مصر

“قادرون باختلاف” سنوات متتالية  من تعزيز حقوق ذوي الهمم

أولت الدولة المصرية لملف حقوق ذوي الهمم أهمية بالغة، حيث التزمت بضمان جميع حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، من خلال توفير فرص العمل وتهيئة المرافق العامة والبيئة المحيطة بهم، ودمجهم مع غيرهم من المواطنين إعمالا بمبدئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص. كذلك انطلاقا من المادة 81 من الدستور المصري لعام 2014، والتي تنص على الأهمية التي توليها الدولة لأصحاب الهمم، باعتبارهم فئة أصيلة في المجتمع المصري. كما تبنت رؤية مصر 2030، ضمن بٌعدها الاجتماعي هدف بناء مجتمع عادل متكاتف يتميز بالمساواة في الحقوق والفرص.

 وفي افتتاح النسخة الخامسة من احتفالية ” قادرون باختلاف” خلال تقليد أضحى سنويًا يلتقي فيه الرئيس مع أبنائه من ذوي الهمم.  يلقي التقرير الضوء على ما قدمته الدولة لذوي الهمم خلال السنوات الماضية.

أولًا: بيئة تشريعية داعمة لذوي الهمم

وصف عام 2018  من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي باعتباره عاما لمتحدي الإعاقة، في خطوة استباقية لتأكيد الدولة على مدى اهتمام جميع مؤسساتها  بالعمل على تسهيل كافة العقبات والعراقيل أمامهم،  وبناء عليه،  فقد أصدر القانون رقم 10 لعام 2018، بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي يهدف إلى حماية حقوقهم، وكفالة تمتعهم بجميع الحقوق والحريات الأساسية على قدم المساواة مع الآخرين، وتعزيز كرامتهم، ودمجهم في المجتمع، وتأمين الحياة الكريمة لهم، بما في ذلك حقهم في الضمان الاجتماعي، ومستوى معيشي لائق.

أعقب ذلك، صدور القانون رقم 11 لسنة 2019، بشأن تأسيس ” المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة” ليحل محل ” المجلس القومي لشؤون الإعاقة” والذي يتمتع بالاستقلالية والشخصية الاعتبارية.

وكذا، تم إجراء تعديل تشريعي مهم لتشديد عقوبة التنمر إذا وقعت على ذوي الإعاقة ولا سيما إذا كان الفاعل من أصول المجني عليه أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو من ممن لهم سلطة عليه أو كان مسلّمًا إليه بمقتضى القانون أو بموجب حكم قضائي أو كان خادمًا لدى الجاني، مع مضاعفة الحد الأدنى للعقوبة حال اجتماع الطرفين؛ وذلك لمواجهة هذه الظاهرة، لأن هذه الفئة تحتاج إلى رعاية وحماية خاصة نظرًا لظروفهم الخاصة وتطبيقًا لنص المادتين (80، 81) من الدستور.

والتزاما من الدولة برعاية المبدعين من أصحاب الهمم وتشجيعهم على الإبداع في مختلف المجالات الثقافية صدر القانون رقم 178 لسنة 2020، بتعديل بعض أحكام قانون حقوق حماية الملكية الفكرية، ليعفي أصحاب الهمم  الذين يسري في شأنهم قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من رسوم القيد الخاصة بالمصنفات والتسجيلات الصوتية والبرامج الإذاعية الخاضعة لأحكام هذا القانون.

وقد أصدر الرئيس السيسي القانون رقم 161 لسنة 2023 بدعم صندوق “قادرون باختلاف” بمبلغ 1.1 مليار جنيه، وذلك بعد إقرار مجلس النواب لهذا القانون، وتضمن القانون أن تؤول من أرصدة حسابات عدد من الجهات لصالح صندوق قادرين باختلاف، المنشأ بقانون إنشاء صندوق قادرين باختلاف الصادر بالقانون رقم 200 لسنة 2020، ولمرة واحدة، بمبالغ مالية.

ثانيا: الحق في التعليم

خلال السنوات الماضية قدمت الدولة العديد من الإنجازات فيما يخص إدماج ذوي الهمم في العملية التعليمية وحصولهم على حقهم العادل في الفرص التعليمية المختلفة.  وعليه، فقد نصت المادة 12 على أنه يجب ألا تقل نسبة ذوي الإعاقة عن 5% من المقبولين في المؤسسات التعليمية الحكومية وغير الحكومية. فكان أبرز الإنجازات على الصعيد التعليمي ما يلي:

  • بلغ عدد إجمالي الطلاب المدمجين حوالي 108.2 ألاف طالب موزعين على 19 ألف مدرسة على مستوى الجمهورية في عام 2021.
  • تم توفير 40 ألف كتاب للصم وضعاف السمع. علاوة على  توفير 100.2 ألف كتاب بطريقة برايل للمكفوفين و249.6 ألف كتاب مخصصة للتربية الفكرية.
  • التوسع في تدريب وتأهيل المعلمين بآليات ومهارات وأسس الطرق الحديثة في التواصل مع ذوي الهمم لتحقيق التفوق في مختلف المجالات الدراسية والعملية.
  • إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة “دمج.. تمكين.. مشاركة”، في عام 2016 لدعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، بغرض تطويع قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتوفير الخدمات التعليمية والصحية بسهولة لهم، والمساهمة في زيادة قدرتهم على الدخول إلى سوق العمل، فضلًا عن تيسير حياتهم عن طريق تهيئة المباني الحكومية لتصبح قادرة على استقبالهم وتقديم الخدمات لهم.
  • شملت المبادرة عدة برامج، من أهمها برنامج الإتاحة التكنولوجية لدعم 3000 مدرسة للتربية الخاصة والدمج.
  • برنامج تدريب 30000 من معلمي تلك المدارس على استخدام التكنولوجيا المساعدة في التعليم.
  • برنامج تأهيل 200 مركز مجتمعي متكامل دامج تم الانتهاء من 56 مركزًا منها، مع تحويل 300 منشأة حكومية إلى منشأة عالية الإتاحة باستخدام التكنولوجيات المساعدة.
  • –           تم تأسيس الأكاديمية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوي الإعاقة في يوليو عام 2018. لتمكين الأشخاص ذوي الهمم من تطوير مهاراتهم واستغلال قدراتهم الاستثنائية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر.
  • تخصيص 500 مليون جنيه من صندوق «تحيا مصر» تحت تصرف وزير التربية والتعليم لرعاية ذوي الهمم.
  • موافقة المجلس الأعلى للجامعات على قبول الطلاب ذوي الإعاقة السمعية في الجامعات المصرية، وذلك اتساقًا مع ما نادى به الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة.

ثالثا: الحق في الرعاية الاجتماعية والصحية

صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر قادرين باختلاف 2019، بأن تلبية احتياجات ذوي الهمم وتحقيق تطلعاتهم وطموحاتهم ووضعها في مقدمة أجندة العمل الوطني تمثل الركيزة الأساسية وإحدى مقومات بناء الدولة في مختلف المجتمعات . وبناء عليه فقد قامت الدولة بتحقيق العديد من الركائز المهمة فيما يخص تحقيق الرعاية الاجتماعية لذوي الهمم مثل:

  • بلغ إجمالي الدعم النقدي 5 مليارات لنحو 1.1 مليون شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة.
  • قامت الدولة بتوفير “مكاتب التأهيل في المحافظات” والتي وصل عددها إلى 223 مكتبا موزعا على جميع أنحاء الجمهورية حتى نهاية عام 2021.
  • تأسيس صندوق “عطاء لدعم ذوي الإعاقة ” وهو أول صندوق استثماري خيري مفتوح، يعمل وفق أحكام قانون سوق المال.
  • أطلقت الدولة “بطاقة الخدمات المتكاملة” لأصحاب ذوي الهمم، التي تتيح لهم 15 ميزة، وإطلاق موقع إلكتروني خاص بهم لتسجيل طلبات الحصول عليها، مع تطوير آلية مميكنة للكشف الطبي على الراغبين في الحصول عليها.
  • أحقية الأشخاص ذوي الهمم الجمع بين معاشين من المعاشات المستحقة لهم عن أنفسهم أو عن الأب أو الأم أو الزوج أو الزوجة ودون حد أقصى، ويكون لهم الحق في الجمع بين ما يحصلون عليه من معاش، أيًا كان ما يتقاضونه من أجر العمل.
  • أولوية الحصول على 5% من وحدات الإسكان الاجتماعي المطروحة، وتخصيص الأدوار السفلية “الدور الأرضي”، وتخصيص أيام محددة كي يتمكنوا من التقديم وسداد مقدم الحجز، بعيدا عن الازدحام.
  • قامت وزارة النقل وكذا وزارة الإسكان في توفير منافذ حجز خاصة لذوي الإعاقة في محطات المترو والقطار والتخفيضات المقدمة لهم والتي تصل من 50% إلى 100% في قيمة التذاكر. إضافة إلى دعم الوزارة  لإضافة كراسٍ متحركة وتجهيز مسارات في 147 محطة قطار.
  • ·         بلغ عدد مؤسسات رعاية وتأهيل متعددي الإعاقة 59 عام 2021 مقابل 29 مؤسسة عام 2014.
  • بلغ عدد دور حضانات الأطفال ذوي الإعاقة 235 دار حضانة عام 2021، مقابل 123 دارًا عام 2014.
  • بلغ عدد مراكز التأهيل الشامل 30 مركزا عام 2021 مقابل 25 مركزا عام 2014.  كما بلغ عدد الجمعيات للصم والبكم 9 عام 2021 مقابل 6 جمعيات عام 2014

وعلى صعيد المجال الصحي، فقد أدركت الدولة المصرية بأن  الرعاية الصحية والكشف المبكر هو السبيل الوحيد للعلاج والوقاية أيضا، فأطلقت مبادرة الكشف المبكر وعلاج ضعف السمع للأطفال في سبتمبر 2019، وحققت المبادرة نجاحا متعدد الأبعاد سواء بتطوير البنية التحتية فيما يخص أجهزة قياس السمع وتدريب الطواقم الطبية على أساليب الكشف الحديثة أو عن الكشف المبكر لفاقدي السمع بين الأطفال وعلاجهم مجانا على نفقة الدولة وفيما يلي أبرز إنجازات المبادرة:

  • تقديم خدمات الفحص السمعي لـ 5 ملايين 474 ألفا و808 أطفال، وبناء عليه تم تحويل 313 ألفا و285 طفلًا لإعادة الفحص من خلال إجراء اختبار تأكيدي، كما تم تحويل 37 ألفا 720 طفلا، بعد الاختبار الثاني إلى مستشفيات ومراكز الإحالة بهدف تقييم الحالة بدقة أعلى، وبدء العلاج أو تركيب سماعة للأذن، أو تحويل الطفل لإجراء عملية زرع القوقعة لمن تستدعي حالته.
  • زيادة أعداد مستشفيات ومراكز الإحالة السمعية لـ 34 بدلًا من 30 مركزًا، بجميع محافظات الجمهورية، وتزويدها بأحدث الأجهزة والمستلزمات الطبية، لتقديم خدمات مبادرة السمع.
  • زيادة عدد مراكز فحص الكشف السمعي للأطفال بدءًا من يوم الولادة وحتى عمر 28 يومًا، إلى 3500 وحدة صحية في جميع محافظات الجمهورية.
  • تم تدريب أطقم التمريض، للعمل على جهاز الانبعاث الصوتي بالوحدات الصحية، بالإضافة إلى تدريب مدخلي البيانات التابعين للوحدات الصحية، بكافة محافظات الجمهورية، لتسجيل بيانات الأطفال من حديثي الولادة على الموقع الإلكتروني الخاص بالمبادرة، بهدف إنشاء ملف كامل للطفل يتضمن حالته الصحية، إلى جانب إدراج خانة للفحص السمعي في شهادات الميلاد.

رابعا: التمكين السياسي والاقتصادي لذوي الهمم

وعلى مستوى المشاركة السياسية، فقد شهدت الفترة الماضية أول تمثيل نيابي لذوي الهمم، حيث ضم مجلس النواب ولأول مرة في تاريخ مصر نواب من ذوي الاحتياجات الخاصة بواقع 9 نواب ، كما عملت الدولة على تسهيل كافة العقبات أمام ذوي الهمم في الانتخابات الرئاسية 2024 وذلك لإيمانها بحقهم الكامل في ممارسة حقوقهم الدستورية وقد حققت الدولة على الصعيد السياسي والاقتصادي عدة محطات بارزة أهمها:

  • خفض ساعات العمل في كافة الجهات الحكومية بواقع ساعة يوميًا مدفوعة الأجر للعاملين من ذوي الهمم.
  • ·         ‏إلزام جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية وقطاع الأعمال وكل صاحب عمل ممن يستخدم 20 عاملًا فأكثر بتعيين 5% من عدد العاملين على الأقل من الأشخاص ذوي الإعاقة.
  • توفير بطاقات اقتراع مصممة بطريقة “برايل” الخاصة بالكتابة للمكفوفين”، وخدمة “فيديو كول” عبر لغة الإشارة لذوي الإعاقة السمعية للتعرف على آلية التصويت داخل اللجان الانتخابية، وتقديم المساعدة اللازمة لذوي الإعاقة الحركية. في الانتخابات الرئاسية المصرية.
  • مشاركة متحدي الإعاقة بمنتديات شباب العالم، حيث شهدت الفعاليات جلسة وورشة «تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، نحو عالم متكامل».
  • تعيين أول رئيس إذاعة القرآن الكريم من “القادرين باختلاف” بالإذاعة المصرية في 2021.
  • تم اختيار مصر من ضمن العشر دول الأكثر ابتكارا في مجال سياسات توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، لتفوز بجائزة zero project  العالمية، في فبراير 2017، والتي تمنح للمشروعات التي من شأنها إزالة الحواجز والعوائق المجتمعية من خلال حلول مبتكرة.

أخيرا؛ خلال السنوات العشر الماضية، قدمت الدولة المصرية الكثير من الدعم لذوي الهمم لتتحول تلك الفئة الهامة من فئات المجتمع من التهميش على مدار عقود طويلة، إلى المشاركة الحقيقية والفعالة في نهضة الوطن وتقدمه من خلال بيئة تشريعية داعمة وتمكين حقيقي على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.

آلاء برانية

باحثة ببرنامج السياسات العامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى