتاش”، ضابط شرطة مكافحة الشغب الذي يبلغ من العمر 22 عامًا، كان يتلقى عدد من المحاضرات في منظمة غير حكومية تسمى مؤسسة النسيج الاجتماعي على يد رجل يُدعى “ويلدز” الذي اعترف بصلاته بالجماعات الجهادية في سوريا في رسالة كتبها مباشرة بعد مقتل زعيم أحرار الشام “حسن عبود” والمعروف أيضًا باسمه الحركي “أبو عبد الله الحموي” في سبتمبر 2014، في هجوم انتحاري على اجتماع رفيع المستوى في محافظة إدلب السورية.

وفيما يتعلق بالدول المتقدمة في تنفيذ الهجمات السيبرانية عرض “نورديك” عدد من الدول تأتي في مقدمتهم روسيا لكونها واحدة من أكثر الدول إنجازًا في العالم في تنفيذ الهجمات السيبرانية والتضليل والتجسس. وأما الصين وكوريا الشمالية وإيران فلديهم ترسانات إلكترونية مخصصة تشكل تهديدًا متزايدًا للغرب.

وعليه فقد أشار إلى اختلاف تلك الدول في تعاطيهم مع وسائل التواصل الاجتماعي، فبينما تعتبر روسيا وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة فعالة للتأثير على الرأي العام في الخارج. فيتمثل هدف الصين الاستراتيجي في تشتيت انتباه الجمهور وإعادة توجيهه إلى المناقشات التي تنطوي على إمكانات العمل الجماعي.

أما تركيا وتوظيفها لوسائل التواصل الاجتماعي لخدمة أهداف النظام التركي فقد تجلت في أعقاب احتجاجات Gezi عام 2013 التي اندلعت نتيجة خطة حكومية لتدمير وإعادة تطوير حديقة بالقرب من ميدان تقسيم في وسط اسطنبول. وخاصة عبر توتير لنشر وجهات النظر الرسمية، ومواجهة منتقدي الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي. كما لعبت توتير دورًا في تنبيه حزب العدالة والتنمية إلى أن انخفاض عدد المؤيدين للنظام عليه، وبعدها أصبح الحزب ومؤيديه أكثر ظهورًا عليه.

واستكمل التقرير موضحًا بحلول نهاية صيف 2013، بدأ الحزب في تجنيد “جيش” يضم 6000 مستخدم من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي مكلفين بتعزيز صورة الرئيس وحزبه بشكل إيجابي. منذ ذلك الحين، زادوا من نفوذهم، وقد استخدم هذا الجيش السيبراني كأداة للسيطرة على كل من المنافسين داخل الأحزاب والمعارضين السياسيين. ومن الأمثلة على ذلك إصدار ملفات Pelican Brief، التي دفعها بقوة أنصار “أردوغان” وقوائم الحزب على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى استقالة رئيس الوزراء “أحمد داود أوغلو” الذي اتُهم بخيانة الرئيس.

داخليًا؛ تعرض العديد من مستخدمي Twitter و Facebookللهجوم بشكل منهجي على الإنترنت لمشاركتهم المنشورات التي تنتقد الحكومة التركية، وخاصة بعد تحقيق الرشوة الذي تورط فيه العديد من كبار المسؤولين الحكوميين وتم الكشف عنه للجمهور في 17 ديسمبر 2013، بالإضافة إلى مضاعفة جهود الحزب لتعبئة المؤيدين على وسائل التواصل الاجتماعي – وخاصة على Twitter – لانتقاد وتخويف المعلقين المناهضين للحكومة علنًا.

كما تم إنشاء وكالة إعلانات خاصة لتمويل عدد كبير من مستخدمي توتير يبلغ عددهم ما يقرب من 12000، يتقاضون أجورًا ويقوموا بالتنسيق مع مكتب “أردوغان”. وفي تسجيل صوتي تم تسريبه من قبل على Twitter في عام 2014، لإبنة “أردوغان” مع أحد مستشاريه “مصطفى فارانك ” وزير الصناعة والتكنولوجيا حاليًا، تخبره بدعم النظام بواسطة حملة غير محددة الهدف على توتير باستخدام الحسابات المزيفة التي تخدم الحزب إبان فضيحة الفساد التي تورط فيها أبناء الوزراء والسياسيين ورجال الأعمال والأشخاص من الدائرة الداخلية لأردوغان، بما في ذلك ابنه بلال، بجانب ذلك  كشفت رسائل البريد الإلكتروني المسربة لصهره بيرد في عام  2016، أنه قام بتنسيق حملة من مقاطع الفيديو المعادية للغرب على موقع يوتيوب لتشويه منتقديه وإثارة المشاعر المعادية للغرب في تركيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى