أوروبا

الانتخابات الهولندية تسرع انجراف أوروبا نحو اليمين

في خبر صادم للقارة الأوروبية التي تشهد تصاعد اليمين في عدة دول بها عقب سلسلة من الانتخابات التي غيرت المشهد السياسي الأوروبي، زادت تلك الدول واحدة بإعلان فوز “جيرت فيلدرز” اليميني المتشدد والشعبوي المناهض للإسلام والاتحاد الأوروبي بالانتخابات البرلمانية الهولندية، منحيًا سلفه الأطول خدمة “مارك روته” عن المشهد السياسي بعد 13 عامًا من القيادة والحضور على مسرح الاتحاد الأوروبي. الأمر الذي يراه الكثيرون بمثابة اضطراب كبير في السياسة الهولندية ومن بعدها الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، وسط تخوفات من احتمالية فوزه –الذي بات حتميًا- بمنصب رئيس الوزراء.

فوز ساحق يضع هولندا في مأزق

متجاوزًا كل التوقعات ومستغلًا نقاط ضعف الخصوم، وبعد تنافس شديد بين 26 حزبًا في البلاد؛ فاز “جيرت فيلدرز” اليميني المتشدد وحزبه “من أجل الحرية” بـ 37 مقعدًا من أصل 150 بمجلس النواب، متقدمًا بفارق كبير عن 25 مقعدًا حصلت عليها القائمة المشتركة لحزبي “العمال” و”اليسار الخضر” أقرب منافسيه، و24 مقعدًا لحزب “الشعب المحافظ من أجل الحرية والديمقراطية” الذي كان يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته “مارك روته”. وبهذا يكون حزب “فيلدرز” هو الأكبر في مجلس النواب، مع العلم أن القضيتين المحركتين لهذا الفوز هما الهجرة واللجوء، وهي القضايا التي استهانت بها الأحزاب الأخرى، تليهما أزمة الإسكان والرعاية الصحية وتحفيز الاقتصاد في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من بطء النمو وارتفاع معدلات التضخم بالنسبة لخامس أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي.

ارتفاع أعداد المهاجرين إلى هولندا يتسبب في أزمة لدى الناخبين

وعقب ذلك الفوز، بدأ زعيم اليمين المتطرف المناهض للاتحاد الأوروبي بحل أول معضلة قد يواجهها، ألا وهي البحث عن شركاء في ائتلاف حكومي يشكل أغلبية في البرلمان ومن خلاله يصبح رئيسًا للوزراء، فهولندا تتمتع بواحد من أكثر أنظمة “التعددية الحزبية” تناسبًا وانقسامًا في العالم، لذا نجد محاولات من “فيلدرز” لمغازلة أحزاب اليمين والوسط الأخرى، خاصة وأن بقية الأحزاب لا تشاركه في أفكاره المتشددة تجاه ملفات كالإسلام والهجرة والمناخ والاتحاد الأوروبي نفسه.

ومن المتوقع أن يكون لهذا الائتلاف تداعيات واسعة النطاق في هولندا وأوروبا، وقد يستغرق التشكيل وقتًا طويلًا؛ نظرًا لضعف رغبة الأحزاب في التعاون معه، بالرغم من تأكيداته أن أي سياسات سيتخذها ستكون في إطار القانون والدستور. لكن في النهاية، فإن فوز “فيلدرز” من شأنه أن يقوي موقفه في أي مفاوضات تتعلق بتشكيل الائتلاف. 

ومن المتوقع أن يضم الائتلاف حزب “الحرية” وحزب “الشعب المحافظ من أجل الحرية والديمقراطية” الذي كان يتزعمه “روته” وحلت محله الآن “ديلان يشيلجوز”، بجانب حزب “العقد الاجتماعي الجديد” بزعامة النائب الوسطي الليبرالي بيتر أومتسيجت المناهض للهجرة بعدد 81 مقعدًا مجتمعة.

وكذلك يمكن الاعتماد على دعم حركة المزارع والمواطنين الشعبوية “BBB”، التي من المقرر أن تفوز بسبعة مقاعد برلمانية بعد اكتسابها زخمًا شديدًا عام 2011، مما يجعل كل ما سبق المزيج الأكثر وضوحًا. ولكنه لا يزال من غير المرجح أن يجد “فيلدرز” أرضية مشتركة مع تحالف اليسار الذي جاء في المركز الثاني في النتائج الأولية، والذي قال زعيمه “فرانس تيمرمانز” قبل الانتخابات إنه لن يرغب في العمل إلى جانب النائب اليميني المتطرف.

لذا فإن الأمر من شأنه أن يستغرق شهورًا من المساومات والمحادثات الصعبة التي ستسفر إما عن أن يصبح “فيلدرز” رئيسًا للوزراء بحصوله على 76 مقعدًا ويقسم حينها الحكومة والمناصب الوزارية وفقًا لعدد مقاعد الأحزاب وتفضيلاتها السياسية، أو أنه سيتولى دورًا رسميًا في الحكومة ويفوز أكبر حزب في الائتلاف “الخضر-الديمقراطيين الاشتراكيين” بمنصب رئيس الوزراء لصالح “تيمرمانز”، أو أن يتم ترشيح أحد آخر من داخل الائتلاف المتفق عليه لقيادة الحكومة، لكن في النهاية سيتم اختبار مدى تسامح الأحزاب الهولندية في التعامل مع السياسي الهولندي الذي لطالما نبذته في الماضي، وإلا سيتحول فوزه الانتخابي إلى هزيمة سياسية. 

تقدم كبير للحزب الذي يتزعمه “فيلدرز” عن الانتخابات السابقة عام 2021

 أما المعضلة الثانية فتتمثل في أن فوز “فيلدرز” من شأنه أن يجعل هولندا أكثر صرامة وتشددًا؛ إذ إن أجندة “فيلدرز” تعارض تمامًا أجندة وسياسات الاتحاد الأوروبي في ملفات يكاد يكون الإجماع عليها واضحًا، ويأتي في مقدمتها: دعم أوكرانيا، والتعاطي مع الهجرة، ومجابهة التطرف الديني، والشروع في الإصلاحات المالية والمؤسسية اللازمة للتوسع المقترح للكتلة المكونة من 27 دولة في أوروبا الشرقية، بينما يدعو برنامج فيلدرز الانتخابي إلى:

إجراء استفتاء “Nexit” على خروج هولندا من الاتحاد الأوروبي رغم كونها أحد أعضائه المؤسسين، إذ يرفض الحزب أي شكل من أشكال “الاتحاد السياسي” مثل الاتحاد الأوروبي، ويراها “المؤسسة التي تسحب المزيد والمزيد من السلطة لنفسها، وتستولي على أموال دافعي الضرائب، وتفرض على هولندا الإملاءات”. ولذلك يريد “فيلدرز” أن تكون هولندا ذات سيادة ومسؤولة عن قرارها وعملها وقواعدها الخاصة، وأن تتحول إلى متلقية صافية من أموال الاتحاد وليست مساهمة صافية، هذا بجانب استعادة حق النقض الذي يجب أن تتمتع به هولندا في بروكسل، وإزالة علم الاتحاد الأوروبي من المباني الحكومية.

الوقف التام لقبول طالبي اللجوء وإعادة المهاجرين على الحدود الهولندية، وهي القضية التي تسببت في استقالة حكومة روته قبل عامين من انتهاء ولايتها، ويقترح حزب الحرية “تجميد اللجوء” و”سياسة هجرة أكثر تقييدًا بشكل عام”، بالإضافة إلى إلغاء الاشتراك في قواعد اللجوء والهجرة في الاتحاد الأوروبي، وإلغاء اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951، هذا بجانب استعادة الرقابة على الحدود الهولندية. ويفكر الحزب في احتجاز المهاجرين غير الشرعيين وترحيلهم، وسحب تصاريح اللجوء المؤقتة للسوريين، اعتقادًا بأن سوريا قد أصبحت آمنة الآن، بجانب سحب تصاريح الإقامة الدائمة من اللاجئين حال عودتهم لزيارة بلدانهم. أما مواطنو الاتحاد الأوروبي، فسيتعين عليهم استخراج تصاريح عمل بجانب تخفيض أعداد الطلاب الأجانب.

“نزع الإسلام” عن هولندا، إذ يريد حزب “فيلدرز” تخفيض أسلمة البلاد، والتخلص من المساجد والمصاحف والمدارس الإسلامية، وفرض ضرائب على الحجاب وحظره في المباني الحكومية، وحظر القرآن وإنهاء الهجرة من الدول الإسلامية.

المناخ، يدعو الحزب إلى إلغاء اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ لعام 2015، وعدم الذعر من ارتفاع منسوب البحر بسبب حرارة الكرة الأرضية، وذلك بسبب وجود أفضل مهندسي المياه في هولندا، وبالتالي يمكن الدعوة إلى زيادة استخراج النفط والغاز من بحر الشمال وإبقاء محطات توليد الطاقة بالفحم والغاز مفتوحة، والتوقف عن نشر محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية. ويدعو كذلك إلى إلغاء صندوق المناخ الذي تبلغ قيمته 28 مليار يورو، وهو إنجاز كافحت الحكومة الأخيرة من أجله بشدة في ظل كون هولندا أحد أكبر الملوثين في العالم.

وهناك تساؤلات تدور حول قدرة “فيلدرز” على أن يمضي قدمًا في أن تستمر هولندا في تحقيق مكاسب تفوق ثقلها في الاتحاد الأوروبي مثلما فعل “مارك روته”، وخاصة في الاتحاد الأوروبي، حيث قدم رئيس الوزراء – القائم حاليًا بمنصب تصريف الأعمال لحين تشكيل الحكومة الجديدة- أجندة التجارة الحرة القائمة على القواعد، بجانب الحكمة المالية “المقتصدة” للاتحاد الأوروبي والقيم الاجتماعية الليبرالية، ما اعتبره الكثيرون كالقائد الرصين، وبالتالي فإن غيابه عن المشهد وعن دراماتيكية سياسات الاتحاد الأوروبي سيكون محسوسًا ما لم يملأ “فيلدرز” هذا الفراغ.

تاريخ من التشدد

يعد “فيلدرز” من المشرعين الأطول خدمة في البرلمان الهولندي، حيث كان عضوًا في مجلس النواب منذ عام 1998 عن حزب “الشعب من أجل الحرية والديمقراطية VVD” الذي ينتمي إلى يمين الوسط، واستقال منه عام 2004 اعتراضًا على انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي. وبعدها عام 2006، أسس حزبه “من أجل الحرية PVV” اليميني الخالص الذي يتخوف منه الاتحاد الأوروبي والمهاجرون والإسلاميون، خاصة وأن المسلمين في هولندا يشكلون حوالي 5% من السكان البالغ عددهم حوالي 18 مليون نسمة، وهناك مخاوف من أن تتم معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية.

وقد تعرض “فيلدرز” لتهديدات عديدة بالقتل من قبل المتشددين الإسلاميين، لدرجة أنه يعيش تحت حماية على مدار الساعة منذ سنوات، متنقلًا بين عالم سفلي من المنازل الآمنة وإلى ثكنات عسكرية تخضع لحراسة مشددة خوفًا من القتل. وقد أُدين بإهانة المغاربة والتحريض على التمييز ضدهم بعد ثلاث سنوات من تبرئته من تهم خطاب الكراهية لانتقاده الصريح للإسلام عام 2011؛ ففي عام 2014، وقبل الانتخابات البلدية في هولندا، تعهد في خطابه على تقليل أعداد المغاربة المقيمين في هولندا، واعتبر الهجوم عليه “تقييدًا” لحرية تعبيره ومحاولة لتحييده. ولكن المحكمة الهولندية لم تصدر أي عقوبات بحقة، معتبرة أن الإدانة ضده بمثابة عقوبة كافية لمشرع منتخب ديمقراطيًا.

وكانت المرة الوحيدة التي اقترب فيها “فيلدرز” من الحكم عام 2010، عندما دعم الائتلاف الأول الذي شكله رئيس الوزراء مارك روته حينها، ولكنه لم ينضم إلى الأقلية، وأسقطها بعد 18 شهرًا فقط من توليه منصبه في نزاع حول تدابير التقشف، ومنذ ذلك الحين، تجنبته الأحزاب الرئيسة.

ولشبهه الكبير مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وبتصريحاته النارية عبر مواقع التواصل الاجتماعي كترامب، اعتبره الكثيرون كأحد أشهر المشرعين الهولنديين في الداخل والخارج، ولكن على عكس ترامب، بدا أنه مقدر له أن يقضي حياته في المعارضة السياسية، وبسبب إثارته للجدل، فقد منعته بريطانيا ذات مرة من دخول الملكة المتحدة، وحدث ذلك في عام 2009، حيث رفضت حكومة البريطانية السماح له بزيارة البلاد، معتقدة أنه يشكل تهديدًا “للوئام المجتمعي وبالتالي الأمن العام” بالرغم من تلقيه دعوة لزيارة بريطانيا من قبل أحد أعضاء المجلس الأعلى بالبرلمان، مجلس اللوردات، لعرض فيلمه الذي تبلغ مدته 15 دقيقة بعنوان “فتنة”، والذي ينتقد القرآن باعتباره “كتابًا فاشيًا” وهو الفيلم الذي أثار احتجاجات عنيفة في جميع أنحاء العالم الإسلامي عام 2008 لربطه آيات قرآنية بلقطات لهجمات إرهابية.

ولكنه لضمان فوزه هذه المرة، ولاستمالة عدد أكبر من الناخبين، خفف من حدة خطابه المناهض للإسلام وسعى إلى التركيز بدرجة أقل على ما يسميه “نزع الأسلمة” عن هولندا، بالرغم من تعهداته بعدم انتهاك القوانين الهولندية أو دستور البلاد الذي يكرس حرية التعبير واختيار الدين. فضلًا عن أنه ركز بدرجة أكبر على معالجة القضايا الساخنة مثل نقص المساكن والتكلفة، بجانب أزمة المعيشة والحصول على رعاية صحية جيدة.

وبالطبع “فيلدرز” من أشد المؤيدين لإسرائيل، فقد عاش بها فترة شبابه، ويراها واحة ديمقراطية محاطة بالأنظمة القمعية في الشرق الأوسط. وقد صرح في مناسبات عدة عن رغبته في نقل سفارة هولندا إلى القدس، وإغلاق البعثة الدبلوماسية الهولندية في رام الله، حيث السلطة الفلسطينية، وقد احتفل بفوزه الأخير وكان علم إسرائيل يظهر في الخلفية، وهي رسالة مبطنة تعكس دعمه الكبير للاحتلال.

أوروبا وتصاعد اليمين المتشدد

يرسل فوز “فيلدرز” طلقة تحذيرية للأحزاب الرئيسة في جميع أنحاء أوروبا قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو القادم، والانتخابات البرلمانية في دول أخرى، والتي من المرجح أن يتم خوضها حول نفس القضايا الي شكلت الانتخابات الهولندية، كالهجرة وتكاليف المعيشة وتغير المناخ، ما يشكل ضغطًا متزايدًا على الاتحاد الأوروبي لإيجاد سبل لتغيير سياساتها؛ فالخوف الأكبر الذي يقلق بروكسل يتمثل في سيطرة اليمين على مؤسسات الاتحاد، وبالتالي إعادة تشكيل أوروبا على صورتها.

ولكن بما أن فوز الأحزاب اليمينية ليس أمرًا جديدًا وأن الأيديولوجية اليمينية آخذه في الاتساع في السنوات الأخيرة بسبب القضايا السابقة التي لم تعتد تحتضنها ببساطة أقلية هامشية؛ نجد أن هناك انقسامات واسعة حول نتيجة الانتخابات الهولندية، بين ترحيب شديد من قبل السياسيين الأوروبيين القوميين والأحزاب اليمينية المتمكنة من السلطة في عدة دول أوروبية، والذين يرون أن فوز اليمين في هولندا يُنبئ بأوروبا جديدة ويؤكد على مركزيتهم، وبين معارضين ومتخوفين على مستقبل القارة العجوز التي قد تنحرف في غمضة عين بأكملها نحو اليمين بسياساته المتشددة التي قد تفتت الاتحاد الأوروبي.

ويأتي فوز “فيلدرز” بعد أكثر من العام بقليل على تولي “جورجينا ميلوني”، رئيسة الوزراء الإيطالية منصبها، والتي شكلت الحكومة الأكثر يمينية في إيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية -والتي بالمناسبة خففت من حدة سياساتها منذ توليها الحكم لتكون الوجه اليميني “المحافظ” المقبول في الاتحاد الأوروبي-، وبعد اقتراب الفرنسية اليمينية “مارين لوبان” من رئاسة فرنسا بفارق بسيط عن “إيمانويل ماكرون”، وبعد صعود “حزب الديمقراطيين السويديين” اليميني المتطرف بأغلبية ساحقة استنادًا إلى قضايا الهجرة والجريمة والهوية والعولمة، بعد أن كانت السويد حجر الأساس لليبرالية الشمال الأوروبي.

وجاء الفوز كذلك بعد شهرين من عودة “روبرت فيكو”، الشعبوي المناهض للاتحاد الأوروبي، إلى السلطة في سلوفاكيا، والذي تعهد بوقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا وخفض الهجرة، وهي الإجراءات التي تتناغم تمامًا مع أجندة القادة اليمينيين و”فيلدرز” من حيث التشديد مرارًا وتكرارًا على إيقاف تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا، لحاجة الاتحاد الأوروبي إليها للدفاع عن نفسها في المستقبل، هذا بجانب التعهدات بكبح “تسونامي” اللجوء والهجرة على حد وصفهم.

ولا يمكن إغفال أن مثل “فيلدرز” الأعلى هو رئيس الوزراء المجري “فيكتور أوربان”، المناهض الأكبر للاتحاد الأوروبي والعقبة أمام تحقيق أو اتخاذ قرارات مشتركة، ما يعني أن الحكومة التي سيقودها “فيلدرز” ستظل بمثابة كابوس لبروكسل يهدد بالخروج من الاتحاد، حتى لو لم يتم إقناع الناخبين الهولنديين باتباع البريطانيين للخروج من الكتلة الأوروبية.

وبالتالي، فإن النتيجة الهولندية تضع الديمقراطيين الليبراليين السائدين في أوروبا الغربية في موقف دفاعي، ومن شأن حصول “فيلدرز” على مقعد حول طاولة قمة الاتحاد الأوروبي أن يشجع السياسيين ذوي التفكير المماثل في بلدان مثل النمسا -حيث يتصدر حزب الحرية النمساوي اليميني المتشدد استطلاعات الرأي قبل الانتخابات المقررة العام المقبل–، وألمانيا وحزب البديل من أجل ألمانيا الصاعد بقوة لانتخابات 2025، و”مارين لوبان” في فرنسا وحزبها التجمع الوطني في انتخابات 2027، وبلجيكا التي ستجري انتخاباتها توازيًا مع انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو القادم. هذا فضلًا عن العواقب الوخيمة التي ستلقي بظلالها على أوروبا حال عودة “دونالد ترامب” إلى البيت الأبيض بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر المقبل.

مي صلاح

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى