مكافحة الإرهاب

مصابو “داعش” تحت الرعاية التركية في اسطنبول

نشرت وكالة أنباء “الفرات” تقريرا عن علاقة النظام التركي بتنظيم “داعش” الإرهابي سلطت الضوء فيه على الدعم التركي للإرهابيين المصابين من التنظيم داخل المستشفيات التركية في إسطنبول. وقد استند التقرير الذي أعدته الوكالة إلى تصريحات أحد الجهاديين المسجونين من قبل قوات سوريا الديمقراطية، يدعى “إسلام أحمد محمد بالوشا” الملقب بـ “طلحة الغزاوي”.

يكشف التقرير كيف استطاع “بالوشا” الانضمام إلى تنظيم “داعش”، بواسطة عدد من الإرهابيين المنضمين لبعض الجماعات الإرهابية والسفر إلى سوريا من مصر عبر تركيا، علاوة على الدعم التركي للجهاديين لتسهيل دخولهم إلى سوريا وخروجهم لتلقي العلاج في اسطنبول.

فوفقا للتقرير ولد بالوشا عام 1991 في غزة. كان والده يعمل لدى قسم الشرطة الفلسطينية وشقيقه الأكبر في الخدمة السرية لحماس قبل فوزه في انتخابات يناير 2006. وبين عامي 2004 و2008، يزعم بالوشا أنه كان موجودا في مساجد تابعة لـ”حماس” ويوزع المنشورات.

وفي عام 2008، التقى بالزعيم السلفي “محمود الطالب”. في السنة التالية، انضم إلى فرع تنظيم القاعدة الفلسطيني “جند أنصار الله” وتم اعتقاله خلال مداهمة مسجد. وبعد ثلاثة أشهر ونصف في السجن، أطلق سراحه بسبب قربه من حماس. وبعدها رجع مرة ثانية لمساجد حماس. وفي عام 2010، التقى بـ الطالب يوسف مختاد وانضم إلى جماعة “أنصار الشريعة”.

ويفيد بالوشا أنه في عام 2011 كان مقتنعا بفكرة “الدولة الإسلامية”. ثم انبهر كيف انضم صديقه من قادة حماس إلى “داعش” في عام 2012، حيث سافر سوريا من مصر عبر تركيا. وبعد سجن محمود الطالب خلال تلك العملية، بقى بالوشا مع عائلته لمدة عامين، يتلقى أخبارا عن وفاة أصدقائه ويراقب كيف ذهب الباقون للقتال في شبه جزيرة سيناء المصرية.

الشرطي التركي: اذهب وانضم إلى “داعش”

 في عام 2014، يتحدث “بالوشا” إنه قرر الانضمام إلى “داعش” والحصول على تأشيرة لتركيا. لإيجاد فرصة عمل في الوقت نفسه مع استمرار الحرب في غزة، وقام بالسفر إلى مصر. وبعدها عاودا السفر مرة ثانية مع صديقه “شادي دافودي” من مصر إلى إسطنبول عبر مطار أتاتورك في ديسمبر، متجها بعدها إلى مدينة “أورفا “المتاخمة لسوريا. وهناك لاقى ترحيبا من بعض كوادر “داعش” مثل أبو أنيس وأبو إبراهيم التركي.

ونقلا عن محادثته مع الشرطة التركية عند وصوله إلى أورفا، يقول “بالوشا”؛ “عندما خرجنا من الطائرة في أورفا، جاء إلينا اثنان من رجال الشرطة. كانوا يرتدون ملابس مدنية لكن مسلحين. قاموا بأخذ جوازات السفر وكتبوا أسماءهم، وفتشوهم ثم قالوا، “حسنًا، اذهبوا وانضموا إلى داعش”. وقد تفاجأنا كثيرًا لاعتقادنا إنهم سيعتقلوننا، ولكنهم لم يوقفونا إلا خمس دقائق فقط.

التجنيد في أورفا

ووفقا لـ “بالوشا”، كان الجهاديون يجتمعون في ميدان مركزي في أورفا ليتم شحنها من هناك إلى سوريا. وقد توجه هو وصديقه إلى الميدان والتقى بأبو إبراهيم التركي؛ حيث يقف رجل ناطق بالعربية والتركية بالغ من العمر ثلاثين عاما بسيارتين. ثم جاء رجل أجنبي وامرأة ثم اثنين من الشيشان وجزائريين وشخصين من المملكة العربية السعودية إلى الساحة. وتم نقلهم بواسطة مركبات إلى موقع بالقرب من الحدود. وتم إسكانهم في منزلين في قرية بالقرب من أورفا. وفي بعض الحالات يصل بعضهم بصحبة زوجاتهم وأطفالهم، ويقضون ليلة في القرية ثم ينطلقوا مرة أخرى بسياراتهم في اليوم التالي مع مرشدهم لعبور الحدود.

أولاً إلى الرقة، ثم إلى الباب

ووفقا للتقرير تأتي المجموعة أولا إلى بلدة “سلوك” بالقرب من كوباني، ثم يتم إرسالهم إلى الرقة لتلقي تدريبهم الأول في وحدة أبو مصعب الزرقاوي. ثم بعد ذلك توجه بالوشا إلى “عزاز”؛ حيث أصيب بجروح بالغة نتيجة تعرض كتيبته للهجوم بقذيفة هاون. وعليه فقد تم نقله إلى المستشفى في الرقة وقد فقد كليته، وبعدها تم إرساله إلى مكتب “داعش” للمصابين ومن هناك إلى مدينة “الباب”.

وبعدها تم إرساله إلى تركيا من قبل منظمة “الحياة والهجرة” نتيجة تدهور حالته الصحية. وفي يوليو 2016، سافر عبر جرابلس إلى عنتاب، حيث استقبله أبو إبراهيم التركي مرة أخرى. في منزل تابع لداعش في عنتاب يشاركه مع 15 من جهاديي “داعش” الآخرين الموجودين هناك أيضًا لتلقي العلاج.

ثم إلى اسطنبول

وذكر التقرير أن التنظيم يقوم بتصنيف المصابين وفقا لحالتهم الصحية، فبعضهم يتلقى العلاج في عنتاب، والبعض الآخر يتم إرساله إلى إسطنبول.  ويعد بالوشا أحد الذين يذهبون إلى اسطنبول للعلاج. والجدير بالذكر أن المنزل لا يضم الأشخاص المصابين والمرضى فحسب، بل يضم أيضًا “الموظفين الأتراك” الذين يجلبون صناديق مزينة بالأعلام التركية ومليئة بمعدات الرؤية الليلية بالداخل. يتم نقلها إلى سوريا في الليل.

وفي نهاية عام 2016، ذهب بالوشا وأبو إبراهيم التركي إلى مستشفى خاص في أكساراي في وسط اسطنبول لتلقي العلاج. لا يتذكر بالوشا اسم المستشفى ولكنه يقول: “إنها تقع في واحدة من أكثر الأماكن الحيوية في أكساراي؛ حيث توجد محطة مترو هناك. وعدد من المتاجر والمطاعم ولكنه لا يعرف أسماءها لأنها مكتوبة باللغة التركية، ولكن كان هناك أيضًا العديد من المحلات التجارية السورية، وكان المستشفى هناك بالقرب من مقر شرطة الفاتح.

كل شيء منظم بشكل جيد

لفت بالوشا إلى أن المستشفى والعلاج كانا منظمين بشكل جيد للغاية. ولم يكن فقط مصابي “داعش” هم من يلتقوا العلاج بل هناك عدد من المدنيين، “وكان ذلك واضحًا من ثيابهم ولحاهم وحالتهم الصحية. كما أشار إلى أن الأطباء والممرضات يعرفون ذلك أيضًا. لإنه من غير المستحيل أن يكون هذا غير معروف للدولة”.

منزل داعش بالقرب من المستشفى

يتابع بالوشا إنه خرج من المستشفى بعد إجراء العملية، وبعدها تم نقله في منزل تابع للتنظيم في مكان آمن يقع على مسافة قريبة من المستشفى لكي يتمكن من المرور عليها لمتابعة حالته الصحية مثل باقي الجهاديين. وكان أبو إبراهيم التركي لديه دائمًا سلاح في خصره، لكنه لا يستخدمه في عنتاب أو إسطنبول.

يستمر بالوشا قائلا “ما إن خرجت لشراء الملابس. أوقفتني الشرطة. سألوني من أين أتيت. كنت أخشى أن أقول إنني من فلسطين وادعيت أنني من سوريا. وسألوني:” هل أنت؟ عضو سوري في داعش؟ “قلت لا. أخذوني إلى مكان وبصمتني. مكثت هناك لمدة ست ساعات. عندما أدركوا أنني فلسطيني، أعطوني ورقة حتى أتمكن من التحرك بحرية”.

العودة عبر عنتاب

وبعد ذلك ووفقًا للتصريحات عاد بالوشا إلى عنتاب في مارس 2017 ومن هناك بمساعدة الجيش السوري الحر انتقل إلى عزاز ثم إلى إدلب وحماة. للعودة إلى تنظيم “داعش” والوصول إلى زوجته.  وبعد ذلك ذهب إلى الرقة معها. ثم سافروا إلى دير الزور لأنها ليست آمنة هناك. وفي 24 أكتوبر 2017، انفصل بالوشا عن داعش. مع ابنه وزوجته، واستسلم لقوات سوريا الديمقراطية.

“تركيا أم الجماعات الجهادية”

فيما يتعلق بالعلاقات بين تركيا وداعش، يقول بالوشا: “مثلي، تمت معاملة الآلاف من أعضاء داعش في تركيا. ويعلم الجميع أن تركيا هي أم جميع الجماعات الجهادية. وهذا ينطبق على الجماعات الجهادية في سوريا والعراق وليبيا وحتى من فلسطين إلى أفغانستان. وقد دعمت تركيا “داعش” بشكل كبير، ففي عام 2015، نُقل مصابين من داعش إلى تركيا بواسطة سيارة إسعاف وعولجوا هناك، فضلًا عن عدد من قيادات التنظيم مثل “أبو قاسم ” ضابط مخابرات تابع لتنظيم داعش في حماة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى