الصحافة الدولية

انهيار الأيقونة البريطانية “توماس كوك” يلقي بظلاله دوليا

يعد الصيف الحالي هو الأسوأ منذ عدة أعوام على البريطانيين فبخلاف أزمة البريكسيت التي أدت لانقسام الشارع وتخبط سياسي بين تعليق عمل مجلس العموم وتدخل الملكة المنتظر لحل الأزمة والمظاهرات شبه اليومية أمام مقر الحكومة البريطانية في شارع وستمينستر بوسط لندن تأتي أزمة الطيران المتكررة في بريطانيا لتقض مضجع السياح البريطانيين لاسيما المسافرون صيفا للاسترخاء والسياحة بعد عام كامل من العمل.

وللمرة الثانية خلال العام يواجه البريطانيون أزمة أخرى   بعد أزمة مطارات لندن والتي عطلت السفر من مطارات لندن الثلاث الرئيسية لثلاث أيام متواصلة بسبب ما وصفته السلطات حينها ب”خلل تقني”.

 فقد أعلنت شركة توماس كوك للسياحة والطيران اليوم الاثنين انتهاء خدماتها وافلاس الشركة بسبب عدم وجود ما يكفي من السيولة المالية لإيفاء التزاماتها بعد رفض عدد من البنوك إقراضها مرة ثانية بمبلغ 200 مليون جنيه إسترليني لتفادي الانهيار بعد عجزها عن إدارة أزمتها من خلال قرض بقيمة 900 مليون جنيه إسترليني اقترضتهم في وقت سابق لتفادي الانهيار الذي أعلنت عنه اليوم.

وأعلنت الشركة الرائدة في مجال السياحة والطيران والتي لديها 178 سنة من الخبرة في المجال السياحي عن انهيارها مساء الأحد تاركة مئات الألاف من المسافرين دون حل و 21 ألف عامل بها دون وظيفة.

وفي بيانها الرسمي ، ذكرت الشركة أن مجلس إدارتها ” توصل إلى أنه لا خيار لها غير التصفية الفورية للشركة ” بعد فشل المفاوضات للحصول على قرض مادي لانقاد الشركة ، ووفقاً للحساب الرسمي لهيئة الطيران البريطانية فإن كل رحلات الطيران على خطوط شركة تومس كوك تم إلغائها .

رئيس مجلس إدارة الشركة بيتر فانكهاوزر في بيان له اعتذر لعملاء الشركة وشركائها والعاملين فيها وذكر في تصريحاته ” إنه يوم حزين للشركة التي طالما كانت رائدة في توفير الإجازات والرحلات وساعدت الملاين حول العالم بالسفر”.

وأضاف ” برغم الجهود المضنية التي قمنا بها في الشهور الماضية والمفاوضات الصعبة في الأيام الأخيرة فشلنا في التوصل لصفقة لإنقاذ شركتنا ، أعلم أن مردود القرار سيكون محزن للكثيرين وأنه سيتسبب بحالة من التوتر والقلق والاضطراب”

تأثير عالمي

وعلى الصعيد الدولي أمتد تأثير قرار حل الشركة على عدد من شركات الطيران العالمية اقتصاديا بخلاف حالة الاضطراب في عدد المطارات الدولية بسبب إلغاء رحلات الشركة فشركة”فوسون” عملاق السياحة في أسيا تضررت نتيجة للقرار حيث خسرة الشركة 5% في سوق الأوراق المالية اليوم وقد أعلنت الشركة الأسيوية اليوم “عن خيبة أملها بسبب عدم قدرة توماس كوك من التوصل لحل لإنقاذ الشركة ” ” كما وأعلنت الشركة عن خالص تعاطفها مع كل من تأثر بنتيجة قرار حل الشركة البريطانية “

ومن المعروف أن شركة “فوسون” للسياحة تمتلك الحصة الأكبر من أسهم شركة توماس كوك بين شركات الطيران حول العالم وهو ما أثر على أسهم الشركة الأسيوية بمجرد انتشار الخبر .

أما شركة تومس كوك الهند والتابعة لشركة “فيرفاكس” الكندية أعلنت في بيان رسمي لها حزنها لانهيار أيقونة السياحة البريطانية وأشارت لعدم تأثرها بالخبر واستمرار رحلاتها بشكل اعتيادي .

أما في إوروبا فقد شهدت أسهم شركات الطيران الأوروبية صعوداً بسبب تواتر الأنباء حول انهيار تومس كوك الأمر الذي أرتد عليهم بالإيجاب وذلك لأنه انهيار الشركة البريطانية يعني المزيد من الرحلات والاعتماد على شركات الطيران الأوروبية وهو ما أثر بالإيجاب على أسهم عدد من شركات الطيران الأوروبية وبالأخص المهتمة بالإجازات والرحلات السياحية فقد ارتفع سهم شركة TIFF  الألمانية 6% بينما أرتفع سهم شركة ( إيزي جيت) والتي تقوم سياستها على الرحلات الرخيصة والمعروفة للمسافرين الأوروبيون ب 4% وهي الشركة التي دخلت بقوة لسوق حجوزات الإجازات السنوية لدى الأوروبيين هذا العام.

وفي الوطن العربي  أعلت شركة “بلو سكاي” الوكيل المعتمد لتومس كوك في مصر بإلغائها لحجوزات 25 ألف سائح لمصر بسبب إفلاس الشركة ، ويبقى 1600 سائح بريطاني عالقين في مدينة الغردقة في انتظار رحلات بديلة وفقاً لما نشرته رويترز

كذلك الأمر في تونس حيث يوجد الكثير من السياح البريطانيين في مدينة الحمامات السياحية عالقون في انتظار رحلاتهم البديلة .

عملية الإنقاذ

بحسب هيئة الطيران المدنية البريطانية فإن ما يقرب من 600 ألف شخص عالقون حول العالم منهم 150 ألف بريطاني سيرغبون بالعودة لديارهم بسبب انهيار تومس كوك وإلغاء رحلاتها وهو ضعف الرقم الذي تسببت به أزمة انهيار شركة “مونارش” البريطانية للطيران في 2017 مما توجب على الحكومة البريطانية حينها بالقيام بأكبر عملية إعادة لمواطنيها من حول العالم في ذلك الوقت واليوم تستعد الحكومة لإطلاق عملية أكبر من مثيلتها في 2017 الأمر الذي سيكلفها ثمن باهظ .

عملية إعادة المواطنين لبريطانيا بدأت بالفعل بحسب المتحدث الرسمي باسم هيئة الطيران البريطاني تيم جونسون الذي أوضح أن 40 طائرة بالفعل قد بدأت في العمل على إعادة البريطانيين لوطنهم كما أشار لوجود 1000 طائرة أخرى ستعمل على إعادة البريطانيين خلال الأسبوعين القادمين .

وقد طلب سلطات الطيران البريطانية من المسافرين على خطوط تومس كوك من الدخول لموقع إلكتروني مخصص لهم لمتابعة الطائرات البديلة التي يمكنهم العودة من خلالها لبريطانيا ولكن الهيئة نوهت أن رحلات إعادة المواطنين ستكون فقط لمن كانت رحلتهم الأساسية من بريطانيا لمقصدهم السياحي مما يعني أن من قاموا بالسفر على متن خطوط تومس كوك من دول أخرى لن يتوفر لهم بديل بعد إلغاء رحلاتهم .

كما طالبت هيئة الطيران المدني من المسافرين البريطانين على خطوط تومس  كوك عدم الذهاب للمطارات قبل التأكد من توفر رحله لهم من خلال الموقع المخصص لذلك.

أما فيما يخص العروض السياحية وحجوزات الفنادق فقد تعهدت هيئة تراخيص الشركات السياحية البريطانية بسداد حجوزات الفنادق والتي ستتخلف تومس كوك في دفعها لحماية المسافرين البريطانيين

وقد صرحت الهيئة أنه في حال عدم تمكنها من التوصل لحل مع الفنادق المختلفة حول العالم فستعمل الهيئة على تغير بعض الفنادق لبعض المسافرين كما وستوفر إقامة للمسافرين في الفنادق التي اختاروها حال تعاون إدارة تلك الفنادق وتفهمها للوضع الجديد .

ونوهت أنها فقط ستتكفل فقط بفواتير الفنادق التي حجزت في شكل حزمة سياحية كاملة ( طيران + إقامة) لمستخدمي تومس كوك .

انهيار الشركة لم يكن مفاجئاً للبعض لأنها فشلت في توفير ما يكفي لإيفاء بالتزاماتها المالية للبنوك حيث طالب البنك الملكي الإسكتلندي و بانك لوييد البريطاني وعدد من البنوك الأخرى الشركة بتوفير 200 مليون إسترليني لهم مطلع هذا الأسبوع وهو ما فشلت الشركة فب الوصول له مما أستدعى حلها وإعلان إفلاسها بعد تراكم الديون عليها .

وبالعودة لخطة الإنقاذ الحكومية فقد صرح وزير النقل البريطاني جرانت شابس بأن الحكومة “تعمل على مدار الساعة” لحل مشكلات المسافرين البريطانيين العالقين في شتى أنحاء العالم ” وأضاف ” نحن نعمل لأعاده كل المواطنين لأرض الوطن وسنرسل طائرات حتى للدول البعيدة كمليزيا ، لقد وضعنا المئات من الأشخاص في مختلف المطارات وعلى خطوط خدمة العملاء لمساعدة الجميع في العودة لبريطانيا ، أنها عملية استرجاع المواطنين الأكبر بتاريخ المملكة المتحدة ونحن نقوم بعمل ضخم جداً”

أما وزير الخارجية دومنيك راب فقد أشار في تصريحاته لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” ” أن الحكومة لديها ما يكفي من الخطط الفعالة التي تضمن عودة الجميع ولكنه لن يستطيع الدخول في تفاصيل ذلك لان الأمر يعتمد على مكان المسافرين وحجوزاتهم وتفاصيلها ”

وقد أكدت هيئة الطيران المدني البريطاني أن خطة إعادة المواطنين لبريطانيا المسماة باسم ” ماتيرهورن ” ستكلف الحكومة 750 مليون إسترليني وفقا ل ” سي إن إن”

الأزمة والتي لم تكن مفاجئة للمطلعين ظهرت بوادرها منذ مايو 2018 حيث ظلت أسهم الشركة تنخفض بشكل ملحوظ متأثرتاً بالأخبار السلبية للبريكسيت يوماً بعد يوم حتى خسرت أكثر من  96% من قيمة أسهمها كما لم تستطع الحصول على مكاسب حقيقية  في السوق السياحي هذا العام بسبب المنافسة الشرسة وتراكم الديون عليها وتخلفها عن السداد وعجز السيولة هو ما أدى لانهيار عملاق السياحة البريطانية وأحد أقدم شركات السياحة بالتاريخ على مستوى العالم  ذو 178 عاما  .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى