الصحافة العربية

تحديات كبيرة تواجه رئيس تونس المقبل

توجه التونسيون اليوم الأحد لصناديق الإقتراع، لاختيار مرشحهم على منصب الرئاسة، في انتخابات يتنافس فيها ٢٦ مرشحا، وسيكون الفائز في هذه الانتخابات التي ستعلن نتائجها بعد يومين، هو الرئيس الثاني لتونس بعد الثورة والحادي عشر في تاريخ تونس الحديث.

وخلال المشهد الانتخابي الذي سبق عملية التصويت اليوم، ثارت الكثير من القضايا الخلافية بين المرشحين لهذه الانتخابات، وهى قضايا جوهرية تمثل تحديا كبيرا للرئيس القادم، كما أنها هى من تشغل بال التونسيين على اختلاف توجهاتهم، وهى بمثابة تحديات كبيرة يتحتم على السلطة السياسية بعد انتخابها الشروع في معالجتها، وإلا سيؤدي التغافل عنها، عرقلة المسار الديمقراطي الذي بدأه التونسيين.

ويأتي في مقدمة تلك القضايا:

الأوضاع الاقتصادية

يعاني الاقتصاد التونسي من تدهور قيمة العملة التونسية، التي فقدت نحو 60% من قيمتها في مقابل الدولار منذ 2014 حتى الآن. الأمر الذي دفع معدلات التضخم للارتفاع إلى مستوى 7.4٪ في أكتوبر 2018، مقابل 6,4 بالمائة في 2017 و4,2 بالمائة في 2016، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، ولا سيما الطبقات الوسطى والبسيطة فقفزت قروض الأسر التونسية لتلبية الاحتياجات المتزايدة بنسبة 117% في الفترة بين ديسمبر 2010 ويونيو 2018، لتصل إلى 8 مليارات دولار.

أدى ذلك إلى مواجهة حكومة الشاهد عثرات اقتصادية للحد الذي أدى بالاتحاد العام التونسي للشغل لتنظيم إضراب عام في مطلع العام الحالي، على خلفية اعتراض الشاهد على رفع الأجور، المطلب الذي تقدم به الاتحاد في الاجتماع الذي عقد بالقصر الرئاسي بحضور الرئيس السبسي والكتل الحزبية الداعمة للحكومة بالبرلمان.

وتأسيسا على ما تقدم، ذهبت بعض التحليلات التي تقلل من حظوظ الشاهد في الانتخابات المقبلة، كونه رئيس الوزراء في الحكومة التي لم يشعر معها المواطن التونسي بتحسن أوضاعه المعيشية ويعاني من ضائقات مالية أدت إلى توجيه اللوم للشاهد باعتباره المسؤول الأول، والذي يرفض تفعيل بنود ميثاق قرطاج. وفي هذا الإطار قام ثمانية أعضاء من نداء تونس بتقديم استقالتهم والانضمام للمعارضة، وتحميل الحزب مسؤولية سوء الأوضاع، والإعتذار للشعب عن عدم وفاء الحزب بوعوده الانتخابية في 2014. وربما انشقاق الشاهد عن نداء تونس، ودعم كتلة النهضة له بالبرلمان، لا تعفيه من مسؤوليته عن تدهور الأوضاع أمام الناخبين.

ومن بين التحديات الاقتصادية التي تنتظر الرئيس الجديد والحكومة الجديدة على حد سواء، محاربة البطالة التي بلغت نسبتها نحو 15 بالمائة على المستوى الوطني و29,7 بالمائة لدى خريجي الجامعات والمعاهد، فضلا عن تشجيع الاستثمارات الأجنبية التي تراجعت منذ سقوط نظام بن علي، مع توفير قاعدة قانونية وجمركية مواتية للمستثمرين.

القضايا الاجتماعية

تعد القضايا الاجتماعية أحد المحددات التي تحكم اختيار الناخب التونسي، يأتي في مقدمة الأوضاع الاجتماعية قوانين الإرث والمساواة؛ إذ عبرت الكثير من الحقوقيات، بخلاف ما يعتقد البعض من تحسن أوضاع المرأة التونسية، عن شعورهن بالإحباط، نظرًا لغيابهن عن البرامج الانتخابية التي ترتكز على الاقتصاد والأمن، فضلًا عن وجود امرأتين مقابل 24 رجلًا في السباق الانتخابي. فلم تعد المرأة التونسية مهتمة بالسياسة نظرًا لإدراكهن أن النظام الأبوي لا زال قائمًا.

ومن بين القضايا الاجتماعية يأتي حقوق المثليين  الذي يطالب جزء من المجتمع بالاعتراف بحقوقهم، ومع ذلك تم رفض ملف منير بعطور، رئيس الحزب الليبرالي التونسي ورئيس جمعية “شمس” التي تدافع عن حقوق المثليين جنسيا، الذي تقدّم به للسباق الانتخابي. فضلا عن قضايا معالجة التطرف الفكري، في مجتمع  يواجه انخراط شبابه في التنظيمات الإرهابية، ويستقبل العائدون من داعش. وربما تحكم القضايا الاجتماعية تفضيلات جزء من الناخبين الذين يتخوفون من وجود مرشح ذو مرجعية إسلامية يتعارض في توجهه مع توجهاتهم الداعية إلى المساواة والحرية ومحاربة الفكر المتطرف. واتضح ذلك مؤخرًا في موقف النهضة من قضايا الميراث، الذي اختلفت فيه مع نداء تونس، وعلى خلفية هذا قامت بفك التحالف الذي نشأ فيما بينهما في 2016.

مكافحة الإرهاب

يظل الإرهاب في مقدمة الأولويات التي تواجه تونس، إذ يتعين على الرئيس القادم استعادة الأمن والقضاء على منابع التطرف الفكري. وفي هذا الصدد تعمل السلطات التونسية منذ سنوات على الحد من المخاطر الإرهابية واتخذت خطوات وإجراءات هدفها تضييق الخناق على الأنشطة الإرهابية ومنع وصول التمويلات المالية المشبوهة إلى التنظيمات الإرهابية. ولقد شهدت تونس على تقاسم للسلطة بين الإسلاميين والعلمانيين، عبر ميثاق قرطاج. غير أنه تم إنهاء هذا التوافق مؤخرًا مع ظهور خلاف بين النهضة ونداء تونس حول مسائل الميراث، والموقف بشأن استقالة الشاهد بعدما تصاعدت الخلافات بينه وبين نجل الرئيس.  وفي إطار ذلك، تعد تلك هذه الانتخابات الأولى بعد انهاء التوافق الهش مع الإسلاميين، ومع  ذلك لا تزال التهديدات الإرهابية قائمة، إذ تواجه أجهزة مكافحة الإرهاب وجود مجموعة من الخلايا النائمة المنفصلة عن التنظيمات الإرهابية الأساسية التي كانت منتشرة كتنظيم ” أنصار الشريعة”، فيما يعرف بظاهرة الذئاب المنفردة، تتراوح  وفقًا لبعض التقديرات ما بين ” 300- 400″ خلية نائمة،  ومن ثم يتعين على الرئيس القادم مواصلة مكافحة الإرهاب ومتابعة تطورات المشهد في كل من ليبيا والسودان والجزائر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى