الصحافة الدولية

القمة الروسية الإيرانية التركية.. هل تحسم الثلاثية أمر الصراع في إدلب

في محاولة جديدة لخفض الصراع ولتطبيق الهدنة في شمال غرب سوريا، وخاصة في منطقة إدلب المتأججة. يجتمع اليوم الاثنين قادة تركيا وروسيا وإيران في أنقرة. ويعتبر هذا اللقاء الثلاثي هو الخامس من نوعه لرؤساء الدول الضامنة لمسار استانا، بعد أن كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قام باستضافة نظيريه التركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني للمرة الأولى بسوتشي في نوفمبر 2017. ويأتي هذا اللقاء في أعقاب الهجمات المتتالية التي شنها الجيش السوري على آخر معاقل الإرهابيين في إدلب، وما تُخلفه هذه الهجمات من تهديدات متوقعة بخلق موجة جديدة من المهاجرين السوريين نحو تركيا.

نظرة موجزة على تداخلات النزاع السوري

على مدار حرب استمرت لمدة ثماني سنوات، دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني نظام الأسد. بينما استغل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان موقعه الجغرافي الملاصق لإدلب لأجل تقديم الدعم للجماعات الإرهابية المتمركزة هناك، بدعوى مواجهة الفصائل الكردية التي تعدّهم أنقرة عدوًا مباشرًا لها، بحيث لعبت تركيا دورًا لا يستهان به في دعم مواقف الإرهابيين وتواجدهم على الأراضي السورية.

وبعد مرور فترة طويلة من الصراعات المسلحة على الأراضي السورية، نجح الجيش السوري بإسناد جوي روسي، استعادة السيطرة على أغلب أجزاء الأراضي السورية. عدا إدلب التي باتت تُمثل آخر طوق نجاة في يد الإرهابيين بسوريا.

ومع الوقت استمر التدخل التركي في التوسع على الأراضي السورية، حيث نجحت تركيا بموجب اتفاق مع موسكو، في انشاء 12 مركزًا للمراقبة العسكرية في شمال غرب سوريا. وتهدف هذه النقاط إلى الحد من القتال بين الجيش والإرهابيين، إلا أنه حتى هذه النقاط قد وقعت في مرمى نيران الجيش السوري أثناء الهجوم الأخير. مما ترتب عليه أن احتدم الصراع بشكل كبير وخرج إردوغان حتى يُحذر من أن أي هجوم من جانب الحكومة السورية على المواقع التركية من شأنه أن يؤدي إلى ردود فعل انتقامية تركية قد تقود إلى مواجهة مباشرة بين أنقرة ودمشق.

وفي ظل تقارب روسي تركي يشمل العديد من المجالات المتعلقة بالتعاون في مجال الطاقة والدفاع، أدت الهجمات الأخيرة التي شنتها القوات السورية إلى حدوث بعض التوترات في مسار العلاقات بين أنقرة وموسكو. ولكن يبدو أن هذا التوتر لم يكن مُقدرًا له أن يدوم إلى الأبد في ظل مصالح كبيرة تربط موسكو وأنقرة، خاصة في ظل حاجة كلا البلدين إلى بعضهما البعض لأجل تشكيل حلف من شأنه أن يجابه السياسات الأمريكية والغربية في المنطقة. وفيما يتعلق بإيران، فمن المرجح أن إيران تخشى على نفوذها في سوريا من النتائج المتوقعة وراء حالة التقارب الروسي التركي.

ملفات على طاولة النقاش ونتائج متوقعة

تُشكل أزمة اللاجئين السوريون حدثٌ جلل لأنقرة، فقد عانى حزب العدالة والتنمية الحاكم من خسائر كبيرة في الانتخابات المحلية، بسبب طريقة ادارته لملف اللاجئين السوريين. ونفاذ صبر مواطني تركيا بسبب تدفق اللاجئين إلى أراضيهم. مما ترتب عليه وجود الرغبة في ظهور “منطقة آمنة” في شمال شرق سوريا، والتي سعت تركيا جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة الأمريكية لأجل تأسيسها، إلا أن الطرفان قد اختلفا بسبب اختلاف مقاصد وأهداف كلً منهم وراء الرغبة في تأسيسها، وفقًا للرواية التركية.  

وتستضيف تركيا بالفعل نحو 3.6 مليون لاجئ سوري، وكلما تأجج الصراع على حدودها مع سوريا، وجدت تركيا نفسها في مهب رياح تدفق المزيد من اللاجئين إليها. وهو أمر لم يعد اردوغان مستعدًا لتقبله أو تحمله أكثر من ذلك، وخاصة في ظل تصريحاته الأخيرة بشأن عدم قدرة تركيا على التعامل مع هذا الكم من تدفق اللاجئين السوريين، بالإضافة الى قيامه بالتهديد بفتح بوابات تركيا أمام المهاجرين نحو أوروبا في حال عدم تلقي أنقرة من الدعم الدولي. وعليه فإن تركيا سوف تعمل خلال اللقاء على ضمان وقف اللجوء من الشمال السوري.

ومن المتوقع كذلك أن يخرج القادة ببيان مشترك بشأن وقف إطلاق النار ووضع حد للتصعيد بين كافة الأطراف، وسيناريو لهدنة مؤقتة واتفاق جديد بشأن السيطرة على الجماعات الإرهابية الموجودة هناك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى