الصحافة الدولية

“زيارة نتنياهو لروسيا” .. تعددت الأسباب والهدف واحد

شهد الأسبوع الماضي استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي، خلال زيارة عمل سريعة في سوتشي، ويعتبر هذا اللقاء هو الثالث بين قادة البلدين خلال هذا العام. وفيما أعلنت اسرائيل في وقت مبكر أن الغرض وراء الزيارة يعود إلى مناقشة النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط مع روسيا، وما يمثله هذا النفوذ من أحد أهم العوامل الرئيسية التي تؤدي الى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. ذهبت آراء أخرى إلى أن نتنياهو موجود في روسيا في هذا الموعد المحدد قبل الانتخابات في محاولة منه لكسب تأييد الكتلة الإسرائيلية الناطقة باللغة الروسية والتي يبلغ تعدادها 20% تقريبا من التعداد السكاني لإسرائيل. في توقيت يُعد لافتًا للانتباه، إذ تسبق الزيارة موعد الانتخابات الإسرائيلية المقرر انعقادها في 17 سبتمبر الجاري بخمسة أيام.
وفي أعقاب المحادثات بين الطرفين، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أن المسألة السورية جاءت على رأس أجندة المباحثات بين الطرفين، حيث شدد الجانبان على أهمية ضمان احترام السيادة السورية وسلامتها الإقليمية. كما تناولا النقاش حول الخطوات التي تتخذها روسيا لدعم جهود الحكومة السورية في حربها على الإرهابيين الموجودين في إدلب بالإضافة إلى تعزيز القضايا المتعلقة بتقديم المساعدات الإنسانية ودفع العملية السياسية في سياق تشكيل لجنة دستورية.

صداقة فاترة بين حلفاء الأمس

في تساؤل يطرح نفسه بإلحاح.. لماذا يلجأ نتنياهو الى روسيا في طريقه الى مواجهة النفوذ الإيراني داخل الأراضي السورية؟! خاصة بعد أن كانت روسيا وإيران للتو حلفاء بالأمس، وبعد مرور مشوار طويل قطعه الحليفان في رحلة دعم بشار الأسد وحكومته خلال الحرب في سوريا؟! هل يعني لجوء نتنياهو الى روسيا أن العلاقة قد تحولت الى العدواة؟!
في بداية اجتماعهما، أعلن بوتين أهمية التفاعل والتعاون العسكري والأمني بين روسيا وإسرائيل. ولكن هذا لا يعطي دلالة على أي شيء حاسم حتى الآن. حتى عندما بدا أن الحرب في سوريا أوشكت على ختامها، وأن حلفاء الأمس قد أصبحوا الآن في انتظار مكافآتهم المتوقعة نظير كل اسهاماتهم على طول مشوار الحرب. قررت إسرائيل أن تسارع في التحرك لتحجز مكانًا متوقعًا لها على خارطة النفوذ الموجود على الأراضي السورية في المستقبل القريب، وذلك بمجرد أن لاحت في الأفق خلافات على السيطرة على أكبر قدر من النفوذ على الأراضي السورية في المنطقة بين روسيا وإيران.
ينظر نتنياهو إلى المستقبل ويرى أن روسيا على الأغلب ستفوز في الخلاف المزمع حدوثه، ولهذا السبب وجب التحرك المبكر لعقد أواصر تعاون عسكري وتقني تهدف إسرائيل من خلاله إلى تأمين حدودها مع سوريا، وإلى التأكد من أن روسيا سوف تعمل في المستقبل القريب على خلو هذه المنطقة تحديدًا من أي قواعد عسكرية إيرانية.

الانتخابات الإسرائيلية وطبيعة التشابك الشعبي مع روسيا


في بداية شهر سبتمبر، لم يعلن نتنياهو عن أي زيارة محتملة الى روسيا على جدول اعماله لهذا الشهر. إذ جاءت زيارته إلى روسيا بشكل سريع ومفاجئ وترجع أسبابها الى الظروف الداخلية الحالية في إسرائيل التي أجبرته على العودة مرة أخرى الى روسيا، في زيارة تُعد بمثابة صرخة استجداء منه إلى الكتلة الناطقة بالروسية داخل إسرائيل. قبل انعقاد الانتخابات، التي يعتقد نتنياهو أن مفاوضاته مع بوتين سوف يكون لها وقع إيجابي على تصنيف حزب الليكود الذي يرأسه.
وعلى الرغم من سعيه الحثيث إلى استرضاء الأحزاب اليمينية والدينية في إسرائيل لأجل الحصول على دعمهم، إلا أن مفاوضاته معهم والتي استمرت لفترة شهر تقريبًا قد فشلت، بسبب اصرارهم على طرح مطالب يرى نتنياهو أنها غاية في الصعوبة، على خلفية تورطه في فضيحة فساد مالي. ولهذا السبب وبعد زيارته الأخيرة إلى أوكرانيا، ذهب نتنياهو إلى روسيا في محاولة إلى كسب تعاطف وتأييد الكتلة الإسرائيلية الناطقة باللغة الروسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى