مصر

تعزيز الحوار ومواصلة التنفيذ.. أهداف ومحاور النسخة الرابعة من مؤتمر المصريين بالخارج

تولي الدولة المصرية اهتمامًا غير مسبوق بمواطنيها بمختلف دول العالم، وتحرص على ربطهم بالوطن، والوقوف على مشاكلهم ومطالبهم وتقديم كافة الخدمات لهم. وتطبيقًا لذلك، تنطلق فعاليات النسخة الرابعة من مؤتمر المصريين بالخارج يوم 31 يوليو 2023، بمشاركة واسعة من جانب العديد من الوزارات والهيئات الحكومية، ونحو ألف مصري من أكثر من 56 دولة حول العالم.

تهدف هذه النسخة إلى البناء على المنجزات التي حققتها النسخة الثالثة من المؤتمر العام الماضي، وستناقش عددًا من الموضوعات ذات الأولوية منها: تأسيس شركة للمصريين بالخارج للاستثمار، والتوسع في الحماية الاجتماعية والتأمينية، وزيادة فرص تمويل المشروعات التنموية، وتنشيط الأعمال المصرفية والتكافلية. علاوة على بعض الموضوعات التي تم التوصل إليها من خلال الحوار الدائم مع المصريين في الخارج عبر الاجتماعات الافتراضية الأسبوعية تقنية “الفيديو كونفرانس”، ضمن مبادرة “ساعة مع الوزيرة”، فماذا ستقدم النسخة الرابعة من المؤتمر للمصريين بالخارج؟

مواصلة التنفيذ

تأتى النسخة الرابعة من مؤتمر المصريين بالخارج امتدادًا للنسخ الثلاث السابقة لمؤتمرات الكيانات المصرية في الخارج، حيث ينعقد المؤتمر بمشاركة ممثلين من وزارات وهيئات حكومية لمناقشة ما يتم تقديمه من خدمات للمصريين بالخارج، بجانب الاستماع لمقترحاتهم؛ للخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ، وهو ما تم في النسخ الثلاث السابقة.

أطلقت وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج النسخة الأولى من المؤتمر في يوليو 2019؛ لإشراك المصريين بالخارج في تحقيق رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030، في ضوء أن المصريين بالخارج أمن قومي ولهم دور كبير في ظل الحرب المعلوماتية والاقتصادية والسياحية والإعلامية، ولذلك يتعين إدماجهم في الاستثمار، والتنسيق لفتح فروع للبنوك الوطنية بالخارج. وتمت الموافقة بالفعل على فتح فرع لبنك مصر بالمملكة العربية السعودية، وربط المصريين بالخارج بمرصد الأزهر للتطرف لمواجهة الأفكار المغلوطة، وإدراج منهج توعوي بمخاطر الهجرة غير الشرعية والتوعية بالهجرة الآمنة بالمدارس وعبر تطبيق “اتكلم عربي”.

أما النسخة الثانية فخصصت لمناقشة مقترحات بتعريف المصريين بالخارج بالأوعية الادخارية والاستثمار في البورصة المصرية، ومساعدة الكيانات الاقتصادية المختلفة في الوصول إلى التمويل اللازم، وربط المصريين بالخارج بجهود الدولة فـي المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” في ظل الجمهورية الجديدة، ودعم الجهود التي تقوم بها الدولة,

فيما استهدفت النسخة الثالثة التعرف على متطلبات واحتياجات المصريين بالخارج في ظل المتغيرات العالمية ذات التأثير الواسع على مختلف المناحي الاقتصادية والتعليمية والثقافية والاجتماعية والخدمية. وبناء على ذلك، صدر قانون سيارات المصريين بالخارج المعفاة من الجمارك والرسوم والضرائب، وإعلان مجلس تأسيسي للشركة المساهمة للمصريين بالخارج، وطرح أوعية ادخارية بفوائد مجزية في البنوك الوطنية، وتقديم قروض ميسرة للمصريين بالخارج، وكذلك الإعلان عن وحدات سكنية بنسب تخفيض لهم عند سدادهم بالعملة الصعبة، وغيرها من المحفزات المهمة, لتأتى النسخة الرابعة للبناء على ما سبق في النسخة السابقة.

النسخة الرابعة

يعكس ارتفاع عدد حضور المصريين بالخارج في النسخة الرابعة رغبتهم في التواصل مع وبناء جدار الثقة، حيث وصل عدد المشاركين إلى 1000 شخص من أكثر من 56 دولة حول العالم، من بينهم ممثلين عن 66 رابطة/جالية للمصريين بالخارج. وكان للمنطقة العربية النصيب الأكبر في التسجيل بنسبة 55% تركزت في دول الخليج العربي وهى بالترتيب: السعودية بنسبة 21% ثم الكويت بنسبة 13% ثم الإمارات بنسبة 10%. وبلغت نسبة التسجيل من المصريين المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي 24%، أما أمريكا الشمالية فبلغت نسبة التسجيل 9%، هذا بجانب مشاركة المصريين من أفريقيا بنسبة 4% وآسيا بنسبة 5% ونسبة 3% من المصريين في أستراليا ودول أخرى. وبلغت نسبة من سجلوا من الذكور 83% بينما الإناث 17%.

سيركز المؤتمر في هذه النسخة على عدة موضوعات مهمة، منها: استعراض الجهود التي بذلتها وزارة الهجرة خلال العام الجاري لتلبية مطالب المصريين في الخارج، والموقف الخاص بتنفيذ التوصيات الصادرة عن المؤتمر السابق وكيف تم تنفيذها، وذلك في الجلسة الافتتاحية تحت عنوان “كشف حساب”.

فيما يتعلق بالمحور الاقتصادي، تناقش الجلسة الأولى استعراض أداء الاقتصاد المصري في السنوات الأخيرة، وفرص تخطى العقبات في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وما تم تحقيقه من إنجازات؛ من خلال تفعيل أدوات السياسة المالية لتشجيع زيادة معدلات التحويلات النقدية بالعملة الصعبة للمصريين بالخارج، لدعم وتحقيق أهداف عملية التنمية المستدامة بالدولة. واستعراض أبرز جهود الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في تطوير وتنويع مجالات الاستثمار الحالية وإزالة المعوقات، والترويج لفرص الاستثمار الجيدة لضمان المشاركة الفعالة للمصريين بالخارج في الاستثمار بمصر.

ومن أهم النقاط التي يتم التطرق إليها والتي جاءت استجابة لمطالب المصريين بالخارج في النسخة السابقة من المؤتمر، هي تأسيس الشركة المساهمة لاستثمارات المصريين بالخارج، والتي سوف يديرها بالكامل المصريون بالخارج من المستثمرين أصحاب الخبرات المتميزة في مجالات الأعمال. وقد شهد تأسيس الشركة عقد لقاءات مكثفة مع المستثمرين ورجال الأعمال؛ لاستطلاع آرائهم حول أبرز المجالات التي يمكن الاستثمار فيها؛ إذ تصدر الاستثمار العقاري اختيارات المستثمرين، ثم التصنيع سواء في التكنولوجيا أو المجالات المختلفة، ثم الإنتاج الحيواني والزراعي والاستزراع السمكي وغيرهم.

أما عن المحور السياسي، فتناقش الجلسة الثانية أهمية مشاركة المصريين بالخارج في الحوار الوطني والذي يقوم على وجود مساحات مشتركة للجميع، وهو ما تم إرساؤه منذ بدايته بتوجيه الدعوة لكل المصريين ومنهم المصريين بالخارج، لأنهم جزء لا يتجزأ من العملية السياسية في مصر، وبالتالي استعراض ما تم إنجازه حتى الآن في جلسات الحوار الوطني، علاوة على استعراض أهداف السياسة الخارجية للدولة المصرية ودور المصريين بالخارج في تحقيقها.

كذلك تستعرض النسخة الرابعة من المؤتمر ما تم إنجازه في محور التعليم لأبناء المصريين بالخارج على المسارات الخاصة بالتعليم الإلزامي ومدارس المسار المصري، والمنصات الجديدة الإلكترونية التي تم التنسيق بشأنها مع وزارة التربية والتعليم لفائدة أبناء المصريين بالخارج في مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي. وكذا ما تم تخطيه من عقبات في سبيل إدماج العائدين من مناطق النزاعات المسلحة في الجامعات المصرية في إطار اللجنة الوطنية الدائمة للمصريين بالخارج، وأيضًا الفرص التي تمنح للدراسة في الجامعات المصرية الخاصة والأهلية، وكافة أشكال الدراسات الجامعية والتقنية الموجودة في مصر.

أما فيما يتعلق بالمحور الاجتماعي فيستهدف مناقشة بحث سبل التنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي لإنشاء صندوق المصريين بالخارج، وتوفير خدمات التأمين الصحي والاجتماعي، بجانب التكفل بنقل جثامين المصريين بالخارج في حالة الطوارئ، والإخلاء الطبي في الحالات الحرجة. ذلك علاوة على استعراض جهود وزارتي الهجرة والاتصالات بشأن إطلاق تطبيق إلكتروني للمصريين في الخارج يضم كافة الخدمات الإلكترونية والمزايا الموجهة للتيسير عليهم، واستعراض سبل الترويج بين أوساط الجاليات للاشتراك في التأمين الاجتماعي المتاح للمصريين في الخارج، بالتنسيق بين وزارة الهجرة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي. وبحث آليات اصدار بطاقات الرقم القومي للمصريين بالخارج وجوازات السفر لهم، بينما ستدور الجلسة الثالثة حول بحث آليات تسوية الموقف التجنيدى للمصريين بالخارج.ختاما يمكن القول، إن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت الذي يشهد فيه العالم تداعيات سلبية على كافة المجالات نتيجة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية يعكس اهتمام الدولة المصرية بأبنائها المصريين بالخارج، والحرص على الاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم لتحقيق أعظم استفادة منها لصالحهم.

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى