دول المغرب العربيإسرائيل

مسار متصاعد: لماذا أعلنت إسرائيل اعترافها بالسيادة المغربية على الصحراء؟

خطت إسرائيل والمغرب خطوة إضافية في مسار تعميق علاقاتهما منذ توقيع اتفاق استئناف العلاقات بينهما في ديسمبر 2020، وذلك بإعلان كل من الديوان الملكي المغربي ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم 17 يوليو 2023 أن “نتنياهو” قد أرسل إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس رسالة أعلن فيها قرار تل أبيب بالاعتراف بسيادة المغرب على أراضي الصحراء الغربية وأنها تدرس إيجابيًا فتح قنصلية لها في مدينة الداخلة. وهو ما يمثل تعزيزًا للتعاون الثنائي بين الجانبين ويفتح آفاقًا أوسع لهذا التعاون بناء على ما تحقق بالفعل منذ 2020 وحتى الآن. 

تعاون متنامٍ

شهدت العلاقات المغربية الإسرائيلية منذ استئنافها تطورات متسارعة في سبيل تعزيز هذه العلاقات وتعميقها لتشمل مختلف أوجه التعاون، بشكل أصبح معه المغرب الدولة الأكثر تعاونًا مع إسرائيل من بين الدول التي وقعت الاتفاقات الإبراهيمية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وهو ما يظهر في العديد من التحركات التي قام بها الجانبان منذ ديسمبر 2020، ومنها ما يلي:

زيارات متبادلة: أجرى عدد من مسؤولي البلدين زيارات متبادلة؛ بهدف تعميق التعاون في عدد من المجالات وعلى رأسها التعاون العسكري، وإعطاء المزيد من الزخم والحيوية للعلاقات المُستأنفة بما يسهم في تطورها مستقبلًا. وتمثل زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي وقتذاك يائير لابيد في أغسطس 2021 إلى المغرب أحد أهم هذه الزيارات؛ إذ إنها كانت الزيارة الأولى التي يقوم بها وزير إسرائيلي إلى المغرب منذ عام 2003، وجرى خلالها افتتاح مكتب الاتصال الإسرائيلي في العاصمة المغربية الرباط، وتوقيع مذكرة تفاهم من أجل إحداث آلية للتشاور السياسي لاكتشاف الأوجه المختلفة للتعاون سواء كان ذلك في الاقتصاد أو إزاء مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية. تضاف إلى هذه الزيارة تلك التي أجراها وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك بيني جانتس في نوفمبر 2021، والزيارة التي أجراها المفتش العام للقوات المسلحة الملكية الفريق أول الفاروق بلخير على رأس وفد عسكري رفيع إلى تل أبيب في سبتمبر 2022 للمشاركة في المؤتمر الدولي الأول حول التجديد العسكري. علاوة على زيارة وزيرة المواصلات الإسرائيلية إلى الرباط في مايو 2023، وزيارة كل من: رئيس الكنيست، ومستشار الأمن القومي، ووزير الداخلية، إلى الرباط في يونيو 2023.

تعاون عسكري متقدم: مثّل التعاون العسكري بين إسرائيل والمغرب أحد المرتكزات الأساسية التي أولى الجانبان اهتمامًا خاصًا بتعزيزها، الأمر الذي يتضح في الزيارات السابق ذكرها، فضلًا عن استضافة المغرب في يناير 2023 الاجتماع الأول للجنة تتبع التعاون المغربي الإسرائيلي في مجال الدفاع والتي تأسست بناء على اتفاق مشترك أثناء زيارة وفد عسكري إسرائيلي إلى المغرب في مارس 2022، وجرى خلال الاجتماع الاتفاق على تعزيز التعاون والعسكري بين تل أبيب والرباط وتوسيعه ليشمل مجالات أخرى خاصة الاستخبارات والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية، بما يبني على الخطوات السابقة التي اتخذها البلدان في سبيل تعزيز العلاقات بينهما وخاصة في المجالين العسكري والأمني، مثل توقيع اتفاقية تعاون في مجالات الدفاع والاستخبارات والأمن السيبراني بين البلدين في نوفمبر 2021 أثناء زيارة “جانتس” إلى الرباط، والاتفاق على إقامة مشاريع مشتركة في مجال الصناعات الدفاعية في المغرب أثناء زيارة رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك أفيف كوخافي إلى الرباط في يوليو 2022. 

وقد شكلت هذه الاتفاقيات خطوة متقدمة للغاية في التعاون الأمني والعسكري بين تل أبيب والرباط، وأسست لكل الخطوات اللاحقة لها، ومنها كل من: شراء طائرات مسيرة من طراز “هاروب” ومنظومة “سكاي لوك دوم” الإسرائيلية المضادة للطائرات المسيّرة في الشهر ذاته، وتوقيع اتفاق بين الجيش المغربي وشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية في فبراير 2022 لتزويده بنظام الدفاع الجوي الهندي-الإسرائيلي “باراك إم إكس” بقيمة 500 مليون دولار والذي بدأ تشغيله في يناير 2023، والتعاقد على شراء طائرات مسيّرة من طرازي “واندروب” و”تندرب” في أكتوبر 2022، والتعاقد على شراء أسلحة حرب إلكترونية في سبتمبر 2022. وتشير مصادر إلى الاتفاق بين الجانبين على شراء المغرب: صواريخ كروز من طراز “دليلة”، ونظام الدفاع الجوي قصير المدى “رافائيل سبايدر”، وطائرات مسيرة من طراز “سباي-إكس”، ودبابات من طراز “ميركافا”.

ذلك فضلًا عن مشاركة إسرائيل للمرة الأولى في مناورات “الأسد الأفريقي” التي انعقدت في يونيو 2023 وأقيم جزء منها في المغرب، وصولًا إلى تعيين إسرائيل يوم 17 يوليو 2023 أول ملحق عسكري لها إلى المغرب وهو الكولونيل مغربي الأصل شارون إيتاش. ويرجع هذا التعاون العسكري المتنامي إلى رغبة مغربية في تحديث منظوماتها الدفاعية، فقد ازداد الإنفاق الدفاعي المغربي بشكل مطرد خلال السنوات الأخيرة ليصل إلى نحو 5.4 مليارات دولار في عام 2022، وتعد الولايات المتحدة والدول الأوروبية وخاصة فرنسا مصدرًا أساسيًا للأسلحة المغربية، ولكن مع عودة العلاقات بين المغرب وإسرائيل أضيف إلى الأسلحة الأمريكية والأوروبية إمكانية الاستفادة من التطور التقني والتكنولوجي العسكري الذي تتمتع به الصناعة العسكرية الإسرائيلية، وخاصة فيما يتعلق بالطائرات الإسرائيلية المسيّرة بدون طيار التي تتمتع بقدرات عالية من حيث مدة التحليق ووزن المتفجرات، لتمثل قدرات معززة تضاف إلى ما تعاقد عليه المغرب من طائرات مسيرة بدون طيار مثل طائرات “وينج لونج” الصينية و”بيرقدار” التركية وغيرهما. 

يضاف إلى ذلك الاستفادة من القدرات الإسرائيلية في مجالات الاستخبارات والأمن السيبراني والحرب الإلكترونية. ويخطط المغرب كذلك إلى توطين بعض أوجه هذه التكنولوجيا وتطوير خبراته التصنيعية، وذلك بالنظر إلى ما تضمنته خطط التعاون العسكري مع إسرائيل من إنتاج مشترك لبعض أنواع الطائرات الإسرائيلية مثل “هاروب”، وكذلك للمنظومة المضادة للطائرات “سكاي لوك دوم”.

مذكرات تعاون متعددة: كان اتفاق استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل بداية لزيادة مطردة بشكل واضح في اتفاقات ومذكرات التفاهم والتعاون بين الجانبين في العديد من مجالات التعاون المشتركة، فوصل عدد هذه الاتفاقات والمذكرات خلال عام واحد من ديسمبر 2020 وحتى ديسمبر 2021 نحو 12 اتفاقًا في مجالات عديدة حسبما كشف وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، منها تلك الاتفاقيات التي وُقعت في نفس شهر توقيع اتفاقية استئناف العلاقات بوساطة أمريكية والتي شملت: الطيران المدني، وبحوث الموارد المائية، والتمويل، بالإضافة إلى اتفاقية التنازل عن متطلبات تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية والتي دخلت حيز التنفيذ في أبريل 2022. 

يضاف إلى ذلك: اتفاقية التعاون الاقتصادي التي وُقعت في فبراير 2022، واتفاقية التعاون في أنشطة الابتكار والصيانة والتحول في صناعة الطيران المدني في مارس 2022، ومذكرة التفاهم لبناء مؤسسات استشفائية بالمغرب في يونيو 2022، ومذكرة التفاهم للتعاون في مجال القضاء التي وقعها وزير العدل الإسرائيلي في يوليو 2022 أثناء زيارته إلى الرباط، ومذكرة تفاهم وقعتها في مايو 2023 شركة الصناعات الفضائية الإسرائيلية وجامعة الرباط لإنشاء مركز التميز في الملاحة الجوية والذكاء الاصطناعي، وثلاث اتفاقيات في مجالات النقل والمواصلات وقعتها وزيرة المواصلات الإسرائيلية خلال الشهر ذاته. بالإضافة إلى الإعداد لاتفاقية للتعاون في قضايا المناخ والبيئة ستوقع الشهر الجاري. وهو ما عكس في مجمله رغبة البلدين في أن يتسع التعاون بينهما ليشمل مختلف أوجه التعاون وعدم اقتصاره على مجال بعينه.

محفزات عديدة

لا ينفصل اعتراف إسرائيل بالسيادة المغربية على الصحراء عن الخطوات المماثلة التي سبق وأن اتخذتها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والعربية خلال الفترة الماضية، ولا ينفصل كذلك عن مجموعة من المحفزات الداخلية والإقليمية التي جعلت تعزيز التعاون بين تل أبيب والرباط خيارًا استراتيجيًا لكلا الجانبين يحقق مجموعة من المكتسبات المهمة لكليهما، وتتمثل أبرز هذه المحفزات فيما يلي:

المشهد السياسي في المغرب: أجرى المغرب انتخابات تشريعية في سبتمبر 2021 مثلت نتائجها أحد أبرز المحفزات التي دفعت المغرب إلى تطوير علاقاته مع إسرائيل في مرحلة ما بعد توقيع اتفاق عودة العلاقات بينهما؛ إذ تراجعت في هذه الانتخابات أسهم حزب العدالة والتنمية المنتمي للتيار الإسلامي بشكل كبير فلم يتمكن من تشكيل الحكومة التي ترأسها الأمين العام السابق للحزب سعد الدين العثماني منذ مارس 2017. وكان التيار الإسلامي في المغرب من أشد المعارضين لاتفاق عودة العلاقات بين المغرب وإسرائيل، وقد شكل تواريه عن المشهد السياسي وصعود أحزاب ذات توجهات ليبرالية فرصة لتعزيز مسار العلاقات بين تل أبيب والرباط.

السياق المضطرب في شمال أفريقيا: تطغى التطورات المتلاحقة في شمال أفريقيا وتحديدًا فيما يرتبط بالعلاقة بين المغرب والجزائر على أي سياقات أخرى مؤثرة في العلاقة بين المغرب وإسرائيل، وخاصة بعد إعلان الجزائر في أغسطس 2021 قطع العلاقات مع المغرب. ويتضح من نوعية الأنظمة التسليحية التي يتعاون المغرب مع إسرائيل بشأنها والتي تركز على أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيرة أن السياق الإقليمي المرتبط بالخلاف حول ملف الصحراء الغربية والتهديدات المرتبطة به جزء أصيل من الذهنية المغربية في التعاون مع إسرائيل، لا سيّما مع التطوير المستمر في القدرات العسكرية للجيش الجزائري وجبهة البوليساريو، بما حتم أن يقابله تطوير مغربي من جانب آخر.

وذلك انطلاقًا من أن احتمالات انفلات الأمور إلى مواجهة عسكرية بسبب التطورات المتلاحقة في الصحراء تبقى واردة رغم كونها غير مرجحة إلى حد بعيد، بالإضافة إلى الرغبة في إحداث توازن عسكري رادع مع الجزائر، بما يبقي احتمالات المواجهة في حدودها غير المرجحة. يضاف إلى ذلك رغبة المغرب في تعزيز قدراته في مواجهة أنشطة جبهة البوليساريو على غرار تلك التي اندلعت عند معبر الكركرات الحدودي في نوفمبر 2020، ورغبة الجبهة في تعزيز قدراتها العسكرية بامتلاك طائرات مسيّرة لاستخدامها في “حرب الاستنزاف” مع الغرب حسب وصف القيادي العسكري في الجبهة عمر منصور في أكتوبر 2022، وهو الخيار الذي يوفره الدعم الإيراني للجبهة والذي كان السبب الرئيس لقطع العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وطهران في 2018.

التنافس الإقليمي: يشهد إقليم الشرق الأوسط بشكل عام مناخًا تنافسيًا محتدمًا عززته الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها الجيوسياسية واسعة النطاق، وتمثل هذه المنافسة محفزًا إضافيًا لتعزيز التعاون بين المغرب وإسرائيل بشكل عام؛ إذ إن المغرب الذي يضع في حسبانه تعزيز علاقاته مع إسرائيل والاستفادة من التكنولوجيا الإسرائيلية في مجال الطائرات المسيرة بدون طيار بشكل خاص يرى في الوقت ذاته أن إيران باتت موردًا لهذا النوع من الطائرات إلى جبهة البوليساريو بما يشكل خطرًا كبيرًا على الأمن والسلم حسبما صرح به وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في أكتوبر 2022. وفي المقابل، يخلق ذلك مساحة تحرك لإسرائيل لتوسيع تحالفها المناوئ لإيران في المنطقة، وإجهاض المساعي الإيرانية لتطبيع العلاقات مع المغرب التي ظهرت في تصريح وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في 30 يونيو 2023.

انعكاسات محتملة

بناء على المسار التعاوني المتنامي بين إسرائيل والمملكة المغربية بالشكل الذي أفضى إلى الاعتراف الإسرائيلي بمغربية الصحراء، يمكن توقع مجموعة من الخطوات التي قد تنعكس على القرار الإسرائيلي الأخير، وتتمثل هذه الانعكاسات المحتملة في التالي:

رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية: على الرغم من مرور أكثر من عامين على استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل، فإن المغرب قد أجل رفع مستوى التمثل الدبلوماسي من الوضع القائم المتمثل في مكاتب الاتصال إلى السفارات، وهو ما كان مرتبطًا إلى حد كبير بطلب المغرب الاعتراف الإسرائيلي بسيادتها على الصحراء على غرار قرار واشنطن الذي كان ضمن إطار صفقة التطبيع بين الرباط وتل أبيب. ويُنظر إلى الزيارات الأخيرة لمسؤولين إسرائيليين إلى الرباط، وخاصة زيارة مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي التي التقى خلالها بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، بوصفها كانت في إطار التمهيد للقرار الإسرائيلي الأخير ولوضع اللمسات الأخيرة للمباحثات الخاصة به والخطوة اللاحقة له المتمثلة في رفع العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفراء، وهي الخطوة التي تبدو مهمة للغاية للحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو التي تواجه تحديات داخلية كبيرة، وما يمكن لهذا القرار أن يسفر عنه من تأثيرات على الأقل بالنسبة للإسرائيليين من أصول مغربية الذين يقدر عددهم بنحو مليون شخص.

انعقاد قمة النقب: كان من المقرر أن يستضيف المغرب في مارس 2023 النسخة الثانية من قمة النقب التي تجمع الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية التي تقيم علاقات معها وانعقدت نسختها الأولى في مارس 2022، ولكن أسهمت السياسات التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية ذات التوجهات اليمينية المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو وخاصة فيما يتعلق باقتحام المسجد الأقصى وبناء المستوطنات والعدوان على غزة ومدن الضفة مثل جنين ونابلس في إعلان المغرب تأجيل انعقاد القمة إلى أجل غير مسمى، وإدانة هذه الممارسات الإسرائيلية. وبالنظر إلى تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين في 3 يوليو الجاري بأن إسرائيل ستعترف بمغربية الصحراء عندما يعقد المغرب قمة النقب، يمكن التأكيد على أن الملفين مرتبطان ببعضهما البعض بشكل وثيق، ويعني صدور القرار الإسرائيلي أولًا أن الرد المغربي المتمثل في عقد القمة سيكون حتميًا، في موعد ألمح إليه “كوهين” وهو سبتمبر أو أكتوبر المقبلين.

تعزيز أوجه التعاون: يشير تعيين ملحق عسكري لإٍسرائيل لدى المغرب تعزيز العلاقات العسكرية والأمنية بين الجانبين إلى مستوى أكثر تقدمًا مما سبق. ومن شأن القرار الإسرائيلي بالاعتراف بمغربية الصحراء الإسهام في تعزيز مجالات التعاون المختلفة بين الجانبين، وخاصة على الصعيد التجاري، في الوقت الذي بلغت فيه قيمة التبادل التجاري بينهما عام 2022 نحو 178 مليون دولار بعد أن كانت نحو 70 مليون دولار عام 2019 ويستهدف وصولها إلى 500 مليون دولار، ويجري التفاوض على اتفاقية تجارة حرة بين الجانبين.

ويتوقع أن يؤدي القرار الإسرائيلي الأخير وما سيليه في تعزيز أوجه التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات، وخاصة على الصعيد السياحي الذي يشهد اهتمامًا من الجانبين ويعد قطاعًا حيويًا للمغرب بما أدى إلى استقبال المغرب نحو 200 ألف سائح إسرائيلي عام 2022، وكذلك على مستوى قطاع الطاقة سواء الطاقة الأحفورية بعد أن حصلت شركتان إسرائيليتان هما “Ratio Petroleum” و”NewMed Energy” على حقوق التنقيب عن الغاز في المياه المغربية قبالة ساحل الصحراء، أو الطاقة المتجددة في ضوء اهتمام الجانبين بالتعاون في هذا القطاع فضلًا عن قطاعات تحلية مياه البحر وإعادة استغلال المياه. فضلًا عن قطاع الزراعة والأسمدة الذي يهدف المغرب إلى جذب استثمارات جديدة فيه، خاصة مع احتلالها المرتبة الثانية عالميًا في احتياطيات الفوسفات.

إجمالًا، برهنت كل من إسرائيل والمغرب على استراتيجية العلاقات بينهما والحرص المتبادل على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية الذي توصلا إليه برعاية أمريكية في ديسمبر 2020، بما قد يفضي إلى صياغة نوع من التحالف الثنائي للتعامل مع التطورات في شمال أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط على اتساعها، ودعم وجود كل منهما في أفريقيا، واستثمار هذا التحالف كورقة تأثير فيما يتعلق بعلاقات المغرب مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية من جانب المغرب، وكذلك إضافة ثقل إقليمي لحلفاء إسرائيل في المنطقة ومواجهة حراك القوى الإقليمية المنافسة. وسيستمر هذا التعاون المتنامي في إثارة التوتر والاضطرابات بين المغرب والجزائر التي قد تقابله بتعزيز التعاون بشكل أعمق مع إيران.

محمد عبد الرازق

باحث أول بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى