الصحافة الدولية

الاتفاق الأوروبي التركي حول اللاجئين.. يترنح

تأتي تهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بفتح الأبواب أمام اللاجئين السوريين للعبور إلى أوروبا، لتحصيل مكتسبات جديدة، وممارسة مزيد من الضغط على الاتحاد الأوروبي، لدعم أنقرة اقتصادياً وسياسياً، من خلال استغلال مخاوفهم من وصول أعداد كبيرة من اللاجئين إلى أراضيهم وحثهم على الإسراع بتقديم المساعدات لبلاده، الأمر الذي يشي بأن الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة “يترنح“.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها تركيا ورقة اللاجئين السوريين خدمة لأجنداتها الخارجية، سواء في سوريا أو في أوروبا، إذ كانت ورقة رابحة في يد إردوغان لمساومة الاتحاد الأوروبي على قبول تركيا للانضمام إليه؛ فقد هدد الرئيس التركي في نوفمبر 2016 بفتح الحدود أمام اللاجئين الراغبين في التوجه إلى أوروبا، وذلك غداة تصويت البرلمان الأوروبي لصالح التجميد المؤقت للمفاوضات حول انضمام تركيا إلى الاتحاد.

وأسفرت تهديدات إردوغان عن تسوية مالية تم إبرامها بين تركيا والاتحاد الأوروبي، الذي تعهد بدفع 6 مليارات يورو لتركيا من أجل الحد من تدفق اللاجئين إلى القارة.

وتوصل الاتحاد الأوروبي والحكومة التركية في 18 مارس 2016 في بروكسل إلى 3 اتفاقيات مرتبطة ببعضها البعض مع الاتحاد حول الهجرة، وإعادة قبول اللاجئين، وإلغاء تأشيرة الدخول للمواطنين الأتراك.

نص الاتفاق على إعادة المهاجرين إلى تركيا، إذا تبين انتقالهم بشكل غير شرعي إلى الجزر اليونانية ولم يحصلوا على لجوء في اليونان. وفي المقابل، يستقبل الاتحاد الأوروبي من تركيا مقابل كل سوري معاد إليها سوريا آخر مقيما على نحو شرعي في تركيا.

وأدى الاتفاق الموقع بين أنقرة والاتحاد الأوروبي في 16 مارس 2018 للحد من عمليات العبور في بحر إيجة، وإلى خفض ملموس في أعداد الوافدين بين 2017 و2018 إلى الجزر القريبة من تركيا. ورغم ذلك، أنتج هذا الاتفاق اكتظاظاً شديداً في الجزر اليونانية حيت ينتظر اللاجئون دراسة أوضاعهم والموافقة على دخولهم إلى القارة، أو الترحيل نحو تركيا وفقاً لمقتضيات الاتفاق.

أزمة اللاجئين القادمين إلى اليونان

شهدت اليونان المجاورة لتركيا بالفعل حركة كثيفة للمهاجرين القادمين من تركيا. وفي الوقت الحالي، تقدم عدد اللاجئين في ليسبوس المقدر بسبعة آلاف على عدد السكان المحليين بنسبة 2.5%. وفي جزيرة ساموس حيث تقول مفوضية الأمم المتحدة إنّ الوضع “متفجر”، فإن نسبة اللاجئين زادت عن نسبة السكان المحليين ست مرات. ومؤخرا طالب رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، تركيا، بعدم تهديد اليونان وأوروبا، في إطار مساعيها للحصول على دعم لخطة لإعادة توطين اللاجئين السوريين.

وكان آلاف المهاجرين يصلون يوميا في 2015 إلى سواحل اليونان في أوج أزمة تدفق اللاجئين على أوروبا، لكن تلك الأعداد تقلصت بشدة بعد أن أبرم الاتحاد الأوروبي وأنقرة اتفاق 2016.

وأظهرت بيانات من الأمم المتحدة أن ما يقرب من نصف اللاجئين والمهاجرين الذين وصلوا إلى أوروبا هذا العام، وعددهم 56 ألفا تقريبا، وصلوا إلى جزر يونانية كما تزايد العدد في الأشهر الماضية.

وفي حال تقويض الاتفاق الأوروبي مع تركيا فلن يوجد سوى ثلاثة احتمالات لتطور هذه القضية وهي:

أولا: تعرض تركيا لضغوط متزايدة خاصة وأن المزاج العام يشي بأن الأزمة الاقتصادية في البلاد ترجع إلى قبولها لوجود اللاجئين السوريين. كما تشعر أنقرة وفق تقييماتها الداخلية أنها غير قادرة على استيعاب مهاجرين جدد من إدلب، بل تسعى لتخفيف العبء القائم، وتحديدا في المدن الكبيرة مثل اسطنبول، في محاولة لضبط المسألة.

ثانياً: أن فكرة “الترهيب” والإشارة إلى إمكانية فتح الطريق لاستقبال اللاجئين قد يمكن أن تحدث عن طريق الحكومة اليونانية بعد مفاجأة وجود مالا يقل عن 1500 لاجئ سوري على شاطئ جزيرة “ليسبوس” اليونانية ومحاولات الحكومة اليونانية إيجاد حل لإنقاذهم مع أجهزة عمليات الإنقاذ والطوارئ. لهذا قد تخلي الحكومة اليونانية شاطئ الجزيرة بإرسالهم لأوروبا مما قد يشير إلى أن الطريق لشمال ” أوروبا ” قد أصبح مفتوحا مرة أخرى. ومثل هذا الأمر والخوف من حدوثه قد يضعف التفكير في مواجهته مما قد يكون له تأثير عكسي يؤدى لتقويض الاتفاق الأوروبي مع تركيا بشأن إمكانية فتح بواباتها أمام اللاجئين السوريين للخروج لأوروبا.

ثالثاً: إن الفوضى الجديدة في هذه القضية توضح التهديد من خطورة فتح الطريق للاجئين في تركيا بسبب الهجمات التي تقوم بها قوات الأسد وروسيا في أدلب السورية وتؤدى بالتبعية لفرار المدنيين هربا من الموت إلى تركيا وهو الأمر الذي أدانته الأمم المتحدة أيًضا ولا تقوم فيه أوروبا بتنفيذ ما وافقت عليه من شروط في الاتفاقية مع تركيا وحتى إنهاء الحرب في سوريا ، والعمل أيضًا على تنفيذ  بنود الاتفاق الأوروبي التركي من الجانب الأوروبي الخاص بعدم إعادة اللاجئين من اليونان الى تركيا، أو القيام بنقل من يطلب اللجوء من تركيا إلى أوروبا مثلما حدد نص الاتفاق بين الطرفين. ولهذا فقد حذر جيرالد كناوس، وهو أحد مهندسي الاتفاق الأوروبي-التركي الخاص باللاجئين، من انهيار الاتفاق بسبب ما يحدث على الجزر اليونانية، داعياً إلى خطة لمساعدة السلطات في أثينا. كما طالب الخبير بسرعة البت بطلبات اللجوء خلال أسابيع وإعادة المرفوضين إلى تركيا بأقرب وقت ممكن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى