مكافحة الإرهاب

الحرب علي الإرهاب

أولا:  مصر

شهدت السياسة المصرية لمكافحة الإرهاب تطورًا ملحوظًا عقب ثورة 30 يونيو، فلم تقتصر على السياسات الأمنية والعسكرية في التعامل مع الإرهاب، بل امتدت الى اتباع استراتيجية كاملة من شانها اجتثاث ظاهرة الإرهاب. تلعب القوات المسلحة دورًا حاسمًا في مواجهه الإرهاب، إذ مثلت “العملية الشاملة سيناء2018” انجازًا أمنيًا غير مسبوق، فتم تدمير البنية التحتية للتنظيمات الإرهابية، والقضاء على العديد من القيادات الإرهابية، مع النجاح في تأمين الحدود وتجفيف منابع التمويل والدعم اللوجيستي. وبالتوازي مع جهود القوات المسلحة، استطاعت الضربات الاستباقية التي قامت بها وزارة الداخلية إجهاض هجمات إرهابية قبل إتمامها. وقد انعكس هذا التنسيق بين المؤسسات الأمنية على تحجيم نفوذ التنظيمات وتقييد حركتها. في الجانب القانوني، أحد ثوابت مواجهة الإرهاب، صدر عدد من القوانين من أجل مكافحة الظاهرة أبرزها، قانون حماية المنشآت العامة الصادر في أكتوبر 2014، وقانون الكيانات الإرهابية في فبراير 2015، وقانون مكافحة الإرهاب في أغسطس 2015. وقد جاءت هذه القوانين في إطار متكامل لدحر الإرهاب بكل أشكاله. كذلك انطلقت الدولة المصرية من قناعه مفادها أن التنمية هي السلاح الأمثل للقضاء على الإرهاب. فدُشنت عديد من المشروعات القومية الكبرى بهدف توفير كثير من فرص العمل من أجل القضاء على بواعث التطرف. وفى إطار قناعة الدولة المصرية بأن هزيمة الإرهاب لا تعني الهزيمة العسكرية للتنظيمات فقط بل الحيلولة دون إعادة انبعاث الفكر المتطرف تم إطلاق مرصد إلكتروني تابع للأزهر للرد على الفتاوي التكفيرية التي تنشرها تنظيمات الإرهابية، كذلك تم تفعيل العديد من الأنشطة الخاصة بتدريب الأئمة، وإرسال القوافل الدعوية إلى القري لتقديم الفهم الصحيح للإسلام. كذلك، تصدرت مكافحة الإرهاب أولويات السياسة الخارجية، إذ حرصت الدولة المصرية على وحده وتماسك الدول العربية، واهتمت بدعم الاستقرار الإقليمي أكثر من الولاءات الطائفية، وسعت إلى تجفيف مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية عن طريق إلقاء الضوء على جوانب من تمويل دول مثل قطر وتركيا للتنظيمات الإرهابية. وفى ضوء ما تقدم، سيُولّي المرصد المصري أهمية خاصة لمتابعة أدوات الدولة المصرية في دحر التنظيمات الإرهابية وتحجيم نفوذها.

ثانيا: في الإقليم

منذ نهاية عام 2010 أخذت الثورات العربية تعصف بدول المنطقة، معززة الظروف المواتية لنشاط التنظيمات الإرهابية. فكان تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الذي تَمكن من استغلال حالة الفراغ الأمني، واشتداد الحرب الطائفية، وعدم الاستقرار السياسي في سوريا والعراق. وقد نجح التنظيم في استقطاب نحو 40 ألف متطرف من أنحاء العالم. وسرعان ما فرض سيطرته المكانية على مساحات شاسعة في العراق وسوريا، ذلك التمدد لم يكن يتحقق بدون دعم عدد من الدول التي توظف التنظيمات الإرهابية لتحقيق أهدافها. دفعت عمليات تمدد وتوسع التنظيم إلى الإعلان أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم عن قيام دولة “الخلافة” في 29 يونيو 2014.

وأربك صعود التنظيم الحسابات السياسية المختلفة للقوي المحلية والإقليمية والدولية، ومَثل نجاحه تحديدًا لمنطق الدولة التي مازالت تعد نفسها الفاعل الرئيسي في النظام الدولي، حفزت تلك التطورات القوى الدولية على اتباع سياسة من شأنها مكافحة تمدد تنظيم ” داعش”، فتم تدشين التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وقدم التحالف الدعم لقوات الجيش العراقي وقوات سوريا الديمقراطية. وفى ديسمبر 2017 أعلن العراق هزيمة تنظيم داعش بعد معارك دامية خاضها الجيش العراقي بدعم من التحالف الدولي. كذلك، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية في إبريل 2019 النصر الميداني على التنظيم في اخر معاقله بمدينة الباغوز في ريف دير الزور الشرقي في سوريا.

تشير تلك المعطيات إلى انتهاء دولة الخلافة “جغرافيًا” وفقدان التنظيم السيطرة الى معاقله الرئيسية، غير أن التنظيم لازال قادرا على شن هجمات مؤثرة. وعلى صعيد آخر أتاح الضغط العسكري على تنظيم “داعش”، الفرصة لصعود تنظيمات جهادية أخرى، ويأتي على رأس تلك التنظيمات تنظيم القاعدة، ولاسيما في ضوء اتباع تنظيم القاعدة “سياسة الصبر الاستراتيجي” واستغلاله انشغال القوى الدولية بمحاربة تنظيم “داعش” وقيامه بإعادة بناء فروعه، ليقدم نفسه كبديل أكثر اعتدلًا من داعش. وفى ضوء ما تقدم، سيُوّلي المرصد المصري أهمية لمتابعة التنظيمات الإرهابية بصفة عامة مع التركيز على نشاط تنظيمي داعش والقاعدة على وجه الخصوص في الإقليم. كذلك تناول السياسات العربية والإقليمية التي تهدف إلى مكافحة الظاهرة الإرهابية.

ثالثاً: العالم

تبنى تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” فكرة العالمية، وهدف إلى تضمين أبعاد أممية واضحة المعالم فى مشروعه. وانطلقت طموحاته من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى القوقاز مرورًا بآسيا الوسطى وصولًا إلى عمق أوروبا. وبالتالي، لم يعد يقتصر تهديد التنظيم على كلا من العراق وسوريا فحسب، بل امتدد لكثير من دول العالم. وتطبيقًا لتلك الفكرة عمد التنظيم إلى تدشين عدد من الفروع التابعة له؛ عُدّ أبرزها: “الدولة الإسلامية” في ليبيا، و”الدولة الإسلامية” في خراسان، و”الدولة الإسلامية” في غرب إفريقيا، و”الدولة الإسلامية” في الصحراء الكبرى، و”الدولة الإسلامية” في وسط أفريقيا، و”الدولة الإسلامية” في الهند. ورغم فقدانه لمعاقله الرئيسة في العراق وسوريا ،إلا أنه نجح فى شن هجمات مؤثرة عبر ولايته، التي قام بتأسيسها موظفًا استراتيجية “حرب الاستنزاف”. ومع تصاعد الضغط العسكري على التنظيم، لجأ إلى تغيير أدواته، فلم تعد السيطرة المكانية على قمة أولوياته، إذ عمد إلى التواجد العملياتي في مناطق بعينها دون السيطرة عليها، في إطار ما يعرف بتكتيك “حرب العصابات”. كذلك زاد من الاعتماد على استراتيجية “الذئاب المنفردة” لتنفيذ عمليات إرهابية طالت الدول الغربية من أجل إرسال رسالة مفادها قدرته على الوصول إلى أهدافه في كل مكان. كذا عمد إلى توظيف تكتيكي “الإرهاب العائلي” و”الإرهاب الانتحاري”، بجانب ما يعرف بتكتيك “الأرامل السوداء”، وذلك باستخدام النساء في العمليات الانتحارية تعويضًا لفقدانه مقاتليه، وسعيًا للتكيف مع الحملات العسكرية الموجه ضده. ولم يختلف الحال كثيرًا لدى تنظيم القاعدة؛ إذ تبنى هو الآخر مفهوم العالمية، وسعى للتمدد والإنتشار، وعمل على تدشين عدد من الفروع عُدّ أبرزها: “حركة الشباب الصومالية”، و”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، و”القاعدة في شبه الجزيرة الهندية”، و”القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، و”القاعدة في جزيرة العرب”. وقد استغل تنظيم القاعدة الضغط العسكري على تنظيم داعش، وعمل على إعادة تمركزه وانتشاره، وسعى لإحلال محل تنظيم داعش فى مناطق عدة. وفي ضوء ما تقدم، سَيوُلي المرصد المصري أهمية لنشاط تنظمي داعش والقاعدة فى مناطق العالم المختلفة بالتركيز على أفريقيا، وآسيا، وأوروبا مع إبداء المرونة لمتابعة مناطق “التنافس الجهادي” بين تنظيميى القاعدة وداعش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى