المركز المصري في الإعلام

اللواء محمد إبراهيم: مصر تعاملت مع قضية طابا بأسلوب علمي وعملي متميز

قال اللواء محمد إبراهيم الدويري نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية وعضو اللجنة القومية العليا لطابا، والذي شارك في المفاوضات التي تمت على مدى عدة سنوات بين القاهرة وتل أبيب، إن هذا التكليف الوطني بعضوية اللجنة القومية العليا لطابا كان يمثل بالنسبة له ولجميع أعضاء اللجنة القومية العليا لطابا مسألة حياة أو موت، ولم يكن أمامهم سوى خيار واحد وهو أن تنتهي العملية التفاوضية بإعادة طابا إلى السيادة المصرية، وأن أي خيار غير ذلك ليس مطروحًا أو مقبولًا.

وأوضح أن مصر تعاملت بكل الجدية مع مشكلة طابا منذ ظهورها عقب إتمام إسرائيل انسحابها النهائي من سيناء في ٢٥ أبريل ١٩٨٢ دون الانسحاب من منطقة طابا التي تبلغ مساحتها حوالي ١٢٠٠ متر، وضربت مصر أروع الأمثلة عندما التزمت التزاما كاملا بتنفيذ المادة السابعة من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة في ٢٦ مارس ١٩٧٩ التي تضمنت فقرتين رئيستين، حيث نصت الفقرة الأولى على أن الخلافات المثارة بين الدولتين بشأن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة يتم حلها عن طريق المفاوضات. أما الفقرة الثانية فقد نصت على أنه إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضات فيتم الحل عن طريق التوفيق أو تحال إلى التحكيم، وهو الأمر الذي تحقق في النهاية باللجوء إلى التحكيم بعد استنفار طريقي كل من المفاوضة والتوفيق.

وأكد اللواء محمد إبراهيم أن مصر تعاملت مع هذه القضية بأسلوب علمي وعملي متميز، وذلك من خلال تشكيل منظومة عمل متكاملة، وهي اللجنة القومية العليا لطابا التي ضمت ممثلين وخبراء من كافة مؤسسات الدولة المعنية، سواء من وزارة الخارجية أو القوات المسلحة أو المؤسسات القانونية والعلمية والأمنية مدعومة تماما من القيادة السياسية. وتحركت هذه المنظومة على المستويين الداخلي والخارجي من أجل الحصول على كافة الوثائق والحجج والخرائط والشهود التي تؤكد أحقية مصر في طابا، وهو ما تحقق بالفعل.

أما على المستوى التفاوضي، فبالرغم من أن المعركة التفاوضية مع الجانب الإسرائيلي كانت معركة قانونية وسياسية شديدة الشراسة، إلا أن أحد أهم التحديات التي واجهت عمل الوفد المصري المفاوض تمثل في كيفية التعامل والتغلب على المفاوض الإسرائيلي الذي يتمتع بالقدرة الفائقة على الجدل والحوار غير الموضوعي، والتركيز على الشكليات، ومحاولة إغراق المفاوض المصري في تفصيلات لا حصر لها من أجل الابتعاد عن تحقيق الهدف الرئيسي الذي تسعى إليه مصر.

وأوضح اللواء محمد إبراهيم أن المفاوض المصري كان واعيا ومدركا لتلك الأساليب الإسرائيلية ونجح من خلال امتلاكه الحرفية والمصداقية والثقة بالله وبالنفس في مواجهة المفاوض الإسرائيلي، وكسب هذه المعركة التفاوضية الطويلة في النهاية بشكل أذهل المفاوض الإسرائيلي والوسيط الأمريكي باعتباره راعي عملية السلام حتى تمت إحالة القضية إلى التحكيم. وكانت مصر حريصة أيضا على أن يسير التحكيم في مسار محدد لا يبتعد عن الهدف المصري النهائي، حيث نجحت الدولة المصرية في أن تحدد في عملية التحكيم السؤال الذي يجب على هيئة التحكيم أن تجيب عنه، والمتمثل في تحديد مواقع علامات الحدود، خاصة العلامة رقم ٩١ المتعلقة بطابا فقط ودون التعرض بأي شكل من الأشكال إلى حط الحدود الثابت في الخرائط والاتفاقات الدولية منذ عام ١٩٠٦، وهو الخط الذي كانت تهدف إسرائيل إلى تعديله لصالحها، وكام الرفض المصري واضحا وقاطع بعدم قبول المساس بخط الحدود الدولي بأي حال من الأحوال.

وحول الدروس المستفادة من ذكرى تحرير طابا وكيفية استثمارها في واقعنا الراهن، يقول اللواء محمد إبراهيم، كان رفع العلم المصري على أرض طابا في التاسع عشر من مارس عام ١٩٨٩ تأكيدا على معنى واحد لا يقبل الشك، وهو أن الدولة المصرية الحضارية القوية التي تحترم التزاماتها الدولية لم ولن تفرط في حقوقها مهما يكن الثمن، وأن مصر قادرة على انتهاج كافة الأساليب القانونية والسياسية أو غيرها من الوسائل التي تحقق لها الهدف الأسمى وهو الحفاظ على الأمن القومي المصري، وأن مصر لا يمكن أن تتهاون أو تفرط في حقوقها. كما أثبتت عملية التحكيم أن مصر قادرة على قهر أي صعاب يمكن أن تتعرض لها، وأن الإرادة السياسية تمثل الطريق الرئيسي لحل أي مشكلات يمكن أن تتعرض لها الدولة. وكذلك يجب علينا أن ندرك أن تكامل مواقف الشعب المصري مع القيادة السياسية ضرورة قصوى لمجابهة التحديات التي تواجهها الدولة، وأن يكون الشعب بمثابة حائط الصد الأول في هذه المواجهة. مع ضرورة نشر ثقافة الوعي الوطني بالتنسيق الدائم بين جميع مؤسسات الدولة لمجابهة أي أزمات تتعرض لها البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى