الاقتصاد المصريأسواق وقضايا الطاقة

محطة الضبعة النووية: الطريق نحو تعزيز أمن الطاقة المصري

تؤكد أزمة الطاقة التي يشهدها العالم حاليًا صحة رؤية مصر واستراتيجيتها بشأن الطاقة وتنويع مصادرها، وأن لديها قدرة على استقراء مستقبل الطاقة في العالم بما يعزز مكانتها عالميًا ونفوذها على المستويين الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى سعي مصر الحثيث للمشاركة في معالجة مشكلات التغيرات المناخية.

وعلى النقيض من الحكومات المصرية السابقة، والتي لم يكن سعيها نحو تعزيز مفهوم أمن الطاقة في الدولة المصرية كافيًا، تبنت إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي استراتيجية طموحة متعددة الأوجه للوصول إلى معادلة طاقة متزنة والسعي نحو تحقيق التوازن بين الإنتاج ومعدلات الطلب الداخلي، وانعكاس ذلك علي تعزيز النمو الاقتصادي.

مدخل

كانت نظرة العالم للطاقة النووية نظرة سوداء حتى وقت قريب، وخاصة بعد حادثة فوكوشيما والتي جعلت العالم يأخذ موقفًا معاديًا من الطاقة النووية. وكان وقوع حادثة فوكوشيما أمرًا جعل طوكيو تتحرك بسرعة وبحزم ضد الطاقة النووية حين أوقفت تقريبًا جميع مفاعلاتها النووية التي وصل عددها إلي حوالي 55 مفاعلًا، ومنذ ذلك الوقت لم تستأنف سوى 9 مفاعلات عملياتها.

ولكن جاء الاهتمام المتزايد بالطاقة النووية في الفترة الماضية ليعكس موجة جديدة من التقييمات التي تشير إلى أن القرن الحادي والعشرين سيتحول إلى التوسع أكثر في مجال الطاقة النووية، وذلك وسط تزايد قوة وتأثير شركات المفاعلات النووية المتقدمة، جنبًا إلى جنب مع قائمة متزايدة من إعلانات بناء محطات نووية جديدة. حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن الاستثمار في الطاقة النظيفة – بما في ذلك المشاريع النووية الجديدة – سيزداد بمقدار تريليونَي دولار سنويًا بحلول عام 2030

الوضع النووي العالمي

بلغ إجمالي سعة الطاقة النووية المركبة علي مستوى العالم ما يقرب من حوالي 400 جيجاوات وذلك فى عام 2021، لتُمثل نحو حوالي 10% من قدرة توليد الكهرباء في العالم، مع توقعات استقرار السعة في العامين المقبلين، كما هو موضح في الشكل التالي.

ووفقًا لإحصائيات عام 2022 بلغت أعداد المفاعلات النووية في العالم نحو حوالي 439 مفاعلًا في أكثر من 32 دولة، بطاقة إجمالية تزيد عن حوالي 390 جيجاوات. حيث يوجد حاليًا أكثر من 52 مفاعلًا قيد الإنشاء في حوالي 19 دولة على مستوى العالم، ومن المرجح أن تشهد سعة الطاقة النووية المركبة إضافة حوالي أكثر من 54 جيجاوات، بمجرد اكتمال البنية التحتية لهذه المفاعلات الجديدة. وتحتل الولايات المتحدة الأمريكية ترتيب الدول الأكثر إنتاجًا للطاقة النووية بحوالي 790 جيجاوات/ساعة بعدد مفاعلات 96 مفاعلًا وبنسبة حوالي 30.9% من إجمالي الإنتاج العالمي

وقد اعتمدت في توليد أكثر من 50% من الكهرباء النظيفة على الطاقة النووية، كما هو موضح في الشكل التالي.

والجدير بالذكر أن أغلب الظن يتجه إلى أن روسيا تلعب دورًا حيويًا فى سوق الغاز العالمي فقط، ولكن الحقيقة بإنها تؤثر أيضًا فى سوق الطاقة النووية بل يمكننا القول بإنها اللاعب الرئيس فى تلك الصناعة الاستراتيجية. حيث بلغ حجم الطلبات الخارجية لدي ذراع موسكو القوي روس أتوم الروسية بحوالي أكثر من 140 مليار دولار بين عامي 2010 و 2021، وبصفة عامة نستطيع القول إن صناعة الطاقة النووية العالمية وأسواقها تقع في قبضة موسكو، كما موضح في الشكل التالي.

ووفقًا لما سبق، هناك العديد من الدوافع التي شجعت دول العالم على إعادة التفكير في ضرورة التوجه نحو التوسع في استخدام الوقود النووي على حساب الوقود الأحفوري، كان من أبرزها: توقع ازدياد حدة أزمة الطاقة العالمية خلال السنوات القادمة، ومن المرجح أن يتجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل الواحد وربما يصل إلى 110–115 دولارًا، وسيرافق ذلك ارتفاعات موازية في أسعار الغاز الطبيعي والغاز المسال والفحم والكهرباء، وسط استمرار حالة عدم اليقين في أسواق النفط والغاز الطبيعي، خاصة بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي واليابان والصين وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى العديد من البلدان المستوردة الأكثر فقرًا التي تتعرض لصدمات اقتصادية في كل مرة تتحول فيها أسواق الطاقة بقوة.

وعليه يمكن القول، بإنه لا يمكن إغفال أن تصاعد الاهتمام الدولي بالطاقة النووية يعكس ديناميات الحرب الروسية الأوكرانية، وشعور العديد من الدول الأوروبية بأنها أصبحت عرضة للضغوط والمساومات الروسية من جهة ورقة الغاز الطبيعي. ولذلك فإن الاهتمام بالطاقة النووية يشير، في جانب منه، إلى محاولة الدول الأوروبية تقليل الاعتماد على موردي الطاقة الخارجيين، وتنويع مصادر الطاقة لديها، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في التعامل مع الأزمات الطارئة، وتجنب الارتهان لقرارات أطراف خارجية، ويوضح الشكل التالي أبرز محطات الطاقة النووية في العالم.

وعلي الصعيد المصري الداخلي، بعد أكثر من نصف قرن، شهد عام 2022 تطور غير مسبوق على مسار تنفيذ المشروع النووى السلمى المصرى، دخلت خلاله مصر مصاف الدول التى تنشئ محطات طاقة نووية طبقًا لتصنيف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتحقق حلم المصريين الذى طال انتظاره، ولكن ما هي العوائد التي تسعي الدولة المصرية لتحقيقها من خلال مشروعها النووي؟

استراتيجية الطاقة في مصر

بشكل عام، ترتكز استراتيجية الطاقة فى مصر 2035 علي عدة محاور رئيسة ومنها كالآتى:

المحور الأول: تأمين مصادر التغذية الكهربية ويتحقق ذلك من خلال:

  • استخدام تكنولوجيات جديدة لم تكن مستخدمة من قبل مثل إنتاج الكهرباء من المصادر النووية ومن الفحم وكذلك تكنولوجيا الضخ والتخزين.
  • تعظيم دور الطاقات الجديدة والمتجددة.
  • تنويع مصادر الطاقة والوصول لمزيج أمثل لتوليد الكهرباء من المصادر المختلفة.

المحور الثاني: محور الاستدامة حيث ساهمت الإصلاحات المتعلقة بمنظومة الدعم وإعادة توجيهه لمستحقيه فى تحقيق الاستدامة المالية للقطاع، مما كان له أكبر الأثر فى تشجيع الاستثمار.

وفي ضوء هذه الاستراتيجية المتكاملة للطاقة، تهدف الدولة المصرية للتوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة، حيث تهدف استراتيجية الطاقة المستدامة لعام 2035 الى زيادة مساهمة نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكهربائية، حيث من المقرر أن يصل إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة عام 2035، مقارنة بـ  20% عام 2022، وإدخال الطاقة النووية بنسبة حوالي 3%، كما هو موضح في الشكل التالي.

الحلم النووي المصري

تاريخيًا، بدأ الحلم النووي المصري عام 1956 عندما وقع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عقد الاتفاق الثنائي مع روسيا بشأن التعاون في شؤون الطاقة الذرية وتطبيقاتها في النواحي السلمية وغيرها من الاتفاقيات والعقود التي تتيح لمصر الدخول إلي العالم النووي، وبعد ذلك بعام واحد وفي عام 1957 قرر عبد الناصر إنشاء هيئة الطاقة الذرية. وحصلت من خلالها مصر على أول مفاعل ذري للبحوث العلمية بقوة 2 ميجا وات، ومعمل لإنتاج النظائر المشعة حيث تعاونت مع موسكو لإنشاء أول مفاعل نووي للأبحاث والتدريب في إنشاص، شمال شرق القاهرة.

وفي عام 1961 طرحت مصر مناقصة لتوريد محطة نووية لتوليد الكهرباء قدرتها 150 ميجاوات وتحلية المياه بمعدل 20 ألف متر مكعب في اليوم، وبلغت التكلفة المقدرة للمشروع في ذلك الوقت 30 مليون دولار، حيث تسببت نكسة 1967 في وقف كل هذه المشاريع القومية و منها مشروع الضبعة النووي.

وتوالى طرح المشاريع النووية المصرية في عهد عبد الناصر بالتعاون مع السوفييت، ثم في عهد خلفه محمد أنور السادات بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية حتى بداية ثمانينيات القرن الماضي، إلا أنها كانت جميعها تجارب لم تكتمل، وبقي المشروع متوقفًا.

وانطلاقًا من إيمان القيادة السياسية بأن أمن الطاقة هو جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إحياء الحلم النووي المصري مجددًا، حيث وقع الرئيس عبدالفتاح السيسي في فبراير من عام 2015 مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، اتفاقية إقامة أول محطتين نوويتين لتوليد الكهرباء بأرض الضبعة كمرحلة أولي والتي تستوعب حتي 8 محطات نووية ليعود الحلم ويخرج لأرض الواقع. حيث تُعد محطة الضبعة النووية من أهم المكاسب الاقتصادية والسياسية لثورة 30 يونيو التى نجحت فى وضع مصر على خارطة طريق الطاقة النووية، والتى ظلت حبيسة الإدراج منذ ما يقرب من 68 عامًا، عندما أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عن إطلاق المشروع النووي المصري لتوليد الكهرباء ولم يخرج إلى النور إلا بعد فى عام 2015 مع توقيع الاتفاقية الحكومية بين مصر و روسيا لتنفيذ اول محطة نووية لتوليد الكهرباء.

محطة الضبعة النووية

تقع منطقة الضبعة، التي سيتم بناء المفاعل النووي على أراضيها، على شواطئ البحر المتوسط في محافظة مطروح، وتبعد عن الطريق الدولي مسافة 2 كيلومتر، وسيتم بناء المشروع في الكيلو 135، بطريق مطروح-الإسكندرية الساحلي، وسينفذ على مساحة 45 كيلومترًا مربعًا، بطول 15 كيلومترًا على ساحل البحر، وبعمق 5 كيلومترات، كما هو موضح في الشكل التالي.

تشمل البنية التحتية للمشروع إنشاء برج الأرصاد الجوية لقياس درجات الحرارة والرطوبة واتجاهات الرياح، إضافة إلى إنشاء مباني العاملين وأجهزة قياس المياه الجوفية والزلازل والتيارات البحرية وإمداد خطوط الغاز والمياه والكهرباء والاتصالات. وتضم المحطة النووية، وفقًا للاتفاقية المصرية الروسية الموقعة، في المرحلة الأولى 4 وحدات قدرة كل منها حوالي 1200 ميجاوات، وبإجمالى قدرات 4800 ميجاوات، (من نوعية الماء المضغوط VVER-1200 التي تعد حاليا أكثر المفاعلات انتشارًا على مستوى العالم).

خلال فترة وجيزة تتمثل في 14 شهرًا فقط شهد موقع المحطة النووية بالضبعة خمسة معالم رئيسة في مسار تنفيذ المشروع بداية من الصبة الخرسانية الأولى للوحدة الأولى في شهر يوليو 2022 ومرورًا ببدء الصبة الخرسانية الأولى للوحدة الثانية في شهر نوفمبر من نفس العام ووصول أولى أجزاء مصيدة قلب المفاعل في شهر مارس من العام الماضي، ثم تلاها الصبة الخرسانية الأولى للوحدة الثالثة في شهر مايو وفي بداية أكتوبر الماضي من العام الماضي 2023، تم تركيب أول معدة طويلة الأجل بمحطة الضبعة النووية.

وهنا تجدر الإشارة إلي أن مصيدة قلب المفاعل الخاصة بالوحدة النووية الأولى هي أول معدة طويلة الأجل وصلت إلى ميناء الضبعة التخصصي بجمهورية مصر العربية بتاريخ 21 مارس 2023. حيث تُعد مصيدة قلب المفاعل أيضًا أول معدة طويلة الأجل تم تركيبها في مبني المفاعل بالوحدة النووية الأولى، وهي أحد المعدات المميزة للمفاعلات الروسية من الجيل الثالث المتطور (مصيدة قلب المفاعل أحد العناصر الأساسية في نظام الأمان للمحطة، وتعكس أعلى معدلات الأمان النووي لضمان التشغيل الآمن والمستمر لمحطة الضبعة النووية. واستغرق تصنيع مصيدة قلب المفاعل نحو 14 شهرًا بدولة روسيا الاتحادية، وهي عبارة عن نظام حماية فريد تم تركيبة أسفل قاع وعاء المفاعل بهدف رفع درجة أمان وسلامة المحطة).

واليوم شارك  الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين فى مراسم عملية الصبة الخرسانية الأولى والتى ستستخدم كأساس للوحدة النووية الرابعة من محطة الضبعة للطاقة النووية، وذلك في اجتماع مشترك من خلال الفيديو كونفرانس.

التكنولوجيا المستخدمة تنتمي لنوعية مفاعلات الجيل الثالث

جاء عامل الأمان والموثوقية، من أهم عوامل المفاضلة لاختيار نوع المفاعل والتكنولوجيا المستخدمة لبناء المحطة النووية في الضبعة، حيث تنتمي التكنولوجيا المستخدمة إلى نوعية مفاعلات الجيل الثالث المطور، التي تتطابق تمامًا مع متطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

والجدير بالذكر، أنه منذ إطلاق اشارة بدء المشروع النووي لتوليد الكهرباء في 11 ديسمبر 2017 برعاية القيادة السياسية المصرية و الروسية، لم تتهاون هيئة المحطات النووية  في تنفيد الالتزامات الخاصة بتنفيذ المشروع، وهو ما أدى بدوره إلى اختيار مشروع الضبعة النووي كأحد أفضل ثلاث مشاريع من حيث البدء والانطلاقة على مستوى العالم، وحصول مشروع المحطة النووية بالضبعة على جائزة ثاني أفضل مشروع من حيث البدء والإنطلاقة على مستوى العالم.

توقعات وانعكاسات مختلفة على الاقتصاد المصري

على الرغم من التحديات الهائلة التي واجهت الدولة المصرية منذ عام 2011 في ملف الطاقة، إلا أنها تتبع سياسة تهدف إلي تعزيز أمن الطاقة والوصول لمعادلة طاقة متوازنة لم تصل لها مصر من قبل. لذلك يحظى ملف الطاقة النووية السلمية في مصر باهتمام كبير ومتزايد، لما له من أهمية استراتيجية للدولة المصرية وذلك لمجموعة من الاعتبارات الرئيسة، والتي من الممكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • تحقيق تنوع في مصادر الطاقة لمصر، وهو الاتجاه الذي بدأ مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر، وضمن استراتيجية الدولة التي تعتمد حاليًا على مزيج الطاقة، وذلك من خلال تنويع مصادر الطاقة ووجود معادلة متزنة من الطاقة لمصر لأول مرة.
  • هذه المرحلة من الصبة الخرسانية (عملية الصبة الخرسانية الأولى التى ستستخدم كأساس للوحدة النووية الرابعة)، تعتبر بداية مرحلة الإنشاءات الكبري لكل الوحدات النووية فى المشروع والذي مقرر له وفق الجدول الزمني المحدد الانتهاء فى عام 2028 ودخوله مرحلة التشغيل.
  • حماية الاقتصاد المصري من حالة التذبذب والتقلب في أسعار النفط العالمية، وذلك عن طريق سرعة ضم الطاقة النووية إلى منظومة الطاقة المصرية واستخدامها في العديد من المجالات المختلفة.
  • تدخل محطة الضبعة النووية ضمن استراتيجية مصر للطاقة المتكاملة والمستدامة، والتي تعكس التزام الدولة المصرية تجاه توفير قطاع طاقة نظيف ومستدام، من خلال تنويع مصادر الطاقة، حيث بلغت نسبة الطاقة البديلة ضمن مزيج الطاقة الكهربائية حوالي 20% في بداية العام الماضي، والمستهدف حوالي 37% بحلول عام 2030، والعمل على الوصول إلى نسبة حوالي 42% وذلك بحلول عام 2035.
  • تُساهم المحطة في خفض حوالي 14 مليون طن من انبعاثات الكربون سنويًا، مما يُعادل حوالي عوادم 3 ملايين سيارة. والجدير بالذكر أن حجم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية وصل إلى حوالي 32 مليار طن سنويًا، ومن المتوقع أن تتجاوز حوالي 34 مليار طن سنويًا بحلول عام 2030.
  • المشروع يُمثل فى الأساس أهمية كبيرة للغاية لعدة اعتبارات، حيث يعد المشروع استكمالًا للتعاون الوثيق بين القاهرة وموسكو فى عدة مجالات، خاصةً وأن التعاون بين البلدين تعاون تاريخي بدأ منذ فترات سابقة إبان إنشاء السد العالي، ويعود هذا التعاون حاليًا من خلال مشروع ضخم للغاية، وهو مشروع محطة الضبعة النووية للاستخدام السلمي للطاقة النووية في توليد الكهرباء.
  • محطات الطاقة النووية لا تستهلك الأكسجين ولا تطلق أية مواد ملوثة أو غازات دفينة، بالإضافة إلي أن كل كيلوجرام من اليوارنيوم بتخصيب حوالي 4% يوفر عند احتراقه طاقة تُعادل حوالي 100 طن فحم عالي الجودة أو حوالي 60 طن من النفط الخام.
  • مشروع الضبعة النووي يُشكل مشروع بالغ الأهمية في منظومة خليط الطاقة، وذلك للوفاء بالتزامات التنمية المستدامة والاستدامة البيئية صديق للبيئة.
  • مساهمة المشروع في توليد الطاقة النظيفة والآمنة وقليلة التكلفة وطويلة الأجل.
  • محطة الضبعة النووية لا تهدف لتوليد الطاقة النظيفة لمصر وفقط، بل إنها ستكون مصدر لخلق الآلاف من فرص العمل للشباب، حيث من المتوقع توفير أكثر من 10000 الآلاف فرصة عمل خلال فترات تنفيذ المشروع حتي تشغيله، كما من المخطط توظيف 70% من العمال من السكان المحليين في مرحلة البناء.
  • الجمع بين الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة، يجعل هدف إزالة الكربون من توليد الكهرباء قابلًا للتحقيق وطويل الأمد، بالإضافة إلى أنه بفضل التكنولوجيات المتطورة، فإن الطاقة النووية تخلق المزيد من فرص العمل في قطاعات اقتصادية هامة وحيوية.
  • سيتم إنشاء المحطة بتكنولوجيا الجيل الثالث وتتضمن تدشين 4 مفاعلات نووية، وستُسدد تكلفة المحطة على 35 عامًا، بالإضافة إلى أنها لن تحمل الموازنة العامة للدولة أي أعباء، وستشارك الشركات المصرية في المكون المحلي للمشروع بما لا يقل عن 20%.
  • الحفاظ على الموارد الطبيعية غير المتجددة (مصادر الوقود الأحفوري) واستخدامها بشكل رشيد.
  • التكلفة التنافسية للكهرباء المولدة وبشكل ثابت على مدار اليوم بغض النظر عن الظروف الجوية.
  • سيؤدي تشغيل المحطة وصيانتها إلى إنشاء نظام بيئي جديد كامل.
  • محطات الجيل الثالث آمنة إلى حد كبير، حيث أنها تعتمد على تكنولوجيا متطورة من التحكم الآلي،  والذي يؤدي إلى تأمين المفاعل في حالة استشعار أي خطر يتعرض له للمفاعل.
  • الارتقاء بجودة العمل والمنتجات محلية الصنع إلي مستوى المعايير الدولية، مع استعياب التقنيات والتكنولوجيا المتطورة، مما ينعكس على تعزيز البحث العلمي.
  • في إطار تنفيذ برنامج توطين التكنولوجيا النووية وإدخال صناعات جديدة، سيوفر المشروع إمكانات واسعة للشركات المصرية المحلية تبعًا لطبيعة الأعمال، إذ يُخطط لرفع نسبة دورها من 20% بحد أدنى في مرحلة إنشاء وحدة الكهرباء الأولى، وصولًا إلى 35% بحد أدنى خلال إنشاء الوحدة الرابعة.
  • مرحلة بناء مشروع الضبعة الجديد تسهم في تدفق نحو حوالي 9 مليارات دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي لمصر، مما ينعكس علي نمو الناتج المحلي المصري.
  • تُشكل محطات الطاقة النووية مصدرًا مهمًا لتوليد كهرباء الحمل الأساسي منخفضة الكربون على مدى 60 عامًا على الأقل، حيث تربط تلك المشروعات البلدان مع بعضها بالتزامات طويلة الأجل في مجال ضمان الأمن النووي.
  • هذا وعلى الرغم من أن بناء محطة للطاقة النووية مكلف، فإن تشغيلها وصيانتها أرخص من الغاز والفحم. بالإضافة إلى ذلك، لا تعاني الطاقة النووية من التقلبات السعرية مثل مصادر الوقود الأحفوري التقليدية؛ حيث من السهل التكهن بسعر الطاقة النووية في الأيام المقبلة.

مقترحات تعظيم الاستفادة من محطة الضبعة

  • ضرورة الإستفادة من الخبرات المكتسبة من الدول التي شرعت في بناء محطات الطاقة النووية لتوليد الكهرباء، والإستفادة من الكوادر الفنية الموجودة بها، والعمل على تأهيل الكوادر الفنية ونقل الخبرات المختلفة.
  • ضرورة تشجيع البحث العلمي والأنشطة البحثية في مجالات الطاقة النووية السلمية، مع ضرورة إدخال العلوم النووية فى المؤسسات التعليمية فى كل مراحلها بهدف التوعية بأهميتها والإسهامات الإيجابية للطاقة النووية بما فيها تثبيت الاستقرار المناخي للدولة المصرية.
  • إنتاج الهيدروجين باستخدام محطات الطاقة النووية (الهيدروجين الأصفر)، يمكن أن يساهم فى خفض الانبعاثات الكربونية بمعدلات كبيرة، ويمكن أن تقترن مفاعلات الطاقة النووية بمحطة إنتاج الهيدروجين لتوليد الطاقة والهيدروجين بكفاءة كنظام التوليد المشترك.
  • إطلاق حملة إعلامية موسعة تهدف إلى رفع الوعي البيئي للمواطن، مع ضرورة دعم الحملات الإعلامية التوعوية في مجال الطاقة النووية على المستوى الوطني والقومي، وذلك من أجل رفع مستوى الثقة والتقبل الجماهيري لأهمية استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه.
  • ضرورة بحث ودراسة إمكانية بناء محطات نووية مشتركة في المنطقة العربية لتقاسم أعباء البنية التحتية المكلفة.

مجمل القول، يشكل أمن الطاقة الارتباط بين الأمن القومي وتوافر الموارد الطبيعية لاستهلاك الطاقة، حيث أصبح الوصول إلى الطاقة الرخيصة (نسبيًا) ضروريًا لتشغيل الاقتصاديات الحديثة، وعليه يمكن القول بأن أمن الطاقة هو بوابة العبور إلى الجمهورية الجديدة. لذلك تمضي الدولة المصرية قدُمًا نحو بناء جمهوريتها الجديدة، حيث تولي اهتمامًا بالغًا وكبيرًا بقطاع الطاقة؛ إيمانًا منها وإدراكًا لدوره الحيوي والفعال كمحرك أساسي ومؤشر للنمو الاقتصادي، واضعة أمامها أن تطبيق استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة هو أحد أهم ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وبصفة عامة، فإن الدولة المصرية تسير بخطوات جادة وسريعة لأن تصبح لاعبًا اساسيًا في لعبة الطاقة العالمية، وبالأخص بعدما قدمت نفسها كمحور استقرار في المنطقة في سوق الطاقة العالمية، وشريك يمكن التعويل عليه.

وفي الأخير، يشكل مشروع محطة الضبعة النووية السلمية أهمية كبيرة للغاية وذلك لعدة اعتبارات، حيث يُمثل المشروع استكمالًا للتعاون الوثيق بين القاهرة وموسكو في مجالات عدة، خاصةً وأن التعاون بين البلدين تعاون تاريخي بدأ منذ فترات سابقة إبان إنشاء السد العالي، ويعود هذا التعاون حاليًا من خلال مشروع ضخم للغاية وحلم القاهرة الذي تأخر لأكثر من 68 عامًا، وهو مشروع محطة الضبعة النووية للاستخدام السلمي للطاقة النووية في توليد الكهرباء.

د. أحمد سلطان

دكتور مهندس متخصص في شؤون النفط والطاقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى