
مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية (P1).. “العقل الإلكتروني للدولة”
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم 28 أبريل الجاري افتتاح مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية “P1″، والذي يعد أول مركز يقدم خدمات تحليل ومعالجة البيانات الضخمة عبر الذكاء الاصطناعي في مصر وشمال أفريقيا، ففي ظل عالم يموج بالمخاطر والحروب السيبرانية؛ كان لابد لمصر أن تتخذ خطوات من أجل حماية بيانات مؤسستها وربط وزاراتها وأجهزتها المختلفة عبر شبكة قومية موحدة مؤمنة ضد أي مخاطر أو هجمات إلكترونية، وكانت إحدى هذه الخطوات إنشاء مركز البيانات والحوسبة السحابية “P1”.
وقد بدأت مصر منذ سنوات العمل على تطوير البيانات والريادة بالتوازي مع بناء العاصمة الإدارية الجديدة، حيث تستهدف مصر في ظل الجمهورية الجديدة أن ترسخ مكانتها على خريطة الاستثمارات في قطاع مراكز البيانات والحوسبة، وأن تستفيد من موقعها الاستراتيجي الذي يمر به أكثر من نحو 90% من كابلات البيانات العالمية، لذا؛ تم إنشاء مركز البيانات والحوسبة السحابية “P1”.
يضاف إلى ذلك أن هذا المركز يعد “العقل الإلكتروني للحكومة المصرية”، وذلك بعد تسجيل وأرشفة كافة البيانات الرقمية الحكومية، وكذلك انتقال نحو 114 جهة حكومية للعاصمة الإدارية. لذا؛ يأتي إنشاء هذا المركز في إطار خطة الدولة للتحول الرقمي وإرضاء المواطنين وتحسين الخدمات الحكومية المقدمة إليهم. وتسلط هذه الورقة الضوء على طبيعة وأهمية ودور مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية “P1” وأبرز العوائد التي سيحققها.
بداية فكرة إنشاء مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية:
تلعب مراكز البيانات الضخمة دورًا رئيسيًا في تخزين وتحليل ومعالجة البيانات الضخمة وإدارتها، وقد وجه الرئيس السيسي عام 2023 بإنشاء مركز البيانات والحوسبة السحابية “p1″ليصبح أول مركز يقدم خدمات تحليل ومعالجة البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي في مصر وشمال أفريقيا طبقًا لأحدث التقنيات العالمية.
حيث تسابق مصر الزمن وتسير على خطى واعدة نحو التحول الرقمي من أجل تحسين الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين، وذلك من خلال الدمج بين مركز البيانات والحوسبة السحابية “P1″، بخدماتها الحديثة والشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة من الجيلين الرابع والخامس التي تقدم الخدمات الحكومية على منصة واحدة والتي تم إطلاق خدماتها خلال عام 2022.
وذلك للخروج بنموذج أكثر نجاحًا واستكمالًا لنفس المحور التكنولوجي باستحداث خدمات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة ومنصة إنترنت الأشياء وتوصيلها بطريقة مؤمنة وسريعة إلى متخذ القرار لإرضاء المواطنين
وصف وتفاصيل مركز البيانات والحوسبة السحابية “P1“:
تبلغ مساحة المركز 23 ألفًا و500 متر مربع، تم استغلال 10 آلاف متر مربع للإنشاءات الحالية والمساحة المتبقية مخصصة للتوسعات المستقبلية. وشارك في هذا المشروع الضخم أكثر من 15 شركة محلية وعالمية متخصصة في قطاع الحوسبة، وأكثر من 1200 مهندس وعامل، مستغرقًا نحو 5000 ساعة عمل، من أجل بنائه وتأسيسه ليضاهي المراكز العالمية الحديثة.
ويتكون مركز البيانات والحوسبة السحابية “P1“، مما يلي: “مبنى الإدارة والتشغيل والتأمين، ومبنى خاص بمعدات الحوسبة السحابية، ومبنى يتضمن قاعة الحلول الفنية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى مركز التحكم التبادلي للشبكة الوطنية للطوارئ”.
مميزات مركز البيانات والحوسبة السحابية“P1“:
بدأت تكنولوجيا التخزين في مصر عام 1960، وكان البدء بـ “الفريم”، وبعدها فى عام 1989 تم إدخال ما يسمى بـ “الخوادم”، وكانت بسعة تخزين أكبر ويتم تخزينها فى “السيرفر”، وأعقب ذلك إدخال “مراكز البيانات”، والتي كانت تطبق فى الشركات الكبرى أو الجهات الحكومية وعدد من مؤسسات الدولة .
فيما تتميز الحوسبات السحابية عن مراكز البيانات التقليدية بقدرتها على مشاركة الموارد افتراضيًا وتوفير التقنيات الحديثة لتقديم خدمات أكثر وسعات تخزين مرنة، لذا؛ يعالج مركز البيانات والحوسبة السحابية المشكلات السابقة المتعلقة بحفظ البيانات وتخزينها، كما أنه يسهل عملية تقديم الخدمات بشكل سريع للمواطنين.
هذا إلى جانب دعم متخذ القرار لاتخاذ القرار القائم على التحليل والحوسبة، لتميزه بإمكانات تجميع البيانات وتحليلها وتقديرها ودعم متخذ القرار باستنتاجات وتقديم البدائل بمميزاتها وعيوبها والخروج بالاقتراح، ولمتخذ القرار الحرية في اختيار القرار المناسب وخاصة في وقت الأزمات.
كما أنه يتميز بتقليل استهلاك الطاقة، هذا إلى جانب أنه يتضمن منصة لتبادل وتحليل البيانات، وذلك لدعم الإدارة والتشغيل والمتابعة بين هيئات ووزارات الدولة، لذا؛ يعتبر هذا المركز بمثابة العقل الإلكتروني للدولة.
الهدف من المركز:
يهدف المركز إلى تعزيز ريادة مصر إقليميًا ودوليًا، وترسيخ مكانتها كممر رقمي لنقل البيانات وقيادة أسواق مراكز البيانات في الشرق الأوسط وإفريقيا ارتباطًا بموقعها الذي يتوسط العالم، حيث يهدف المركز إلى ما يلي:
- العمل على تقديم التطبيقات الحرجة والمدفوعات والتطبيقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة لصناعة القرار على كافة المستويات.
- يعمل كبديل نشط لمركز البيانات الحكومي بالعاصمة الإدارية.
- العمل على استخدام تكنولوجيا الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في تحليل البيانات الحكومية.
- العمل كمركز وطني موحد لبيانات التعافي من الكوارث.
- توطين استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي.
- توفير البيانات الدقيقة وتحليل البيانات الضخمة للجهات الحكومية.
- توفير الإدارة والتشغيل الذاتي، والحفاظ على الخصوصية المصرية كمشروعات الموانئ الذكية التي تساعد على تسهيل حركة الاستيراد والتصدير.
أهمية مركز البيانات والحوسبة السحابية “P1“:
النسخ الاحتياطي للبيانات؛ حيث يستخدم في عملية نسخ احتياطية للبيانات، خاصة البيانات الضخمة، وله دور بارز في إنشاء نسخ احتياطية للعديد من أجهزة التخزين لتجنب المشكلات التي تتسبب في فقدان البيانات، في أوقات انقطاع الكهرباء.
نقل البيانات بسرعة عالية، إذ يعمل على نقل البيانات بسرعة ودقة عالية وتدفق البيانات التي تلعب دورًا حيويًا في تيسير الأعمال، وهو الأمر الذي يمكن ملاحظته وسوف يسهم مركز البيانات والحوسبة السحابية، في تقديم 170 خدمة حكومية وهي المتاحة عبر بوابة مصر الرقمية بشكل أسرع وأكثر استقرارًا.
حماية البيانات، المركز على أعلى درجة من التأمين تحول دون استهدافه، ويعتمد علي تكنولوجيا متقدمة في حماية البيانات والأمن القومي، لذا؛ يحافظ على كافة البيانات التي تهم الدولة والمواطنين.
ويعمل المركز على صد أي هجمات سيبرانية قد تواجهها أنظمة العمل الإلكترونية، والتي بدورها تعمل على زيادة المخاطر التي ترتبط بفقدان البيانات، لذا؛ يعد مركز البيانات والخدمات السحابية مهمًا لتخزين البيانات الضخمة، مقارنة بأنظمة التخزين التقليدية.
والمركز مصمم وفقًا للمعايير العالمية، حيث يشمل كل الوزارات ويضم كافة البيانات الخاصة بكل وزارة، كما أن شبكته مؤمنة بشكل محكم، والصالات التي تحوي “السيرفرات” ومراكز البيانات لا يمكن لأحد دخولها نهائياً، ولا حتى الأشخاص القائمون على إدارتها، وذلك نظرًا لأهمية هذا المركز “كعقل إلكتروني للحكومة”.
لذا؛ يوفر درجة عالية جدًا من السرية وأمن المعلومات، كما يوفر خاصية النسخ الاحتياطي لأنظمة المعلومات العاملة في الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية، وبالتالي يحقق الاستدامة في أداء الخدمات الحكومية والدقة المطلوبة، كما يقدم المركز خدمات تكنولوجية متقدمة للغاية، ومؤمنة بشكل محكمة لا يستطيع أحد استهدافه إذ يحول دون قدرة أي أحد على اختراق هذه الشبكة والدخول لها، كما يتضمن أجزاء موجودة تحت الأرض ولا يمكن استهدافها حتى بالقنابل.
الخدمات التي يوفرها المركز:
يقدم المركز خدماته طبقًا لثلاث مناطق للبيانات؛ وهي: “منطقة البيانات الخاصة وعالية الحساسية – منطقة البيانات الحكومية – منطقة البيانات العامة لتكون منصة لتفاعل المواطنين في تقديم خدمات الجهات الحكومية”، ويقدم المركز أكثر من 40 خدمة سحابية حديثة، ويعمل على تحليل الكم الهائل من البيانات، وكذلك تبادل البيانات الضخمة بين الحكومة وتوصيلها بطريقة مؤمنة وسريعة لمتخذي القرار لإرضاء المواطنين، كما يتضمن خدمات الذكاء الاصطناعي، ومنصة إنترنت الأشياء، وتتنوع خدمات المركز، ومن أبرزها ما يلي:
- البنية التحتية كخدمة “Infrastructure as a Service- IaaS؛ إذ تعمل الحوسبة السحابية على سرعة الوصول إلى موارد البنية التحتية مثل الخوادم والتخزين والشبكات، حيث يمكن للمستخدمين استخدام هذه الموارد لتشغيل التطبيقات وإدارة البيانات الخاصة بهم.
- المنصة كخدمة “Platform as a Service- PaaS“؛ حيث تعمل الحوسبة السحابية على توفير بيئة تطوير وتشغيل التطبيقات، إذ يمكن للمستخدمين بناء ونشر التطبيقات الخاصة بهم دون الحاجة إلى الاهتمام بالبنية التحتية.
- البرمجيات كخدمة “Software as a Service- SaaS“؛ يمكن للمستخدمين الوصول إلى هذه التطبيقات واستخدامها مباشرة دون الحاجة إلى تثبيتها أو تحديثها على أجهزتهم الخاصة، من خلال توفير التطبيقات البرمجية عبر الإنترنت، وتعمل على توفير التكاليف، والمرونة، والتوسعية، والأمان، والإنتاجية، وتحسين الكفاءة وسرعة عمليات التطوير والابتكار في المؤسسات والمنظمات
- توفير التكاليف والمرونة؛ حيث تحقق الدول والمجتمعات من الحوسبة السحابية توفيرًا كبير في التكاليف والمرونة، بدلًا عن الاستثمار في شراء وصيانة البنية التحتية الخاصة بهم، ويمكن للمؤسسات دفع رسوم استخدام فقط عند الحاجة، وهذا يساعد في تقليل التكاليف الرأسمالية، وتحسين توفير الموارد بناءً على الطلب.
- تعزيز التعاون والابتكار، إذ يمكن للمستخدمين المشاركة في المشاريع والتعاون عبر السحابة، مما يعزز التواصل والتنسيق بين الأفراد والمؤسسات، كما توفر الحوسبة السحابية بيئة تطوير مرنة ومتاحة للمبتكرين لبناء وتشغيل التطبيقات الجديدة وتجربة الأفكار الابتكارية بسرعة وكفاءة.
- التعاون مع الشركاء في مجال التدريب والابتكار المشترك، وذلك من خلال:
- منصة تعليمية رقمية شاملة لأكثر من 30 مسارًا ومادة تعليمية باعتماد أكثر من 15 تقنية مختلفة.
- برنامج تدريبي لأكثر من 1300 ساعة لتقنيات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
- الابتكار والتطوير المشترك “أكثر من 90%” لنموذج ASR المصري “تحويل الصوت إلى نص مكتوب باستخدام أكثر من 40 لهجة مصرية، وأكثر من 4 خوارزميات تحليلية ذكية للفيديو، ومنصة تبادل البيانات لدعم متخذ القرار”.
أبرز الخدمات المقدمة لبعض الجهات الحكومية:
يخدم هذا المركز العديد من القطاعات المهمة في الدولة لاسيما الصحة والتعليم والعدل، مما يسهل تقديم الخدمات للمواطنين بأسرع وقت، هذا إلى جانب دوره في دعم متخذ القرار بكافة البيانات لاتخاذ القرار، ومن أبرز الخدمات التي يقدمها للجهات الحكومية ما يلي:
- أبرز الخدمات المقدمة للقطاع الصحي:
يوفر المركز العديد من الخدمات المهمة والبارزة للقطاع الصحي كما يلي:
- توفير نظام المعلومات الصحية وإدارة المستشفيات مركزيًا لتسهيل دورة المرضى داخل المستشفيات
- § تنفيذ ملف طبي موحد للمرضى.
- تحويل الأشعة من ثنائية الأبعاد إلى ثلاثية الأبعاد لتسهيل أعمال التشخيص ومساعدة الفرق الطبية.
- استخدام منصة إنترنت الأشياء للسيطرة على أسرة الرعايات والحضانات، والتقارير المميكنة، ومتلقي البلاغات المميكن (CAD).
- ميكنة سيارات الإسعاف لتحسين الخدمات الإسعافية المقدمة للمواطنين من خلال متابعة أسلوب السائقين والمسعفين باستخدام كاميرات التعرف على السلوك الخاطئ وإرسالها أوتوماتيكيا لغرفة العمليات المركزية.
- حصر واستدامة الأصول.
- تسهيل دورة عمل القوافل الطبية وربطها بالمستشفيات في ذات نطاق العمل.
- أبرز الخدمات المقدمة لوزارة العدل:
- تسهيل إجراءات التقاضي.
- تحويل المحاكم الاقتصادية والمدنية إلى محاكم ذكية.
- تحسين قدرات المدن الذكية:
- يساعد مركز البيانات والحوسبة السحابية في تحسين قدرات إدارة المدينة ومستويات خدمة المواطنين.
- يعمل على بناء شبكة فيديو وطنية لتقليل معدل الجريمة والحوادث المرورية .
- مجال إدارة الأزمات والطوارئ:
- يعمل على تحسين القدرات الوطنية للاستجابة للطوارئ والحد من الخسائر.
- تعزيز الدور المحوري للدولة المصريـة على المستوى الإقليمي.
- تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، مما يحسن العوائد الفنية والمالية المتوقعة من إتاحة الجزء الاستثماري.
- تعزيز الابتكار فى صناعة التكنولوجيا المحلية وتوفير التكاليف المالية اللازمة لأعمال الصيانة والتشغيل .
يضاف إلى ذلك كله أن المركز يوفر خدمات حكومية للمواطنين بجودة وكفاءة عالية وبسرعة عالية، وعلى صعيد العمل الحكومي سيسهم المركز في تعزيز التكامل بين الوزارات والهيئات الحكومية، لزيادة فاعليتها وكفاءتها في العمل، كما سيتيح بيئة معلوماتية للحكومة تساعدها على اتخاذ القرارات المبنية على بيانات سليمة، فضلا عن توطين استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي.
كما تفيد تقنيات الذكاء الاصطناعي في رسم سيناريوهات مستقبلية لأي قرارات أو خطوات تستهدفها الحكومة، كما يحمي هذا المركز كافة البيانات الضخمة للمؤسسات والأجهزة الحكومية عبر شبكة قومية موحدة مؤمنة ضد أي مخاطر أو هجمات إلكترونية.
وفي السياق نفسه، يلاحظ أن مثل هذا المركز يحتاج للعديد من الكوادر المدربة والمتميزة في مجال تطوير التطبيقات وأمن المعلومات وغيرها، لذا سيوفر العديد من فرص العمل في هذا القطاع، حيث يمثل قطاع تكنولوجيا المعلومات من أبرز القطاعات التي تحتاج لأيدي عاملة متميزة ومدربة.
خاتمة:
يعيش العالم اليوم ثورة حقيقية في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ولم يعد بإمكان أي دولة تتطلع إلى الإنجاز والتطوير، بهدف تحقيق التنمية المستدامة على كافة الأصعدة، أن تحقق ذلك دون أن يكون هذا القطاع إحدى ركائزها الأساسية، وقد أولت الدولة المصرية خلال السنوات العشر الماضية اهتمامًا خاصًا بتطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووضعته ركيزة أساسية للارتقاء بجودة حياة المواطنين، الأمر الذي أكدته رؤية مصر 2030؛ إذ وضعت تطوير البنية الرقمية بُعدًا أساسيًا لتحقيق هدف الدولة الأول، والمتمثل في الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري وتحسين مستوى معيشته.
وفي سبيل إنجاز الأهـداف الاستراتيجية لرؤية مصر 2030 تبنت الدولة خطة “بناء مصر الرقمية”، والتي تستهدف تطوير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتعزيز التحول نحو والنضج الرقمي؛ لتحسين الخدمات المقدمة للمواطن، وتعزيز الشمول الرقمي، والشمول المالي، وبناء القدرات وتشجيع الابتكار، وضمان الأمن المعلوماتي، بالإضافة إلى تطوير البريد وتعزيز خدمات التعهيد وتعزيز مكانة مصر التكنولوجية على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي ظل عالم يموج بالمخاطر والحروب السيبرانية؛ كان لابد لمصر أن تتخذ خطوات من أجل حماية بيانات مؤسستها وربط وزاراتها وأجهزتها المختلفة عبر شبكة قومية موحدة مؤمنة ضد أي مخاطر أو هجمات إلكترونية، وكانت إحدى هذه الخطوات إنشاء مركز البيانات والحوسبة السحابية”P1″، كأول مركز يقدم خدمات “تحليل ومعالجة البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي فى مصر وشمال أفريقيا طبقاً لأحدث التقنيات العالمية، وهو المشروع القومي الضخم الذي يتكامل مع الرؤية التكنولوجية التي تنفذها الدولة لإتاحة فرص تنموية في كافة المجالات الزراعية والاقتصادية والصناعية والتكنولوجية، والتي بدورها تقوم بنهضة للدولة وتوفر أفضل الفرص والتوقيتات المناسبة والبدائل المتاحة لكل خطوة ولكل مشروع.
لذا؛ يهدف هذا المشروع القومي الضخم لخدمة التنمية والاستثمار فى مصر، كما أنه يأتي ضمن استراتيجية الدولة لتطوير وإنشاء بنية تحتية أساسية لتطوير مصر في مجال الرقمنة ونقل البيانات والريادة فيه، ويعزز ريادة مصر إقليميًا ودوليًا في هذا المجال، مما يرسخ من مكانة مصر على الساحة العالمية وسط عالم يتقدم بشكل كبير ومتسارع، ويعزز الاستفادة من موقع مصر الجيد كنقطة رئيسية لنقل البيانات بين الشرق والغرب، ويرسخ مكانتها كممر رقمي لنقل البيانات وقيادة أسواق مراكز البيانات في الشرق الأوسط وإفريقيا ارتباطًا بموقعها الذي يتوسط العالم.
باحثة متخصصة في العلاقات الدولية



