الصحافة المصرية

التقارير الدولية..تقييم غير عادل للتعليم المصري

تصدر مجموعة من المنظمات الدولية عددا من التقارير التي تتناول التعليم كأحد أهم قطاعات المجتمع في عدد كبير من الدول بشكل دوري لتقييم إنجازات وإخفاقات النظم التعليمية والحكم عليها بشكل موضوعي، فنجد المنتدى الاقتصادي العالمي يصدر “تقرير التنافسية الدولية” و”تقرير رأس المال البشري” ويصدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “تقرير التنمية البشرية”، وتصدر منظمة اليونسكو التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع، وتتضمن هذه التقارير عددا من المؤشرات التي توضح حال النظام التعليمي منها: معدلات القيد بالتعليم، وجودة التعليم، والكفاءة الداخلية للنظام التعليمي من حيث معدلات الرسوب والاستبقاء والتسرب، والمساواة بين الجنسين، والحرمان من التعليم.

التعليم المصري في تقرير التنافسية الدولية

ويعد تقرير التنافسية الدولية هو الأشهر من بين التقارير السابقة حيث يعد مرجعا اقتصاديا لرجال الأعمال في العالم ويعتمد عليه في تحديد اتجاهات الاستثمارات الأجنبية، واهتمت به الدول اهتماما كبيرا في السنوات الأخيرة لرفع تنافسيتها وتحسين ترتيبها بين دول العالم، نستعرض فيما يلي بعض الأرقام الخاصة بالتعليم المصري التي جاءت في آخر إصدارين من هذا التقرير 2016/2017 و2017/2018.

  • حققت مصر نسبة 98% في مؤشر القيد الصافي بالتعليم الابتدائي في التقريرين وحصدت المرتبة 28 في تقرير 2016/2017، والمرتبة 33 في تقرير 2017/2018، ما يعني أن مصر جاءت في مرتبة متقدمة عن السنوات السابقة في هذا المؤشر، ويعتمد التقرير في هذا المؤشر على البيانات والإحصاءات الرسمية الصادرة عن منظمات موثوقة، ولكن هذه الإحصاءات لا تتطابق مع آخر إحصاءات أصدرتها وزارة التربية والتعليم المصرية وتحتاج الى تحديث لتتناول النسب الواقعية بدلا من الوقوف عند إحصاءات أعوام سابقة.
  • ·         أما فيما يخص جودة التعليم الابتدائي، فقد حصلت مصر على 2.1 درجة على مقياس من 7 درجات لتحصد المرتبة 134 من إجمالي 140 دولة في تقرير 2016/2017، وبالرغم من تحسن المؤشر ليصل الى 2.4 في العام التالي إلا أن مصر تقدمت مركزا واحدا لتحصد المرتبة 133.
  • وفي مؤشر جودة نظام التعليم، حصلت مصر في تقرير 2016/2017 على 2.1 درجة لتحصد المركز 135، وتحسن المؤشر في التقرير التالي لتحصل على 2.5 درجة وتحصد المركز 130.
  • وفي مؤشر جودة تعليم العلوم والرياضيات، حصلت مصر على 2.6 درجة في تقرير 2016/2017 لتحصد المرتبة 130، وتحسن الوضع قليلاً في التقرير التالي لتحصد مصر 2.8 درجة لترتفع الى المرتبة 122.
  • أما في مؤشر دخول الانترنت الى المدارس، فقد حصلت مصر على 2.6 درجة في تقرير 2016/2017 لتحقق المركز 133، في حين حصلت على 3.2 درجة في التقرير التالي لتصل الى المرتبة 119.

وبمجرد قراءة هذه الأرقام، يتبادر الى ذهن القارئ أن التعليم المصري وصل إلى حالة متردية جداً وأن المخرَج التعليمي من هذا النظام لن يرتقي للمنافسة في السوق العالمية، وهو ما يحدث عند صدور أي تقرير دولي يختص بالتعليم، فنلاحظ تداول الأخبار على المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي والآراء الشخصية –بما فيها آراء أساتذة التربية في مصر- أن وضع التعليم في مصر كارثي ولا مجال للتطوير أو التحسين بالرغم من الجهود التي تبذلها الدولة والخطط التي تهدف أن يكون التعليم المصري ضمن أفضل ثلاثين نظام تعليمي في العالم بحلول عام 2030.

كيف يتم تقييم نظام التعليم المصري في تقرير التنافسية

إن وصول التعليم المصري إلى هذه المراكز المتأخرة ما هو إلا نتاج النظرة الدونية التي ترسخت في أذهان أفراد المجتمع بما فيهم الخبراء ومتخذي القرار، حيث يستند التقرير في حصول الدول على هذه الدرجات إلى استطلاع رأي يوجه إلى مديري المؤسسات ومتخذي القرار ورواد الأعمال، أي أنه لا يستند إلى بيانات أو إحصاءات رقمية واقعية وإنما مجرد آراء لأشخاص من الممكن أن يكونوا بعيدين عن واقع العملية التعليمية، ولكن يصدرون الأحكام من خلال القراءات النظرية للبيانات والإحصاءات الصادرة عن منظمات لا تتوافر لديها أحدث الإحصاءات من الأساس، مع انعدام الثقة في القائمين على التعليمية في مصر أو القدرة على إحداث أي تطوير حقيقي.

ويتم عرض الأسئلة المتضمنة في استطلاع الرأي كما يلي:

  • جودة التعليم الابتدائي: ما تقييمك لجودة التعليم الابتدائي في بلدك؟ (1= ضعيفة جداً – ضمن الأسوأ في العالم، 7= ممتازة – ضمن الأفضل في العالم).
  • جودة نظام التعليم: إلى أي مدى يلبي نظام التعليم حاجات الاقتصاد التنافسي في بلدك؟ (1= ليس جيدا على الاطلاق، 7= جيد للغاية).
  • جودة تعليم العلوم والرياضيات: ما تقييمك لجودة تعليم العلوم والرياضيات في بلدك؟ (1= ضعيفة للغاية – ضمن الأسوأ في العالم، 7= ممتازة – ضمن الأفضل في العالم).
    • الدخول الى الإنترنت في المدارس: إلى أي مدى يستخدم الانترنت في المدارس لأغراض التعلم في بلدك؟ (1= لا يستخدم على الاطلاق، 7= يستخدم بدرجة كبيرة)

  • جهود وزارة التربية والتعليم للارتقاء بالتعليم المصري خلال 2018:

كثفت وزارة التربية والتعليم جهودها خلال الفترة الماضية من أجل تطوير المنظومة التعليمية، وإعادة تهيئة المدارس الحكومية بكافة أنحاء الجمهورية، حيث شملت خطة الوزارة في 2018 تنفيذ 22 ألفا و500 فصل دراسي جديد بتكلفة إجمالية 4 مليارات و300 مليون جنيه، لتقليص الكثافة الطلابية داخل الفصول، وذلك في إطار فلسفة نظام التعليم الجديد، والذي يراهن على تعزيز الأنشطة والمهارات على حساب الدراسة النظرية والحفظ والتلقين.

وبدأت الوزارة خطتها الشاملة لتحديث نظام التعليم بمسارين متوازيين، الأول إطلاق المنظومة التعليمية الجديدة، والثاني يشمل ترميم النظام القديم وتحسين قدرات الدارسين، لتعظيم مخرجاته بدايةً من الصف الأول الثانوي، كما عملت على وضع مناهج جديدة ترتكز على المهارات الفنية والعلمية وفق المعايير الدولية، ولتطبيق هذا النظام قامت الوزارة بالتعاقد على شراء 700 ألف (تابلت) لتوزيعه على طلاب الصف الأول الثانوي، وانتهت من توصيل شبكات الإنترنت فائقة السرعة (فايبر) في 2530 مدرسة، وبدأ بالفعل تسليمه للطلاب مع بداية الفصل الدراسي الثاني (فبراير 2019) ، عقب الانتهاء من البنية التحتية للشبكات .

وتعتبر المدارس المصرية اليابانية، من أهم إنجازات وزارة التربية والتعليم خلال عام 2018، والتي تم بدء الدراسة بها العام الدراسي الحالي، بالتعاون مع مؤسسة (جايكا) اليابانية، حيث تم افتتاح 35 مدرسة في 19 محافظة، وجار الانتهاء من 55 مدرسة أخرى، وقد تم قبول 13 ألفا و240 طالبا لرياض الأطفال والصفين الأول والثاني الابتدائي في المدارس المصرية اليابانية، وتم تعيين 697 معلما بالإضافة إلى المديرين والوكلاء.

وشاركت الوزارة في حملة (100 مليون صحة) الخاصة بإجراء المسح الطبي لفيروس c، حيث انطلقت المرحلة الأولى لطلاب المدارس الثانوية وتستهدف مليوني طالب، كما أطلقت مبادرة الكشف المبكر عن السمنة والأنيميا والتقزم لدى طلاب المدارس الابتدائية على مستوى الجمهورية، بهدف القضاء على الأنيميا لدى الأطفال في المدارس، وضمت المرحلة الأولي 81 مدرسة في جميع المديريات التعليمية، لتشمل 500 طالب في كل إدارة بإجمالي 1500 طالب في كل مديرية.

فهل تنجح تلك الجهود في تغيير النظرة لنظام التعليم المصري بما ينعكس إيجاباً على آراء الخبراء ومتخذي القرار ورواد الأعمال الذين يشاركون في استطلاع الرأي الخاص بالمنتدى الاقتصادي العالمي؟ أم تستمر النظرة السلبية ويبقى التعليم المصري في مراكز متأخرة في الإصدار القادم لتقرير التنافسية الدولية؟

  • كيف تتغير مرتبة التعليم المصري في التقارير الدولية؟

إن ما تقوم به الحكومة المصرية من جهود لتطوير التعليم لا يمكن إنكاره أو غض البصر عنه، ولكن من الواضح أن المنظمات الدولية تواجه مشكلة فيما يخص إتاحة البيانات والإحصاءات، لذلك تستند إلى بيانات وإحصاءات لسنوات سابقة لا تعبر عن واقع نظام التعليم في مصر، لذا وجب أن تعمل الحكومة على إتاحة البيانات الحديثة على مواقع الكترونية رسمية باللغتين العربية والانجليزية، أو تقدمها لهذه المنظمات إذا لزم الأمر.

ولأن هذه المنظمات تعتمد بشكل كبير على استطلاعات الرأي، فينبغي أن يكون لدى الوزارة خطة جيدة لتسويق الجهود المبذولة لتغيير الصورة الذهنية السلبية لدى الأفراد بما ينعكس إيجاباً على استجاباتهم للأسئلة المطروحة في استطلاعات الرأي وإعطاء صورة حقيقية عن التعليم في مصر بدلاً من تصدير صورة سلبية تُفقد المجتمع ثقته في هذا النظام.

ختاماً، لا يمكن أن يكون تقييم التقارير الدولية للتعليم المصري عادلاً أو ينقل صورة حقيقية عن حاله طالما كان هناك نقصاً في الإحصاءات المحدثة باستمرار، وطالما اعتمدت هذه التقارير على آراء دون دراسات على ارض الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى