تغير المناخ

تحديات ما قبل مؤتمر الأطراف القادم COP28

تتجه أنظار المهتمين بملف التغيرات المناخية من صناع للقرار وباحثين بيئيين إلى فرص جديدة خلال مؤتمر الأطراف لعام 2023 بدولة الإمارات العربية المتحدة. إذ إن الوضع المتردي لهذا الملف قد نتج عنه كوارث بيئية متزايدة خلال السنوات السابقة مثل ما حدث في مدينة درنة الليبية العام الحالي وباكستان في صيف 2022.

تستضيف دولة الإمارات قمة المناخ كواحدة من أكثر الدول تعرضًا لتغير المناخ في العالم، حيث تقع في منطقة ذات مناخ حار ورطب جدًا، وهي منطقة البحر الأحمر والخليج العربي التي تشهد الزيادة الأكبر في درجات الحرارة والرطوبة على مستوى العالم، والتأثيرات الأخرى مثل العواصف الترابية وارتفاع مستوى سطح البحر والجفاف. وتؤثر الارتفاعات في درجات الحرارة بشدة على الحياة اليومية للسكان مما يزيد من تكاليف الكهرباء والمياه. وبدون اتخاذ إجراءات لحل هذا الوضع، من المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة الرطبة في المنطقة 35 درجة مئوية بحلول عام 2070.

يذكر أن هذه هي المرة الثانية في غضون عامين التي يُعقد فيها المؤتمر في الشرق الأوسط، بعد المرة السابقة في 2022 التي أقيمت بجمهورية مصر العربية التي انتهت بقرار تاريخي نحو إطلاق صندوق الخسائر والأضرار. إلا أن قرار استضافة دولة نفطية هذه المرة للقمة الأهم بيئيًا لاقى العديد من الانتقادات. وهو ما يزيد من تحديات الحدث هذه المرة ويرفع من التوقعات المرجوة.

جهود إماراتية نحو تعزيز دورها الأخضر

بذلت دولة الإمارات جهودًا للحد من مؤثرات التغيرات المناخية بطرق متعددة مثل تعزيز الزراعة العضوية والزراعة المائية والحد من النفايات، كما تعهدت بتقليل انبعاثات الكربون إلى صفر صافي بحلول عام 2050، مما جعلها أول حكومة شرق أوسطية تقدم على مثل هذا التعهد، وأول دولة في المنطقة توقع اتفاقية باريس في 21 سبتمبر 2016.

كما استثمرت الدولة 50 مليار دولار في الطاقة النظيفة على المستوى الدولي ووعدت بإضافة 50 مليار دولار إضافية بحلول عام 2030. وفي نوفمبر 2022 وافقت الإمارات على شراكة مع الولايات المتحدة لاستثمار مبلغ آخر قدره 100 مليار دولار في الطاقة النظيفة.

في نهاية أكتوبر 2023 عُقد اجتماع ما قبل المؤتمر للوزراء حضر 100 وفد و70 وزيرًا، وقد تم الإتفاق على أن المؤتمر سيستكمل مشروع إطلاق صندوق الخسائر والأضرار بناءً على ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الأطراف السابق بشرم الشيخ المصرية في عام 2022.

انتقادات حادة وتحديات عالمية

قامت الأمم المتحدة بإعلان نشرها التقييم الأول لتقدم العالم في إبطاء تغير المناخ، والمعروف باسم التقييم العالمي للمخزون، بالتزامن مع افتتاح مؤتمر COP28. ذلك المفهوم الذي بدأ انتهاجه فى COP 26 في جلاسكو البريطانية والمقرر إعادة تكراره كل خمس سنوات. والمشكلة تأتي من كون أن نتيجة هذا التقييم ليست إيجابية كما كان متوقعًا. ففي سبتمبر 2023 تم نشر التقرير الأول للتقييم العالمي للمخزون، ووفقًا للتقرير لتحقيق التوازن الكربوني يجب القضاء تدريجيًا على الوقود الأحفوري غير المحجوز.

ومع تراجع قدرة العالم على حل مشكلة التغيرات المناخية حاليًا، تزايدت موجات الانتقاد إلى مؤتمر الأطراف في نسخته الثامنة والعشرين. حيث اتهم الناشطون البيئيون الدول الصناعية الكبرى والدول النفطية بكونهم سببًا أساسيًا في تفاقم قضية المناخ.

وكان قرار تعيين سلطان الجابر رئيسًا معينًا للمؤتمر موضعًا للانتقاد من أكثر من 130 عضوًا في الكونجرس الأمريكي وأعضاء في البرلمان الأوروبي بالإضافة لمنظمة العفو الدولية، الذين طالبوا في رسالة مفتوحة بإقالة الجابر من منصبه كرئيس معين لمؤتمر الأطراف الثامن العشرين. كانت حجة انتقاداتهم هي قلقهم إزاء كيفية تأثير ملوثي القطاع الخاص على عملية القمة المناخية، حيث يشغل سلطان الجابر منصب الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للنفط (أدنوك)، التي تتوسع في إنتاج الوقود الأحفوري.

إلا أن سلطان الجابر يشغل أيضًا منصب رئيس مجلس إدارة ومؤسس لشركة الطاقة المتجددة مصدر، ويشغل منصب وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة. وهو ما يؤكد خبراته بمجالات التحول للاقتصاد الأخضر وليس فقط مصادر الوقود الملوثة والمسببة للانبعاثات الكربونية.

إضافة لما سبق، كانت قد نشرت في أغسطس 2023 صحيفة ذا جارديان أن الإمارات فشلت على مدى عقد تقريبًا في إبلاغ الأمم المتحدة عن انبعاثات الميثان الخاصة بها. إلا أنه على الناحية المقابلة سعت دولة الإمارات للإعلان عن موقفها الإيجابي والقيم تجاه القضية المناخية.

كما بذلت المساعي الدبلوماسية في ـتعزيز الاتجاهات بين صناع القرار في الولايات المتحدة وفي دول الاتحاد الأوروبي بشأن القيمة الاستراتيجية للإمارات في النضال العالمي لمواجهة تغير المناخ. يذكر أنه خلال العقد الماضي أنفقت الإمارات أكثر من مليون دولار على الدعاية المباشرة المركزة على المناخ ودفعت الملايين أيضًا لشركات الاستشارات ومراكز الأبحاث للمساعدة في إبراز حجم الجهود الإماراتية نحو تحسين البيئة.

في نفس الإطار وفي ظل التحديات السياسية العالمية، أعرب رئيس الوكالة الدولية للطاقة عن أمله في تحقيق إنجازات كبيرة في القمة، مع لفت النظر إلى الأوضاع السياسية على الصعيد العالمى. حيث لا زالت هناك بعض القضايا المعلقة بالفعل أثناء توقيت إقامة المؤتمر، والتي يغلب على بعض كواليسها التوتر. ومن هذه القضايا انقسام العديد من الدول بسبب الحرب في أوكرانيا، علمًا بأن مندوبيهم سيكونون حاضرين للمؤتمر. بالإضافة إلى برود العلاقات بين الدولتين الأكثر تصديرًا للانبعاثات وهما بالترتيب الصين والولايات المتحدة الأمريكية. إلا أن أهم ما يشغل الشرق الأوسط حاليًا هو كواليس الحرب الدائرة داخل قطاع غزة والتي نتج عنها خسائر بشرية تقدر بالآلاف.ختامًا، هناك آمال منعقدة على قدرة مؤتمر الأطراف في تقديم حلول كافية هذه المرة، لكن لازال القدر الأهم من المجهود يقع على مدى استعدادية ومرونة الدول الصناعية الكبرى في تحمل مسئوليتها التاريخية تجاه عواقب التغيرات المناخية.

د. عمر الحسيني

باحث ببرنامج السياسات العامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى